السبئي نت - دمشق- واصلت ورشة عمل الإعلام الوطني والتحديات الراهنة التي تقيمها وزارة الإعلام بمشاركة إعلاميين ومحللين ومهتمين بالشأن الإعلامي من إيران ومصر والأردن ولبنان أعمالها صباح اليوم في فندق داما روز بدمشق.
وتركزت الجلسة الأولى حول دور الإعلام في مواجهة التطرف والفكر التكفيري فيما يناقش المشاركون في الجلسات الأخرى دور الإعلام في بناء الشخصية الوطنية والإعلام السوري والإعلام المعادي والإعلام ما قبل وخلال وما بعد الأزمة.
الزعبي: العدوان على سورية صهيوني أمريكي ولم تحدث حتى هذه اللحظة أي "حرب أهلية أو صراع على أساس ديني أو طائفي أو مذهبي" فيها
وأكد وزير الإعلام عمران الزعبي خلال الجلسة أن العدوان على سورية صهيوني أمريكي ولم تحدث حتى هذه اللحظة أي "حرب أهلية أو صراع على أساس ديني أو طائفي أو مذهبي" فيها رغم التشبيهات و الايحاءات بأن الهجوم على قرية أو منطقة ما "له بعد ديني".
وأشار الزعبي إلى أن خصائص وطبائع الحرب الأهلية أو المذهبية أو الطائفية لا تنطبق على الحالة السورية.
وبين وزير الإعلام أن البرنامج العملى للعدوان على سورية بدأ بعد انتصار المقاومة اللبنانية على العدو الصهيونى في تموز 2006 واعتبار أن سورية شريكة في هذا الانتصار مؤكدا أن "القرار متخذ مسبقا" لتدمير سورية الدولة والوطن قبل حدوث ما يسمى "الربيع العربي" في عدد من الدول العربية.
ولفت وزير الإعلام إلى انتشار "فكر القاعدة والتطرف فى الوسط الاجتماعى الاكثر فقرا وأمية وتخلفا" تحت مسميات وتوصيفات مموهة تتبع في النهاية للتنظيم الأكثر تطرفا وهو القاعدة.
خوست: الإعلام السوري واجه جيشا جرارا من الإعلام المعادي
واعتبرت خوست أن الإعلام السوري واجه جيشا جرارا من الإعلام المعادي في "ظروف لم يكن مؤهلا لها" مشيرة إلى أهمية التعاون مع جمعيات و شخصيات في الإعلام الخارجي واجهت الإعلام الغربي وكشفت تزويره السياسي واختلاقه الافلام لإدانة سورية و نشرت أبحاثا عن حماية الغرب "للجهاديين" من ملاحقة الانتربول الدولي وهو ما أسهم في انتشال الرأي العام العالمي من اكاذيب هذا الإعلام ومنع العدوان على سورية.
التل: ما يسمى الربيع العربي بات "خريفا إسلاميا متطرفا"
بدوره أكد رئيس شبكة الوحدة الإخبارية في الأردن عامر التل أن ما يسمى الربيع العربي بات "خريفا إسلاميا متطرفا" تمثل ببروز تيارات تكفيرية بدأت تفتك بكل مفاصل العالمين العربي والإسلامي مشيرا إلى أن الخطاب التكفيري ينمو على حساب جوهر الدين الإسلامي في وقت يغيب فيه إعلام عربي يستطيع مواجهة الهجمة التكفيرية.
ودعا التل إلى الاستعداد لـ "الهجمة التكفيرية" على مستوى المنطقة برمتها للرد عليها واجتثاث نتائجها وتداعياتها باعتماد وسائل الاعلام اليات تبعد المواطن العربي عن هذا الفكر المتطرف.
وأكد أن "الإعلام العربي المتصهين" ممثلا ببعض الفضائيات السعودية الوهابية يلعب دورا كبيرا في التحريض المذهبي و يبث سموما ويبدي تشددا يمهد للعنف المسلح و يبرر سلوكياته مشيرا إلى أهمية اعتماد الخطاب الديني المعتدل في الإعلام العربي وإحداث فضائيات عربية اسلامية في سياق استراتيجيات إعلامية تهدف إلى توعية الرأي العام العربي و الرد على أبواق الفكر التكفيري.
النقاش: التطرف بنيان فكري يحتم مواجهته ببنيان مقابل
من جانبه أشار المفكر العربي أنيس النقاش إلى أهمية دور الإعلام في مقارعة التطرف الديني كظاهرة عنيفة تحاول ضرب المجتمعات وإعطاء بدائل تحصن الشعوب موضحا أن التطرف "بنيان فكري يحتم مواجهته ببنيان مقابل" ما يتطلب تقوية الفكر الإسلامي الجوهري الحقيقي الذي يدافع عن التعدد و قبول الآخر.
وأكد النقاش ضرورة بناء منظومة فكرية قادرة على الجذب يسهم الإعلام بدور رائد فيها تقود إلى انتاج خطاب يصل إلى الشعب ببساطة و شفافية مبينا أن الفكر التكفيري المتطرف يريد محو الذاكرة و تأسيس منظومة تاريخية إسلامية وفق هواه.
وقال المحلل السياسي ناصر قنديل إن موقع سورية على خط المقاومة الاول استدعى استنفار المجموعات التكفيرية المتطرفة لـ "الجهاد" على ارضها في وقت لا يعادي أصحاب الفكر المتطرف الكيان الصهيوني بل يتحالفون معه ومع الولايات المتحدة.
ولفت قنديل الى ضرورة معالجة العناصر الذاتية الداخلية المساعدة على نشوء التطرف الديني و انتشاره و تبنيه ومواجهة نقاط الضعف و الثغرات في كل المفاصل.
وبينت الدكتورة رأفات أحمد باحثة في علم النفس الإعلامي أن الإعلام المتطرف استطاع الوصول إلى شريحة واسعة من الشباب السوري مستفيدا من واقع سياسي اقتصادي اجتماعي سائد لا يلبي الطموحات و خطاب ديني ممنهج يروج لفكر متطرف أحيانا في ظل بقاء تأثير الجانب الثقافي العلماني الاجتماعي في سورية في حدوده الدنيا.
واعتبرت الدكتورة أحمد أن مواجهة الإعلام المعادي تتطلب استراتيجيات طويلة الامد تروج فكرا سوريا جمعيا يواجه الفكر الذي يروج لمشروع مضاد يستهدف اقتحام المجتمعات بفكر ممنهج مدروس و مشروع متكامل يلعب فيه الإعلام دورا كبيرا.
وأكد مدير عام مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر أحمد بعاج أهمية امتلاك ادوات اعلامية تحارب الفكر المتطرف والإرهاب الغريب عن المجتمع السوري و تحاصر الفكر الهدام معتبرا الإعلام أحد وسائل الدفاع عن الوطن كما الجيش العربي السوري.
وأوضح بعاج أنه يتوجب على الإعلام التوجه إلى الداخل السوري بخطاب لمواجهة الفكر المتطرف لتفكيك العوامل المؤدية إليه ومنع الانجرار وراء بوابات التطرف والإرهاب لافتا إلى أهمية اعتماد استراتيجيات إعلامية تخاطب الشريحة المستهدفة في الوقت المناسب.
وأشار المحلل السياسي حسام شعيب إلى أن الخطاب الإعلامي المدعوم برؤوس أموال عربية بات أحد الاخطار التي يواجهها المجتمع السوري لافتا إلى أن سورية تتعرض إلى حرب باسم الدين.
وأكدت عضو المكتب السياسي في تيار المردة اللبناني فيرا يمين أن الوطن السوري يقف امام تحدي اعادة بناء الوعي داعية إلى البدء بورشة عمل وطنية ثقافية توازي في إنجازاتها النصر العسكري على الأرض ولافتة الى ضرورة أن تقوم كل شرائح ومكونات المجتمع السوري من أدباء و مفكرين وإعلاميين وسياسيين بالمشاركة في تشكيل هوية وطنية فريدة متجددة.
غالب قنديل: الحرب الإعلامية وتكوين البيئة الافتراضية شكلا محورا حاسما في استراتيجية العدوان على سورية
إلى ذلك تركزت مناقشات المشاركين في الجلسة الثانية من أعمال ورشة عمل الإعلام الوطني والتحديات الراهنة اليوم حول "الإعلام ما قبل وخلال و ما بعد الأزمة".
وأشار قنديل إلى أن الإعلام السوري اعتمد على مبادرات مهمة من مختلف الوسائل الاعلامية لتغطية الاحداث وتقديم الرواية الواقعية والاستفادة من الإذاعات الخاصة والناشئة والمواقع الالكترونية والصحف والنشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي فرض واقعا جديدا للإعلام السوري يبرز بداية تحرر آليات العمل الإعلامي العام وتقدم تجربته و مواكبته للتقدم العلمي ووسائل الوسائط المتعددة.
ورأى قنديل أن الإعلام السوري "سيواجه تحديات كثيرة" كالانتقال إلى الهجوم بعد ان باتت مقوماته متاحة عقب انتصار وجهة النظر السورية و"تصدع المنصات الإعلامية للعدوان" التي خسرت مصداقيتها من خلال تنويع الخطاب الإعلامي وإعداد الخطط الإعلامية وتركيز الخبرات المكتسبة والعمل على صقلها وتطويرها والارتقاء بمستوى الكادر الإعلامي و تحرير النقل الفوري للأخبار واللغة الخبرية من نزعة التحليل وتطوير البنى التنظيمية للقطاع الاعلامي على مستوى المؤسسات والعاملين.
مدير سانا: ضرورة أن يكون الإعلام إعلاما مجتمعيا لتفادي حصول فجوة بين المجتمع والمؤسسات واستغلال الجهات الإعلامية المعادية لذلك
وقدم أحمد ضوا المدير العام للوكالة العربية السورية للانباء سانا رؤية تحليلية للإعلام السوري انطلاقا من تجربته مؤكدا أهمية المعلومة ودورها وضرورة تلافي ما يعاني منه الإعلام الوطني من قصور في هذا المجال لافتا إلى ضرورة أن يكون الإعلام إعلاما مجتمعيا لتفادي حصول فجوة بين المجتمع والمؤسسات واستغلال الجهات الإعلامية المعادية لذلك في العبور لإيصال رسالتها إلى المجتمع السوري.
وأكد ضوا أن الإعلام السوري خلال الحرب على سورية "حقق تقدما نوعيا في نقل المعلومة باعتماده على الدقة والموضوعية في عمله رغم بعض المعوقات".
ودعا مدير سانا إلى تشكيل لجنة خبراء لتقييم الظاهرة الاعلامية الوطنية والاقليمية والدولية والعمل فى ضوئها على تطوير الاعلام الوطنى وتحديد عناصر الاستراتيجية الاعلامية والاستفادة من الخبرات المتراكمة اثناء الازمة وتشجيع القطاع الخاص ومساعدته على إنشاء مؤسسات إعلامية معاصرة وتكريس ظاهرة الإعلام الشعبي والاهتمام بالدراما والسينما واحتضان المبدعين من كتاب وشعراء وفنانين بما يسهم في تعزيز الوعى الاجتماعي وإحداث مركز متخصص بالدراسات الإعلامية واستقصاءات الرأي والاستفادة منها عند اتخاذ القرارات.
قاسم: مساحة الحريات في سورية تفوق ما يستخدمه الإعلامي
وأكد علي قاسم رئيس تحرير جريدة الثورة في مداخلته أن مساحة الحريات في سورية تفوق ما يستخدمه الإعلامي وان ما تشهده حاليا من حراك إعلامي يمثل بيئة خصبة للحرية الإعلامية و أدخلت أنواع صحفية جديدة كل منها له خصائصه ووظائفه.
وأوضح أن جميع هذه المحاولات انطلقت على أساس خلق الفتنة واستبدال جوهر الصراع العربي الصهيوني باعتبار أن تحييد سورية عن هذا الصراع يمهد الطريق امام الحلول الاستسلامية وتصفية القضية الفلسطينية.
ودعت الإعلامية ديانا جبور الى تشكيل لجان وطنية تعمل على ترجمة السياسات الاستراتيجية وتمريرها إلى مختلف أدوات التعبير الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للعمل على تنفيذها وتأمين المظلة السياسية للدراما التلفزيونية لافتة إلى أن "السياسة الإعلامية المتعلقة بالدراما لا تؤمن الحماية لها وتجعلها تتخبط بحثا عن التمويل وتخضع لشروط رأس المال".
من جهتها لفتت الإعلامية سلوى الصاري إلى تجربة إذاعة صوت الشباب قبل وبعد الأزمة و"نجاحها في استقطاب مستمعين أكثر نظرا لقربها من الناس "وتقديم ما يحب المستمعون ونقلها هموم الشباب واستخدامها لغة بسيطة مؤكدة أن الاعلام له دور رئيسي في تعزيز الروح الوطنية والشخصية لدى المواطنين والتأثير بالرأي العام.
عبد النور: ضرورة إيجاد استراتيجية إعلامية واضحة تواكب التطور العلمي والسرعة
بدوره أشار الإعلامي موسى عبد النور الى ضرورة إيجاد استراتيجية إعلامية واضحة تواكب التطور العلمي والسرعة واختيار الكوادر والإدارات وفق منهجية و تخطيط وتشجيع المبادرات والاستعانة بالكفاءات والخبرات ومكاتب الدراسات لافتا إلى ضرورة أن يعمل الإعلام على ترميم ما تهدم في النفوس والبنى الاجتماعية والتحتية.
واعتبر أن المحطات الإعلامية الوطنية غابت عن المتابعة المباشرة للأحداث واطلاع الناس على حقيقة الاوضاع ولم تواكب معاناة الناس الحقيقية وقصرت في فضح تجار الأزمة وعانت من ضعف الاتصال مع وسائل الاتصال الاجتماعي.
وأكدت مداخلات المشاركين ضرورة تكريس ثقافة الإشارة إلى الخطأ لمعالجته وتوحيد المفاهيم والمصطلحات ودعم خطط وزارة الإعلام والمؤسسات التابعة لها وتخصيص أوقات على الفضائيات الوطنية للاحزاب الجديدة تتيح لها نشر برامجها وتوجهاتها والتشبيك مع وسائل إعلام عربية ولاسيما في الدول التي تنبهت إلى خطر الفكر الوهابي والتكفيري لمحاربة هذا الفكر ومواجهته مؤكدين أن الإعلام الوطني استطاع إظهار الحقيقة للسوريين والعالم وأن الإعلاميين مارسوا دورهم في الدفاع عن سورية بوسائلهم المتاحة وأن مصطلح الأزمة لا يتوافق مع ما تتعرض له سورية في ظل هذا الحشد من التامر الدولي ضدها . حضر الجلسة عدد من أعضاء مجلس الشعب وأعضاء المجلس الوطني للإعلام ومديرو ورؤساء تحرير عدد من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.