السبئي نت:بقلم / طه العامري - أثار مقالي السابق بعنوان " قوة الإرادة حين تنتصر على إرادة القوة" غضب "البعض" الذين اتصلوا يعاتبوا فيما بعضهم ذهب بعيدا في عتابه واعتبرني أني " صفوي ورافضي ومرتزق وبعت نفسي لإيران"..؟!!
حقيقة أنا لا ألوم هولا ولا تأثرت بما قالوا فهم عبروا عن قناعتهم التي استوطنت أفكارهم بطريقة خاطئة وفي زمن " الخطيئة" السياسية وهو زمن اختلطت فيه الألوان والمواقف وبالتالي لم يعد في ظل هذا الشحن الإعلامي المثير والمسخر لتحريف الحقائق حيث يصبح من الطبيعي في وضع كهذا " الحق " باطلا و " الباطل" حقا .. وهناء لا أدافع عن نفسي فلم أرتكب خطاء كي أبرره بل أحب أن أوضح موقف لعلى " البعض" يستوعب أن كان لديه قدرة على استيعاب تداعيات ومعطيات المرحلة ..
وبداية أقول أنني كنت ولا أزل وسوف أستمر " قومي عربي " لا أحيد عن قيم ومبادئ أمنت بها طول حياتي وسأموت عليها ومن أجلها , وهذه المبادئ فيها الثابت والمتغير إذا أخضعناها للعمل السياسي وحاولنا التعاطي مع قضايا الوطن العربي الذي يرزح تحت نير الهيمنة والغطرسة الاستعمارية والتبعية المطلقة لمحاور النفوذ الاستعمارية التي تتغلغل في الوسط المجتمعي العربي بصورة مرعبة لدرجة لم يعد هناك ثمة حاجز يقف أمام هذه المحاور التي تنهش في البنية الاجتماعية العربية على الصعيدين الوطني والقومي وبأسماء ومسميات مختلفة ومتعددة الوسائل والأدوات وهدفها مجتمعة واحد وهو تدمير إرادة الأمة وقتل كل مقومات الصحوة فيها بل وقتل كل مقومات العزة والكرامة والسيادة والشرف ..
إيران دولة جارة لأمتنا بالجغرافية وهي شريكة لنا بالتاريخ والثقافة والحضارة الإنسانية وهي الجار الأقرب وبالتالي يهمها أمرنا وأمر منطقتنا كما يهمنا نحن أمر إيران وما يحدث فيها أو يحدث عندنا ينعكس بصورة أو بأخرى علينا وعليها .. هذه حقيقة يجب أن نستوعبها في سياق مسارنا التاريخي , ومن الصعوبة بمكان أن نتخلى عن إيران ونقول أمرها لا يعنينا , والأصعب أن تفعل إيران بدورها هذا فتقدمها مرهون باستقرارنا وعلى هذا الأساس أجدني متعاطف مع إيران " الثورة " أولا التي دمرت أعتى نظام متغطرس وعميل للاستعمار والامبريالية والصهيونية , كنظام " الشاه البائد" , ثم أن إيران دولة ذات سيادة وإستراتيجية ولديها مشروعها الوطني والقومي وهو مشروع يخيف الغرب والاستعمار وأذنابه ولا يخيفني أنا ولا يخيف أمتي ووطني العربي الكبير وبالتالي أجد نفسي وكل عربي مع إيران الثورة والدولة في مواجهة ثقافة الغطرسة والتبعية والارتهان للمحاور الاستعمارية .
أن " طهران" أقرب لنا من " واشنطن ولندن وباريس " وأخيرا " تل آبيب" .. إيران لديها طموحها الوطني والقومي والاستراتيجي وهذا حق مشروع لها ومكفول بكل قوانيين التطور الإنساني , وما تقوم به " إيران " طبعا يثير حفيظة المحاور الاستعمارية وخوفها ؟ إذا لماذا أقف ضد إيران ؟ ولمصلحة من ؟
هل أناصر وأنتصر للمشروع الاستعماري الصهيوني الذي يستهدف إيران وهو أيضا الذي أستهدف أمتنا ولا يزل يستهدفها حتى أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم ؟
إيران لم تحتل فلسطين بل أن الثورة الإسلامية في إيران تفجرت لتحرر الشعب الإيراني وليعلن هذا الشعب وقوفه مع الأمة العربية وقضيتها العادلة فلسطين , فأغلقت في العاصمة " طهران " سفارة الكيان الصهيوني لتفتح بدلها سفارة دولة فلسطين وإيران هي الدولة الأولى في العالم التي اعترفت بفلسطين كدولة حتى قبل الدول العربية ..!!
نعم قد نختلف مع إيران على حدود على قضايا وهذا فعل طبيعي فالاختلاف يحدث داخل الأسرة الواحدة ومع الجيران ويتم حل هذا الخلاف بالحوار والتفاهم وليس عبر التحالف مع "الشيطان " ..!!
أن إيران هي الشريك الجغرافي للأمة العربية وليست أمريكا أو فرنسا وبريطانيا , ومن المنطقي والطبيعي أن أقف مع جاري القريب ضد كل من يأتي من بعيد ليهدده وهذا فعل طبيعي نقوم به حتى على صعيد علاقتنا اليومية كأفراد ومجتمعات ..
