السبئي اسطنبول:
أكدت المعارضة التركية اليوم أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي استقال ثلاثة من وزرائه أمس وسط فضيحة فساد يحاول حكم البلاد من خلال دولة سرية عميقة وذلك بعد التعديل الوزاري الذي أجراه والذي سيحكم بواسطته السيطرة على الشرطة المحاصرة بعمليات تطهير أمرت بها الحكومة. فيما أكد المدعي العام التركي معمر اكاش وقف مرحلة جديدة من التحقيق في فضيحة الفساد الكبيرة التي تهز الحكومة منددا بضغوط تمارس على النظام القضائي من قبل الشرطة التركية.
ونقلت رويترز عن كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة قوله إن "أردوغان يحاول أن يجمع حكومة لن تظهر أي معارضة له وفي هذا السياق فإن وزير الداخلية الجديد إفكان أعلى سيكون له دور رئيسي في خططه هذه".
وأضاف كليتشدار أوغلو أن لدى أردوغان دولة عميقة ولحزب العدالة والتنمية دولة عميقة وإفكان أعلى هو أحد عناصر هذه الدولة الأساسية.
من جانبه أشار نيكولاس سبيرو رئيس مركز سبيرو للاستراتيجية السيادية الى أن إقالة نصف مجلس الوزراء "مثيرة للقلق بما فيه الكفاية والتحقيقات في الفساد تتصاعد يومياً وتسبب المزيد من التدهور في شهية الأسواق تجاه تركيا".
بدوره قال الكاتب في صحيفة حرييت واسعة الانتشار سيدات إرغن "إننا لا نجانب الصواب إذا قلنا انه مع تعيين الوزير أعلى فإن أردوغان تولى بنفسه الشؤون الداخلية".
وأبلغت مصادر سياسية رويترز أن أعلى كان قد دعا في منصبه السابق كوكيل للرئاسة إلى قمع المتظاهرين الذين اجتاحوا الشوارع طيلة الصيف احتجاجا على سياسات أردوغان وحكومته.
وخلافاً لبقية وزراء الحكومة التركية العشرين فإن أعلى ليس عضواً في البرلمان وبذلك فهو ليس مضطراً لتقديم إجابات مباشرة للناخبين.
وكان أردوغان عين أمس من بين عشرة وزراء موالين له إفكان أعلى وزيراً للداخلية خلفاً لمعمر غولير أحد ثلاثة وزراء استقالوا بعد اعتقال أبنائهم في تحقيق متعلق بالفساد طال حكومة أردوغان.
وأدت تداعيات الفضيحة المالية التي تهز تركيا إلى أزمة سياسية فى البلاد بعد استقالة وزراء الداخلية والاقتصاد والبيئة الذين دعا اخرهم اردوغان الى الاستقالة كما دفعت الفضيحة الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة لتأمين القضاء التركي المستقل.
المدعي العام التركي يندد بالضغوط التي تمارس على القضاء التركي بشأن التحقيق في قضية الفساد
من جهته أكد المدعي العام التركي معمر اكاش اليوم وقف مرحلة جديدة من التحقيق في فضيحة الفساد الكبيرة التي تهز الحكومة منددا بضغوط تمارس على النظام القضائي من قبل الشرطة التركية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن اكاش قوله "يجب أن يعلم كل زملائي وأيضا الجمهور أنني كمدع منعت من إطلاق تحقيق" مشيرا إلى دور للشرطة في هذا المنع.
وأضاف "رغم اجتماع مع مسؤولي شرطة اسطنبول المكلفين بهذه العملية اكتشفت عدم تنفيذ قرار المحكمة ومذكرات الاعتقال".
واستنادا إلى معلومات نشرت أمس في العديد من وسائل الإعلام التركية أمر هذا المدعي بإيقاف نحو 30 شخصا آخر بينهم نواب ورجال أعمال في إطار التحقيق الجاري في فضيحة الفساد.
الليرة التركية تواصل الهبوط بعد تعديل أردوغان الوزاري وفضيحة الفساد التي هزت حكومته
في هذه الأثناء انخفض سعر الليرة التركية مجددا اليوم بعد التعديل الوزاري الذي أعلنه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الوقت الذي تواجه فيه حكومته فضيحة فساد مدوية.
وذكرت أ ف ب أن سعر الليرة التركية بلغ 0907ر2 مقابل الدولار بعد هبوطها إلى 1035ر2 مقابل الدولار في وقت سابق اليوم.
كذلك تفاعلت البورصة التركية سلبيا مع اعلان التعديل الوزاري وسجلت انخفاضا ب 50ر0 بالمئة وسجل مؤشر بيسيت 100 - 13ر65763 نقطة.
وهذا التراجع في سعر العملة والبورصة يأتي رغم قرار البنك المركزي التركي أول أمس زيادة السيولة لمحاولة تدارك انخفاض سعر الليرة التي تضررت اصلا من التضييق النقدي الذي اعلنته الخزينة الاميركية.