شككت وسائل الإعلام التركية الصادرة اليوم بالنتائج الأولية للانتخابات البلدية التركية التي تظهر فوز حزب رجب طيب أردوغان بالرغم من قضايا الفساد والتحريض على الحرب التي طالته مؤخرا مشيرة إلى لجوء الحزب للتزوير والحيل الانتخابية في عدد كبير من المدن التركية أثناء إجراء الانتخابات و فرز الاصوات.
وقالت صحيفة جمهورييت التركية إن الانتخابات البلدية التي تظهر نتائجها الأولية فوز حزب العدالة والتنمية جرت في جو متوتر وخيمت عليها فضائح الفساد مشيرة إلى أنه تم تسجيل أكثر من 1000 محضر حول الانتهاكات والمخالفات القانونية خلال اجراء الانتخابات وعملية فرز الاصوات الانتخابية حيث انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 40 مدينة تركية أثناء فرز الأصوات الانتخابية في المراكز الانتخابية.
وتفيد النتائج الأولية للانتخابات البلدية التي جرت أمس بتقدم حزب أردوغان على معارضيه بنسبة أقل من انتخابات سابقة متاثرة بالاحداث التى شهدتها تركيا خلال الأشهر الماضية ومنها قمع الاحتجاجات الشعبية التي سادت ارجاء البلاد في حزيران الماضي إضافة إلى استمرار تخبط أردوغان بفضائح الفساد غير المسبوقة التي تطال كبار مسؤولي حكومته والمقربين منه بمن فيهم نجله بلال.
وقاربت النسبة التي حصل عليها حزب أردوغان وفقا للنتائج الأولية صباح اليوم 45 بالمئة من الأصوات وهي نسبة أقل مما حصل عليه في الانتخابات النيابية في العام 2011 عندما حصل على 50 بالمئة وبالتالي تراجعت شعبيته بفعل تأثير فضائح الفساد وأعمال القمع التي واجه بها الاحتجاجات الشعبية.
وشهدت النتائج الأولية للانتخابات تضاربا كبيرا في الاعلانات بين ما كانت تبثه وسائل الإعلام الموالية لـ أردوغان والاخرى المعارضة وتبادل مرشح العدالة والتنمية ومنافسه الرئيسى حزب الشعب الجمهوري في أنقرة اعلان فوزهما في الوقت نفسه وبفارق من ستة إلى تسعة بالمئة لكل منهما.
وأكدت صحيفة يني شافاك المقربة من حكومة حزب العدالة والتنمية حصوله على 55ر45 بالمئة من الاصوات الانتخابية بينما حصل حزب الشعب الجمهوري على 91ر27 بالمئة وحزب الحركة القومية على 16ر15 بالمئة وحزب السلام والديمقراطية على 02ر4 بالمئة والأحزاب الاخرى على 36ر7 بالمئة من الاصوات الانتخابية التي جرت أمس.
بدورها قالت صحيفة جمهورييت إن حكومة أردوغان خلقت تصورا بخسارة حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية وفوز حزب العدالة والتنمية من خلال الأرقام الأولية التي اعلنتها عبر وكالة الاناضول للأنباء قبل فترة طويلة من انتهاء عمليات فرز الأصوات في المراكز الانتخابية في المدن المركزية وانه تم قطع التيار اكهربائي عن اكثر من 40 مدينة تركية بحيث تم فرز الاصوات في الظلام بينما القى أردوغان خطاب النصر في ساعات مبكرة قبل اعلان النتائج النهائية لفرز الاصوات الانتخابية فيما ظهرت نتائج مختلفة للانتخابات وتم فرز 90 بالمئة من الاصوات خلال 4 و5 ساعات بينما لم تفرز نسبة 10 بالمئة من الاصوات المتبقية في 7 مدن تركية حساسة خلال 10 ساعات لتثير الشك حول تزوير الانتخابات في هذه المدن.
وفي هذه الأثناء كانت وكالة الأنباء للاناضول قالت إن حزب العدالة والتنمية فاز بـ 70 بالمئة من الاصوات ليتم خفضها إلى 48 بالمئة مع اقتراب انتهاء عملية فرز الاصوات بينما أكدت وكالة جيهان للأنباء المقربة من جماعة فتح الله غولن المعارضة بشدة للحكومة حصول حزب الشعب الجمهوري على نسبة كبيرة من الاصوات الانتخابية في مدينة أنقرة.
إلى ذلك أشارت صحيفة سوزجو التركية إلى ارتفاع نسبة أصوات حزب أردوغان بعد انقطاع التيار الكهربائي عن عدد كبير من المدن التركية خلال فرز النتائج الانتخابية في المراكز الانتخابية ولفتت إلى الادعاءات حول سرقة الاختام الانتخابية الامر الذي أدى إلى تغير نتائج الانتخابات.
كما تحدثت صحيفة يورت التركية عن قيام حزب أردوغان بتوزيع أوراق انتخابية مختومة مسبقا على الناخبين في منطقة كتشي اورن في أنقرة فيما تم ضبط كيس مليء بالأوراق الانتخابية المختومة لصالح حزب العدالة والتنمية في مدن اسطنبول وبيتليس وغازي عنتاب وبنديك وماردين وانطاليا.
من جهة اخرى أكد موقع اودا تي في احراق الأوراق الانتخابية التابعة لحزب الشعب الجمهوري في مدينة اضنة ونشر الموقع مقاطع فيديو تظهر احراق الأوراق الانتخابية التابعة لحزب الشعب الجمهوري في احدى المدارس بمنطقة عمرانية تابعة لمدينة اضنة.
وفي السياق ذاته واصل أردوغان الذي استبق النتائج النهائية والرسمية باعلانه فوز حزبه تهديداته لمنافسيه متوعدا اياهم بجعلهم يدفعون الثمن مكررا اطلاق الاتهامات والالفاظ النابية بحق خصومه ومنافسيه من قبيل خونة ومتآمرين.
وبعيدا عن الرهانات اسفرت الخصومات والتوترات السائدة في تركيا بسبب سياسات أردوغان عن سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى وعشرات الجرحى خلال مجريات الانتخابات البلدية أمس.