أكد المشاركون في المؤتمر العلمي العملي حول "قضية القدس من خلال القانون الدولي" أن معاناة الشعب الفلسطيني ناجمة عن السياسة التوسعية التي تنتهجها "إسرائيل" في الأراضي العربية المحتلة وإعلان القدس "عاصمة إسرائيل الأبدية الموحدة" ما يفضي إلى تحويل القدس الشرقية المحتلة لصالح التهويد وطرد السكان الفلسطينيين من هذه المدينة التي تعتبر لب الصراع العربي الإسرائيلي وقضية الشرق الأوسط.
وقال سيرغي بابورين رئيس المنظمة الروسية "مركز القدس" الذي افتتح المؤتمر اليوم في موسكو "إنه ينبغي حل قضية القدس على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي تصنف القدس الشرقية بأنها عاصمة دولة فلسطين المستقلة وينبغي على المجتمع الدولي ألا يسمح لإسرائيل بالتصرف بمصير الأراضي المقدسة وسكانها".
وأوضح بابورين إن في العالم قلة من الأماكن المصيرية التي تحمل بعدا إنسانيا وفي مقدمتها تأتي مدينة القدس وذلك ليس لعراقتها فحسب بل ووفق تقييمات العلماء والمؤرخين أن جذور سكانها تعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة في أعماق التاريخ.
وأعرب بابورين عن قلق المجتمع الروسي من أن إسرائيل احتكرت لنفسها هذا المكان باحتلالها له منتهكة في ذلك الكثير من قرارات المجتمع الدولي في القرن العشرين الخاصة بقيام الدولتين والتي نصت على أن تتمتع مدينة القدس بوضع خاص ولكن "إسرائيل" احتلت في العام 1948 نصف هذه المدينة وفي العام 1967 أكملت احتلال النصف الآخر منها مشيرا إلى أن تصرف "إسرائيل" بنقل عاصمتها إلى القدس يعتبر خرقا صارخا ليس لقواعد القانون الدولي فقط وإنما انتهاك فظ للمشاعر الروحية لدى معتنقي الديانات المختلفة.
ولفت المشاركون في المؤتمر إلى تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالته إلى قمة الكويت على أن حل الأزمة في سورية سيسهم إيجابيا في حل جميع قضايا الشرق الأوسط ومنها القضية الفلسطينية.
وبين المشاركون أن القدس عانت الكثير على مر التاريخ ما لم تعانيه أي مدينة في العالم وتعرضت لمئات الحروب والحملات العدوانية وتغيير اسمها عشرات المرات وفي كل مرة كان يحمل معه معنى السلام والقداسة ولكن أشرس عدوان ضربها هو الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني الذي جرد المدينة اليوم من السلام والقداسة وحرم أهلها من الحرية والعيش الكريم.
وأكدوا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعمل بكل الوسائل والأساليب على تهويد القدس وسلخها عن محيطها العربي الإسلامي المسيحي بارتكابها الجرائم على أيدي المستوطنين دون وازع من الأخلاق والضمير ويصب المستوطنون الإسرائيليون حقدهم على كل شيء يشير إلى عروبتها ولم يستثنوا من حقدهم حتى أشجار الزيتون رمز السلام بهدف فرض الأمر الواقع وجعل القدس خارج أي مفاوضات للسلام.
وأعرب المشاركون العرب في المؤتمر عن شكر الشعوب العربية لمواقف روسيا إزاء القدس والقضية العربية ودعمها لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة مؤكدين على العلاقة التاريخية التي تربط روسيا بالقدس حيث أنشأت أول مدرسة روسية فيها في العام 1843.
ورفع المشاركون في المؤتمر رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعربوا فيها عن قلقهم الشديد تجاه عدم تسوية الوضع الحقوقي الخاص بمدينة القدس وعدم وقف سياسة تهويدها وتدنيس الأماكن المقدسة فيها وتهجير السكان العرب من أراضيهم وبناء مستوطنات يهودية جديدة فيها فضلا عن الانتهاك الصارخ لأسس القانون الدولي في حل هذه القضية الذي نصت عليه قرارات الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي ويأتي في رأس هذه الانتهاكات البيانات الإسرائيلية المتواصلة في التأكيد على يهودية إسرائيل وعاصمتها مدينة القدس الموحدة الواحدة والأبدية.
وطلب الموقعون على الرسالة من الأمين العام للأمم المتحدة التأكيد على موقف المنظمة الدولية بأن المبادىء الأساسية لحل القضية الفلسطينية وكذلك الوضع الخاص بمدينة القدس يجب أن تكون وفق القرارات المعروفة التي اتخذتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وأن أي سياسة أخرى بهذا الصدد هي غير مقبولة.
وشدد الموقعون على الرسالة على قناعتهم بأن رفع مسألة إقرار الوضع الخاص بمدينة القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة في الدورة العادية للأمم المتحدة في العام 2014 المعلن من قبل هذه المنظمة عاما للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني سيكون خطوة مناسبة وهامة في طريق الحل العادل للقضية الفلسطينية.
وفي مقابلات على هامش المؤتمر أعرب سيرغي بابورين رئيس اللجنة الروسية للتضامن مع سورية لمراسل سانا في موسكو عن قلقه الكبير من أن الهدوء والاستقرار الذي بدأ يظهر في سورية تدريجيا يتعرض اليوم لاعتداءات وتدخلات مسلحة من الأراضي التركية وإن حرية التصرف التي تبديها الحكومة التركية للمسلحين والإرهابيين هي محط إدانة حازمة.
وقال بابورين إنه لمن المؤسف أن دعم هؤلاء المرتزقة الذين يتسللون إلى الأراضي السورية لقتل وإرهاب المدنيين يأتي على أيدي المؤسسات العسكرية والرسمية التركية وأعرب عن أمله في أن تتوفر لدى القيادة التركية البداهة السياسية لوقف هذه العمليات.
وأشار إلى أن الشعب السوري ظل طيلة هذه الحرب موحدا وملتفا حول قيادته الحالية بالرغم من الاختلافات في وجهات النظر والرؤى السياسية حول مستقبل سورية ومتضامنا في رفضه لكل المرتزقة وأشكال العدوان على الأراضي السورية كما أن انتصارات الجيش العربي السوري توءكد أن عصر المجرمين أقبل على الانتهاء.
وفي مقابلة مماثلة قالت داريا ميتينا النائبة السابقة في مجلس الدوما الروسي "إن التصعيد الجديد عبر الاعتداءات الإرهابية المنطلقة من الأراضي التركية كان متوقعا إلى حد ما لأن تركيا تسلك منذ اليوم الأول للحرب على سورية سلوكا واضحا وثابتا وهذا ما دلت عليه سلطة أردوغان في انحيازها إلى الجهة الإرهابية في هذه الأزمة".
وأشارت إلى أن موقف تركيا يظهر ليس في هذه الاستفزازات وغيرها بل وفي تقديم أراضيها كمناطق تجمع للمسلحين المتطرفين والمجموعات الإرهابية الأخرى التي تسيطر على بعض البلدات السورية الحدودية ويلجؤون إلى الأراضي التركية للإستراحة والمعالجة والتدريب في معسكرات خاصة بهم وهذا ما تقوم به تركيا دون حياء وبشكل علني فاضح.
وأضافت ميتينا إن تركيا قامت بممارسات قرصنية عندما اعتدت على طائرة الركاب السورية القادمة من موسكو إلى دمشق وأخرى قادمة من يريفان إلى سورية تحت ذرائع غبية مختلقة واعتبرت أن سياسة الاستفزازات التي تتبعها تصب في صالح المعارضة التركية ومن الغريب أن أردوغان لا يفهم ذلك ما يشير إلى أن المجتمع المدني التركي أكثر عقلانية وحضارة من حكومته حيث تستمر التظاهرات والاحتجاجات الكبيرة ضد ممارسات حكومة أردوغان وليس في اسطنبول وأنقرة وديار بكر فقط بل وفي أغلب المدن التركية ما يدل على أن المجتمع التركي لا يتقبل سياسة أردوغان.
وبينت ميتينا أن أردوغان يعتقد أنه بسياسته العدوانية هذه يمكن أن يزيد من أصوات الناخبين ويجمع النخبة التركية حوله ولكن في واقع الأمر إن مفاجات غير سارة تنتظره وحزبه في الانتخابات التركية القادمة لأنه فقد قدرته على الاستماع إلى المجتمع وخصوصا في المناطق المحاذية للحدود السورية والتي كانت تعتبر أراضي سورية في السابق وتسكنها غالبية عربية حتى هذا اليوم ومنها انطلقت الاحتجاجات والتظاهرات حتى وصلت اسطنبول وأنقرة والمدن الأخرى وأكدت أن أروغان إذا لم يخفف من لهجته المعادية لسورية فإنه لن يتمكن من عبور هذه الانتخابات بنجاح.
وأضافت النائبة السابقة في الدوما الروسي انه لا يمكن لأحد أن ينفي الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في يبرود والقلمون والحصن وفي مناطق مختلفة من سورية وهذا دليل قاطع على أن الجيش السوري ينظف في الآونة الأخيرة الأراضي السورية من رجس الإرهابيين وفي الوقت ذاته يقوم رعاة هذا النزاع الممثلين بالدول المعادية لسورية باتخاذ تدابير معينة نظرا لأن همة أوروبا والولايات المتحدة وحلف الناتو قد بردت في هذه الأيام لذلك لم يبق في الميدان سوى تركيا التي كانت على الدوام مستعدة لتقديم المساعدة لأسيادها الغربيين.
وأكدت ميتينا أن الوقائع تدل على أن العناصر المتطرفة في كييف والمناطق الغربية كانوا قد قدموا من سورية وهم من الذين يطلق عليهم تسمية جنود الحظ يجولون ويصولون في العالم ويشاركون في الحروب المحلية بصفة مرتزقة ولا يعترفون بأي حدود أو سيادة للدول فلا مانع أمامهم من المحاربة في ليبيا وثم في مصر وسورية واليوم هم في أوكرانيا وغدا سيكونون في مناطق أخرى من العالم.