السبئي نت -بيروت : دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله داعمي الإرهاب في سورية وخاصة الخليجيين إلى عدم الرهان على الخيارات العسكرية والتدخلات الأجنبية لأنها لن تؤدي إلى تحقيق أهدافهم التي يتطلعون إليها وإدراك أن نجاة سورية والمنطقة وقطع الطريق على الفتن والحروب يكمن بالحوار والحل السياسي.
وقال نصر الله في كلمة له أمس: إنني أوجه دعوة مخلصة وصادقة إلى السعودية والدول الخليجية وتركيا بشكل أساسي وبقية الدول العربية والإسلامية من أجل مراجعة مواقفهم على ضوء الوقائع السياسية والميدانية في سورية والمنطقة والعالم والتجربة الأخيرة التي عاشتها المنطقة وعدم الرهان على الحسم العسكري لأنه رهان فاشل ومدمر لن يوصل إلى أي نتيجة.
وأضاف نصر الله.. أدعوكم إلى وضع أحقادكم جانبا والتفكير بعقولكم ومصالحكم ومصالح هذه المنطقة وشعوبها لأن المرحلة بدأت تأخذ أبعادا خطرة جدا وخاصة بعد التطورات الأخيرة في سورية والعراق وباكستان وكينيا والصومال والبحرين ومصر وكل الأماكن الأخرى.. هناك حقائق في السياسة والميدان تقول إن نجاة سورية وشعوب المنطقة ودولها وقطع الطريق على الفتن والحروب التي يؤسس لها إنما هو بالحل والحوار السياسي أما المكابرة ومواصلة القتال فلن تجدي نفعا.
وتابع نصر الله.. إنني أدعو إلى القبول بالحلول السياسية وتأييد ودعم المبادرات التي تسعى إليها والتي ما زال البعض يعطلها ويمنعها ويقطع الطريق عليها ويراهن على الحلول العسكرية المدمرة في سورية وغيرها في الوقت الذي يمد الجميع أيديه وتعلن سورية استعدادها للذهاب إلى جنيف دون شروط وتتحدث إيران عن الصداقة والأخوة والاستعداد للحوار.
وأوضح نصر الله أن المناخ في العالم والرأي العام العربي والإسلامي والدولي من الجامعات الإسلامية الكبرى إلى الكنائس المسيحية الكبرى لا يريدون الحرب أو القتال أو استمرار هذه المأساة الإنسانية المتنقلة من بلد إلى اخر بل يريدون الذهاب إلى الحوار والمعالجة السياسية.
من يرفض الحل السياسي يتحمل مسؤولية كل قطرة دم تسفك
وأكد الأمين العام لحزب الله أن من يرفض الحل السياسي والمعالجة السياسية ويعطل ويعقد الأمور هو الذي يتحمل مسؤولية كل قطرة دم تسفك على مدى الأيام والأسابيع والشهور القادمة.
وقال نصر الله.. إن بعض الدول الخليجية وبالتحديد السعودية تصر على اتهام حزب الله والحرس الثوري الإيراني باحتلال سورية ويبنون على ذلك أن ما يجري في سورية ليس صراع دول ومشاريع وأمم وإنما هناك قوة احتلال وهناك مقاومة لمواجهة هذا الاحتلال ومن واجبهم دعمها حتى ذهبوا إلى دعوة الدول للتدخل وإرسال الجيوش والطائرات من أجل تحرير سورية.
وأضاف نصر الله.. إن تلك الدول بنت على ادعاءاتها أيضا خطوات وصفتها بالعقابية أو الانتقامية من حزب الله على المستويات الإعلامية والسياسية والجميع يعرف أن فيتو 14 اذار في لبنان على مشاركة حزب الله في الحكومة هو فيتو سعودي كما أنهم قدموا مشاريع قرارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ضد حزب الله وقاموا بمعاقبة اللبنانيين المقيمين في الدول الخليجية تحت عنوان تحميلهم المسؤولية.
وتساءل الأمين العام لحزب الله هل يصدق عاقل في العالم أن حزب الله يملك القدرة لأن يحتل سورية عند المقارنة بين مساحة البلدين وعدد سكانهما ولذلك فإن من الواضح أن ما بنوا عليه هو أساس واهن وضعيف وأن خلفية اتهاماتهم الحقيقية هي الفشل الذي يريدون الهروب منه في سورية.
وبين نصر الله أن المحور الدولي الإقليمي الذي قاتل في سورية منذ سنتين ونصف السنة ومازال على كل المستويات العسكرية والمالية والإعلامية والسياسية والنفسية والذي راهن على السيطرة على سورية وإسقاطها خلال أشهر فشل وما زال هذا الفشل يلاحقه ولذلك يحاول اتهام حزب الله وغيره.
وشدد نصر الله على أن من يتحدث عن احتلال في سورية لا يدعو العالم لإرسال جيوشه كي تحتلها وتسيطر عليها كما حصل في أماكن أخرى من العالم.
واستغرب نصر الله تجاهل ذلك المحور للوقائع السياسية والميدانية في سورية حيث يوجد حكومة وجيش وقيادة وتأييد شعبي كبير وصف داخلي سوري يواجه هذا التحدي بينما المساعدات البسيطة هي مساهمات متواضعة أمام ما يقدمه الجيش العربي السوري.
وأشار نصر الله إلى وجود عشرات الاف المقاتلين الأجانب الذين جيء بهم من كل أنحاء العالم وبعضهم أخرج من السجون ليأتي ويقاتل في سورية مع ضمانات مالية حتى ان "الائتلاف المعارض " يتهم هؤلاء بالسيطرة على مناطق في سورية وفرض إرادتهم على السوريين وبالتالي ألا يحتل هؤلاء سورية ولماذا لا يتحدثون عنهم ومن يقف خلفهم ويمولهم ويدعمهم ويرسلهم.
الاتهامات بنقل سلاح كيميائي من سورية الى حزب الله فى لبنان مضحكة ولا اساس لها من الصحة
وقال الأمين العام لحزب الله.. إن الاتهامات بنقل سلاح كيميائي من سورية الى حزب الله فى لبنان مضحكة ولا اساس لها من الصحة ونحن نفهم أبعاد وخلفيات هذه الاتهامات الخطرة.
وأوضح نصر الله أن لهذه الاتهامات تداعيات خطرة على لبنان وهي تفترض ببعض اللبنانيين أن ينتبهوا إلى أنهم يعرضون لبنان وكل اللبنانيين للخطر إذا مشوا بمعزوفة /المعارضة السورية/ في الإعلام أو السياسة.
وأضاف نصر الله.. إن وزير الدفاع الأمريكي خرج بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة والغرب القبول بالمبادرة الروسية ليقول إنه يجب العمل على منع انتقال بعض هذا السلاح الكيميائي من سورية إلى حزب الله في لبنان وفي اليوم التالي خرج عدد من الشخصيات التابعة لما يسمى /الائتلاف المعارض/ في اسطنبول لتقول بأن لديها معلومات بنقل سلاح كيميائي من سورية إلى حزب الله حتى وصل الأمر بأحد الأذكياء منهم ليقول إن حزب الله تسلم طنا من السلاح الكيميائي وقد نقله إلى البقاع أو إلى القرية الفلانية وهو اتهام مضحك وكأننا ننقل قمحا أو طحينا.
وأشار نصر الله إلى أن المقاومة تتحدث علنا عن العلاقة الممتازة والاستراتيجية مع سورية وهي شكرتها في مناسبات عديدة وكثيرة لما قدمته لها ولحركات المقاومة الفلسطينية بشكل مباشر أو غير مباشر من أسلحة نوعية لافتا إلى أنه لم يتم الحديث عن الأسلحة الكيميائية مع الاخوة في سورية في أي يوم مضى ولن يحصل الان ولا في المستقبل.
وأوضح الأمين العام لحزب الله أن هناك محاذير دينية بالنسبة للمقاومة حول مخاطر استخدام واقتناء السلاح الكيميائي كما أن استخدامه في الحرب النفسية ليس واردا وهذا الأمر محسوم لديها.
ولفت نصر الله إلى أن الكثير من الدول تقف صامتة عما يجري في البحرين رغم أن أحدا من المشاركين في الحراك السلمي الشعبي الوطني فيها لم يحمل السلاح ولم ينفذ عملية انتحارية أو يلجأ إلى خيار عسكري بل ما زال الشعب البحريني يصر على التظاهر السلمي والمطالبة بحقوقهم بالوسائل السلمية.
وبين نصر الله أن بعض التيارات والمنظمات الشعبية التي كانت تقول إن لا خيار لديها سوى الوقوف إلى جانب الشعوب تخلت عن الشعب البحريني بل على العكس فإن حكومة البحرين تحظى بتأييد وبتغطية منها.
وقال نصر الله.. إننا لا نستغرب موقف حكومة البحرين من وصف حزب الله بالمنظمة الإرهابية وإصرارها على تجريم ومحاكمة أي مواطن بحريني يتصل بأي شخص من الحزب سياسيا أو إعلاميا أو اجتماعيا كموقف سياسي لها وليس قانونيا أو قضائيا لأنه كان من بين القوى التي أعلنت تأييدها الحراك الشعبي السلمي المحق في البحرين.
واعتبر نصر الله أن قرار الحراك الشعبي في البحرين ذاتي وطني داخلي ومستقل بكل ما تعنيه الكلمة ولا يتبع لأي دولة أو جهة أو محور أما الحكومة البحرينية الهزيلة والضعيفة فهي من استجلبت التدخل الخارجي العسكري ليساعدها في قمع شعبها.
وقال الأمين العام لحزب الله.. إن رهاننا هو على استمرار إرادة الشعب البحريني الذي يتم الاعتداء على أعراضه وحرماته وعلمائه ومساجده وان هؤلاء الحكام الضعاف لن يجدوا من خلال تصعيدهم وقمعهم سوى خيبات الأمل.
وأكد نصر الله أن المسؤول عن التفجير الإرهابي في الرويس بضاحية بيروت الجنوبية هو جهة تكفيرية تعمل في اطار المعارضة السورية وتنطلق من الأراضي السورية.
وقال نصر الله.. إننا توصلنا إلى نتائج حاسمة في هذا الموضوع حول هوية هذه الجهة وأين تقيم والعناصر التي استفادت منها والأفراد المشغلين عندها وبعضهم لبنانيون وبعضهم سوريون وهي مشابهة للنتيجة التي توصلت إليها الأجهزة الرسمية اللبنانية.
ورحب نصر الله بتسلم القوة الأمنية المشتركة المؤلفة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام لمهامها في الضاحية الجنوبية داعيا الدولة ومسؤوليها إلى تحمل واجباتهم القانونية والوطنية تجاه كل المدن والبلدات والمناطق والمحافظات والأقضية في لبنان.
وقال الأمين العام لحزب الله.. إن أهم دليل على إيمان حزب الله بالدولة ومشروعها وخيارها هو أن تأتمن الضاحية وأهلها وكل القوى والفعاليات السياسية الموجودة فيها الجيش والقوى الأمنية على دمائها وأرواحها وأموالها وأمنها وسلامتها.
وطالب نصر الله سكان الضاحية الجنوبية وجميع الوافدين إليها أو العابرين منها بأقصى درجات التعاون والإيجابية مع القوى الأمنية والعسكرية وتقديم كل المساعدة والدعم لها للقيام بمهامها من أجل منع أي اعتداء أو تفجير يمكن أن يخطط له طرف ما.
ولفت نصر الله إلى أن انتشار القوى المشتركة في الضاحية الجنوبية جاء ليكذب ادعاءات واتهامات البعض الموجهة ضد حزب الله بأن مشروعه هو الأمن الذاتي مشيرا إلى أنه لو كان حزب الله يصر على الأمن الذاتي من أجل استكمال دولته كما يزعم البعض فإنه لم يكن ليستجيب أو يتعاون أو يرحب بانتشار هذه القوى المشتركة.
وقال الأمين العام لحزب الله.. إن الفراغ الذي كان قائما وموجودا اضطر الحزب إلى اتخاذ بعض الإجراءات في الضاحية وبعلبك والنبطية وغيرها لمنع دخول السيارات المفخخة بالتوازي مع طلبه من أجهزة الدولة تحمل مسؤولياتها ولكنها أعلنت أنها غير قادرة فورا على تنفيذ ذلك وهو ما تسبب بتأخر الانتشار الأمني في الضاحية.
وجدد نصر الله استعداد حزب الله للمشاركة فى الحوار الوطنى أكثر من أى وقت مضى اذا دعا اليه رئيس الجمهورية لأنه مصلحة وطنية واستعداده لمناقشة التدخل فى سورية ومن فعل ذلك وأيهما أخطر مناشدة البعض فى لبنان الرئيس الامريكى للعدوان على سورية أو ما يقوم به بعض شبابنا فى مناطق محددة فيها وتحت عناوين محددة.
وقال نصر الله.. إننا كنا دائما ندعو إلى هذا الحوار بمعزل عمن يشارك وبمعزل عن النتائج التي يمكن أن يتم التوصل إليها وعدم فرض شروط على طاولة الحوار ولكن الفريق الاخر عطل الأمر حتى الان من خلال رفض الحوار ومقاطعته ووضع شروط على المشاركة فيه.
وأشار نصر الله إلى أن الوقائع التي تحصل في سورية تؤكد صوابية رؤية المقاومة ومنطقها وحجتها وحجم التهديد والخطر الذي يطول الجميع في المنطقة وأولهم لبنان.
وقال نصر الله.. إن الرئيس التركي تحدث اليوم عن خطر الجماعات المتطرفة في شمال سورية على تركيا وكلامه هذا قيل لرئيس حكومته رجب طيب أردوغان قبل سنتين من قبل بعض الأصدقاء الإقليميين وان تركيا سيصيبها ما أصاب باكستان من تداعيات ما يحدث في أفغانستان متسائلا عما فعلته الدولة اللبنانية وقواها لمواجهة هذا الخطر الذي يتهدد كل اللبنانيين وليس طائفة أو حزبا أو جهة ويتهدد شعوبا ودولا وحكومات بأكملها.
ودعا نصر الله إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان بحسب حجم تمثيل الناس وعدم تأخير مصالح اللبنانيين أكثر من ذلك والتوقف عن الرهان على تطورات إقليمية ودولية لافتا إلى أنه عندما زاد الحديث عن العدوان الأمريكي المحتمل على سورية قام بعض الأطراف بسحب نقاشاتهم المتداولة حول قبول من يشارك في الحكومة وصاغوا برامج وعقدوا امالا وطموحات على العدوان لكنها خابت فيما بعد.
وأوضح نصر الله أن تيار المستقبل وبعض حلفائه رفضوا مشاركة حزب الله وفريقه السياسي في الحكومة منذ اللحظة الأولى لتكليف تمام سلام بتشكيلها كما رفضوا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة واستمروا بذلك حتى قبل أسبوعين تقريبا حيث قبلوا بمشاركتنا ما يعني أنهم هم من عطل البلد كل المدة السابقة.
واعتبر الأمين العام لحزب الله أن تحميل الفريق الاخر لحزب الله وحده تعطيل تشكيل الحكومة وتبرئة نفسه هو نفاق لافتا إلى أن قبوله بمشاركة حزب الله كان بشرطين الأول عدم وجود الثلث الضامن والثاني رفض المعادلة الثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
وأضاف نصر الله.. إن حزب الله أعلن منذ البداية شرطه الوحيد وهو أن تمثل القوى السياسية في الحكومة بحسب حجمها وتمثيلها النيابي أما موضوع البيان الوزاري فهو متروك إلى ما بعد تشكيل الحكومة التي ستناقش حينها بيانها الوزاري بحسب المصلحة.