عقدت في طهران صباح اليوم جلسة مباحثات رسمية سورية إيرانية ترأسها كل من الدكتور وائل الحلقي رئيس مجلس الوزراء واسحق جهانكيري النائب الأول للرئيس الإيراني.
وفي بداية المباحثات نقل رئيس مجلس الوزراء تهنئة السيد الرئيس بشار الأسد للشعب والقيادة الإيرانية على الإنجازات الاستراتيجية والنوعية الكبرى التي يحققونها على كل الصعد.
وأكد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة أن "الإنجاز التاريخي الذي حققته إيران على الصعيد الدبلوماسي لمعالجة ملفها النووي عزز محور المقاومة والممانعة وأرغم دولا استعمارية كبرى على التراجع والكف عن تنفيذ سياسة الإملاءات والتهديد والوعيد وشن الحروب وتصدير الإرهاب" لافتا إلى تنامي محور المقاومة وتصديه ببسالة واقتدار لجميع المخططات والمشاريع المعدة للمنطقة.
وأشار الحلقي إلى أن الإنجازات الاستراتيجية والنوعية الكبرى التي تحققها إيران على كل الصعد "نقلت إيران إلى مصاف الدول المتقدمة بعد أن توجت بالنصر الدبلوماسي المؤزر في معالجة ملفها النووي" الذي أدى إلى رسم معالم جديدة على الساحة الدولية "تعزز الامتثال إلى شرعية القانون الدولي ومنع استفراد وهيمنة دول ذات إرث استعماري بغيض على مقدرات وخيرات شعوب العالم وبالأخص المنطقة العربية".
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن نجاح الدبلوماسية الإيرانية في معالجة ملفها النووي جاء نتاجا "للدبلوماسية الذكية المستندة إلى حق الشعب الإيراني وصموده في وجه العقوبات الاقتصادية الظالمة وثبات القيادة الإيرانية وتمسكها بالخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي ممثلة بحق إيران بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية وامتلاك الطاقة النووية والسيادة الوطنية والقرار المستقل".
وأشار الحلقي إلى أن الدبلوماسية الإيرانية تميزت ب"المرونة الشجاعة" خلال التفاوض مع الغرب الأمر الذي انعكس إيجابيا على الملف السياسي لحل أزمات المنطقة وعلى رأسها الأزمة في سورية.
واعتبر الحلقي أن هذا الإنجاز التاريخي لإيران "سينعكس بشكل إيجابي على حل الأزمة في سورية من خلال إيمان الجميع بأن لا حل للأزمة فيها إلا بالطرق السلمية والحوار بين أبناء الوطن وعلى الأرض السورية إضافة إلى ضرورة كف الدول الراعية للإرهاب عن تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية وإرسالها إلى سورية لتدمير مقدرات الدولة والشعب".
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن "زمن الإملاءات وسياسة الأمر الواقع والتهديد والوعيد قد ولى إلى غير رجعة وأن عصر الانتصارات والعزة والفخار يصنع حاليا على الأرض السورية" من خلال الانتصارات الرائعة التي يسطرها الجيش العربي السوري في القضاء على المجموعات الإرهابية المسلحة وفلولها وتجفيف منابعها.
وشدد الحلقي على أن "الحكومة السورية لن تسمح بوجود إرهابي واحد على الأرض السورية وستعيد إعمار سورية وبناء مجدها ومستقبلها الذي سيصنعه السوريون بأنفسهم وبوقوف الأصدقاء إلى جانبهم وخاصة إيران لتبقى سورية قلعة للصمود والمقاومة".
ونوه رئيس مجلس الوزراء بوقوف القيادة والشعب في إيران إلى جانب الشعب والقيادة في سورية خلال تصديهم للحرب الكونية الظالمة المتعددة الجوانب عسكريا واقتصاديا وإعلاميا وسياسيا وأمنيا وثقافيا وفكريا من خلال التعاون الثنائي على كل الصعد وتعزيز قدرات الشعب السوري في مواجهة الحصار الاقتصادي الجائر بحقه.
وعبر الحلقي عن تقدير الشعب السوري للموقف المبدئي الراسخ الذي اتخذه أصدقاؤه وخاصة إيران موضحا أن هذا الشعب ينتظر تحقيق النصر الحاسم والنهائي عبر هزيمة وانكسار محور الهيمنة والغطرسة وانهيار الأنظمة العميلة المتداعية والتكفيرية وخاصة بؤر الإرهاب المدعومة من قطر والسعودية وتركيا وغيرها وعندها فإن الشعب السوري سيحتفل مع أصدقائه بهذا النصر المؤزر.
وعبر رئيس مجلس الوزراء عن تطلع سورية للمزيد من "التكامل والتعاون والتنسيق على كل الصعد" ورغبتها "بمساهمة الشركات الوطنية الإيرانية إلى جانب الشركات الوطنية السورية في مرحلة البناء والإعمار لنساهم معاً وجنبا إلى جنب في إعادة إعمار سورية المتجددة" مشيرا إلى ما تمتلكه إيران من "خبرات مميزة في قطاع الإسكان والبنى التحتية والطاقة الكهربائية والصحة" وغيرها .
وأكد الحلقي حرص الحكومة السورية وجديتها "في حل مشكلات كل الشركات الإيرانية العاملة على الأراضي السورية بما فيها حقوقها واستمراريتها في العمل".
وبحث الجانبان آليات تعزيز التعاون الثنائي من خلال تبسيط الإجراءات وتذليل العقبات وتنشيط الخط الائتماني وتأمين المواد الأساسية للطاقة الكهربائية من محولات وأبراج وأسلاك وإمكانية عودة الشركات الإيرانية للعمل في سورية وخاصة بعد أن تحسنت الظروف الأمنية والإسراع في تنفيذ البرنامج الزمني بخصوص توريد المشتقات النفطية لسورية واستجرار متطلبات المشافي من المعدات والتجهيزات الطبية وبعض أنواع الأدوية وعربات الإسعاف واستجرار المواد التموينية الضرورية للسوق السورية / الطحين والفروج والسكر والرز والمعلبات/ وتقديم التسهيلات للشركات السورية العامة والخاصة التي ستقوم باستجرار هذه المواد وغيرها من إيران من خلال تبسيط الإجراءات عبر بنك تنمية طهران.
كما تطرق البحث إلى استكمال إجراءات تنفيذ خمس مطاحن في سورية بالسرعة القصوى والتعاون في مجال النقل واستكمال إنجاز خط الغاز الاستراتيجي الذي يربط إيران والعراق وسورية.
وقدم الحلقي التعازي بضحايا الزلزال الذي ضرب منطقة بوشهر متمنياً الرحمة للضحايا والشفاء العاجل للجرحى .
من جهته أكد النائب الأول للرئيس الإيراني وقوف إيران "قيادة وشعبا في خندق واحد إلى جانب سورية ومساندتها لها على كل الصعد ضد محور الشر العدواني الذى يستهدفها كونها قلب المقاومة وبلدا محوريا ومهما جدا في المنطقة والعالم" لافتا إلى أن "صمود الشعب السوري وحكومته أفشل المخطط الذي يستهدف سورية".
ولفت جهانكيري إلى "عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين وأهمية تفعيلها وتوسيع مجالات التعاون" مجددا موقف إيران الواضح الرافض لمعايير "الديمقراطية الانتقائية" ورؤيتها لحل الأزمة في سورية القائمة على أن "الشعب السوري فقط يمتلك حق تقرير مصيره" .
واعتبر النائب الأول للرئيس الإيراني "أن الانتصارات التي يحققها الشعب الإيراني والسوري هي انتصار للأمة الإسلامية جمعاء والعالم في وجه التطرف والعنف والتكفير والإرهاب" معربا عن ثقته بخروج الشعب السوري من هذه المؤامرة "مرفوع الرأس شامخا منتصرا".
مباحثات سورية إيرانية بمجال التبادل الثقافي الطلابي والترويج السياحي والسياحة العلاجية
إلى ذلك بحث وزير السياحة المهندس بشر يازجي مع مساعد الرئيس الإيراني رئيس منظمة التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة محمد علي نجفي في طهران اليوم العلاقات الثنائية بين سورية وإيران وآفاق تعزيزها في شتى المجالات ولا سيما في المجال السياحي لما تمتاز به علاقات البلدين من متانة وصداقة تاريخية قديمة.
وقال الوزير يازجي خلال اللقاء "إن علاقات البلدين علاقات قديمة ومتينة مبنية على أسس قوية وأن قطاع السياحة يشكل حيزا كبيرا من هذه العلاقات" مضيفا أن وزارة السياحة بالتعاون مع وزارة الداخلية في سورية على استعداد لتقديم كافة التسهيلات والإمكانيات للزوار الإيرانيين في أماكن الزيارة.
ودعا يازجي إلى مزيد من التعاون في مجال التبادل الثقافي الطلابي والترويج السياحي والسياحة العلاجية بين البلدين لامتلاكهما مقومات فريدة من نوعها من طبيعة جميلة وكوادر طبية متخصصة مشيرا إلى أن الاستثمار في السياحة العلاجية استثمار وطني بامتياز.
وقال وزير السياحة "نخطط للمرحلة القادمة من التعاون البناء في مجال السياحة بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين" مضيفا أن الوزارة تسعى إلى تأهيل منطقة السيدة زينب ورفع مستوى خدماتها سياحيا حرصا على راحة الزوار والسياح من مختلف دول العالم وخاصة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار يازجي إلى أن خسائر القطاع السياحي في سورية نتيجة أعمال التخريب والتدمير التي مارستها المجموعات الإرهابية المسلحة بحق المواقع الأثرية والسياحية والتراث الديني بلغت 300 مليار ليرة مضيفا .. نسعى إلى إحياء القطاع السياحي بكل مناحيه وهو سيتعافى في القريب العاجل بفضل عزيمة وإرادة الشعب السوري وقيادته إضافة إلى دور المغتربين السوريين في بناء المنشآت السياحية وكل من أحب سورية وارتوى من مائها.
بدوره أكد نجفي متانة العلاقات الثنائية بين البلدين القائمة على أسس قوية منذ زمن بعيد وقال "نتمنى أن تتجاوز سورية محنتها العصيبة وأن يعود الأمن والسلام إلى ربوع سورية لأن الشعب السوري شعب عظيم وكريم".
ودعا نجفي إلى مزيد من التعاون في شتى المجالات وخاصة في مجال السياحة العلاجية لامتلاك كلا البلدين إمكانيات مكملة للبلد الآخر معلنا استعداد بلاده للترويج للصحة العلاجية في البلدين لما فيه خير الشعبين الصديقين.
كما بحث وزير السياحة مع رئيس منظمة الأوقاف والحج والزيارة الإيراني سعيد اوحدي سبل تطوير العلاقات السياحية بين البلدين والعمل على إزالة كل الصعوبات والمعوقات التي تحول دون ذلك.
وقال يازجي "إن ملامح الانتصار بدأت بالتقدم الساحق للجيش العربي السوري والقضاء على المجموعات الإرهابية وإعادة الأمن إلى العديد من المناطق التي دخلها الإرهاب" مضيفا إن "انتصار الجيش العربي السوري هو انتصار لمحور المقاومة حيث انتصرت إيران من خلال الاتفاق النووي مع السداسية الدولية في جنيف بفضل صمود شعبها وحكمة قيادتها".
بدوره وصف اوحدي العلاقات بين إيران وسورية بأنها تاريخية ووطيدة طيلة السنوات الماضية وقال "إن الشعب الإيراني يكن للشعب السوري كل الاحترام باعتبار سورية في مقدمة محور المقاومة تجاه الكيان الصهيوني".
وأضاف اوحدي .. أن مؤامرات الاستكبار العالمي وحلفائه في المنطقة لكسر محور المقاومة ستبوء بالفشل بالتأكيد متمنيا للشعب السوري الانتصار في المؤتمر الدولي حول سورية "جنيف 2" ومواجهة مؤامرات الأعداء بقوة إلى جانب قيادته الحكيمة.
وأشار اوحدي إلى أن الشعب الإيراني يدعم الشعب السوري في مواجهة المؤامرة التي يتعرض لها.
وبين اوحدي أن هناك استعدادا لبدء إرسال قوافل الزيارة من إيران بمجرد عودة الهدوء والأمن إلى سورية لافتا إلى أن الأخبار الطيبة حول إعادة الأمن إلى مناطق عديدة مبشرة لعودة السياح والسياحة إلى رونقها في سورية مشددا على الرغبة الشديدة لدى الشعب الإيراني لزيارة الأماكن الدينية في سورية.
هذا و يرافق وزير السياحة في زيارته إلى إيران المهندس طارق كريشاتي مدير سياحة ريف دمشق.
الجدير بالذكر أن زيارة وفد وزارة السياحة إلى إيران أتت للمشاركة في فعاليات المؤتمر الرابع للسياحة العلاجية للدول الإسلامية الذي أقيم في مدينة مشهد في الفترة بين 25 و 27 الشهر الجاري وتناولت مسائل هامة تعنى بتطوير السياحة العلاجية وتقديم الخدمات وتبادل التجارب الصحية بين الدول والوفود المشاركة.
كما تهدف الزيارة للمشاركة في المعرض السياحي العلاجي في إطار الحملة الترويجية التي تقوم بها وزارة السياحة للسياحة العلاجية التي تحتضن سورية الكثير من مقوماتها وكذلك إبراز الصورة الحضارية لسورية وإيصال صوتها الحقيقي إلى الخارج لكشف أبعاد المؤامرة وأعمال التخريب التي تتعرض لها المواقع الأثرية في العديد من المدن السورية من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة.