| لحظة مغادرة السفير التركيبعد «طرده» القاهرة |
السبئي نت:أكدت أحزاب وحركات ونقابات وشخصيات دبلوماسية وسياسية مصرية ان قرار مصر طرد السفير التركي وسحب السفير المصري من تركيا كان أفضل رد على التدخل السافر لحكومة رجب طيب أردوغان في الشأن الداخلي المصري واستجابة للرأي العام المصري مطالبين باتخاذ موقف مشابه تجاه قطر "التي تزرع الفتن والقلاقل بين أبناء الشعب المصري".
وقال وزير الخارجية المصري الأسبق "محمد العرابي" إن هذه الخطوة تعد استجابة للرأي العام المصري ورسالة إلى كل من يحاول التدخل في شؤون مصر الداخلية بالشكل "السافر الذي قامت به حكومة أردوغان" مؤكدا أن على تركيا حاليا الاهتمام "بشؤونها الداخلية والتركيز على مشكلاتها بدل التدخل في شؤون الدول الأخرى".
وأشار العرابي في تصريحات صحفية إلى أن طرد السفير التركي وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة القائم بالأعمال هو في العرف الدبلوماسي تعبير عن "الاستياء من المواقف التي تبنتها حكومة أردوغان مؤخرا وهي درجة أقل من سفير وأقل من العلاقات العادية بين أي بلدين".
من جهته كشف "حازم عمر" رئيس حزب الشعب الجمهوري المصري ان لديه معلومات مؤكدة بتورط السفير التركي في "جلب أموال لصالح الإخوان المسلمين من التنظيم الدولي وغيره من الخارج وهو ما كان يستوجب طرده منذ زمن" موضحا أن حزبه يتواصل مع حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض وغيره من الأحزاب في تركيا لتوضيح الوضع للشعب التركي وتقديم المعلومات الخاصة عن مسار خارطة الطريق في مصر وشرح أبعادها للخارج.
بدوره نائب رئيس حزب غد الثورة "محمد محي الدين" اعتبر أن قرار سحب السفير المصري من تركيا وتقليص حجم التمثيل الدبلوماسي مع أنقرة كان "يجب أن يتم منذ فترة طويلة بعد تصرفات حكومة أردوغان التي تستوجب اتخاذ هذا القرار" مشيرا إلى ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الشعب التركي الذي تربط الشعب المصري به علاقة تاريخية كما أن "من الضروري الفصل في العلاقات بين الدول والشعوب" وبين الحكومات لأن الحكومات زائلة والشعوب والعلاقات الطيبة هي الباقية.
وأكد محي الدين أنه يجب أيضا التعامل مع قطر كما تم التعامل مع إسرائيل وأمريكا وان تكون العلاقة من أجل المصالح المشتركة وبالأخص مصلحة مصر وذلك لأن قطر نفسها وحكومتها لا تعبر عن موقفها بنفسها وإنما تسخر أدوات معينة لذلك وأهمها قناة الجزيرة عكس تركيا التي تتحدث فيها الحكومة علانية عن مواقفها تجاه مصر.
من جهته اعتبر القيادي في التيار الشعبي "أمين إسكندر" ان "خطوة تخفيض العلاقات المصرية التركية جاءت متأخرة" بعد أن أعلنت تركيا عداءها لمصر وتحالفها مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وتقديم المساعدات المادية لها ولذلك كان من الطبيعي قطع العلاقات نهائيا مع أي دولة لا تحترم رغبة الشعب المصري وتقف أمام مصالحه.
وأضاف اسكندر إن تخفيض العلاقات إلى مستوى القائم بالأعمال كاف في الوقت الحالي كما أن ذلك يشكل "رسالة واضحة المغزى بأنه إذا استمرت حكومة اردوغان في نفس النهج وتمادت أكثر من ذلك فسيتم إغلاق السفارة نهائيا" لافتا إلى أنه على مصر في المرحلة المقبلة إصلاح أخطاء نظام الرئيس المخلوع "محمد مرسي" باستعادة العلاقات مع سورية لأنه لا يجب أن تقطع مصر علاقتها بخط دفاعها الأول.
ونوه الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بقرار الحكومة المصرية طرد السفير التركي من القاهرة وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وتحميل حكومة أردوغان مسؤولية "التصريحات غير المسؤولة والتدخل في الشأن المصري".
وطالب الاتحاد باتخاذ الخطوات والإجراءات نفسها تجاه قطر وطرد سفيرها من القاهرة وإغلاق قناة الجزيرة والقنوات المعادية لمصر نظرا "لتدخلها السافر في شؤون البلاد وإثارة البلبلة" داعيا جموع الشعب المصري إلى مقاطعة كافة البضائع التركية وإلغاء رحلات السياحة إليها.
ومن ناحيته قال حسام العكاوي الأمين العام للائتلاف العام للسياحيين المصريين إن قرار طرد السفير التركي من القاهرة جاء بعد "مناشدات عديدة قمنا بها سابقا في كافة وسائل الإعلام لتتحقق مطالبنا اليوم بعدم الرغبة في وجوده" مطالبا بمراجعة "كافة الاتفاقيات المبرمة مع تركيا وخاصة في مجال السياحة لسيطرة رأس مال اسطنبول على السوق السياحية وجنيه مليارات الدولارات".
ودعا العكاوي إلى قطع "العلاقات مع تركيا ووقف كافة الامتيازات الممنوحة لشركات السياحة التركية" مؤكدا أن "ريادة مصر واستقلالها في قرارها الوطني أهم لدى الشعب المصري من كافة أشكال التعاون مع اسطنبول".
واعتبر "محمد أبو حامد" النائب السابق في مجلس الشعب المصري أن قرار الحكومة المصرية طرد السفير التركي جاء بعد إصرار حكومة أردوغان على التدخل في الشؤون الداخلية لمصر معربا عن ترحيبه بهذه الخطوة على الرغم من أنها جاءت متأخرة.
وقال "رفعت السيد أحمد" مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث إن قرار سحب السفير المصري من تركيا أمر طبيعي "ولكنه تأخر كثيرا" لأن تركيا بدأت تتخذ إجراءات ضد مصر تتجاوز فيها العرف الدبلوماسي حتى ولو كانت معترضة على ما حدث في 30 حزيران الماضي وهو ما كان عليها أن تعبر عنه بالطرق الدبلوماسية.
وأضاف السيد أحمد إن "النظام التركي الحالي تربطه علاقات دافئة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية بالإضافة إلى وجود أكثر من 26 قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها لتنفيذ مخططات سياسية في المنطقة" لافتا إلى أن "تركيا هي أول دولة اعترفت بإسرائيل".
ومن جانبه قال "عبد المنعم المشاط" أستاذ العلاقات الدولية والأمن القومي إن قرار طرد السفير التركي جاء في توقيت مناسب بعد أن نفد صبر الدولة المصرية من محاولات أردوغان التدخل في الشأن المصري مؤكدا أن "مصالح تركيا الاستراتيجية تتعارض مع المصالح المصرية" ومنها وهم "إعادة الخلافة العثمانية وأن تصير إسطنبول مركز الدولة الإسلامية وتلغي دور مصر والأزهر".
وأضاف إن ما تفعله تركيا من استضافة "اجتماعات التنظيم الدولي لجماعة الاخوان وإشعال الفتن داخل مصر وإثارة الشكوك في الخارج حول ثورة 30 حزيران كلها دلائل على أن مصر فاض بها الكيل وإذا استمر هذا السلوك التركي فان مصر يمكن أن تقوم بإغلاق السفارة وقطع العلاقات تماما مع تركيا".
وكانت مصر طردت أمس السفير التركي من القاهرة كما سحبت سفيرها من أنقرة وقررت تخفيض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع تركيا إلى مستوى القائم بالأعمال محملة حكومة تركيا الحالية تداعيات ما وصلت اليه العلاقات بين البلدين.