السبئي نت - موسكو
أحيت جامعة العلوم الإنسانية اليوم في مدينة سان بطرسبورغ الروسية “يوم المعرفة” بمشاركة شخصيات برلمانية ودبلوماسية وعلمية وثقافية وفنية روسية وأجنبية.
وأكد المشاركون في الإحتفالية أهمية تلقي العلوم والثقافة والمعرفة وخاصة في عصر التقدم العلمي والتقني الذي يشهده العالم في هذا الوقت مشددين على أن ما يجري حاليا من صدامات ومواجهات عسكرية وقتل وتدمير واعتداءات على العدالة الاجتماعية والقيم الإنسانية تعود أسبابه لفقدان المعرفة والثقافة الإنسانية لدى البعض.
وقال سفير سورية في موسكو الدكتور رياض حداد خلال مشاركته في كلمة بهذا اليوم “نحن اليوم في هذه المدينة عاصمة الثقافة الإنسانية نحتفل بيوم المعرفة والثقافة اللتين يجب أن تحظيا بإجماع عالمي لتكونا أكثر دقة وموضوعية وأن تصلا إلى الجميع بشكل عادل ومتساو ليصبح عالمنا اليوم عالم حوار بناء وهادف تنتفي فيه الصراعات وسفك الدماء وليتم الحفاظ على إنسانية الإنسان وقيمه الحضارية لنثبت للجميع أننا مع لقاء وحوار الحضارات ولسنا مع صدامها ولا مع “الفوضى الخلاقة” التي هي مصدر تهديد لكل الإرث الإنساني دون استثناء”.
ولفت السفير حداد إلى أهمية الكلية الجديدة التي تم افتتاحها في جامعة العلوم الإنسانية بسان بطرسبورغ والمختصة بعلم حل الأزمات في العالم و كذلك إلى قرار الحكومة السورية بتدريس اللغة الروسية في المدارس والجامعات السورية.
وأشار السفير حداد في محاضرة له أمام أساتذة وطلبة الجامعة إلى أن المرحلة الراهنة تتصف بغياب ملامح الحوار لتحل محلها ثقافة القوة والعنف وفرض الإرادة ومحاولات إلغاء سيادة دول مستقلة تحت ذرائع شتى وعناوين مختلفة موضحا أن التنوع الثقافي يؤسس لإثراء التجربة الإنسانية لأنه يفتح المجال للتبادل والحوار بين الشعوب ويحقق مساحة واسعة للتواصل بين معطيات ثقافية متنوعة تقطع الطريق على أصحاب مقولة صراع الحضارات التي تنطوي على مفهوم عنصري استعلائي وتبرير منطق الهيمنة ورفض الآخر ومصادرة حقوق الشعوب.
وأشار زابيسوتسكي إلى أن “الولايات المتحدة تواصل تنفيذ مخططاتها وسياستها في تغذية توجهات سبعين إلى ثمانين بالمئة من الإرهاب الحاصل في العالم حيث توجه الإرهابيين إلى الدول الأخرى التي ترغب بزعزعة الوضع فيها وغالبا ما تنعكس هذه الأفعال عليها كما حدث في 11 أيلول 2001 في نيويورك دون أن تتعلم من الدروس السابقة”.
ونبه زابيسوتسكي إلى أن بعض الدول تعمل على تصعيد المشاكل للآخرين وهذا ما يهدد القارة الأوروبية التي أصبحت محاطة ببؤر حرائق وهذا لا يخص سورية فقط وإنما ليبيا أيضا والعراق وما تعاني منه إيران نتيجة العقوبات الغربية وما يلحق بأوكرانيا وقال “إن زعزعة الإستقرار في العالم الذي تقوم به الولايات المتحدة لا تليق بدولة عظمى كان الأمل بأن تلعب دورا آخر تماما في العالم لا أن تصنع المصائب للشعوب الأخرى”.
من جهة أخرى قال زابيسوتسكي “إن الجامعة تستقبل من حين لآخر مسؤولين حكوميين وشخصيات ثقافية وفنية من سورية ذاك البلد الصغير بمساحته ولكن الغني جدا بإرثه الحضاري وبثقافته المعاصرة أيضا” مؤكدا أن سورية تمكنت لفترة طويلة جدا من أن “تكون الحاضنة الرئيسية للعيش السلمي والمشترك لمكوناتها والمأوى والملاذ الآمن والهادئ لشعوب مختلفة”.
وأعرب زابيسوتسكي عن تمنياته لسورية باستعادة حياتها السلمية وصمودها في وجه كل التحديات الخارجية.
ولفت بوروف إلى أن مسؤولية التخلص من هذه القوى الإرهابية تقع على عاتق المجتمع الدولي بمجمله داعيا إلى توحيد الجهود للتخلص من آفة الإرهاب التي تهدد الكرة الأرضية برمتها.
وأعرب بوروف “عن أسفه لأن الولايات المتحدة تواصل ممارسة سلوكها المعتاد الذي يسيء للبشرية” وقال “نحن فخورون بأننا قلنا لهم يوما ما “لا” لقد تعبنا من كل المعايير المزدوجة التي تناقض الحقيقة لأن الحقيقة هي واحدة دائما”.
وأضاف بوروف “إننا نتذكر ما فعله الأمريكيون في تشيلي قبل أربعين عاما وكذلك في العديد من دول أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا بشكل مؤسف” مشيرا إلى التوتر السائد اليوم في العالم وخاصة في جزئه الأوروبي و القريب من الحدود الروسية وفي أوكرانيا التي تعاني من كوارث إنسانية تثير القلق لدى كل مواطن روسي وهي من صنع السياسة الأمريكية.
وأضاف دميترييف “إننا نرى أن العدمية التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الشعب السوري تمنعنا من تصديق أي كلمة تلفظها الإدارة الأميركية وإننا على ثقة تامة بأن الشعب السوري العظيم والصامد والمقدام سيرمي عن كاهله كل هذا الإرهاب في أقرب وقت وسيمنع المحاولات الأمريكية للهيمنة على هذا الشعب المحب لحريته وكرامته” متمنيا الازدهار لسورية.
وأعرب ستاريكوف عن أسفه لكون الولايات المتحدة تمكنت من نشر الفوضى بالقرب من الحدود الروسية وقال “إن ما يجري اليوم في سورية يصبح بالنسبة لمواطنينا أكثر وضوحا” مشيرا إلى المعايير المزدوجة في السياسة الأمريكية “عندما تعتبر المسلحين في العراق إرهابيين بينما تصفهم في سورية بأنهم “مناضلون” من أجل الديمقراطية والحرية وكأن معجزة ما تحدث عندما يجتاز أحدهم الحدود من العراق إلى سورية فيتحول من إرهابي إلى “مناضل” من أجل الحرية وإذا عاد هذا “المناضل” بالعكس فيتحول مباشرة إلى إرهابي”.
وأشار ستاريكوف إلى أن الولايات المتحدة تعتمد في سياستها حق استخدام القوة الغاشمة ضد الضعفاء لذلك يجب أن نكون أقوياء وهذا ينطبق كما على روسيا كذلك على سورية وعلى بقية الشعوب التي ترغب في الحفاظ على حريتها واستقلالها ووجودها لأن الولايات المتحدة مستعدة ان تلتهم أولئك الذين يستسلمون لها والذين يتخلون عن حقوقهم ومثلهم وقيمهم في الحياة.
