السبئي نت- ضرار البستنجي: اقتربت محاولات تدوير الزوايا للم شمل الاطراف حول طاولة جنيف ٢ من اعلان نجاحها، ورغم ان تحديد موعد قريب لعقده لايبدو وارداً ، الا ان المحاولات تتركز اليوم على محورين اساسيين لضمان عقد المؤتمر وفق التوافقات
محور سورية في موقف المنتصر وجنيف٢ ليس أكثر من الحلقة الأخيرة التي لابد وان تعرض على الشاشة لتلخيص المشاهد السابقة وتكريس النتيجة التي فُرضت على الأرض ، فيما ترغب واشنطن بالحصول على حصة اكبر في كعكة العالم بعد ان باتت موسكو شريكا قسريا يفرض شروطه لتقاسم الحصص بعد زمن من استحواذ واشنطن على كل ماتريد، ورغم ان الوقائع تؤكد ان التسويف لن يقدم أكثر للمحور المعادي لسورية الا ان كثيرا من الملفات يجب ان تنضج حتى يكون لجنيف٢ زخمه ونتائجه النهائية.
حتى الان تواجه واشنطن في تعاملها مع حلفائها ( اقرأ أدواتها) عقبتين لن يصعب عليها تطويعهما ، الموقف السعودي وتشظي المعارضة،
فالسعودية التي تحاول العودة بقوة لواجهة التأثير في الاحداث بعد ان باتت وحيدةً تقريبا في ادارة المعركة لجهة التسليح والتمويل بعد التقهقر الواضح لقطر والتراجع الجزئي لتركيا، والتسليم الاوروبي القسري بإدارة واشنطن منفردةً لملف الحل، وبعد ان باتت الرياض الخاسر الأكبر في حلف الحرب ضد دمشق لم تجد غير الدعوة لمنع مشاركة طهران في المؤتمر لضمان الحد الادنى من كسب آخر جولات المعركة - امام الجمهور على الاقل-، كما وجّهت الائتلاف المعارض لاعلان غياب ايران شرطاً للحضور،بعد ان اضطر لاسقاط شرطه السابق القاضي بتنحي الاسد.
العقبة الاخرى التي تواجها واشنطن هي تشظي (المعارضة السورية) وتلهف كل طرف للحصول على الجزء الاكبر من كعكة التسوية ، بغض النظر على حساب من وماذا،
واشنطن ستجبر الائتلاف على حضور جنيف ٢ بل وأكثر ، سيحضر دون شروط ، فلا تنحي الرئيس الاسد موضع بحث ولاغياب ايران سيتحقق لهم ، بل ولن يكون الائتلاف هو ممثل المعارضة في جنيف ٢ ، سيكون جزءً منها فقط وربما ليس الجزء الأكبر، وباستثناء انفراط عقده بمعنى حله وانتهاء وجوده - كما انتهاء دوره- فلن يكون امامه اي خيار آخر.
بالمقابل يبدي حلف( دمشق - طهران- موسكو) تماسكاً وتفوقاً تفرضه دبلوماسيته التي اتخذت مضامين عسكرية احياناً كثيرة ، ووقائع المعارك في الميدان، اضافة الى تغير واقع القطبية الدولية نتيجة تحولات دولية كبيرة ومفصلية، حرمت واشنطن من استمرار تفردها بحكم العالم .
محور دمشق يعلن نيته الذهاب الى جنيف٢ دون شروط مسبقة وفي هذا انتصار دبلوماسي جديد بثلاثة اتجاهات ، تعزيز الشرخ في صف المحور الاخر لصالح دبلوماسية روسيا ومساعيها الدولية اولا، وثانيا تأكيد ما اثبته الواقع من أن دمشق لازالت صاحبة القول الفصل في أي تطور يخصها والازمة بحيث لم يعد واردا مناقشة شأن سورية دون اشراكها وقبولها ، وثالثاً الزام مايسمى المعارضة بعدم وضع اية شروط مسبقة ان هي قررت الحضور، أو أرغمت عليه. فكيف يكون للخاسر شروط طالما يعلن المنتصر وصاحب الحق ان لاشروط مسبقة لديه!!!!!.
اذاً انتصرت سورية وستقبل الذهاب الى مؤتمر دولي يكرس انتصارها ويمهد الطريق اكثر أمامها وحلفائها لترجمة هذا النصر واقعاً على الأرض وفي الاقليم بل والعالم.
ويبقى السؤال ماذا عن الأسد؟؟؟
منذ ان بدأت الحرب على سورية بحجة الثورة الشعبية قبل اكثر من عامين ونصف وعبر كل مراحلها ظل المطلب الابرز لمحور العداء لسورية هو تنحي الرئيس الإسد أو إسقاطه، ورغم انه من المعلوم للجميع ان التخلص من الاسد نهجاً وسلوكاً سياسياً مطلب تاريخي لمعسكر ( واشنطن - تل ابيب) وجد أعداء سورية فيما يسمى بالربيع العربي فرصة ظنوا انها الامثل لتحقيقه، الا أنه من المعلوم ايضاً ان اعتبار هذا المطلب اساس الحل لأزمة سورية وكأن تنحي الرئيس بشخصه سيحل الأزمة ليس الا ذراً للرماد في العيون، فالأزمة لم تكن داخليةً خالصةً يوماً كما ان الهدف ليس اسقاط الأسد او ضمان تنحيه، تماماً كما انه الحرص على نشر الحرية او الديمقراطية في سورية، المطلوب فعلياً هو اسقاط سورية وتدميرها ، او تركيعها بالحد الأدنى، وما انتهاج مطلب التنحي الى محاولة لانجاح ذلك أو مايتيسر منه على الأقل.
من اليوم الاول كانت الدولة السورية تصر على رفض الاملاءات والتدخلات الخارجية وظل موقف الاسد الذي اعلنه في كل خطاباته واطلالاته الاعلامية يتركز حول أحقية الشعب السوري وحده في تقرير كل مايتعلق بمستقبل سورية، فهو من يختار ممثليه ويقرر من يحكمه ووفق اي دستور يريد أن يصيغ عقده الاجتماعي ومستقبل وطنه ...
ومنطقياً ليس لأحد الحق في فرض رؤيته على أي شعب من الشعوب أو تحقيق متطلبات توسيع هيمنته على العالم على حسابه ، ومن هنا كان مرفوضاً -وإن لم يكن مستغرباً- ان يطلق رئيس الدولة الاكبر في العالم - حتى ذاك الوقت على الاقل- تصريحاته التي اعتبرت ايام الاسد معدودة وان رحيله حتمي وليس اكثر من مسألة وقت، فأوباما الذي يدعي وطاقمه ان امريكا راعية الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم لم يخجل من اطلاق تصريحات كهذه تثبت مجددا ان الديمقراطية التي تفهمها وتريدها واشنطن هي ذاك النوع الذي يخدم مصالحها ويحقق سيطرتها على العالم فقط ومن خلال تفصيلها على مقاسات تضمن التخلص من كل من يقف في وجهها والاتيان بكل من يعتبر حليفا ( اقرأ تابعا) لها.
وأمام استمرار الصمود التاريخي للدولة السورية - شعبا وجيشا وقيادة- في وجه كل تطورات الحرب أدركت واشنطن وادواتها ان شكل المعركة لابد وان يتغير فجاءت الدعوات ثم الاستعدادات للعدوان على دمشق بحجة استخدام السلاح الكيماوي الذي ثبت ان مايسمى المعارضة المسلحة هي من استخدمه ، وأمام تماسك تحالف دمشق واستعداده وادراك واشنطن ان الحرب لن تقف عند حدود عدوان يلحق الاذى البليغ بسورية وحدها جاء التوافق الروسي الامريكي الذي ظهر للعلن تحت مسمى المبادرة الروسية للتخلص من سلاح سورية الكيماوي، ليحقق لواشنطن مخرجاً من أزمتها ويجنب سورية ومحورها ويلات حربٍ ليس لأحد مصلحةٌ مطلقة فيها، وليفرض واقعاً جديداً لشكل الصراع وان تحت مسمى ( الحل السياسي) .
تدرك واشنطن اذاً وتقرّ بأن اسقاط سورية لم يعد ممكناً - وان كان من المستبعد ان تستسلم لهذه النتيجة او تكف عن محاولات تغييرها -.
بهذا المنطق جاء التراجع الامريكي عن التصعيد المباشر ضد دمشق وبالتالي الكف عن المطالبة برحيل الاسد والاكتفاء حالياً بالمطالبة بعدم ترشحه في انتخابات الرئاسة القادمة التي تستحق في صيف العام القادم والضغط لإقرار مبدأ المرحلة الانتقالية .
المطالبة بعدم ترشح الاسد تضمنته صراحةً الرسالة الامريكية الى دمشق عبر الموفد الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي ، وهو مالقي رفضاً قاطعا من الاسد وان لو يكن معنى الرفض ان الاسد قد حسم أمره وقرر الترشح، وانما هو رفض أي تدخل في الشؤون الداخلية لسورية،
أما السعي الامريكي لقبول دمشق وحلفائها بمايوصف بالمرحلة الانتقالية فقد قابله استباق دبلوماسي روسي يحمل ذات المفردات وإن لم يقدم أي طرفٍ حتى الان على شرح رؤيته حول معنى المرحلة الانتقالية لتظل مصطلحاً فضفاضاً يفسره كل طرف كما يريده لأن أوان استحقاق الاتفاق على تفسيره لم يحن بعد - ربما- .
من هنا سيكون امام الاسد وبالتالي امام حلفائه اتخاذ موقف واضح من كل الطروحات التي يقدمها المعسكر الاخر لما يتعلق بمصيرالاسد او بالاصح مصير كرسي الرئاسة وربما شكل نظام الحكم، وهو الطرح الطارئ على المشهد مؤخراً وعلى لسان وزير الخارجية الامريكي جون كيري الذي المح لذلك أكثر من مرة ، فكيري استخدم في اكثر من مؤتمر صحفي مصطلح تغيير (النظام السوري ) وكأنه يتعمد ان يفصل بين المطالبة بتغيير شخص الرئيس او ضرورة تنحيه والمطالبة بتغيير ( شكل) نظام الحكم في سورية ، ودون ان يشرح مضمون ذلك ودون ان يقف احد عند مايقصده - حتى الان على الاقل- ، بمعنى ان واشنطن قد تقبل - ولطالما رغبت- بتغيير شكل النطام في سورية طالما لم تنجح في تغيير رأسه ، طمعا في ضمان تغيير سلوكه ونهجه السياسي كخطوة تتلو ذلك مباشرةً،
وأمام تماسك محور دمشق _ موسكو واصراره على رفض الخوض في مستقبل الرئيس الاسد خارجياً، يظل امام واشنطن خياران لاثالث لهما، اما الاستمرار في الضغط للحصول على ضمانات بعدم ترشح الاسد لولاية جديدة ستستمر لستة اعوام، او الاستمرار في محاولاتها فرض توافق مع موسكو يضمن تغيير شكل النظام في سورية كحل قد يرضي كل الاطراف،
ولكن ماذا يعني تغيير شكل النظام في سورية؟؟؟
هل يعني تقليص صلاحيات الرئيس لحساب صلاحيات رئيس الوزراء بحيث يكون بمثابة حل وسط تعتقد واشنطن أن الاسد وحلفاءه سيقبلون به طالما لايمنعه من البقاء رئيساً !!! وكأن معركة الأسد وحلفاءه معركة كرسي !!! وبالمقابل لن يكون بقاؤه عائقا أمام مطامع واشنطن طالما انه بلا صلاحيات تذكر ، خاصةً اذا نجحت واشنطن في محاولاتها فرض رؤيتها في شكل الحكومة القادمة او بعض شخوصها على الاقل.
ام ان تغيير شكل النظام يعني فرض سيناريو المحاصصة الطائفية والعرقية الذي يحاول البعض الدفع به الى الواجهة استناداً الى الأثر الذي يفترض ان يكون تركه التحريض الطائفي والعرقي الممنهج الذي اتبعه اعداء سورية من اليوم الأول للحرب عليها، أي ان يُفرض على سورية نظام اشبه بنظام الحكم الذي انتجه اتفاق الطائف في لبنان!!!!.
أيا يكن ماتريده واشنطن من مطالبتها تغيير شكل النظام في سورية فلا بد وأن نأخذ بعين الاعتبار مسألتين هامتين للاستدلال على ماسيكون عليه موقف دمشق ازاء سيناريوهات مماثلة،
اولا: لابد من الاقرار بأن اصرار الاسد وقاعدته الشعبية العريضة على بقائه وصموده رغم شدة المؤامرة ليس من باب المناكفة أو حب السلطة، بل من باب الدفاع عن سورية ووحدتها وعن حق لايجوز للخارج التدخل فيه .
ثانياً : سورية اليوم تستعد لإعلان انتصارها النهائي على المؤامرة مايعني انها الطرف الأقوى على طاولة التفاوض ولطالما أعلنت الدولة السورية صراحةً انها لن تقدِّم بالتفاوض مالم تقبله من تنازلات جائرة في الحرب، والا كانت قدمته دون دفع الثمن الباهظ الذي دفعته سورية وشعبها دفاعاً عن وحدتها وصمودها ونهجها السياسي.
وعليه يظل سيناريو عدم ترشح الأسد برسمه هو شخصيا ودون رضوخٍ لاملاءات من أحد وسنأتي على مناقشته في المحور الاخير للمقال،
أما عن سيناريو تغيير النظام السياسي لجهة اعادة توزيع الصلاحيات فلاييدو من الوارد ان تقبل القيادة السورية بسيناريو تقليص مهام الرئيس أو أي سيناريو مشابه من شأنه ان يمس بنية وشكل نظام الحكم في سورية ولاتبدو مضطرةً اصلاً لخيارٍ كهذا وان بدا في الشكل غير ذي خطر بشكل حقيقي ، باستثناء الخشية مما قد يتبعه من مقترحات او تدخلات لمعسكر العداء لسورية قد تجعله اكثر تأثيراً أو أكثر قدرةً على خلق تغيير سلبي حقيقي في سورية.
أما السيناريو الأخطر والمتمثل بانتاج نظام المحاصصة الذي لم يجرؤ أحد بعد على اخراجه من غرف التآمر المظلمة، فأجزم بان القيادة السورية وشخص الرئيس الأسد كما مرجعيته السياسية ، حزب البعث، ناهيك عن الشعب السوري ،لايمكن ان يقبلوا نظاماً سياسياً سيفضي حتما الى تمزيق بنية النسيج الاجتماعي السوري وينهي الى الأبد مرتكزات فكر قومي ومفاهيم شعب واحد جعلت من فسيفساء الشعب السوري عنصر استقرار وازدهار لافتنةً واقتتال كما يراد لها ان تكون اليوم، ويجعل مستقبل سورية ومشروعها برسم الدمار المحتوم.
ويبقى السؤال ماهي خيارات الاسد شخصيا؟؟؟،
لاشك ان تجربة الاسد في ادارة المعركة التي تشن على سورية منذ اكثر من ثلاثين شهرا قاسيةٌ جداً وتطلبت جلداً وصلابةً لم يكن اشد المراقبين تفاؤلاً يجزم بأن الطبيب الشاب ، صاحب المنطق والكياسة قادرٌ على احتمالها او الخروج منها منتصراً،
ورغم ان المؤامرة مرت بكثير من التطورات التي جعلت الاسد في موقف لايحسد عليه خاصة وان المعسكر الاخر تعمد اختزال المعركة في كثير من جوانبها في شخص الرئيس وعزز ذلك بالترويج لادعاءات ان الاسد يدير الحكم منفرداً وان لا مؤسسات في سورية ولا حكومة أو شكل دولة حقيقية، الا أن الأسد أثبت بأنه يمتلك الرؤية والجلد والقدرة على ادارة التحالفات ،والحرص على سورية والاستبسال في الدفاع عنها وعن مشروعها بكل أبعاده ، ماحقق لسورية انتصارا تاريخيا تسير نحو تكريسه بخطىً ثابتة، وحافظ على شعبية الاسد بين السوريين ولدى جزء كبير من ابناء الشعب العربي في مختلف اقطاره خاصة بعد ان تكشّفت تفاصيل المؤامرة ولم يعد من الممكن تصديق رواية الاعلام المضلل الذي يصور الاحداث على أنها ثورة شعبية محقة تقابل بالبطش والعنف من نظام جائر مستبد، فيما هي مؤامرة مكتملة الأركان .
ظل الأسد اذا مركز الحدث وصاحب القول الفصل في معظم تفاصيل المعادلة، لذا لازال امامه عدة خيارات لاتخاذ القرار الذي يريد لجهة مستقبله السياسي ورغبته في الترشح مجددا من عدمه.
اكثر من مرة صرح الاسد بأنه يملك - ان اراد- قرار عدم الترشح ولا يرى ضيراً في الانصراف لممارسة حياته الشخصية طييبا في عيادته ، لكنه صرح ايضا وفي مقابلته الاخيرة -عبر فضائية الميادين - انه لايرى مايمنعه من الترشح وان الأمر منوط برغبة الشعب السوري في بقائه او مغادرته،
أي ان الشعب السوري هو من يقرر ،
وهنا يبرز السؤال الجوهري ،، هل يريد الشعب السوري الاسد رئيساً لولاية اخرى؟!!!، الاجابة سنجدها في قراءة مطلب واشنطن عدم ترشح الاسد أكثر من أي مكان آخر، فواشنطن - وهي القادرة على تقييم الواقع الشعبي في سورية - قد وجدت ان للاسد شعبيةً كفيلة بتوفير شرطه في الترشح - وهو الارادة الشعبية - ، بل وتصل شعبيته حداً يضمن له الفوز في الاستحقاق الرئاسي القادم ، وإلا، ما الذي يدفع واشنطن لطلب عدم ترشحه لو كان ثمة أمل بأن يخسر الانتخابات ويتحقق بالتالي تخلصهم منه دون مساس بادعاءاتهم رعاية الديمقراطية وحقوق الشعوب في العالم.
الاسد اذا يمتلك الخيارين ، فإما عدم الترشح وهنا لايمكن ان يعني هذا ابتعاده عن السياسة تماما ، ليس عن الاستحقاق الرئاسي على الأقل، هذا سيعني حكما انه سيقف في الانتخابات خلف مرشح يمثل فكره ومؤيديه وتياره السياسي ، حزب البعث، الذي قدم لسورية ولازال ماجعل منها دولة محورية في الإقليم بل والعالم ، رغم ممارسات البعض التي أضرت بالصورة العامة لسورية ومسيرة البعث فيها، أي ان قرار الاسد بعدم الترشح - ان اتخذ- سيكون قراره وقرار الحزب الذي ينتمي اليه والذي لن يقبل ولايجوز ان يقبل بترك الساحة ولو قبل أن يتركها امينه القطري.
واما أن يقرر الأسد الترشح ، وهنا يكون امام خيارين ، اما الترشح وبالتالي الفوز بولاية جديدة وفق ذات النظام السياسي الذي يمنح صلاحيات واسعة للرئيس - كما غالبية الانظمة السياسية في العالم- مع مراعاة بعض التعديلات التي قد تقرّ وفق خطط الاصلاح المتدرج الذي بدأته دمشق - ذاتياً- وفي اطار رؤية اسماها الاسد ذاته ( سورية المتجددة) لا الجديدة،
وإما ان يقبل الاسد وفريقه مقترحا امريكياً بتعيير شكل النظام وبنيته ليصبح فوزه وكأنه حفظ لماء الوجه - الذي لم يُرَقْ - في وقت ليس مضطرا فيه بقبول فوز كهذا سيكون بطعم الخسارة، سيما وان الاسد ليس من اصحاب الميول السلطوي أوالشغف بالمناصب ولم تكن معركته يوما معركة كرسي.
وهنا تبرز جملة من التحليلات- الممنهجة -التي ترى ان استمرار حكم الاسد لولاية جديدة سيكون بمثابة ترحيل الازمة او على الاقل سيحول دون حلها جذريا مايفضي الى ضرورة الاجابة على سؤالين مهمين ، هل على سورية و رئيسها الشرعي صاحب الشعبية دفع ثمن الاغراق الاعلامي المغرض في تصويره طرفا محوريا في الصراع، لايحل الصراع دون تغييبه!!!
وهل يكون الحل أمام هذا الاستحقاق الذي يراد له ان يصطدم بحائط مسدود مايروّج له من مقترحات تمديد ولاية الرئيس لعام او عامين يمتنع بعدها عن الترشح لولاية جديدة، ويساق في تبرير هذا الحل دواعي الظرف الداخلي في سورية والذي قد لايصل الى الاستقرار الكافي لتنظيم انتخابات بحجم انتخابات الرئاسة صيف العام القادم؟؟.
يصر مريدو الرئيس الاسد ، وهم الأغلبية، على ترشحه معتبرين ذلك بمثابة انتصار مستحق يضاف الى سلسلة انتصاراتهم في مواجهة المؤامرة الكبرى التي دفعوا - كما الأسد- ثمناً باهظاً في سبيل الصمود في وجهها، كما يعتبرون فوزه بولاية جديدة أقل مكافأة له على صموده وأدائه وتضحياته، واستحقاقاً حتمياً لشعبيته.
بينما يصر أعداء سورية على عدم ترشح الأسد باعتبار ابعاده الحد الادنى المقبول طالما فشلوا في اسقاطه او تنحيته، ويصرون على اعتبار بقائه بعد ٢٠١٤ عائقاً أمام استقرار الاوضاع في سورية وربما المنطقة.
وبين هذا وذاك ، يبقى الثابت أن الأسد تُوِّج زعيماً عربياً أكبر من كل المناصب ، و تظل الثقة بأنه سيختار مافيه مصلحة سورية ودورها، واستمرار صمودها الذي جنبها ويلات سيناريوهات كانت ستصبح اشد قسوة مما واجهته ، على قسوته، سواءً اختار قبول الترشح أو دعم مرشح يسير على ذات النهج ويحفظ التضحيات التي بذلت ، ولا يرضخ لأعداء سورية أو يقبل تغييرها أو المساس بها.
حين يقرر الأسد سيجد كل المخلصين من خلفه ، طالما ستظل الراية ذاتها خفاقةً ، راية سورية الموحدة التي تحمل مشروعنا القومي العربي التحرري المقاوم.