السبئي نتموسكو-
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا لا ترى العقوبات الأمريكية والأوروبية ضدها مأساة لكنها في الوقت ذاته لا تتقبلها مشيرا إلى أن العقوبات طريق مسدود.
وقال لافروف في مقابلة مع برنامج يوم الأحد في القناة التلفزيونية الأولى الروسية: "لا أريد أن أقول انها عقوبات تافهة أو اننا غير مبالين بها.. انها أمور غير مريحة" مشيرا إلى أنهم "يحاولون جعل هذه العقوبات وكأنها ضد شخص معين لتكون أكثر ألما وهذا أمر لا يسعدنا لكننا ايضا لا نشعر بألم لقد مررنا بما هو اصعب من ذلك".
ولفت لافروف إلى أن الغرب حاول على مدى أعوام خلق ظروف لانتزاع أوكرانيا من روسيا والمسؤولون الغربيون ادركوا أنهم على غير حق وارتكبوا خطأ بتبنيهم تصرفات تقوض جميع الاتفاقيات التي تم التوصل اليها عقب انهيار الاتحاد السوفيتي لكنهم لم يتمكنوا من الاعتراف بذلك اذ ان "كبرياءهم لا يسمح".
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن في 20 الشهر الجاري توسيع قائمة المسؤولين الروس الذين فرضت عليهم عقوبات على خلفية الأزمة في أوكرانيا وذلك عقب خطوة أمريكية مماثلة اتخذتها إدارة الرئيس باراك أوباما تضمنت عدم منح تأشيرات دخول وتجميد أرصدة في البنوك الغربية لهؤلاء المسؤولين.
كما أعلن الرئيس الأمريكي أوباما في 20 الشهر الحالي أيضا عن توسيع قائمة المسؤولين الروس الذين طالتهم العقوبات الأمريكية التي فرضت نتيجة لأزمة القرم ووفقا لبيانات نشرها موقع وزارة الخزانة الأمريكية فإن هذه القائمة ضمت 20 مسؤولا روسيا أما المؤسسات المالية الروسية التي فرضت عليها عقوبات فانحصرت فقط في مصرف روسيا وهو مصرف متوسط تابع لرجل الأعمال المشمول بالعقوبات يوري كوفالتشوك ويجري هذا المصرف جزءا كبيرا من تعاملات شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز.
وفيما يخص قرار السلطات الجديدة في كييف بادراج اللغة الروسية كثاني لغة رسمية في البلاد أشار لافروف إلى أن كييف تعتبر أن الفيدرالية في أوكرانيا وادراج اللغة الروسية كثاني لغة رسمية امرا غير مقبول.
وأوضح لافروف أنه خلال لقائه القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني اندري دوشيتسه على هامش قمة الامن النووي في 24 آذار الجاري في لاهاي لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى تفاهم حول مسائل عدة منها فيدرالية أوكرانيا ناقلا عن دوشيتسه قوله: "إن اقتراحاتنا غير مقبولة لان الفيدرالية تتناقض مع مبادئ الدولة الأوكرانية.. وانا لا اعرف لماذا.. فكرة جعل اللغة الروسية لغة حكومية ثانية ايضا غير مقبولة".
واعتبر لافروف أن الاصلاح الدستوري لن يأتي بشيء في حال ستعاند السلطات الحالية في كييف فكرة تفويض المهام للاقاليم واستمرارها في تجاهل الروس واللغة الروسية مؤكدا أن روسيا مستعدة لأوسع تعاون ممكن لتسوية الأزمة الأوكرانية لكن الخطوة الأولى يجب ان يقوم بها الشركاء في كييف.
وكشف لافروف عن أن الأمريكيين اقترحوا خلال اللقاءات الاخيرة مع الجانب الروسي مواصلة السعي لتهدئة الوضع في أوكرانيا قائلين "لنؤثر انتم ونحن على من يسمعنا في أوكرانيا لتهدئتهم وليتحاورا".
من جهة اخرى كشف لافروف أن لدى روسيا معلومات عن تورط القطاع الأيمن الأوكراني في أعمال قنص واطلاق نار كثيف في كييف موضحا أن هنالك "الكثير من الادلة تم عرضها على شركائنا بما في ذلك السفارات التي تواصلت مع هذا القطاع الأيمن وإلى اين كانت قيادته تذهب بشكل مستمر ومن كانوا في الميدان يسيطرون على هذا القطاع ويقودون الاساءات من بينها عمليات القنص".
يذكر ان القضاء الروسي اصدر في وقت سابق هذا الشهر مذكرة اعتقال دولية بحق زعيم الحركة المتطرفة دميتري ياروش بعدما رفعت دعوى جنائية ضده بتهمة الدعوة للقيام بأنشطة ضد روسيا.
يشار إلى أن ياروش قاد التمرد المسلح في كييف دعا لاستخدام القوة لإخضاع جمهورية القرم ومناطق شرق وجنوب البلاد لحكم السلطات الجديدة في كييف وذلك قبل اجراء الاستفتاء الذي انتهى بضم القرم إلى روسيا الاتحادية بناء على رغبة الأغلبية المصوتة.
وحول العلاقات مع الغرب انتقد وزير الخارجية الروسي المواقف الغربية الرامية لفرض قوانينها على روسيا قائلا بتهكم "لقد رحبوا بنا في المخيم الديمقراطي انطلاقا من أننا سنوافق على جميع القوانين التي انشأها الغرب.. لكن هذا ليس شراكة بل سعي لامتلاك فسحة جيوسياسية الامر الذي برز في الاحداث الأوكرانية والتي كشفت رغبة جامحة لجذب أوكرانيا الى المدار الغربي دون الاهتمام لمصالح اوكرانيا الاقتصادية والثقافية والقومية المتعددة مؤكدا أن وراء هذا السعي هناك رغبة لكي لا تكون أوكرانيا مع روسيا".
ولفت لافروف في هذا الشأن إلى ما قاله الرئيس الامريكي باراك اوباما حول روسيا انها "دولة اقليمية عظمى ولكل شيء ثمن" مشددا على ان موسكو لم تدفع حياة أي انسان عندما ابدى شعب القرم رغبته القانونية بينما الثمن الذي دفعه الامريكيون مقابل لعبتهم يقاس بحياة الآلاف من البشر في العراق وافغانستان وليبيا ويوغسلافيا".
وأوضح لافروف أن الدول الغربية وأمريكا لم تكتف بفرض العقوبات التي اعلن عنها انما اتخذت بعض الاجراءات التي تثير الدهشة كرفض وزارات الخارجية في بلدان الاتحاد الأوروبي اللقاءات مع الدبلوماسيين الروس هناك مشيرا الى ان وزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي اعطوا تعليمات لدبلوماسييها العاملين في موسكو لكي لا يحضروا الفعاليات التي سيحضرها أشخاص وردت أسماؤهم في قائمة العقوبات.
وشدد لافروف على أن القيادة الروسية لم تفكر بردة فعل الدول الغربية عندما انضمت شبه جزيرة القرم إلى قوام روسيا مؤكدا "لم يكن لدينا خيار اخر.. وهذا الخيار املي من قبل تاريخنا وعلى أساس القانون الدولي والدولة الروسية ومسؤوليتنا تجاه الروس".
من جانب اخر أكد لافروف أن التدريبات العسكرية الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية كانت شفافة تتطابق بشكل تام مع معايير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وتم ارسال جميع المعلومات حولها كما سمحت روسيا للمراقبين الاجانب بالتفتيش وكان من بينهم امريكيون واوكرانيون وتوصلوا وفقا للنتائج إلى أن روسيا لا تقوم بأي نشاط يهدد الأمن.
وكان وزير الخارجية الروسي أكد يوم أمس أن لا نية لدى روسيا ولا مصالح فى عبور حدود اوكرانيا على الاطلاق مشيرا إلى أن موسكو تريد أن يكون العمل مشتركا وأن تتوقف الاساءات التى يحاول الغرب اخفاءها.
