728x90 AdSpace

31 ديسمبر 2013

الواقع اللبناني في يوم واحد

بقلم/  ضرار البستنجي:
 رغم تسارع الاحداث وتزاحمها حول العالم الا ان الاحد الماضي  كان لبنانيا بامتياز، ورغم ان المشهد اللبناني مليء بالاحداث المتلاحقة الا ان ثلاثة مشاهد اساسية حملها ذاك الاحد، تكاد تختزل المشهد اللبناني كاملاً وربما توحي بما هو قادم،

الزمان: الاحد الاخير من العام ٢٠١٣
المكان: بيروت
الاحداث :  كلام السنيورة فؤاد في مراسم دفن الوزير السابق محمد شطح، و( حصار) مفتي لبنان في جامع الخاشقجي، وخطاب ( اقرأ رسالة )  رئيس لبنان ميشيل سليمان . 
ثلاثة مشاهد لاتبشر بخير وتتجاوز اسبابها وتداعياتها حدود لبنان الصغير بمساحته، الكبير بمخاطره . 
فؤاد السنيورة ، رئيس وزراء اسبق وقبلها مسؤول في عدة مناصب قد يكون اهمها وزيرا للمالية، تحدث في المشيعين عقب الانتهاء من دفن شطح وقبل مغادرة الجموع فجدد اتهامه الحصري لسورية وحلفائها في لبنان بالمسؤولية المباشرة عن التفجير الذي هز وسط بيروت وأودى بالوزير شطح وسبعة آخرين صبيحة الجمعة ، مجدداً اصراره المشبوه وفريقه ( السياسي) على تبرأة ساحة اي طرف آخر وبالذات العدو الصهيوني ، صاحب المصلحة الحقيقية في احراق لبنان، 
السنيورة قال ماهو اخطر من الاتهام ، فهو اعلن انطلاق ما أسماه ( المقاومة السلمية المدنية الديمقراطية)، ومعركة ( تحرير لبنان من ( احتلال) السلاح غير الشرعي!! )، وفي الحالتين تبدو معارك السنيورة وجماعته - المشبوهة- داخلية بحتة، لاتتعدى ذلك الا في كونها تستهدف محور سورية ايران حزب الله ، فهو ربما نسي ان التهديد الحقيقي للبنان والامة هو في العدو الصهيوني الذي كانت طائراته الحربية ( للصدفة!!!!) تحلق في سماء بيروت لحظة وقوع التفجير، بل ربما لايمثل الكيان الصهيوني عدواً في فهم السنيورة وجماعته ونهجهم (المقاوم السلمي!!!) أصلاً. 
السنيورة الذي ظنّ أننا ربما نسينا مواقفهم العميلة من الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف العام ٢٠٠٦ وكيف مارس وتياره تعاوناً مع العدو وتحريضاً على المقاومة مطالبين بانهائها وان كلف ذلك - وكاد يكلف - انهاء لبنان وتدميره الى الأبد، ليخرج علينا حينها ذارفاً دموعاً وصفها اللبنانيون انفسهم بدموع التماسيح، دون أن يجرؤ على اطلاق موقف مشرف ضد العدوان الصهيوني البربري آنذاك،  وربما نسي السنيورة  -او يود- تاريخه (المخزي!!) خاصةً حين تولى أكثر من مرة مسؤولية وزارة المالية، حيث اصبح رمزاً في الفساد المالي وإغراق البلاد في الديون . 
  يصر تيار ١٤ آذار اذاً على اختزال كل مشاكل لبنان في نقطة واحدة هي المقاومة والتي تكاد تكون - للمفارقة- الايجابية الوحيدة التي يمتاز بها لبنان عن غالبية اقطارنا العربية، تيار ١٤آذار الذي استثمر اغتيال الحريري في شباط ٢٠٠٥ خير استثمار لدفع لبنان نحو الأمركة وسلخه عن واقعه العربي ، يحاول اليوم استغلال اغتيال شطح للاجهاز على لبنان وانهاء مقاومته التي تقف شوكةً في حلق العدو ومشروعه،
وهنا يصير التساؤل ملحاً، لماذا يكون العدو وواشنطن وتيار التبعية في لبنان المستفيد الاكبر بل والوحيد من حجم ونوع وتوقيت الاغتيالات السياسية في صفوف ١٤آذار؟؟، وهل كان من الممكن ان تجاهر قيادات ١٤ آذار وتسعى لتحقيق مخططات بهذه الاحجام لولا ظروف الاغتيالات ومايتبعها مباشرة من ردود فعل شعبية وتداخلات دولية؟؟؟،  فاغتيال الحريري وتداعياته والتحريض الذي مورس بعده مباشرةً أعطاهم المبرر، بحسبهم، للمجاهرة بالعداء لسورية والمطالبة الوقحة بسحب قواتها التي كانت صمام الامان في لبنان، واغتيال شطح في هذا الظرف بالذات قد يعطيهم الفرصة ، او هكذا يأملون ويخططون، للمطالبة باجتثاث المقاومة مشروعاً و سياسةً،عبر اجترار التدويل لتجريد المقاومة من سلاحها وبالتالي انهاءها ومشروعها وتحقيق حلم العدو التاريخي، وتشكيل حكومة الامر الواقع ولو بلون واحد،لإقصاء المقاومة وتيارها سياسياً، بالتوازي مع محاولات فرض التمديد لرئيس الجمهورية، المهرول نحو الرياض دون هوادة،وهنا نتساءل من القاتل اذاً، طالما الحكم يلزمه القاء نظرة على ميزان الربح والخسارة؟؟؟. 
بالتتابع ، وقبل ان يغادر مشيعو شطح ومرافقه محيط مسجد محمد الامين وسط بيروت كان حدثٌ آخر لايقل اهميةً يقع في بيروت ايضاً، في مسجد الخاشقجي هذه المرة، 
مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني يقرر من وحي مايفرضه موقعه الديني مشاركة اللبنانيين الصلاة على ضحايا التفجير الآثم، يحضر الى مسجد الخاشقجي ليشارك في مراسم  تشييع الشاب محمد الشعار احد ضحايا التفجير ، فهو لم يحضر تشييع شطح لان تيار ( المقاومة السلمية الديمقراطية) قد منعه من ذلك، يحضر المفتي اذاً ، يستقبله بالتهجم والسباب محاسيب ١٤ اذار من الشباب الهائج الذين غسل ادمغتهم زيت الحريري الذي يوزع ( لله!!!) تماماً كما غسلها تحريض الخطاب الطائفي القذر. 
يتهجمون على الشيخ الذي يفترض انه يمثل رمز الطائفة التي صارت ، للاسف، محور الاصطفاف السياسي، في زمن باتت الطائفية أساس الدمار المحدق بلبنان، يهتفون ضده ويهددونه ثم يحاصروا المسجد ويمنعوه من المغادرة ، 
يغادر الرجل تحت حماية أمنية وفّرتها قوى الامن الداخلي، ( لاالجيش!!) وعبر فرع المعلومات -المثير للجدل- .
التداعيات خطيرة لكن المؤشرات أخطر ، فالتحريض اذاً أتى أُكله، وربما لم يعد زمام الأمور في يد أحد، 
هل بات مستقبل لبنان اذا محكوماً بفهم ( العامة) لقيمة الشريك في الوطن وتداعيات التحريض على هذا الفهم بل واجتهادهم في ترجمة هذا الفهم العدائي ؟؟، مايجعل الأمر مفتوحاً على كل الاحتمالات خاصة وان الايادي العابثة كثيرة، والتخريب مستمر والمال موجود بكثرة،  والمنابر ملآى باصحاب الخطاب الدموي التحريضي، فيما رؤوس الفتنة في قصورهم بمنأى عن الطوفان ، سواءً داخل لبنان او خارجه، في الرياض مثلاً.
في الاثناء يصدر اعلان مقتضب عن قصر بعبدا، الرئيس قرر استبدال لقائه المقرر سلفاً مع الصحافة بخطاب للشعب، الترقب سيد الموقف، دقائق قليلة قبل ان يطل الرئيس كانت مليئة بالأمل بأن يحمل خطاب الرجل (الخلافي) مايهدئ النفوس ويحيّد الفتنة والاصطفاف في هذا الظرف الخطير من عمر لبنان، كان متوقعا ( اقرأ مأمولاً) ان يقدم الرئيس مبادرة وطنية مقنعة يختم فيها ولايته التي توشك على الانتهاء نظرا لخطورة الظرف وليعيد لموقع الرئاسة رمزيته التي يفترض ان تجعل منه صمام امان تماما كما هو الأمل في مؤسسة الجيش ، التي كانت الرافعة التي اوصلت سليمان الى سدة الرئاسة. 
ظهر الرجل أخيرا، متأنقاً بارد الملامح يمسك اوراقه التي قرأ (خطابه) عنها ، تحدث باقتضاب وبرود ، وخلال دقائق انهى حديثه، -المتشعب بلا طائل-. 
الخطاب للشعب اللبناني اذاً!! ، لكنه لم يكن خطاباً ولا كان للشعب، بل ولم  يرقَ لمستوى الاحداث وخطورة الواقع. 
بدا الرئيس كما لو انه منفصل عن الواقع الفعلي اوغير معني به، الرئيس قرأ ماكان سيقوله للصحفيين دون حتى صياغته بشكل يجعله لائقاً كخطاب للشعب ودون حتى ان يضيف عليه مايتصل بالتطورات المتسارعة في لبنان، الرئيس ألقى رسالة لا خطابا، رسالة للجميع باستثناء عموم اللبنانيين. 
كلام مقتضب وسريع لكنه خطير ومخيّب وغير متوقع، 
سليمان تحدث فعلياً في ثلاثة محاور ، الكشف عن منحة سعودية ( مشروطة) مقدارها ثلاثة مليارات دولار، والتي تعتبر الاكبر للبنان، تشكيل الحكومة قريباً واحترام الاستحقاق الرئاسي ( بمايضمن الاستقرار!!!)،  ودعوة عابرة ل( مزيد) من الوعي والعقلانية والهدوء.  
المنحة السعودية أهم مافي كلام سليمان، بل ان ( خطابه) جاء من اجلها اصلا، 
سليمان بدا كناطق باسم الرياض او ربما كسفير للرياض في بيروت وهو مايُعدّ سابقةً في تاريخ الاعراف الدبلوماسية، ولعل اصرار الرئيس على ختم كلامه بجملة ( عاشت السعودية) قبل ان يتبعها ب(عاش لبنان ) ليس أكبر دلالات ذلك ولا أهم ماقاله في شأن الرياض، لعل الأهم والأخطر حديث الرئيس عن التزام توفير ( شروط) المنحة المنتظرة ، المنحة التي يثير توقيتها وربطها بشروط وتحديد فرنسا مصدرا للاسلحة التي ستعطى لشرائها بل والرياض كجهة مانحة، كلها تثير الريبة. 
فالرياض التي لايخفى دورها العابث بلبنان والتي تلتقي مع باريس اليوم للحق بركب التفاهمات الدولية عبر اتخاذ موقف ( الحرد) على السيد الامريكي ، لايعرف عنها ادوار كالتي يحاول سليمان ان يوحي بها، فلا هو سعي نحو استقرار لبنان ولا تقوية له في مواجهة الخطر الحقيقي المتمثل بالعدوالصهيوني. 
ماهو اذاً ؟؟
الثابت ان لبنان مقدم على تطور نوعي وخطير، والسلاح الذي ستقدمه باريس عبر منحة الرياض سيكون أسهل الطرق لتجريد المقاومة من سلاحها او مواجهة السلاح بالسلاح نحو حرب داخلية طاحنة او على الأقل تدويل سلاح المقاومة على طريق التخلص منه، وعبر بوابة الشروط التي ستفرض رعاية دولية لخطوات حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، كيف لا؟، والجيش سيصبح قادراً على حماية لبنان (!!!) حين يمتلك سلاحاً بهذه القيمة الكبيرة فلا يعود من مبرر لبقاء سلاح المقاومة التي تعلن صبح مساء ان سلاحها موجه للعدو حصراً وغايته حماية البلاد. 
واذا ربطنا حديث السنيورة برسائل سليمان يصير السيناريو القادم محكماً قد لايجد لبنان مناصاً منه، خاصة اذا ما اضفنا سيف المحكمة الدولية التي تستأنف عملها منتصف الشهر المقبل مدعومة باتهام جديد وبواقع سياسي وأمني متدهور.
اذاً المخطط ان تشكل الحكومة من لون واحد تحت ستار الدم والتحريض، ويمدد للرئيس - الذي حسم اصطفافه على مايبدو في معسكر الرياض-، وطالما أن مصير السلاح الموعود وسبل توزيعه سيكون بيد (الدولة المرتقبة) حكماً، فلاشك سنجد السلاح موجهاً نحو المقاومة ونحو اشعال لبنان في اقتتال مدمر. 
الخطير في الأمر ان فرص تيار المقاومة في إفشال المخطط عبر رفض المنحة مثلا تبدو معدومة، فمن يملك رفض الحصول على منحة آل سعود طالما هي ذاهبة نحو مؤسسة الجيش اللبناني الوطنية العريقة؟؟؟، سيما وان تيار المقاومة اعتبر بالأمس القريب وعلى لسان السيد نصر الله ان الجيش اللبناني آخر ماتبقى من الدولة اللبنانية، مؤكداً على ضرورة دعمه والحفاظ عليه، مايجعل حتى التسليم بجدوى التحذير الذي اطلقه السيد نصرالله مؤخرا ( لاتلعبوا معنا) محط إعادة نظر طالما الأمور متجهةٌ نحو التدويل.
داخلياً لايبدو في الأفق مايبشر بتغيير خط سير السيناريو المرسوم أو باجهاض انعكاساته الكارثية المفترضة، رغم ان المواقف  لم تتبلور تماماً بعد، فالجنرال عون لن يصمت طويلا وهو الذي يملك مايقوله، وجنبلاط الذي يدرك ان القادم اكبر منه ومن مشروع زعامته الآيل للتبخر لن يطيل الغياب، وان بدا غيابه موقفاً واضحاً يوحي بالاستدارة - وإن على مهل-. 
وعليه فإن الواقع الداخلي المتأزم يفرض على الجيش اللبناني اتخاذ موقفٍ وطنيٍ متميز ، يتناسب ودقة الظرف ويليق بمكانته المأمولة وحجم الرهان على عقيدته الوطنية، مدعوماً بصمود المقاومة التي لن ترضخ ولانظنها قالت كلمتها الأخيرة.
بالمقابل، خارجياً، يبدو العدو مرتاحاً لسير الأمور مايعني توخيه التهدئة تجاه لبنان طالما دماره سيكون ذاتياً وبلا تكلفة تذكر، فيما يبدو لبنان المقاومة - على الجانب الآخر- مكشوف الظهر، فسورية المنهمكة في حربها الشاملة وايران الذاهبة نحو  تتويج المساعي اتفاقاتٍ مع الغرب تنهي العزلة وتفتح افقاً لاقتصاد هو في امس الحاجة، ستبدوان عاجزتين عن انقاذ لبنان من الخطة المحكمة للنيل منه، فلا وضعهما يسمح، وإن سمح فلا مبرر اصلا لأي تدخل من أي نوع. 
لبنان المقاومة اذاً في وضع لايحسد عليه، والخطة محكمة هذه المرة ، لكن ماهو المطلوب فعليا من كل هذه التطورات؟ 
هل هو استمرار لانتهاج القوى الدولية والاقليمية سياسة اللعب على حافة الهاوية بحيث يسعى كل ظرف لتحسين شروطه على طريق التوافق الدولي التاريخي القادم  عبر بوابة التصعيد في لبنان ؟؟، أم أنه  اللجوء القسري لتفجير الساحة اللبنانية في وجه سورية لتدميرها بديلا عن مخطط تفجيرها داخلياً في ظل الفشل المتلاحق ؟؟؟، 
وأياً يكن المخطط فلاشك ان الخاسر الأكبر من نجاح مخطط الرياض- باريس ،الذي لايبدو بعيدا عن الخط المرسوم أمريكياً، هو محور الممانعة في المنطقة، مايجعل الأمل الأكبر في أنجاز الجيش العربي السوري انتصاره النهائي في معركة سورية والأمة في القريب العاجل ، العاجل جداً. 
فإما ان يضبط جيشا سورية ولبنان بدعم من المقاومة ايقاع الأحداث ويوقفا مسلسل تدمير الجيوش العربية - الذي انطلق بمجرد اعلان ولادة ماسمي بالربيع العربي- ، ولو بتفجير مفاجأةٍ تخلط كل الأوراق، أو يكون القادم دماً ودماراً وتدويلاً فتقسيماً، سينهي الأمة ويجعل من مشروعها القومي المقاوم مجرد حلمٍ صعب التحقيق .
اذاً لامستقبل امام لبنان الا مقاوماً، 
فإما المقاومة العربية الشريفة الموجهة نحو العدو ومخططاته بالدم والنار وإما (المقاومة السلمية الديمقراطية!!!) على طريقة الحريري- آل سعود. 
وطالما نعرف مقاومتنا ونهجها أود أن أختم بسؤال مفتوح لابد لقوى ١٤ آذار.. كيف هو شكل المقاومة السلمية الديمقراطية ياترى؟؟ 
أبالدموع على طريقة السنيورة فؤاد؟؟، ام تراها تتعداها لانتهاج اسلوب الشاي، الذي ابتكره وزير الداخلية بالوكالة ابان حرب تموز٢٠٠٦ ( القبضاي) أحمد فتفت ؟؟؟ 
وبين المقاومة بالدم والسلاح وشاي فتفت - الحريري الذي وزع على جنود العدو المعتدي في مرجعيون،  يظل الواقع اللبناني بركاناً بانتظار شرارة التفجير... وأظنه سيكون تفجيرا مدوياً، ولكن في وجه العدو وعلى طريق التحرير.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الواقع اللبناني في يوم واحد Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً