وقال بن جدو في حديث لصحيفة الشروق التونسية نشرته اليوم "إن قوات الأمن التونسية قضت على مجموعة تتألف من 82 شخصا من الشبكات التي تقوم بالمتاجرة بالتونسيات وإدخالهن في منظومة جهاد النكاح".
وأضاف بن جدو إن قوات الأمن القت القبض على أخطر شبكة تقوم بإرسال التونسيات في مدينة بن قردان وأفرادها الآن رهن الاعتقال والتحقيقات مستمرة للكشف عن الممولين ومن وراءهم وستتم محاسبة كل من يثبت مشاركته في هذه المسألة.
وأوضح بن جدو أن الفتيات اللائي لم يبلغن السن القانوني الذي يمكنهن من السفر بمفردهن يتسللن عبر الحدود الليبية أو يسافرن بذريعة الدراسة وهناك مجموعة أخرى يذهبن إلى تركيا للتجارة وعندما منع بعضهن رفعوا قضايا يطالبن بالسماح لهن بالسفر بحرية إلى تركيا.
وبين بن جدو أن الشبكات التي ترسل الفتيات التونسيات إلى "جهاد النكاح" تضم مجموعة من التونسيين والأجانب والليبيين يوفرون لهن المال والتنقل وتنتهي مهمتهم حين يتم إيصالهن إلى سورية.
وقال بن جدو وصلتنا صيحات استغاثة من عدد من التونسيات اللاتي طلبن مساعدتهن للعودة إلى تونس ونحن الآن نحاول مع وزارة الخارجية توفير كل المستلزمات لإعادتهن إلى تونس ونفس الشيء بالنسبة للمعتقلين.
وأضاف بن جدو "للأسف تم قطع العلاقات مع الدولة السورية وهذا خطأ دبلوماسي ولكننا نتواصل مع جاليتنا هناك والتونسيات المشاركات في جهاد النكاح والمقاتلين التونسيين بمساعدة الدبلوماسية اللبنانية التي تتواصل بدورها مع وزارة الخارجية التي تعلمنا بكل التطورات".
ولفت بن جدو إلى أن عائلات الفتيات اللاتي سافرن إلى سورية اتصلن به لإنقاذ بناتهن من هذه الكارثة مشيرا إلى أنهم اعتصموا داخل وزارة الداخلية وفي إدارة العلاقات العامة تحديدا وطالبوا بإنقاذ بناتهم وابنائهم من جحيم الحرب وقد استجبنا لمطلبهم ومنعنا 6 آلاف شاب من السفر إلى سورية وسنواصل العمل من أجل إعادة أبنائنا المتبقين إلى بلدهم.
من جهته أكد المنسق العام للجنة الوطنية التونسية لإطارات المساجد والكاتب العام للنقابة الأساسية بولاية بن عروس بشير العرفاوي أن نقابة الأئمة بصدد رفع قضية ضد نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية التونسية بتهمة حمايته لأئمة أفتوا بجواز ما يطلق عليه "جهاد النكاح".
وأوضح العرفاوي أن هذه الدعوى القضائية ضد الخادمي ليست اعتباطية وإنما وقع تأييدها بمقتضى حيازة النقابة لدلائل وقرائن مادية تثبت تورط وزير الشؤون الدينية التونسي في التغاضي عن تحريض بعض الأئمة المتشددين ممن سيطروا على المساجد عنوة وهم الآن يواصلون بث الأفكار الدخيلة عن مجتمعنا والتغرير بالفتيات للذهاب إلى سورية لممارسة ما يسمى "جهاد النكاح".
وكشف العرفاوي أن موظفين في وزارة الشؤون الدينية التونسية سربوا بعض الأدلة التي من شأنها أن تؤكد تورط "الخادمي".
من جهتها قالت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي إن الإتحاد يعتبر فتيات "جهاد النكاح" ضحايا وقع التغرير بهن تحت غطاء ديني ومن ثم تركهن لمصير مجهول وخاصة بعد عودة الكثير منهن حوامل.
وأشارت الجربي إلى أن الاتحاد سيقوم بتقديم الاستشارات القانونية والإجرائية لهؤلاء الفتيات وخاصة أن البعض منهن ينوين رفع قضايا ضد من قام بالتغرير بهن وإرسالهن إلى سورية بالإضافة إلى تقديم الاستشارات الإجرائية بخصوص حالتهن الاجتماعية وإسناد اللقب لأطفالهن بعد الوضع.
وحملت الجربي مسؤولية ضحايا "جهاد النكاح" لمن تراخى في التصدي للدعوات له في دور العبادة على وجه الخصوص وإلى ضرب المجتمع المدني وخاصة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية عبر تهميش دوره في رعاية المرأة والإحاطة التنموية بها.
من جهته أكد رئيس جمعية إغاثة التونسيين بالخارج باديس الكوباكجي أن جمعيته لن تتوانى عن رفع قضايا ضد كل من تثبت علاقته أو يثبت تورطه في ارسال البنات لممارسة "جهاد النكاح" في سورية.
وأضاف الكوباكجي تم تكليف مجموعة من المحامين لتوثيق الشكاوى من العائلات التي لديها ما يؤيد تورط أطراف في ترحيل بناتهن مشيرا إلى أن هذا التوجه للقضاء لن يستثني أي طرف يثبت تورطه مهما كان موقعه وانتماؤه أو مسؤولياته مع إمكانية تدويل هذه القضية إن اقتضى الأمر.