728x90 AdSpace

27 نوفمبر 2013

الم يحين الوقت بعد كي نعود عن هذا الغي والعبث..؟

السبئي نت:بقلم / طه العامري - بكل الشرائع والأديان والقوانين والتشريعات السماوية والأرضية , يعد الخطف والتقطع وإقلاق السكينة والتخريب والتعرض بسوء لحقوق المجتمع , من الأعمال الإجرامية التي توجب عقاب صاحبها ومن يقوم بها سوءا كان فردا أو جماعة أو حتى دولة ..ووفق قيم وأعراف وتقاليد القبيلة فأن مثل هذه الأعمال تعد "عار" على القبيلة المعنية بضبط أي مارق منها قبل أن تطاله يد الدولة وعدالة المجتمع ,
وما يجري في بلادنا من خطف ونهب وتقطع وتخريب للممتلكات العامة يندرج في سياق جرائم "الحرابة" وهي جرائم ينطبق عليها قول الله " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " صدق الله العظيم .. وهذا قول الله سبحانه وتعالى ولا يقبل التأويل أو التبرير والتفسير المجازي أو الاجتهاد الدوني بدافع المجاملة والمحاباة والتساهل تمريرا لرغبات ذاتية تستوطن عقليات "البعض" الذين يتخذون من "القبيلة وأعرافها " ترسا يتحصنون خلفه بطريقة جد فجة وبشعة , طريقة تتنافى مع كل قيم وأعراف وأخلاقيات القبيلة التي مرغ اليمنيين كل تقاليدها وأعرافها وقيمها بالوحل , وكل هذا من أجل تحقيق مصالح ذاتية رخيصة لا ترتقي مع شرف القبيلة المهدور ..

لقد غدت مثل هذه الظواهر التي تعيشها بلادنا " عارا" ليس على القبيلة التي تجردت من كل قيمها بل على الدولة والمجتمع بكل مكوناتهم وقدراتهم وتاريخهم الحضاري الذي ينداس اليوم على يد شلة من المتمصلحين الذين يتحصنون تارة خلف جدار القبيلة وأخرى خلف مطالب واستحقاق وكلها أعذار واهية وغير مقبولة وهي أقبح من الذنب وأبشع من الجرائم اليومية التي ترتكب بحق هذا الوطن والشعب وبحق سكينتهما الجمعية ..!!

أن ما يجري في هذا البلد وبحق مؤسساته ومكوناته الجمعية يجب أن يتوقف , ويجب تنحية القبيلة عن مكنونات وتداعيات الخلافات السياسية والحزبية , ويفترض أمام هذا الحال المزري أن يحتشد المجتمع بكل فئاته ومكوناته صفا واحد لمواجهة هذه الظواهر المدمرة لقيم وأخلاقيات الشعب اليمني وتاريخه الحضاري العريق قبل أن ينسف هذا التاريخ من الذاكرة الإنسانية على ضوء الجرائم اليومية التي ترتكب بحق هذا الشعب والوطن ..

أن المجرم يجب أن يعاقب مهما كانت مكانته الاجتماعية والقبلية , فالقبيلة ليست فوق القانون بل يجب تطويعها وبكل الوسائل المتاحة أن تكون جزءا من النسيج المجتمعي وتخضع للقانون هذا أن سلمنا جدلا بأن كل ما يجري تتحمل مسئوليته القبيلة التي قد تكون مظلومة ولكنها وجدت نفسها في سياق لعبة سياسية رخيصة وتستثمر من قبل بعض الرموز الذي جعلوا من القبيلة سلما يصلون بها نحو غايتهم الرخيصة حين يضطرون لذلك ..!!

التقطع غداء ظاهرة يومية بل روتين لمن لا شغل لهم ومع ذلك فالبطالة والمطالب الحقوقية كل هذه العوامل لا تبرر الخطف وقطع الطرق وتخويف العابرين فالقيم القبلية تحرم هذه السلوكيات أن كان من يقوم بهذه الأفعال الإجرامية يدعون مجازا أنهم " قبائل " .. تفجير أنابيب النفط وضرب خطوط الكهرباء والهاتف وتخريب كل بنى المجتمع ظواهر إجرامية ومن يقوم بها " مجرم " ويستحق أقسى العقوبات وفق تعاليم الدين والشرع والقانون ولا يجب الرأفة بمن يقوم بمثل هذه الجرائم مهما كانت دوافعه وكانت ذرائعه ومبرراته وأن كان صاحب حق فالحق لا يؤخذ بضرب شبكات الكهرباء وتفجير أنابيب النفط والتقطع والخطف , هذا أن كنا فعلا نريد بناء دولة داخل هذا الوطن الذي توحي كل السلوكيات إنه سيتحول إلى أوطان أن ظلت أحواله تمضي بهذه الطريقة العبثية ..

أن البلاد تعيش في حالة فوضى وفراغ من كل النواحي وحالة انفلات تنمو وتتسع مع كل طلعة شمس فيما المتحاورون لم يتمكنوا من حسم حوارهم أو يعرفوا ربما على ماذا يتحاورون ؟ إذ وبعد كل هذه الشهور وبعد الكثير من الأحلام والأماني نجد أنفسنا اليوم على مفترق طرق , فهناك انفلات أمني واغتيالات يومية على طول وعرض الوطن , وهناك خطف وتقطع ونهب وسلب , وهناك شحن مذهبي وطائفي وهناك حروب متفرقة , وهناك أبرياء يسقطون يوميا من أبناء الوطن سواء من المؤسسات العسكرية والأمنية أو من الرموز والوجهاء والنشطاء والشخصيات الاجتماعية أو من العامة الأبرياء الذين يتساقطون دون ذنب أو جريمة فقط لكونهم يمنيين وجدوا أنفسهم في لحظة غفلة وقودا لصراع مجهول فيما وطنهم تحول لمسرح عليه يصفي أصحاب المصالح الخاصة والأهداف الذاتية حساباتهم وكأنه لا يكفي هذا الشعب معاناته اليومية في غياب الخدمات وقسوة الحياة وظروف اقتصادية مدمرة , بل ربما لم يدرك صناع القرار ومن بيدهم خيوط الحل والعقد في الدولة والقبيلة والفعاليات الحزبية أن الناس الغلابة أصبحوا ينهشوا في بعضهم وهناك من لم يتردد في " بيع عرضه" نتاج هذا الوضع المزري فيما لا الداخل يرحم ولا الهجرة للخارج ترحم وصار وكأن قدر اليمني أن يعيش حياة العذاب اليومية فقط لكونه يمني ولأن المسئولين عنه لم يتفرغوا بعد له ولحل مشاكله بمسئولية بعيدا عن الضبابية السياسية والنفاق الحزبي .. 

أن أزماتنا تتراكم وقد تؤدي لحالة انفجار لا يبقى ولا يذر وهذا ما يجب أن يتداركه الجميع في السلطة والمعارضة في القبيلة والدولة , بل أن كل مواطن يمني أصبح اليوم مطالب بأن يكون له موقف ودور وفعل في عملية أخراج الوطن مما هو فيه هذا أن كنا لا نزل نؤمن بأن اليمن هذا وطن الجميع وأن لا فرق بين أبنائه في الحقوق والواجبات ..علينا أن نساهم بفعالية لنعود إلى مسارنا الوطني ونعمل على صون سيادتنا وحماية كرامتنا الوطنية من النزيف اليومي القاتل , علينا أن نتخندق دفاعا عن مكاسب تحققت بالدم والدموع والآهات وأن كانت هلامية أو شحيحة فيكفي أن هذه المكاسب حاءات وتحققت بالدم والدموع ولم تأتي صدفة أو اعتباطا ومن غير ثمن , فكل شجرة في شارع من شوارع الوطن يجب الحفاظ عليها لأنها ارتوت بعرق هذا الشعب قبل أن ترتوي بالماء , وكل شارع وكل رصيف وكل بلاطة دفع شعبنا ثمنها والواجب رعايتها والحفاظ عليها , كما أن كل قطرة دم يمني تنزف تمثل جريمة يهتز لها عرش الرحمن كما يهتز لها ضمير ووجدان كل مواطن يحب تراب هذا الوطن ويحب كل ما فيه من الشجر إلى التراب والبشر والمقومات والمنجزات التنموية التي أنجزت خلال عقود من البناء والتنمية , 

أن ما يجري في بلادنا جريمة نتحمل جميعنا وزرها بأفعالنا الصبيانية وبطيشنا وباستهتارنا وبتجاهلنا وبصمتنا وبتغليب مصالحنا الخاصة عن المصلحة الوطنية العليا للوطن والشعب ..فهل آن الأون لنفيق من سباتنا ونفكر بما يجمعنا وليس بما يفرقنا ويمزقنا , هل أن الأوان كي نفكر بالحياة وليس بالموت , بالوحدة وليس بالانفصال والشتات بالأمن قبل شراء وتهريب السلاح , بالحب قبل الكره والحقد ..هل أن الأوان لكل هذا .؟ أرجو ذلك
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الم يحين الوقت بعد كي نعود عن هذا الغي والعبث..؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً