
السبئي نت -بقلم : دنيز
نجم /مجتمعاتنا
العربية مارست الطقوس الغربية بكل شواذاتها و اغتصبت حروف الأبجدية عقول معاقة فكرياً
فحملت في رحم تربها جنين عروبة مشوه يحمل جينات ملوثة أخلاقياً و اجتماعياً جنينها
يحمل بين كريات دمه العروبي القومي فيروسات
لعينة خفية ظهر وباؤها و انتشر بعد ولادته فكانت جراثيم سرطانية قتلت روح المعاني السامية و اغتالت المشاعر النبيلة
و دفنت الأخلاق الحميدة و سافر المولود إلى كل البلاد العربية و ترك وراءه بصمة عار
طبعها على كل جبين كل من كان معاق فكرياً و شاذ أخلاقياً و مهزوز دينياً ...
كلمات كثيرة
نرددها دون أن نعي صلب معانيها العميقة نختارها من بين الحروف لنزين بها حياتنا الجديدة
و ظل ماضينا يلاحقنا و يسألنا ماذا فعلتم بتاريخ عريق و من قتل و اغتال و دفن أصالة
الجذور العربية حتى باتت ثقافتنا التاريخية تشبه الأفلام الهندية طويلة مملة نبكي عليها
و نرثيها حين تمر بنا مرور الكرام و لا نجيد
سوى أن نلقي عليها السلام و حضارة أمتنا أصبحت
فيلم آكشن نتابع كل ما فيه بروح العنف و الكراهية ليقودنا شيطان أخرس لحقد أعمى نمت
بذوره داخلنا فحولتنا من بشر إلى وحوش غير عادية نقتل الانسانية و نذبح الضمير بأعراف
و قوانين غابات الوحوش .
شلخنا الروح
عن الجسد و ضيّعنا مستقبل أجيالنا القادمة بقلة إيماننا و تخلفنا و جهلنا حين استبدّلنا
قيمنا الجوهرية بأشلاء أخلاق مرمية في حض الوحل و الطين كنا زمان نقدّس العلاقات الانسانية
و نكتب فيها أجمل القصائد أما اليوم ذابت الكلمات على الجدران بمعانيها السامية فالصداقة
كانت أرقى العلاقات المقدسة و كنا نقول أن الصداقة كنز لا يفنى و الصديق عند الضيق
اختلفت المعاني في يومنا هذا و أصبح مفهوم الصداقة استغلال و نصب و احتيال و أول خنجر
يطعن به المرء بات من الصديق قبل أن يكون من الغريب .
أما الحب
فكان في الماضي حب عذري طاهر يحمل لحن جميل يطرب القلب و ينعش الروح بنظرة وِدّ حروف
الحب البريء كانت تكتب بلغة العيون ليقرأها القلب بهمس الحنين أما اليوم فالحب أصبح
مصالح مزدوجة و شواذ أخلاقيات متبادلة و كلمة حب أصبحت تشبه كلمة صباح الخير يرددها
البعض بكل سفاهة و دناوة نفس ليصل لأغراضه الشخصية .
الاخلاص و
الوفاء و الصدق كانت علامات المشاعر النبيلة و ركائز الأخلاق الحميدة و من حملها كان
يشير إلى أم عظيمة تعبت بمشوارها أمومتها و ضحت و أعطت و نالت بركة تربيتها أما اليوم
الاخلاص أصبح أن يجتمع اثنان على الشر و الوفاء معناه الطعنة من الخلف و الصدق هو الحلفان
بالباطل و هذا ما تشربه جيلنا من سم مدسوس بالعسل من الثقافة الحضارية المستوردة و
أسماها موضة العصر المكتسبة من زواج حضارة غربية و عربية و انتشرت بالتقليد و التطبع
.
كلمة ظروف
كنا نستخدمها أيام زمان حين تطول غيبتنا فنعتذر بلطف و نعلق السبب على شماعة الظروف
أما اليوم أصبحت الظروف شماعة كبيرة نعلق عليها كل جرائمنا فالخيانة أصبحت وجهة نظر
بسبب الظروف المتراكمة و القتل أصبح المخرج الوحيد الذي يبرر به القاتل جريمته كي يتخلص
من جبل ظروف تراكمت فوق رأسه و السرقة أصبحت هي الحل لكل الظروف لأنها تخلق فرص أفضل
للنجاة من قساوة الحياة و كأنه بالخبز وحده يحيا الانسان .
أما الزواج
كان سر مقدس بين رجل و أنثى جمعهم الله في الحلال لتكون خلفتهم صالحة و كنا نميز ذاك
الولد عن غيره من اسم عائلته و كمجتمع عربي كثيراً ما كنا و ما زلنا نبحث عن شجرة جذور عائلة ما لنعرف تاريخها و من أي أصول تنحدر أما اليوم رذالة الغرب قد وصلت إلى حضارتنا
بكل شواذاتها و تقبلها العقل العربي ليثبت أنه متحضّر و لم يحترم القيم الأخلاقية و
الدينية لأن ضميره أصبح شبه معدوم فالزاوج للمثليين أصبح حلال و جاءنا شيوخ العهر بجهاد
النكاح و طاح بكل ما كنا نتمسك به من أخلاق و شرف و كرامة حتى أصبحت المرأة العربية
سلعة تباع و تشترى بالمزاد و بأرخص ثمن و الغريبة أن المؤمن قبل غيره ساهم في هذا الجهاد
و لنفترض أن جهاد النكاح مذكور بالقرآن الكريم فهل ذكر القرآن أيضاً عن جهاد النكاح
الجماعي و حلّله أين حرمة الأديان ذهبت و حرمة الجسد أين ذهب عقل البشر ليصبحوا شعوب
مسيّرة غير مخيّرة لحست عقولهم المخدرات و غرقوا بمستنقع المال و الذل و العار و آمنوا
بفتوى من شيخ لا يفهم من الاسلام إلا رسمه فالله سبحانه و تعالى خلق الانسان و ميّزه
عن الحيوان حين أعطاه العقل المدبر لكي يستخدمه في التحكم بغرائزه حتى يكون انسان و
إن ترك الانسان غريزته تلغي وظيفة عقله لتتحكم به فهو لم يعد يشبه الانسان و لا حتى
الحيوان بل أصبح وحش كاسر و شيطان لأنه كسر جدار الأخلاق و العيب و الحرام فالجسد له
حرمته و الروح لها حرمتها و الألعن من هذا كله أن الرجل العربي باع شرفه و كرامته بأرخص
ثمن و أجبر ابنته و أخته على ممارسة الرذيلة مع مجموعة إرهابية لتحمل في رحمها طفل
مجهول الأب أو بالأحرى هو مزيج من كوكتيل لمجرمين و سفاحين لا يعبدون سوى المال .
جهاد النكاح
له تأثيرات سلبية كبيرة و شديدة الخطورة تهدد مجتمعنا العربي بعاداته و تقاليده بالانقراض
و الزوال مجتمعنا الذي حمل عبر العصور القيم الأخلاقية العريقة الممثلة بالشرف و الكرامة
و هذا النسل الجديد لا يحمل سوى أطفال مشوهة و على جبينها ختم بوصمة عار عربية كبرى
لأنه نسل مجهول الجذور و الهوية لا دين له
و لا ينتمي إلى أية أصول و لا يحمل سوى جينات الذل و الأمراض الوراثية إن هذا النسل
هو السلاح البعيد المدى القوي المفعول الذي يحدث دمار شامل للجذور العربية و هذا أخطر
سلاح حمله بني اسرائيل ضد الشعوب العربية لأنه سلاح فتاك يجردنا من أخلاقنا و من شرفنا
و كرامتنا و يغرس جباهنا الشامخة بالوحل و الطين و إن لم تستقيظ الشعوب العربية الراقدة
في غرف الإنعاش سنترحم على ماضينا و نصبح عبيد و حياتنا ستكون عبارة عن جهاد نكاح و
دولار و سيف هذه هي حياتنا اليوم و هذا ما صنعناه بأيدينا من تقليد الغرب بسيائه فكل
مجتمع له عاداته و تقاليده السيئة و الجميلة
فلماذا لم نتعلم من الغرب سوى العادات السيئة التي لم تجلب لنا سوى الخراب فالمجتمع
الغربي طور نفسه حتى وصل إلى القمر من المطالعة و البحث باستخدام الانترنيت فاخترع
و أبدع و اتبع النظام و اهتم بعامل الوقت أما نحن كشعب عربي غالبيتنا قتل الوقت بالبحث
عن التسلية و لم يهتموا بأن عامل الوقت مهم جداً لأنه يسرق من حضارتنا و يدفن تاريخنا
فلم يهتموا بالقراءة و المطالعة و لم يستفيدوا من الوسائل المتاحة إليهم كالانترنيت
ليطوروا من أنفسهم حتى يتطور مجتمعنا بل الغالبية وضعوا تركيزهم على فتح دفاتر مسودات قديمة ليفتشوا بها
على أخطاء الناجحين و يتسامروا بقصص هذا و ذاك ليفرحوا بخراب البيوت العامرة و يحللّوا
و يحرّموا بالدين بمعتقداتهم على كيفهم و يقلدون الغرب بالرذيلة فقط حتى وصلنا في يومنا
هذا إلى تفكك شامل في محيط الأسرة العربية التي كبرت و توسعت حتى شملت الوطن العربي
تفكك بالدين و الأخلاق تفكك أسري و اجتماعي كان له أبعاد سلبية على انحدار حضارتنا
و سيكون له تأثير كبير على مستقبل جيلنا القادم و من بقي لديه ذرة من العقل و ذرة من
الايمان بعد أن وصلنا إلى زمن الآخرة فليتمسك بهذه الذرات حتى يحافظ على ما تبقى لدينا
كشعب عربي أصيل من شرف و كرامة من أجل أن يبقى نسلنا نظيف و طاهر لا يحمل شوائب و أمراض
و جراثيم حتى نورثه لأجيالنا القادمة لأن ما صنعته حرية الدم سيترك أثره على مدى أجيال
و أجيال و المؤمن القابض على دينه في هذا الزمن كالقابض على الجمر و عروبتنا تذوب على
جدران الفكر الغربي و لكن جذور إيماننا هي الشمعة التي تذوب لتنير لنا درب الهدى و
طريق الخلاص .