كشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية أن الداعية الإسلامي المتطرف انجيم شودري المقيم في بريطانيا يترأس شبكة واسعة لتجنيد الشباب البريطانيين من أجل التوجه إلى سورية والانضمام إلى تنظيم القاعدة الإرهابي وأن هذه الشبكة أصبحت "أكبر بوابة للإرهاب في تاريخ بريطانيا الحديث" .
ونشرت الصحيفة في عددها اليوم تفاصيل تحقيق جديد أجرته منظمة "هوب نات هيت" البريطانية المتخصصة بدراسات التطرف ومناهضة العنصرية أظهر أن مجموعات مرتبطة ب"شودري" قامت "بتسهيل وتشجيع أكثر من 80 شابا بريطانيا ونحو 300 آخرين من مختلف أنحاء أوروبا" للانضمام إلى المجموعات المسلحة التي تقاتل في سورية .
وقالت المنظمة "إن عددا من مؤيدي شودري موجودون في سورية" مشيرة إلى "خروج مؤيدين لمجموعة المهاجرين وهي منظمة محظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب من مدن بريطانية عدة بما فيها لندن وبرمنغهام وستوك وسفرهم خارج بريطانيا" .
وأوضحت المنظمة أن "التحقيقات التي أجرتها تكشف الصلات التي تربط شودري بشبكة المهاجرين وبأشخاص ارتكبوا العديد من الهجمات الإرهابية الكبيرة بما في ذلك التفجيرات الانتحارية التي وقعت في العاصمة البريطانية لندن عام 2005".
وشددت المنظمة على أن "شودري وشريكه عمر بكري محمد الذي أسس مجموعة المهاجرين وهي منظمة محظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب شجعا على اتخاذ إجراءات متطرفة".
وأضافت المنظمة "أن 70 شخصا على الأقل ممن تربطهم علاقات بمجموعة المهاجرين والمنظمات المتصلة بها إما أدينوا بالإرهاب أو بجرائم إرهابية في بريطانيا أو ماتوا خارج بريطانيا خلال السنوات ال14 الماضية" .
وأوضحت أن "هجمات لندن عام 2005 مرتبطة أيضا بشبكة المهاجرين وقد أدين أشخاص مرتبطون بهذه الشبكة بالتخطيط لهجومين إرهابيين اثنين على الأقل أحدهما خطة أعدت عام 2004 وشملت استخدام قنابل مصنعة من الأسمدة لتفجير مركز للتسوق في مدينة كينت وخطة ثانية لتفجير عدد من الأهداف بما فيها السفارة الأمريكية خلال فترة عيد الميلاد عام 2010" .
وتابعت المنظمة القول "إن شودري الذي يوصف من قبل وسائل الإعلام بأنه متطرف وغريب الأطوار أصبح لاعبا خطيرا على الساحة الإسلامية الدولية وقد حان الوقت للبدء في التركيز على دوره في تسهيل الإرهاب".
وأضافت المنظمة أن "شبكة المهاجرين التي يقودها شودري أصبحت ببساطة أكبر بوابة للإرهاب في تاريخ بريطانيا الحديث كما أن شودري لديه شبكة دولية خاصة مؤلفة من منظمات عدة تستخدم عادة اسم "شريعة 4" ويتبعها اسم البلد الذي تتواجد فيه" .
من جهة أخرى أوضحت صحيفة الاندبندنت أن "شودري معروف بتصريحاته المثيرة للجدل ورغم نشاطه على مدى عقدين من الزمن إلا أنه لم يتعرض لأي مساءلة قانونية باستثناء تغريمه بمبلغ قدره 500 جنيه استرليني بتهمة تنظيم احتجاج غير قانوني خارج السفارة الدنماركية في لندن" .
وأشارت الصحيفة إلى أن "رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حذر عام 2010 من أن شودري يميل إلى جهة التشجيع على الكراهية والتطرف والعنف ويجب أخذه على محمل الجد" .
إلى ذلك قال مدير مؤسسة كويليام البحثية البريطانية التي تتخصص في مكافحة التطرف جعفر حسين إن تقرير منظمة هوب نات هيت دقيق وضروري للغاية مضيفا "إن شبكة المهاجرين خططت للعديد من الهجمات الإرهابية ولاتزال تشكل تهديدا".
وإلى جانب آلاف الإرهابيين الأجانب الذين يتدفقون إلى سورية من أجل القتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة هناك مئات البريطانيين الذين دخلوا البلاد للهدف نفسه وذلك وفقا لاحصاءات رسمية أصدرتها بريطانيا في الآونة الأخيرة .
وقد كشف تقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية قبل أيام قليلة أن ما يصل إلى عشرين بريطانيا قتلوا في معارك خاضوها إلى جانب المجموعات الإرهابية أو المتطرفة في سورية ما أثار مخاوف جديدة من تزايد تدفق البريطانيين إلى سورية بشكل يفوق التقديرات السابقة.
وأقرت مصادر أمنية بريطانية أن عدد البريطانيين الذين قتلوا في سورية أعلى بكثير مما كان متوقعا مع تزايد تدفق الشبان البريطانيين إلى هناك والمخاوف من أن يكون أكثر من 350 بريطانيا سافروا إلى سورية للانضمام إلى الجماعات المتطرفة والآثار المترتبة على عودتهم إلى بريطانيا .
جهاز الأمن والمخابرات الدنماركي يكشف أن نحو 80 دنماركيا قد سافروا إلى سورية للقتال إلى جانب الإرهابيين فيها
في سياق متصل أعلن جهاز الأمن والمخابرات الدنماركي "بي آي تي" أنه يعتقد أن نحو ثمانين شخصاً قد سافروا من الدنمارك إلى سورية للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة هناك.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن الجهاز قوله في تقرير نشره أمس إن "سبعة على الأقل من هؤلاء الأشخاص الذين سافروا إلى سورية قد قتلوا هناك" مضيفا "إن الدنماركيين الذين سافروا إلى سورية ينحدرون أساسا من بيئات إسلامية متطرفة ومن عصابات إجرامية" محذرا من أن عدد المرتبطين بعصابات إجرامية الذين ينضمون إلى شبكات إسلامية متطرفة آخذ في الازدياد.
وقالت الوكالة إن المئات من المقاتلين الأوروبيين قد انضموا إلى جماعات إسلامية متطرفة للمشاركة في القتال في سورية.
وكان جهاز الاستخبارات النرويجي قد أعلن في وقت سابق إن ما بين ثلاثين إلى أربعين شخصاً أو أكثر قد سافروا من النرويج للقتال في سورية.
وأكدت تقارير كثيرة تسلل مئات الإرهابيين الأجانب إلى سورية عن طريق الأردن أو تركيا التي توفر لهؤلاء أماكن آمنة تمكنهم من الدخول والخروج إلى سورية.
كما كشفت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن نحو 20 بريطانيا قتلوا خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن العشرات من الأمريكيين سافروا أو حاولوا السفر إلى سورية للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة وذلك وفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الأمريكية.
