السبئي متابعات:
تعيش مدن جنوبية يمنية عدة أجواء توتر حاد بدأت مع إعلان تحالف قبائل حضرموت إدارة حكم ذاتي بعد مقتل شيخ قبيلة الحموم سعد بن حبريش ومرافقيه برصاص قوات الجيش خلال حملة لمكافحة حمل السلاح، الأمر الذي أشعل فورة احتجاجات لدى القبائل التي شكلت تحالفاً قبلياً لمواجهة الحكومة تحت مسمى "الهبة الشعبية" بعدما حددت الجمعة موعدا لانطلاقها.
وفي شوارع مدينة عدن كان ناشطون غاضبون يعلقون ملصقات على الجدران وفي الشوارع تدعو المواطنين الشماليين إلى مغادرة المدينة قبل الجمعة، فيما انتشر عدد كبير من الملصقات والبيانات المشابهة في محافظات شبوة والضالع ولحج وكذلك في محافظة حضرموت التي أعلنت قبائلها إطلاق "هبة شعبية" للسيطرة على المحافظة وطرد قوات الجيش وإقامة إدارة حكم ذاتي.
وفشلت مساعي مصالحة قادها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعدما شكل لجنة وساطة للتفاوض مع رئيس تحالف قبائل حضرموت والعودة إلى التحكيم القبلي. ودعا تحالف قبائل حضرموت سكان المحافظة وفروع الأحزاب السياسية وقوى الحراك الجنوبي ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في "الهبة الشعبية" لإقصاء السلطات المحلية وتأليف لجان شعبية لحفظ الأمن والممتلكات العامة والخاصة، كما دعوا علماء الدين إلى الشروع في حملات إرشاد لإنجاح "الهبة الشعبية".
وبدأت القبائل حشد مسلحيها لتنفيذ "الهبة الشعبية" وسط حال استنفار في صفوف قوات الجيش المتمركزة في حضرموت ومخاوف عبرت عنها السلطات اليمنية وكذلك الشركات النفطية الأجنبية العاملة في حضرموت.
ونشرت قوى الحراك الجنوبي ملصقات على الجدران وفي الشوارع تحض الشماليين على مغادرة المحافظات الجنوبية قبل الجمعة.
وحذر مجلس النواب اليمني من أي اعتداءات قد يتعرض لها أبناء المحافظات الشمالية، فيما انتقد نواب ما سموه "الدعوات غير المسؤولة الصادرة عن بعض ضعاف النفوس الهادفة إلى تفكيك الوطن وتمزيق النسيج الاجتماعي في شمال اليمن وجنوبه".
وكانت الهيئة التنسيقية قد أقرت في اليومين الماضيين:
وقالت
الهيئة التنسيقية للهبة الشعبية اشتمل على برنامج تفصيلي للهبة الشعبية وكذا ارشادات وضوابط لمن سيشارك فيها وجاء في نص البلاغ :
“بعد سنوات من النضال السلمي والمعاناة، وما قدمه شعبنا من تضحيات في سبيل نيل حريته وكرامته واستقلاله وسيادته على أرضه وقراره وثرواته والحفاظ على هويته، كانت جريمة اغتيال الشهيد المقدم سعد بن حمد بن حبريش العليي مقدم الحموم ورئيس حلف قبائل حضرموت، برصاص قوات الاحتلال اليمني، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لكنها وحدت قبائل حضرموت ومكوناتها الثورية التحررية والمدنية خاصة وقبائل الجنوب ومكوناتها الثورية التحررية والمدنية عامة على موقف واحد، تجلت صورته المثلى في تبني الهبة الشعبية الشاملة وما تضمنه بيان مؤتمر وادي نحب في الـ 10 من ديسمبر 2013م، في إطار تأييد شعبي واسع، وها نحن الآن نستعد جميعاً ونعمل بشكل حثيث ونشاط دؤوب لانطلاق الهبة الشعبية الشاملة، يوم الجمعة الـ20 من ديسمبر 2013م، وإعداد العدة لتحقيق أهدافها.
وقد أقرت الهيئة التنسيقية، في اجتماعها المنعقد صباح اليوم الخميس: 19 ديسمبر 2013م بمدينة المكلا، جملةً من التدابير والإجراءات العملية التي من شأنها إنجاح الهبة وتحقيق أهدافها المعلنة، تحديد الساحة الممتدة من مكتب البريد إلى مكتبة الطفل في المكلا للحشد الجماهيري وتسمى ساحة الهبة الشعبية، على أن تحدد ساحة موحدة باسم الهبة الشعبية في كل حاضرة من حواضر حضرموت.
الاحتشاد بعد صلاة الجمعة في ساحة الهبة الشعبية بالمكلا وكل ساحات الهبة الشعبية في الحواضر، ثم تنطلق وفود رمزية إلى مراكز الأمن العام بالمديريات وتسليمها رسالة بصيغة موحدة مضمونها إعلان الولاء للهبة الشعبية.
الاعتصام العام في ساحة الهبة الشعبية من الساعة الرابعة عصراً، والتفاعل مع برامج الهبة وفق خطة الهيئة التنسيقية .
منع إدخال القات إلى حضرموت ابتداءً من 20 ديسمبر، وإغلاق أسواقه في كل مناطقها .
إعلان بيان تقييمي للـ48 ساعة السابقة مساء السبت، وإيضاح المستجدات والقرارات والخطوات الإجرائية القادمة.
دعوة كل النقابات ومنظمات المجتمع المدني والأطياف السياسية إلى المشاركة في الهبة الشعبية والانخراط في هيئتها التنسيقية ودعم نشاطها الهادف إلى تحقيق أهدافها.
وكانت الهيئة التنسيقية قد أقرت في اليومين الماضيين:
تشكيل لجانها التخصصية لإدارة شؤون الهبة وتسيير فعالياتها في الميدان: (لجنة تنظيمية – لجنة مالية – لجنة إعلامية – لجنة خدمات – لجنة طبية).
تشكيل لجان شعبية في الأحياء والتجمعات السكنية والتجارية يناط بها حماية الممتلكات الخاصة والعامة.
تخصيص خطب الجمعة في المساجد كافة للحث على المشاركة في الهبة الشعبية وإنجاحها باعتبارها واجباً وطنياً وشرعياً لرفع الظلم واستعادة الحق المسلوب.
كما أقرت جملة من الإرشادات والتوجيهات:
أن الهبة الشعبية سلمية حضارية بعيدة عن أعمال العنف والإرهاب، وتعتبر شكلاً متقدماً وحاسماً وقاطعاً من أشكال النضال المشروع، يتم تنفيذه بشكل جماعي وتضامني وفق خطة محددة، وبانضباط صارم، بحيث لا يؤدي إلى أي حالة من حالات الانفلات والفوضى، وتبدأ يوم الجمعة 20 ديسمبر 2013م، ولا تتوقف إلا بتحقيق أهدافها كافة، وتشمل مناطق حضرموت كافة، حسب الخطة المعتمدة، مع مراعاة خصوصية المكان والزمان، وصلاحية تنفيذ إجراء معين في مكان معين، وعدم صلاحيته في مكان آخر، بالنظر إلى خصوصيات كلّ من البوادي والحواضر.
الالتزام بأعلى درجات ضبط النفس والتحلي بالأخلاق والتعبير بشكل حضاري تعبيراً عن قيمنا وأخلاقياتنا وسلوكياتنا الأصيلة.
عدم المساس بمصالح المواطنين والمقيمين في حضرموت، بأيّ شكل من الأشكال، إلا ما كان دفاعاً عن النفس أو العرض أو المال.
الالتزام بالتوجيهات الصادرة رسمياً عن الهيئة التنسيقية وحلف قبائل حضرموت.
اعتبار ساحة الهبة الشعبية وخيمتها الإعلامية مصدراً للمعلومات والبيانات والتصريحات الرسمية الصادرة عن الهيئة التنسيقية.
توخي اليقظة والحذر من أساليب خلط الأوراق أو التأثر بالإشاعات التي يبثها المحتل وأعوانه في إطار الحملة الإعلامية والنفسية.
الحث على بث الروح التضامنية وتعزيز أواصر التلاحم والتكافل والتكامل والتعاون بين المواطنين.
الحث على إطلاق المبادرات النوعية التي من شأنها تعزيز الموقف العام في إطار الهبة الشعبية.
وفي صنعاء أعلنت كيانات ثورية شبابية تنظيم تظاهرات الجمعة في أكثر المحافظات تحت شعار" جمعة مع هادي من أجل بلادي" لإعلان تأييدهم للجهود التي يقودها رئيس الدولة للمضي بالتسوية السياسية وحل القضية الجنوبية حلاً شاملاً وعادلاً.
