السبئي عواصم:
أغلقت سلطات حكومة رجب طيب أردوغان التركية كافة المعابر المؤدية من وإلى سورية وذلك على خلفية زيادة حدة الاقتتال الدائرة بين المجموعات الإرهابية المسلحة في شمال سورية.
وتأتي هذه الخطوة التركية بعد أن أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أمس عن وقفهما لما تسميانه المساعدات "غير الفتاكة" إلى المجموعات المسلحة بذريعة سيطرة إرهابيين ينتمون إلى ما سمي "الجبهة الإسلامية" على مقر ما يسمى "المجلس العسكري الأعلى" وعلى مخازن أسلحته فى منطقة باب الهوى.
وذكر موقع أخبار العالم التركي أن السلطات التركية التي أعلنت قرار إغلاق المعابر الحدودية من وإلى سورية أمس لم تقدم أي تفاصيل إضافية عن مدة الإغلاق أو تحديد موعد محدد لإعادة فتح هذه المعابر.
يذكر أن حكومة أردوغان اتخذت موقفا عدائيا مشبوها ضد سورية وشعبها منذ بداية الأزمة فيها وقامت بتسهيل تهريب الأسلحة وتسلل ودخول آلاف المسلحين الأجانب إلى سورية للانضمام إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة وقدمت لهؤلاء الدعم المادي واللوجستي.
وتأتي هذه المواقف بعد تنامي المخاوف لدى الولايات المتحدة وكثير من الدول الأخرى من تزايد خطر الإرهابيين المرتبطين بتنظيم القاعدة الإرهابي وخاصة القادمين من الدول الغربية على أمن هذه الدول في حال عودتهم إليها.
السفير تكشف عن فضيحة أمنية بعد سيطرة تنظيمات مسلحة على مخازن للإرهابيين شمال سورية
في سياق متصل كشفت صحيفة السفير اللبنانية عن فضيحة أمنية أخذت بالتفاعل في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بعد سيطرة إرهابيين ينتمون إلى ما تسمى" الجبهة الإسلامية" على مقر ما يسمى "المجلس العسكري الأعلى" وعلى مخازن أسلحته في منطقة باب الهوى شمال سورية وهو ما أجبر واشنطن ولندن على تعليق مساعداتهما "غير الفتاكة" للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية .
وقالت الصحيفة في عددها اليوم "بعدما كان الحديث يدور عن "معدات غير فتاكة" قدمتها واشنطن ولندن لما يسمى "الجيش الحر" واستولت عليها تنظيمات إسلامية "جهادية" قبل أيام تبين أن هذه المعدات هي في الحقيقة صواريخ مضادة للطيران وللدبابات وأن من بين الجهات التي استولت عليها ما تسمى "جبهة النصرة" المصنفة "إرهابية" على اللوائح الأميركية والأممية وهو ما أجبر الولايات المتحدة وبريطانيا على الإعلان أمس عن تعليق تقديم ما تسميانه "المساعدات غير الفتاكة" وفتح تحقيق لتحديد مصيرها وخصوصا أنها قد تشكل كابوسا أمنيا للدول الغربية نفسها في ظل عدم وجود إمكانية لتعقبها واحتمال استخدامها خارج سورية".
وأوضحت الصحيفة أن هذه "المخازن كانت تستخدم لتمرير الأسلحة وغيرها التي تتلقاها المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية من الخارج عبر الأراضي التركية".
وكانت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا أعلنتا أمس تعليق ما تسمى "المساعدات غير الفتاكة" التي تقدمانها للمجموعات الإرهابية المسلحة في شمال سورية.
وعلى إثر ذلك أغلقت سلطات حكومة رجب طيب اردوغان التركية كل المعابر الحدودية المؤدية من وإلى سورية على خلفية "زيادة حدة الاقتتال الدائرة بين المجموعات الإرهابية المسلحة في شمال سورية".
وتنبىء حالة الخشية الأميركية البريطانية من سيطرة التنظيمات الأكثر تطرفا على مخازين الأسلحة لدى بقية المجموعات الإرهابية بنوعية هذه المساعدات التي يزعم الطرفان أنها "غير فتاكة" إذ أنها لو كانت كذلك لما استدعت سيطرة التنظيمات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي عليها هذا الذعر والمسارعة بإطلاق المواقف.
مسؤولون أمريكيون: واشنطن مصدومة لانكشاف سيطرة متطرفين على أسلحة أمريكية شمال سورية
من جهتها كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن عناصر متطرفة ترتبط بتنظيم القاعدة استولت قبل أيام "على مستودعات تحتوي على العتاد العسكري الأمريكي الذي كانت الولايات المتحدة تسلمه للمسلحين في شمال سورية" الأمر الذي تسبب حسب الصحيفة "بصدمة لدى الولايات المتحدة" دفعتها إلى جانب بريطانيا لتجميد المساعدات "غير الفتاكة" للمسلحين.
وشكلت المساعدات العسكرية الأمريكية للمسلحين في سورية نقطة جدل حادة داخل امريكا وخارجها منذ بدء الأزمة في سورية حيث حذرت عشرات التقارير الاستخباراتية والإعلامية من وصول هذا السلاح إلى ما اصطلح على تسميته "الأيدي الخطأ" ونبهت إلى أن هذا السلاح سيصل في النهاية إلى أيدي المنظمات الإرهابية التي تسيطر على المجموعات المسلحة في سورية وتشكل السواد الأعظم منها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ما يسمى "الجبهة الإسلامية" سيطرت على "مستودعات أسلحة ومكاتب كان يسيطر عليها المجلس العسكري لـ "لجيش الحر" الذي شكل شماعة واشنطن لتبرير إرسال السلاح للمتطرفين في سورية ووصفت هذه الميليشيا حينها بأنها "الجهة المعتدلة داخل المعارضة المسلحة".
وقال مسؤولان أمريكيان بارزان "إن المستودعات التي وقعت تحت سيطرة /الجبهة الإسلامية/ تحتوي على مجموعة من المعدات المميتة وغير المميتة".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن "رئيس أركان ميليشيا /الجيش الحر/ فر من سورية الى تركيا ومنها الى قطر بعد الاستيلاء على أسلحته ومقراته" لتتحمل واشنطن اليوم مسؤولية مزدوجة تتصل بالدرجة الأولى بوصول أسلحة أمريكية إلى تنظيمات تابعة للقاعدة وبالدرجة الثانية هي مسؤولة أصلا عن إنشاء ميليشيا "الحر" التي شكلت حلقة وصل بينها وبين التنظيمات المتطرفة.
وأضاف المسؤولون إن "إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ما زالت تحاول معرفة ملابسات استيلاء /الجبهة الاسلامية/ على المستودعات قبل أيام كما أنها تحث في الوقت ذاته سليم إدريس رئيس أركان ما يسمى /الجيش الحر/على العودة إلى سورية".
وذكر أحد المسؤولين الامريكيين أنه "لم تحدث معركة من أجل السيطرة على تلك المواقع بين المجلس العسكري الأعلى وبين /الجبهة الإسلامية" ما يؤشر على هشاشة تلك الميليشيا وانها لم تكن سوى إداة رخيصة أراد البعض استخدامها لتبرير نقل شحنات الأسلحة إلى المتطرفين في سورية".
واعتمد الغرب لغة مخففة جدا حيال توصيف الإرهابيين وبدا كمن يقسمهم إلى إرهاب جيد وآخر سيئ وكانت هذه اللغة مثار استغراب المتابعين وخاصة أنه لم تصدر ادانة غربية واضحة للتفجيرات الإرهابية في سورية والتي كانت "جبهة النصرة" و"تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام" تعلن مسؤوليتها عنها رغم علم كل العالم أن التنظيمين تابعان للقاعدة.
واعتبرت الصحيفة أن "هذا التحول في مجريات الأحداث يعد أقوى مؤشر على أن /الجيش الحر/ المدعوم من قبل الولايات المتحدة ينهار تحت ضغط هيمنة الأصوليين".
وربطا بتصاعد هيمنة المتطرفين على المعارضة المسلحة فإن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مؤخرا مع "الجبهة الإسلامية" ذاتها متذرعة بأنها تسعى لاقناعها بحضور مؤتمر جنيف إلا أن المراقبين اعتبروا ذلك مؤشرا على حقيقة السياسة الأمريكية التي تقوم على نسج العلاقات بناء على المصالح وليس وفق الايديولوجيا والدليل على ذلك انها كانت متحالفة مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان في حقبة الثمانينيات كما انها تركت الكثير من حلفائها التقليديين يلقون مصيرا سيئا خلال العامين الماضيين بسبب مصالحها.
وقالت الصحيفة "إن وكالة الاستخبارات الامريكية المركزية كانت تعمل على تزويد من سمتهم متمردين معتدلين بكميات من الأسلحة" موضحة أن متحدثا باسم الوكالة امتنع عن التعليق عما إذا "كانت المستودعات المذكورة تحتوي على أسلحة أمريكية".
ومما يدل على ترابط العمل الغربي والخليجي ضد سورية على اختلاف العقائد والايديولوجيات أوضحت الصحيفة أن ميليشيا /الجيش الحر/"تلقت أيضا أسلحة من دول أخرى بما فيها السعودية" الأمر الذي يعني أن أمريكا والسعودية كانتا تدعمان الطرف نفسه وبما أن السعودية ضالعة في دعم القطاع المتطرف في المعارضة فما من شيء يمنع من وصول الأسلحة الأمريكية مباشرة إلى هذا القطاع عبر السعودية بموجب التنسيق بين الطرفين.
وكانت واشنطن ولندن أعلنتا أمس تعليق ما سميتاه "المساعدات غير الفتاكة" للمعارضة السورية بعد استيلاء عناصر متطرفة على مستودعات أسلحة من بينها أسلحة أمريكية كانت تسيطر عليها ميليشيا "الجيش الحر" شمال سورية.