لكل ما سلف فأن إيران هي أقرب لنا ممن نحسبهم " حلفاء" وهم مستعمرون لا يريدوا لأمتنا الخير ولا يريدوا الخير لإيران بل هم " الشر المستطير " الذي يتربص بناء وبإيران وهدفه تدميرنا وتدمير إيران عبر افتعال قصص وحكايات ينسجها بطريقة شيطانية ويتخذ منها أسباب يشعل بها نيران الفتنة بين أمتنا وإيران الجارة التي استطاعت كسر شوكة المستعمر الغازي بكل أدواته وأساليبه وحين فشل هذا المستعمر الغازي في مواجهة إيران بوسائله أبتكر وعبر أذنابه قصص وحكاية " الخطر الإيراني " ليذهب بعض الأعراب بعيدا في تبني خطاب المحاور الاستعمارية بل وجعل " إيران " هي الخطر على الأمة العربية وأخطر من الكيان الصهيوني وهذا قول سفسطائي عقيم لا يصدقه إلا جاهل أو مغفل أو " عميل مرتهن " للاستعمار والصهيونية ..
لهذا لا يجب أن نصدق حكاية " المذهبية" والطائفية والشيعة والسنة فهذا كلام الاستعمار وهو كلام نسجته الدوائر الصهيونية ودفعت به عن طريق بعض أذنابها ممن يدركوا أو لا يدركوا حقيقة ارتهانهم للمشروع الصهيوني ..
وعليه فأنني وكل عربي حر شريف لا يؤمن بأساطير الصهيونية والاستعمار ويسعي لمقاومتهم أن يفتخر بكل نجاح تحققه إيران الثورة والدولة , فقوة إيران هي قوة لكل دول المنطقة وإيران دولة وثورة لديها منظومة قيم أخلاقية وحضارية وإنسانية ناهيكم أنها دولة إسلامية وهي يهمها أمن واستقرار المنطقة العربية بعكس ما يفكر به بعض الحكام والأنظمة العربية التي رهنت نفسها للشيطان ..!!
والغرابة أن الحملة التي يقودها البعض ضد إيران منذ لحظة قيام الثورة وحتى اليوم وبحماس قل مثيله هولا لم نسمعهم يتحدثوا بهذه اللغة وهذا الخطاب عن إيران " الشاه" حين كان الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية ..؟
لم نسمع _ مثلا_ نظام كنظام " آل سعود" يتحدث عن خطورة إيران والتوسع " الشيعي " ؟ كذلك لم نسمع علمائه ومثقفيه يتحدثون بهذا إلا بعد الغزو الأمريكي للعراق تحديدا ؟ مع أن إيران لم تغزو العراق , ولم تشارك فيه , ولم تنطلق الطائرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية من إيران بل جميعنا يعرف من فعل هذا ؟ وكلنا نعرف من دفع فاتورة وتكاليف الغزو الأمريكي للعراق , وهي قطعا ليست إيران بل هولا الذين يقفون _ اليوم_ يعلنون الويل والثبور ويحذروا من خطر وخطورة إيران ..؟!!
لذا أن مع إيران الدولة الإقليمية الكبرى في المنطقة وهي الدولة التي لديها مشروع حضاري وإنساني خلاق , وهي الدولة التي تقف بكل قيمها الثورية في مواجهة المحاور الاستعمارية , وهي الدولة التي استطاعت وخلال ثلاثة عقود أن تتحول إلى رقم صعب في المنطقة والمعادلة الدولية برمتها , وتمكنت خلال هذه العقود القليلة أن تفرض خياراتها على العالم الذي اضطر مجبرا ومقهورا أن يسلم بقوتها وينحني لها إجلالا وتقديرا لكن هذا العالم لم ولن ينحني يوما لأذنابه ولمن قبل أن يرتهن إليه فالعالم لا يحترم العملاء وأن أطلق عليهم تأدبا " حلفاء" ..!!
لكل ما سلف فأن على كل من يتوهم أنه سيقف في مواجهة إيران أن يبدأ _ أولا _ أن يجد نفسه التائهة بين المحاور الاستعمارية , على من يريد أن يناصب إيران العداء عليه أولا أن يعرف لماذا ولمصلحة من يعادي إيران ؟ هل من أجل الأمة العربية والإسلامية ؟ وأين مشروعه العربي والإسلامي ؟ وهل صار الكيان الصهيوني أو أمريكا وفرنسا وبريطانيا يمثلوا المشروع العربي الإسلامي ..؟!!
نعم أنا مع " إيران الثورة والدولة " طالما لم تعمل هذه الدولة ولا ثورتها ما يسئ لهويتي العربية , أنا مع إيران في مواجهة الغطرسة الصهيونية والأمريكية والاستكبار العالمي , وعلينا جميعا أن نكون مع إيران في هذه المواجهة وليس ضدها فمن يقف اليوم ضد إيران هو إما جاهل لحقائق التاريخ والجغرافية , أو عميل مرتبط بمحاور الاستعمار والصهيونية وليس هناك توصيف ثالث لمن يفعل ذلك ..