وأكد القدوة في مؤتمر صحفي حول قضية وفاة عرفات أن الأمر ليس مجرد اتهام إسرائيل بل هو أبعد من ذلك فهو "حقيقة غير قابلة للنقاش فمادة البولونيوم 210 ليست مادة يتعامل بها الأفراد أو الأجهزة بل تحتاج إلى إمكانات وقدرات دولة ذات طابع نووي وهو ما يعني إسرائيل مباشرة".
وطالب القدوة بموقف سياسي واضح يدين الجريمة ويعاقب المسؤولين ويحمل إسرائيل المسؤولية مؤكدا أن التقرير السويسري حول الوفاة واضح ويقول إن "النتائج التي تم التوصل إليها تدعم بشكل معقول أن الوفاة كانت نتيجة تسمم بالبولونيوم".
ولخص القدوة ما جاء في التقرير السويسري حول التحقيق في وفاة عرفات بأن التقرير يستبعد موضوع الإشعاع الخارجي بسبب الظواهر ويبدو أنه يؤكد على مسألة أن البولونيوم 210 تم تناوله إما عبر الأكل أو الشرب أو الحقن وليس إشعاعا خارجيا لافتا إلى أن التقرير الطبي الفرنسي قدم دلائل واضحة تبين أن وفاة عرفات غير طبيعية.
وأشار القدوة إلى أن روسيا سلمت السلطة الفلسطينية تقريرا عن الوفاة ولم تنشره وقالت فيه "إنها وجدت مادة البولونيوم من عشرة إلى مئة ضعف في الرفات".
وبين القدوة أن الشعب الفلسطيني كان مقتنعا بعد وفاة عرفات مباشرة بأن وفاته ليست طبيعية وأنها مثلت اغتيالا سياسيا بالسم على الأرجح وقال "منذ البداية تحدثنا عن الكثير من الدلائل في هذا المجال وقلنا إن إحدى الحقائق الثابتة هي أن إسرائيل فرضت حصارا عسكريا مباشرا على عرفات لفترة زمنية طويلة وهددت حياته بشكل مباشر".
وأضاف القدوة إن "العديد من المسؤولين الإسرائيليين صرحوا مباشرة وبشكل متكرر أن عرفات هو عدو لإسرائيل ويجب معاقبته فجاء قرار الحكومة الإسرائيلية آنذاك بإزاحة عرفات ثم جاءت الظروف الغامضة غير الواضحة للوفاة".
وأوضح القدوة أن المهم للشعب الفلسطيني هو حقيقة الاغتيال لافتا إلى وجوب ذهاب الفلسطينيين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على إدانة دولية واسعة للجريمة وتحديد المسؤولية باتجاه إسرائيل ومطالبتها بالإقرار بهذه المسؤولية وتقديم الجناة إلى القضاء.
وأشار القدوة إلى أن هذا الأمر يمكن أن يفتح الباب لاتخاذ آليات أخرى كتشكيل محكمة خاصة لها قرارات ملزمة من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وهو ما يتطلب قرارا خاصا من مجلس الأمن الدولي.
وكان وفد من خبراء سويسريين وروس وفرنسيين حصلوا على عينات من رفات عرفات في تشرين الثاني الماضي للبحث في فرضية التسمم حيث توصل الخبراء السويسريون إلى نتائج تدعم وتنسجم مع فرضية تسميم عرفات بالبولونيوم كما تلقت لجنة التحقيق الفلسطينية نتائج تحاليل قام بها الخبراء الروس حيث أكد رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في وفاة عرفات "أن فرنسا تعرف الحقيقة كاملة وتعرف كل المعطيات حول استشهاد عرفات".
يذكر أن المشافي الفرنسية التي عالجت عرفات قبيل وفاته لم توضح أسباب وماهية المرض وأثارت التكهنات والشكوك بتعمدها إخفاء حقيقة الإصابة والعلاج.