728x90 AdSpace

25 نوفمبر 2013

"قوة الإرادة" حين تنتصر على "إرادة القوة" ..

 - على وقع الاتفاق الذي أنجز بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الغربية , وهو الاتفاق الذي يعد إنجازا تاريخيا للجمهورية الإسلامية , أقول على وقع هذا الإنجاز استوقفني " رد فعل محلل سعودي" استضافته قناة "الميادين" حيث قال هذا المحلل حرفيا " أن إيران تسعى لا  امتلاك قنبلة نووية ولوا لم تكون تفكر إيران بصناعة القنبلة النووية لما تحملت الحصار والضغوطات السياسية والاقتصادية لمدة عشرة سنوات "؟!!السبئي نت:بقلم / طه العامري :
على وقع الاتفاق الذي أنجز بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الغربية , وهو الاتفاق الذي يعد إنجازا تاريخيا للجمهورية الإسلامية ,
أقول على وقع هذا الإنجاز استوقفني " رد فعل محلل سعودي" استضافته قناة "الميادين" حيث قال هذا المحلل حرفيا " أن إيران تسعى لا امتلاك قنبلة نووية ولوا لم تكون تفكر إيران بصناعة القنبلة النووية لما تحملت الحصار والضغوطات السياسية والاقتصادية لمدة عشرة سنوات "؟!!
هذا التفكير السطحي والعابر والهلامي يعكس في حقيقته جوهر مشكلة بعض "العرب" وطريقة تعاملهم مع الجمهورية الإسلامية وهو تعامل بعيدا عن كل البعد عن مصالح هولا العرب , ولكنه يجسد مصالح وأهداف الكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية التي تتخذ من بعض العرب عكاكيز تتكي عليهم في مواجهة أي قوى حرة صاعدة تتطلع لبنا ذاتها وتحقيق تطلعات شعبها العلمية والتقنية والحضارية ..
بيد أن مثل هذا التفكير السطحي في التعاطي مع قضايا إستراتيجية ومصيرية ينم في الكثير من جوانبه عن قصور في فهم واستيعاب جدلية التطور الحضاري للشعوب من ناحية ومن ناحية أخرى يعكس ضحالة الرؤى السياسية ليس لدى القائل أو المحلل بل لدى المنظومة التي يعمل حملة هذا الرأي لديها , وتفسير أو تحليل " صاحبنا" هذا يتماهى مع تحليلات أخرى سمعناها من تيار " 14 آذار " في لبنان فيما يتعلق بسلاح المقاومة وكيف يبرر هولا منطقهم السفسطائي بضرورة وأهمية تجريد المقاومة من سلاحها ولأجل هذه الغاية يطرحون مبررات سفسطائية لا يمكن لطفل أن يتقبلها أو يوافقهم عليها ..وهو منطق القائلين بأن " إيران أشد خطورة على العرب والعروبة من الكيان الصهيوني" ؟!!
بمعنى إننا أمام منظومة من مثقفي " الانبطاح" لكنهم أشد وبالا وكارثية في الوعي من أقرانهم "الأنبطاحين " الذي سوقوا وبرروا أهمية وضرورة " اتفاقية كامب ديفيد" مع الكيان الصهيوني , بل أنهم جميعا ينتمون لذاك "التيار " الذي دفع باتجاه احتلال العراق من أجل الديمقراطية ؟ أو هولا الذين يعملون اليوم على تدمير سورية الدولة والقدرات والمقومات بزعم " الثورة والتغير والديمقراطية والحرية والتخلص من الديكتاتورية" ؟!!
هذا الرتل من مثقفي الغفلة والانبطاح في الوطن يشكلون الوجه الأخر لأنظمة "العهر والتبعية والارتهان" والتي عملت وتعمل على تكريس ثقافة الهزيمة والتسليم بخيارات العدو كوسيلة وحيدة للنجاة والتقدم ؟ مع أن التقدم في ظل التبعية هو المستحيل بذاته والتطور في ظل الارتهان هو أيضا مستحيل المستحيل ..
وهذا التيار ذاته هو الذي كرس في الذاكرة اللبنانية _ قديما_ مقولة " قوة لبنان في ضعفه" وهي مقولة زائفة وكاذبة , فالأوطان لا تتقدم أن لم تكون صاحبة إرادة وقرار وموقف ورسالة حضارية , لذا نرى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استطاعت وخلال ثلاثة عقود أن تفرض خياراتها الثورية المشرقة لتعطي نفسها والمنطقة مكانة متقدمة في وجدان وذاكرة شعوب العالم الأعداء منهم والأصدقاء مع أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعادى يوما أي شعب من شعوب الأرض بما في ذلك " اليهود" وكل شعوب الغرب وأمريكا فمشكلة إيران وكل أحرار العالم يكمن مع القوى الاستعمارية والصهيونية العالمية وهما من يريدان استعباد الشعوب وامتهان كرامتهما بما في ذلك الشعوب التي تقع تحت إدارة وهيمنة هذه القوى ..!!
إن ما أنجزته الدبلوماسية الإيرانية في الملف النووي عمل حضاري عظيم ونصرا يعيد للأذهان حكاية انتصار الدم على السيف , وما حدث يوم أمس الأول في جنيف هو انتصار قوة الإرادة على إرادة القوة , وانتصار لغة العقل والحوار على لغة التهديد والوعيد والغطرسة الناتجة عن ثقافة الغرور الزائف وثقافة الإجداب والتصحر الحضاري لدى من يتوهم أن إرادة القوة قد تهزم يوما قوة الإرادة , والدليل هذا الانتصار الذي نراه يتجسد أمامنا في محطة حضارية تعيشها المنطقة بدءا من انتصار المقاومة الأسطوري على أعتى جيش في العالم قيل إنه لا يقهر لكن المقاومة قهرته عام 2006م رغم رهان غالبية العرب ممن امتهنوا ثقافة التبعية والارتهان , فكان الانتصار صاعقا لعرب التخلف والغباء قبل أن يكون صاعقا للعدو الذي لا يزل مذهولا مما حدث , قوة الإرادة أيضا انتصرت في سورية التي تواجه غالبية دول العالم في واحدة من أحقر المؤامرات المكشوفة ومع كل هذا تنتصر سورية على إرادة القوة وتنتصر بقوة إرادتها , إيران اليوم صنعت انتصار أخر من انتصارات قوة الإرادة التي قطعا لا يعرفها مثقفي الانبطاح والارتهان الذين اعتادوا أن يتبنوا خيارات ومخططات أعداء الأمة ..
بيد أن اتفاق جنيف بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الغربية فعل أذهل عرب الانبطاح ومثقفيهم وأبواقهم كما أصاب الكيان الصهيوني وقادته بالسعار حد الجنون , وما حدث بالأمس في جنيف الإيراني كان بنظر هولا قبل أيام فعل من مستحيل لكنه بفعل قوة الإرادة حصل وهزمت قوة الإرادة من جديد إرادة القوة ..
تحية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا الفتح المبين والنصر المؤزر وتحية لكل عشاق الحرية والمقاومة والفداء هذا الإنجاز الذي لن تقف تداعياته عند تخوم إيران بل هو انتصار لكل أحار ومستضعفي العالم , انتصار لكل الوطنيين في كل أصقاع المعمورة الرافضين للهيمنة والتبعية والاستعمار ..
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: "قوة الإرادة" حين تنتصر على "إرادة القوة" .. Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً