السبئي نت - موسكو
تواصل المعارضة الأوكرانية خرق اتفاق التسوية الذي تم توقيعه أمس الأول مع الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش حيث اتخذت مجموعة من الخطوات في منحى تصعيدي يناقض الاتفاق وضمانات الوسطاء الأوروبيين.
فبعد تصويت البرلمان أمس على إقالة الرئيس يانوكوفيتش أكد النائب عن حزب الوطن المعارض نيقولاي تومينكو أن المجلس ينظر في مسألة ترشيح رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو لمنصب رئيس الحكومة.
وأضاف تومينكو في حديث لوكالة إيتارتاس أن البرلمان ينظر أيضا في ترشيح رئيس حزب الوطن أرسيني ياتسينيوك والنائب المستقل بيوتر بورشينكو للمنصب نفسه.
من جانبه طالب نائب رئيس حزب الضربة فيتالي كوفالتشوك في خطوة انتقامية بمعاقبة رئيس الوزراء الأوكراني السابق نيكولاي آزاروف على "إفشاله توقيع اتفاقية الانتساب بالأحرف الأولى مع الاتحاد الأوروبي".
وقال كوفالتشوك إن حزب الضربة يصر على "فتح تحقيقات في أعمال كل المسؤولين المتورطين في العنف وقتل الناس وانتهاك حقوق الإنسان وسرقة ممتلكات وأموال الدولة" حسب قوله مطالبا بإدراج كل من "نجح في الاختفاء ويبحث حاليا عن طرق للهروب من أوكرانيا على قائمة المطلوبين الوطنية والدولية".
من جانب آخر قررت وزارة الداخلية الأوكرانية إطلاق سراح 64 شخصا من المعتقلين أثناء الاحتجاجات في كييف متعامية عن احتمال ضلوعهم في اعمال عنف و تخريب في البلاد.
وأوضح مفوض الرقابة على وزارة الداخلية الأوكراني أرسين أواكوف على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي أن الوزارة قررت إطلاق سراح 64 شخصا من المعتقلين بسبب مشاركتهم في احتجاجات كييف مشيرا إلى فتح تحقيقات في عمل عدد من أفراد قوات الأمن ومتجاهلا سقوط قتلى في صفوف الامن برصاص قنص.
وأشار أواكوف إلى فتح ملفات تحقيق في عمل عدد من موظفي الوزارة ودوائر الأمن الإقليمية فيما يخص المشاركة في الأحداث الأخيرة لافتا إلى أن الوزارة عقدت جلسة مشتركة مع قوات الدفاع الذاتي لميدان الاستقرار والقطاع الأيمن وتركز الاجتماع على بحث مسائل ضمان الأمن والنظام في العاصمة كييف وتنظيم دوريات مشتركة وحراسة المنشآت المهمة في المدينة.
إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة الأوكرانية ارتفاع عدد المصابين في المواجهات بكييف في الأيام الأخيرة إلى 645 شخصا.
وكانت حصيلة القتلى خلال احتجاجات كييف بلغت 82 قتيلا.
من جانبها ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها اليوم أن عهدا جديدا في اوكرانيا بدأ اليوم غداة يوم جنوني شهد إقالة الرئيس يانوكوفيتش بحكم الأمر الواقع والإفراج عن تيموشنكو مضيفة.. "لكن الامل في إخراج أوكرانيا من أزمتها يشوبه قلق متزايد لدى الأسرة الدولية من أن يتعزز الانقسام في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 64 مليون نسمة بين الشرق الناطق بالروسية ويعتمد الثقافة الروسية ويشكل اغلبية والغرب القومي والناطق بالأوكرانية".
وترتهن المعارضة الأوكرانية لجهات أوروبية وأمريكية سلحتها بغية شن اعتداءات همجية على المؤسسات وقوات الأمن الأوكرانية وتضم في صفوفها أعدادا كبيرة من المرتزقة التي جلبت لتأجيج الوضع في الشارع مدعومة بوسائل إعلامية تنقل صورة مغايرة للواقع في أوكرانيا وتسوق لاجندات خططت لها الجهات الغربية ذاتها الأمر الذى تؤكده الأفعال الإجرامية التي قامت بها من استهداف للمواطنين ووسائل النقل وقطع الطرقات واستهداف رجال الشرطة والجيش بعمليات قنص متقنة تدل على أن من يقوم بها محترف ومدرب على مثل هذه الأعمال.
وفي وقت تواصل المعارضة نهجها العنيف للحصول على مطالبها بالقوة قال ممثل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في برلمان البلاد يوري ميروشنيتشينكو إن حزب الأقاليم يجب أن يدخل تركيبة الائتلاف الحكومي المقبل.
وأضاف ميروشنيتشينكو في حديث للقناة الخامسة التلفزيونية أن سريان مفعول دستور عام 2004 يجب أن يبدأ في غضون الأيام العشرة المقبلة وبعد ذلك سيتم تشكيل ائتلاف برلماني وحكومة جديدة. وأعرب عن اعتقاده بأن الائتلاف البرلماني الجديد سيضم أحزاب الضربة والوطن والحرية مشيرا في الوقت نفسه إلى أهمية أن يصبح حزب الأقاليم عضوا في الائتلاف وذلك من ناحية وحدة الأراضي الأوكرانية.
وذكر ميروشنيتشينكو أن انضمام حزب الأقاليم إلى الائتلاف سيضمن برأيه أن المناطق الشرقية لن تشعر بأنها منفصلة عن بقية أجزاء أوكرانيا.
وكان الرئيس يانوكوفيتش ومسؤولو المعارضة وقعوا اتفاقا لإخراج أوكرانيا من الأزمة التي تصاعدت خلال اليومين الآخيرين ينص على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتشكيل حكومة ائتلافية وإجراء تعديلات دستورية إلا أن البرلمان صوت غداة توقيع الاتفاق وتعيين رئيس جديد له من المعارضة على إقالة الرئيس يانوكوفيتش من منصب الرئاسة في خرق للاتفاق وتحديد 25 أيار المقبل موعدا لانتخابات رئاسية مبكرة.
وقد وصف الرئيس يانوكوفيتش ما يجري في بلاده بأنه "انقلاب مسلح" مؤكدا أنه لن يقدم استقالته وسيفعل كل ما بوسعه من أجل الحيلولة دون استمرار اراقة الدماء ولحماية المواطنين الذين يلاحقهم "مجرمون" في أماكن عملهم وفي المساكن.
يذكر أن الأزمة السياسية في أوكرانيا اندلعت في تشرين الثاني الماضي بعد خلاف بين الحكومة والمعارضة بشأن توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيث دعت الحكومة إلى التريث ودراسة الشروط بما يلائم اقتصاد البلاد فى حين أصرت المعارضة على تهييج الشارع واستغلال الظرف للحصول على مكاسب سياسية بتوجيهات من دول غربية ترى في أوكرانيا مساحة مفتوحة للمنافسة مع روسيا التي تحقق مكاسب كبرى على صعيد السياسة الدولية.
