بقلم / ماجدى البسيونى
رئيس تحرير جريدة العربى
مفتتح
استنفر مطبخ حملة السيد حمدين صباحى لحظة علمهم بأن الأستاذ محمد حسنين هيكل هو المرجعية السياسية لحملة عبد الفتاح السيسى ، مما دفعهم لـ "علينا أن نكشف كيف كان "هيكل"عرابا للسادات بهدف تصفية كافة رجال عبد الناصر ،فيما علق أحد الحضور قائلا "وما يدريكم بأن هدف الأستاذ هيكل هو تصحيح ماسبق واعترف هو شخصيا بكافة سوءات السادات ومبارك خليفته ..،مضيفا :أن عبد الفتاح السيسى نفسه أقر بأنه تربى سياسيا على كتب وكتابات الأستاذ هيكل ..
أعلم أن الكثيرين سيغضبون لكونى كشفت ماتردد فى المطبخ "الحمدينى" الذى تحول كحملة رد الفعل وليس الفعل الذى لا يقوى عليه ، بعض الغاضبين منابع غضبهم "عدم الاقتراب من الأستاذ "لكنى أدعى أننى أحرص منهم ولهذا وجب البوح...
مفتتح آخر
هل كان يخطط عبد الفتاح السيسى للوصول لرئاسة مصر كما يشيع البعض أم أن الرئاسة هى التى فرضت عليه ..؟
* ليس بجديد القول إن سيناريو توريث الحكم لجمال مبارك نجل الرئيس الأسبق كان جوهر التوتر المكتوم بين المؤسسة العسكرية وبين مؤسسة الرئاسة، حيث كتب مدير المخابرات الحربية وقتها اللواء عبدالفتاح السيسي فى تقرير رفعه لقيادته "طنطاوى " "إن المضي في سيناريو التوريث يعد خطرا على النظام الجمهوري بامتداداته التاريخية منذ إعلان الجمهورية عام 1953"..فهل لو كان عبد الفتاح السيسى يخطط لحكم مصر فعل هذا وكتب ما كتبه.
* ماذا لو استجاب مرسى والجماعة لما طلبه "الفريق أول عبد الفتاح السيسى ـ وقتها ـ فى 30 يونية عندما قدم عرض مفاده إجراء استفتاء شعبى على مقعد رئاسة الجمهورية ،إلا أن مرسى للشعب ساخرا مما فعله بيان 30 يونية ومؤكدا على "الشرعية..الشرعية أكثر من 100 مرة " فهل لو فعلها مرسى كان سيحدث ما حدث ؟
* لم يعى الكثيرون أن ما فعله عبد الفتاح السيسى أنهى ما كان يخطط له مبارك وجمال مبارك وحرم الرئيس مبارك ..ومؤكد لم يعى الكثيرون لم يستوعبوا أن عبد الفتاح السيسى أنهى ما كان يخطط له تنظيم الإخوان المسلمين ..ومؤكد أيضا ان عبد الفتاح السيسى أصطدم تماما بما كانت تسعى إليه واشنطن / الكيان الصهيونى لتشكيل خريطة "الشرق الأوسط"حسبما رسمت وحسبما التنفيذ على قدم وساق ولهذا كان التوصيف الأمريكى لعزل مرسى "بالانقلاب " رغم خروج الملايين ،لكنه انقلاب فقط لأنه وقع وحدث دون تخطيط واشنطن والتنسيق معها ،وقبل أن تستخدم "مرسى "حسبما سبقت وخططت حتى النهاية .. ولم يستوعب الكثيرون أن موقف الجيش العربى الثانى فى وقوفه بجانب إرادة الشعب المصرى انسجمت تماما مع ما حققه الجيش العربى الأول ـ حسب توصيف الزعيم جمال عبد الناصر ـ حين هزم المخطط الأمريكى الصهيونى فى "القصير" تحديدا ..سيسجل التاريخ فى ظنى أن إنتصار الجيش العربى الأول بالقصير هو نفسه أنتصار الجيش العربى الثانى فى حرب السويس "56" ..كليهما غير خريطة العالم ومن قبلها خريطة الوطن العربى ..
*يعى الكثيرون ماذا يعنى أن تستقبل مصر وزيرى الدفاع والخارجية الروسى وأن يستقبل بوتين بكامل الفريق الدبلوماسى الروسى وزيرى الدفاع المصرى "السيسى "مصطحبا معه .! وزير الخارجية المصرى..؟
الموقع زحف إليه كجندى أقسم لحظة انخراطة بالجيش المصرى أن يدافع عن تراب مصر وعلم مصر.....
البيان الذى ألقاه عبد الفتاح السيسى لبى به إصرار الملايين على الترشح ..كان متحيز الكامل للبسطاء ،السواد الأعظم ممن انتهكت حقوقهم على مدى ما يزيد عن الأربعين عاما ..
أهم ملامح برنامجه كما قال فى البيان :أظهرَ أمامَكمْ لكى - كما كنتُ دائماً - جندياً مكلفاً بخدمةِ الوطنِ ، فى أى موقع تأمر به جماهير الشعب ...أريد أن أكونَ أميناً معكم كما كنت دائماً ، وأميناَ مع وطني ، وأميناً معَ نفسى .
يقول :لدينا مهمةَ شديدةُ الصعوبةِ ، ثقيلةُ التكاليفِ ، والحقائقَ الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والأمنية وصلَ إلى الحد الذى يفرضُ المواجهةَ الأمينةَ والشجاعةَ لهذه التحديات ..بلدُنا تواجهُ تحدياتٍ كبيرةٍ وضخمةْ الملايين من شبابنا يعانون البطالةِ ، هذا أمرٌ غيرُ مقبولْ ..ملايينُ المصريين بيعانوا من المرضِ، ولا يجدوا العلاجِ ، هذا أمرٌ آخر غيرُ مقبولْ..مصر البلدُ الغنيةُ بمواردها وشعبها - تعتمدُ على الإعاناتِ والمساعدات ، هذا أيضاً أمرٌ غيرُ مقبول ..فالمصريون يستحقونَ أنْ يعيشوا بكرامةٍ وأمنٍ وحريةٍ ، وأنْ يكونَ لديهِمُ الحقُ في الحصولِ على عملٍ وغذاءٍ وتعليمٍ وعلاجٍ ومسكنٍ في متناولِ اليدْ .
وأوضح :أمامَنا كمصريين ، مهامٌ عسيرةٌ :
- إعادةُ بناءِ جهازِ الدولةِ الذى يعانى حالةِ ترهلٍ تمنعه من النهوضِ بواجباتِهِ ، وهذه قضيةٌ لابد من مواجهتِها بحزمٍ لكى يستعيدَ قُدرتَهُ ، ويستردَ تماسكَهُ ، ويصبحَ وحدةً واحدةً ، تتحدثُ بلغةٍ واحدةْ .
- إعادة عجلةِ الإنتاجِ إلى الدورانِ فى كل القطاعات لإنقاذِ الوطنِ من مخاطرَ حقيقية يمر بها .
- إعادةُ ملامح الدولة وهيبتها ، التي أصابَها الكثيرُ خلالَ الفترةِ الماضيةِ .
... مهمتُنا استعادةُ مِصرْ وبناءها .
قال السيسى بالحرف الواحد : نحنُ مهددونَ من الإرهابيين . من قِبَلِ أطراف تسعى لتدميرِ حياتِنا وسلامِنا وأمنِنا ، صحيحٌ أنَ اليومَ هو آخرَ يومٍ لي بالزيِ العسكريِ ، لكنني سأظلُ أحاربُ كلَ يومٍ ، من أجلِ مصرَ خاليةٌ من الخوفِ والإرهابٍ ... ليس مصر فقط ، بل المنطقة بأكملها بإذن الله ... أنا قلت قبل كده وبكررها " نموت أحسن ، ولا يروع المصريين "
الثبات فى لغة الخطاب السياسى والإنتخابى ومعرفة مزاج وتطلع الجمهور الداعم والمستهدف من الواضح أنها أدوات الحملة الانتخابية لـ عبد الفتاح السيسى ، فى المقابل ومنذ لحظة انتهاء السيسى من بيانه خرجت أصوات كرد فعل أيضا حول الشكليات كالبزة العسكرية التى خرج بها السيسى رغم أن البيان اثر تقدمه بالاستقالة فى اجتماع المجلس الأعلى لقيادة الجيش المصرى لا ينبغى حضوره بالزى المدنى ورغم أنه أعلن بوضوح أنها المرة الأخيرة رغم اعتزازه على حد قوله .
حتما ستصب سياسة رد الفعل وضرب الأسافين التى بات أن الطرف المناهض للسيسى ،سواء بالهجوم على الأستاذ محمد حسنين هيكل لانه اختار التموقع بجانب السيسى مثله مثل كافة القيادات والكوادر الناصرية ليس فى مصر فقط بل على مساحة الخريطة القومية ،كل هذا سيصب لصالح حسم المعركة الرئاسية لصالح عبد الفتاح السيسى ،وكذا ستسعى جماعة الإخوان لاستثمار هذه الحالة لصالح المزيد من الفوضى ولاسيما وأن أنصار حمدين يتمتعون بنفس الحمية والعصبية والتستطيح الفكرى وكذا التصارع الداخلى فيما بينهم بعد انضمام أنصار البرادعى لـ حمدين وسعيهم لتصدر المشهد .
أليس هذا ما تريده واشنطن لخلق المناخ الذى تسعى إليه علها تحقق الهدف المنشود بإستعادة مصر سواء بالعصى أو الجزرة ..!
Magdybasyony52@hotmail.com
