لجوء المواطنين للقضاء بحثاً عن العدالة هي المهمة الشرعية والأخلاقية للقاضي والقضاء لإنصاف المظلوم من الظالم, ولكن حين يكون الظالم هو القاضي الذي أوكلت له تحقيق العدل فشيء مؤسف وانتهاك للقانون والإنسانية, وجرح مهنة القضاء والعدالة.. طبعاً ليس كل القضاة ينطبق عليهم هذا ومن يمارسون المخالفات هم قليل، لكن تظهر هذه الممارسات وتسيئ للسلطة القضائية ومنتسبيها جميعاً, خاصة حين يكون الشخص الذي يمارس هذه الأعمال له نفوذ في المحكمة أو النيابة, وبالطيع هو يعتمد على شخصيات نافذة في المحيط الإداري العام.
السبئي نت/ تقرير خاص:
أمامنا نموذج نقدمه لكم كشاهد على هذه الممارسات وظلم الناس على أيدي بعض القضاة, فيتحول القاضي لممارسة الظلم بحق أناس أبرياء لجأوا للقضاء بحثاً عن العدالة, لكنهم لم يجدوها ووجدوا أمامهم الظالم, وإن بصورة أخرى.
هذا أحد المواطنين المظلومين (محمد حسن قطران) لقي ظلماً من النافذين وظلماً أشد قسوة من أحد أعضاء النيابة والقصة بدأت حين قام ببيع جزء من الأرض التي ورثها عن أبيه, وهي أرض وقفية وبعد أن باع جزءاً من هذه الأرض وإذا به أمام احد النافذين (عبدالقوي الشويع) يدعي أن الأرض حر وقام على هذا الأساس بتقديم شكوى به إلى المحكمة.. وتجاوب المواطن مالك الأرض (البائع) وحضر للمحكمة على أساس أن غريمه هو الشويع, ليتضح أن هذا الشخص مجرد أداة بيد احد النافذين الكبار, وهو مسئول كبير في الدولة ووظيفته تجعل كثيراً من ضعاف النفوس يتجاوبون معه لتلبية رغباته وبمحالفة القانون.
قام هؤلاء, الشويع ورجل الدولة الكبير, برسم مشهد يؤهلهما في المحكمة للانتصار على هذا المواطن من خلال ضرب الرصاص على بيته وتهديده وتلفيق قضية اعتداء, حتى استطاعوا جره إلى أحد أقسام الشرطة, وكما هو معروف العدالة في أقسام الشرطة ليس لها وجود, خاصة حين يكون المدعي من أصحاب المناصب العليا.
حضر المواطن/ محمد قطران إلى المحكمة وعلى أساس أن غريمه هو الشويع وإذا بهذا الشويع اختفى وكأن الأرض ابتلعته وإذا بقطران أمام مدعٍ آخر هو عضو هيئة مكافحة الفساد, رئيس قطاع الذمة المالية السابق, وهذا المنصب له علاقة ببراءة الذمة التي نص عليها قانون الفساد وقد تم استغلال هذا المنصب لصالحه للضغط على المختصين في دوائر القضاء ودوائر حكومية أخرى..
تم "كلفتة" الموضوع كما يريد العضو المحترم صاحب النفوذ وتم اختيار عضو نيابة ليس له ولاية وأنه سبق نقله من نيابة جنوب غرب بتاريخ 4/7/2012م إلى نيابة أخرى خارج العاصمة وهذا الاختيار جاء بناء على تنسيق نيابي آخر يقدم خدمات لعضو هيئة مكافحة الفساد, بينما حضور المواطن المظلوم محمد قطران كان بتاريخ 14/7/2012م.
تبدل مسار القضية وتغير, فلا وجود للشويع صاحب الشكوى الأصلي ومن هو موجود هو عضو هيئة مكافحة الفساد بكامل صلاحياته التي استخدمها لتحويل مجرى القضية لصالحه, واستعان عضو هيئة الفساد بمكتب الأوقاف بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء (لاحظوا التداخل) بعد الضغط عليهم, فقاموا بتقديم شكوى بالمواطن/ محمد قطران على أنه معتدٍ على أراضي الوقف, وتم أخذ أقواله في نيابة جنوب غرب لمرة واحدة وعلى أساس أن الشاكي به هو الشويع وبواسطة عضو ليس له ولاية, وتم بطلان كل ما قام به من قبل وكيل نيابة جنوب غرب الذي أصدر قراراً بذلك, وأرسل ملفه للتفتيش القضائي لمحاسبته على هذا العمل المخالف.
دلالات وإثباتات:
يوجد في ملف قضية قطران دعوى من مكتبي أوقاف الأمانة ومحافظة صنعاء والأصل أن يواجه بهذه الدعوى ويقوم هو بالرد على ما جاء في الدعوى, لكن لأن القضية تسلط واستغلال للوظيفة ونفوذ، لم يواجه قطران بأي دعوى ولم يسمح له بتقديم أي دفع أو دليل, ولم يسمح له حتى بتصوير أوليات القضية, فهذا المواطن متهم لكن دون أدلة ودون إجراءات, وإنه أمام لوبي فساد داخل جهاز النيابة (جنوب غرب), والتي أبطلها وكيل نيابة جنوب غرب وحولها إلى نيابة الأوقاف والأموال العامة لأنها المعنية بالقضية.. وفي نيابة الأوقاف ومن خلال وكيل النيابة الذي تربطه صلة قرابة بعضو هيئة مكافحة الفساد رئيس الذمة المالية, وهو ما اعتبر نصراً للنافذين ومقبرة للمظلومين, فكان كذلك, فقام وكيل نيابة الأوقاف بممارسة أنواع من الظلم والطغيان بحق المواطن قطران, حتى وصل الأمر بهذا الوكيل إلى الاعتداء على قطران حين طالبه بالسماح له بممارسة حقه في الإجراءات, وكان رد القاضي وكيل نيابة الأوقاف بحبسه دون وجه حق ودون تهمة, وبعد أن اعتدى عليه وقام بإهانته داخل النيابة وسلبه جنبيته, والحبس هنا كان بهدف إرغامه على تنازله عن الأرض تلبية لطلب عضو هيئة مكافحة الفساد، لكن قطران صمد أمام هذه التعسفات وخرج من الحبس بعد إدانة تصرفات وكيل النيابة.
بعد أن زاد الموضوع عن حدوده ذهب قطران مستنجداً بالنائب العام الدكتور/ علي الأعوش لرفع الظلم عنه أو تحقيق العدالة وقدم شكوى مكتوبة بذلك وكان موقف النائب العام قانونياً ومهنياً وإنسانياً, حيث أمر محامي عام الأموال العامة بالتحقيق بالقضية ورفع أولياتها إليه وتطبيق القانون.. وتنقل أمر النائب العام بين عدد من الجهات حتى استقر عند الظالم والمعتدي وكيل نيابة الأوقاف وحينها ادعى انه سيقوم بالنظر بالإجراءات وطلب من قطران إحضار أصل الفصل والبصيرة بناء على أن الطرف الآخر الذي يدعي ملكية الأرض بتقديم بصيرته وأدلته على الشراء.. وهنا كان الظلم مرة أخرى, ولكن أشد من ذي قبل، مجرد تسليم قطران لأصل فصله وبصيرته لمطابقتها قام وكيل النيابة بأخذها عنده للاطلاع عليها وإرجاعها للمواطن قطران اليوم الثاني, مع العلم أنه لم يتم طلب إحضار بصيرة شراء عضو هيئة مكافحة الفساد تنفيذاً لتوجيهات النائب العام, لكنه لم يتحقق إلى الآن, وهذا يدل على أن التهرب من إحضار بصيرة عضو الفساد له ارتباط بعدم صحة الوثائق التي بيد عضو الفساد وهو كذلك, فالبصائر التي بيده هي مزورة ومعروف من زورها, فما عليه إلا استخدام نفوذه وعلاقته التي تربطه بوكيل نيابة الأوقاف، وإلى الآن وفصل قطران محجوزة عند وكيل النيابة بشكل تعسفي وفي كل مرة يذهب إليه قطران لاستلامها يقوم وكيل النيابة بتهديده بالحبس وغيره ويقوم بإرسال أشخاص لمفاوضة قطران على التنازل عن القضية, وهذا الذي لم يرض به قطران.
نتائج وخيمه وقضاء منعدم وغائب:
إلى يومنا هذا لم يتم مواجهة قطران بأي شكوى ضده سواء من وزارة الأوقاف أو مكتبي أوقاف الأمانة ومحافظة صنعاء وقد رفضوا جميع الأعضاء سواء في جنوب غرب أو نيابة الأوقاف, رغم أن نيابة الأوقاف تتعامل معه كمتهم والمتهم له الحق بالدفاع عن نفسه, لكن قطران محروم وممنوع من الدفاع عن نفسه وهو متهم تعسفياً دون التحقيق معه إلى اليوم.
قطران ضحية من ضحايا فساد عضو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد رئيس قطاع الذمة المالية والدليل أن جميع محاضر النيابة في جنوب غرب ونيابة الأوقاف (أخفت) عمداً كل محاضر الاستدلال في قسم حدة, لأن ذلك سوف يكشف بالشهود الموقعين على شهاداتهم وتقارير الضباط أن عضو هيئة الفساد زعيم عصابة وفاسد وأنه من قام بإطلاق النار على منزل قطران وأنه من اعتدى على بيته وعلى نسائه بداخل البيت الموجود في الأرض التي يملكها قطران ويسعى عضو هيئة الفساد للاستيلاء عليها بموجب بصائر مزورة (مرفق محضر القسم).
المواطن قطران دافع عن نفسه في جنوب غرب حين عرف أن العضو قد تم نقله وليس له ولاية وتم تحرير محضر بتاريخ 11/8م 2012م وبخط العضو المحقق وأفاد بأن جميع التحقيقات التي قام بها في القضية باطلة ومنعدمة في نظر القانون ومن ضمنها تحقيقاته مع قطران التي تمت بعد صدور قرار نقله.
بتاريخ 29/8/ 2012م قام وكيل نيابة جنوب غرب بفتح محضر تحقيق أفاد بالمخالفة الجسيمة التي قام بها العضو المحقق وقرر إرسال الملف إلى التفتيش القضائي لمعاقبة العضو.
أسئلة تحتاج لإجابات:
الإجابة هي تحقيق الإجراءات وفقاً للقانون ومحاسبة المتسببين بتشويه وتعطيل الإجراءات القانونية, ومن هذه الأسئلة: لماذا لم يتم ذكر محاضر الاستدلالات في قسم شرطة حدة حيث كانت بداية القضية بين الشويع وقطران؟, وكيف تم اختفاء الشويع وكيف ظهر عضو هيئة مكافحة الفساد ومن الذي يقوم بالتستر والتغطية عليه؟, لماذا تعتمد نيابة الأوقاف على ملف القضية في جنوب غرب ضد قطران رغم بطلانه بعد أن دافع عن نفسه في حينه؟, لماذا تم حبس قطران وإهانته وسلبه جنبيته وعدم إنصافه إلى اليوم تنفيذاً لتوجيهات النائب العام؟, لماذا ترفض نيابة الأوقاف مواجهة قطران بالشكوى المقدمة ضده من مكتبي الأوقاف بالأمانة ومحافظة صنعاء؟, لماذا قامت نيابة الأوقاف بمصادرة فصل قطران وحجزه دون وجه حق إلى اليوم؟, وعلى أي أساس يهدد وكيل نيابة الأوقاف المواطن قطران إذا لم يكف الطلب في مواجهته بشكوى مكاتب الأوقاف مالم فإن النيابة سوف تلفق له تهمة دون التحقيق معه؟, لماذا يتم معاقبة قطران على لجوئه إلى النائب العام بحثاً عن العدالة؟, وهل يكون العقاب لكل مظلوم يلجأ إلى النائب العام أو أي مستوى سلطة قضائية أرفع؟.
دور مكاتب الأوقاف بحماية الفاسدين:
تخلت الأوقاف عن قطران وهو يواجه المعتدين الذين قاموا بإطلاق النار عليه أكثر من مرة ومحاضر قسم شرطة حدة تثبت ذلك, رغم أن المواجهات استمرت لمدة شهرين.. كان مكتب الأوقاف على علم بأن قطران قام بالبيع وعطل فصله اليد العرفية ومعترف بالوقف ولا خلاف على ذلك.
الأوقاف هي من دفعت بقطران "وهما" من مواجهة الشويع الذي ادعى أن الأرض حر وأوهمت قطران بأنها تدعمه, ولكن الأوقاف (دست) عدة شكاوى ضده في الملف بنيابة جنوب غرب ونيابة الأوقاف ودون علمه أو حتى إشعاره بذلك سواء من أعضاء النيابة المحققين أو من محامي الأوقاف, ولا يوجد محضر يثبت أنه تم مواجهته أو إبلاغه بأي شكوى من أي مكتب للأوقاف إلى اليوم, وهذا هو ما يفسر سر إخفاء ملف القضية.
فصل قطران هو الذي سينهي ادعاء ملكية عضو هيئة الفساد بأرض وزارة التعليم العالي والمركز الوطني للمعلومات التي استولى عليها بالقوة وبوثائق مزورة, والدليل على ذلك هو تجاهل نيابة الأوقاف العمل بتوجيهات النائب العام بحل قضية أرض التعليم العالي والمركز الوطني للمعلومات والأراضي المجاورة لها كقضية واحدة, وما قامت به نيابة الأوقاف هو فصل القضيتين لتسهيل استيلاء عضو هيئة الفساد على تلك الأراضي.. وهنا يتضح جلياً أن المواطن قطران ضحية لوبي فساد كبير وضحية نافذين يمارسون الاستيلاء على المال العام وأملاك الدولة, مدعومين بأشخاص في مواقع قضائية مختلفة.
ومن خلال هذا العرض لهذه القضية, وتفاصيل مأساتها التي لا زالت ماثلة دون حل, يجب على السلطة القضائية ضرورة تبني تصحيح الإجراءات ومحاسبة المقصرين مهما كانت مواقعهم ومناصبهم, سواء من داخل القضاء أو خارجه, وتقديم الجناة للعدالة وإعلان براءة القضاء من مظلومية قطران.
هذه واحدة من آلاف القضايا التي يكتب لها أن تصل إلى السلطة الرابعة لعرضها على الدوائر العليا في مؤسسة القضاء, وتحديداً معالي الأخ النائب العام, على اعتبار أنه نصير المظلومين والتي نثق أنها ستجد حلها بعد هذا العرض.
صور : الوثائق















