728x90 AdSpace

12 سبتمبر 2013

نافذة على الأحداث:زيادة الضغط يولد الانفجار!

 السبئي نت -أحمد ناصر الشريف :ازمة الثقة التي تعصف هذه الايام بالانظمة العربية وجعلتهم يحاربون بعضهم البعض ويتحول كل طرف منهم الى عدو للآخر لن تتوقف عند هذا الحد فحسب.. وانما هناك من ذهب الى ماهو ابعد من ذلك حيث لم يكتف بإستخدام كل ما يمتلكه من وسائل لقهر من يعتقد انه خصمه وانما يسارع للاستعانة بأعداء العروبة والاسلام ليقوم بالاجهاز على اخيه المختلف معه سياسة وتوجهاً وفكراً.. غير مع معتبرين بما حدث في الاندلس تلك الدولة التي حكمها العرب في قلب اوروبا حوالى ثمانمائة عام وكان بإمكانهم ان يحافظوا عليها دولة عربية اسلامية لو لم يختلف حكامها ويستعين كل منهم بعدوه ليخلصه من اخيه حتى لا ينافسه في الحكم، وكانت النهاية محزنة ومؤسفة فقد خسر الجميع الغالب والمغلوب واجهض اعداء الامة العربية والاسلامية الدولة العربية في الاندلس وقضوا على الاسلام فيها.
وما زلنا نتذكر تلك المقولة الشهيرة لوالدة آخر حاكم عربي اموي الذي استعان بالاعداء لينقذوه فأجهزوا على ملكه فلم يجد ما ينعي به ملكه سوى البكاء فقالت له والدته: ملك لا تستطيع ان تحميه ابكه مثل النساء.. وها نحن العرب اليوم لم نستفد من عبرة ودروس تلك الواقعة الشهيرة وقد نلاقي نفس المصير ونجد انفسنا في خبر كان اذا ما استمرينا نتآمر على بعضنا.. حتى الدين الاسلامي الحنيف لم نعد نهتم بالدعوة اليه ونطبق احكامه كما جاءت بقدر ما اصبح اكبر همنا الدفاع عن المذهبية التي ما انزل الله بها من سلطان ولم يشر اليها النبي محمد عليه وعلى آله وصبحه الصلاة والسلام لا من قريب ولا من بعيد وانما قال تمسكوا بكتاب الله وسنتي.. لكن لان الحكام وجدوا في المذهبية بغيتهم للتفرقة بين ابناء الامة الواحدة للانشغال بها حتى لا يتفرغوا لمقاومة ظلمهم واستبدادهم فقد عملوا على انتشارها.. وكان اول من اخترع المذهبية هو الخليفة المتوكل العباسي فبدأ الناس ينشغلون بها ويتجادلون حولها وجعلوا منها الشأن الاهم.. ومع مرور الزمن تطورت وتوسعت واصبح المذهب يتكون من عدة مذاهب حتى وصل الامر الى درجة تكفير من يختلف مع توجه هذا المذهب او ذاك.
ويا ليت الامر توقف عند هذا الحد وتم الاكتفاء بتكفير المخالف.. وانما وصلت حدة الاختلافات بين من يعتقدون في المذاهب وجعلوا منها هي الدين كله ان اوعزوا لاتباعهم ومريديهم بسفك دم من يختلف معهم ضاربين بحديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام: ان نقض الكعبة حجراً حجراً اهون عندالله من اراقة قطرة دم امرء مسلم عرض الحائط او كما جاء في الحديث الشريف.. اما الله سبحانه وتعالى فقد توعد قاتل النفس الحرام بالخزي في الدنيا والخلود في جهنم بنص صريح ورد في القرآن الكريم.. لكن مع الاسف الشديد فإن من تعودوا على سفك الدماء بغير حق قد تجردوا من ضمائرهم وانسانيتهم وحتى من خوفهم من الله وجعلوا مرجعياتهم مشايخهم وفتاواهم بدل كتاب الله وسنة رسوله.
ولان اثارة الفتن المذهبية والحروب الدينية هي اقصر الطرق لتحقيق اهداف من لا يريدون الاستقرار للامة الاسلامية فقد وجدت تشجيعاً ليس من اعداء العروبة والاسلام فحسب وانما حتى من الانظمة العربية التي تخاف من شعوبها وتخشى على كراسيها من الاهتزاز فتسقط بها خاصة بعد ان بدأت الشعوب العربية تقول كلمتها ولو على استحياء بخلاف ما كان عليه حالهاقبل اندلاع ثورات الشباب العربي في العام 2011م حيث كان مطلوب منها السمع والطاعة وفرض عليها الخضوع التام ولذلك فلم تكن تملك من امرها سوى التصفيق والتهليل بعظمة الحكام الذين استغلوا الشعوب استغلالاً سيئاً وتاجروا بها سياسياً وعمدوا الى تجهيلها من خلال ضعف التعليم حتى لا يرتقي وعيها الوطني ولتبقى مغمضة الاعين بحيث لا ترى ولا تسمع إلا بعين واذن الحاكم.. وعندما بدأت تتفتح مداركها وتكتشف الامور على حقيقتها خافت الانظمة على نفسها منها فلجأت الى اشغالها بفتنة المذهبية والحروب الدينية.
وما يجري حالياً في العديد من الدول العربية والاسلامية من انقسامات وسفك لدماء الابرياء وعدم القبول بالآخر ليس إلا نتيجة لخطاب الحقد والكراهية الذي يتم طبخه على ارفع المستويات وتعميمه على الشعوب لتتطاحن فيما بينها.
ومن يتأمل في وضع الامة الحالي ويقف امامه قليلاً سيجد ان الفتن بين ابنائها قد تجاوزت الحد المرسوم لها وانتقلت من خلافات مذهبية وفكرية الى عداوات حلت بالنفوس والقلوب حتى اصبحت عمياء لا ترى امامها سوى الانتقام.. واصبحت ثقافة الحقد والكراهية هي السائدة حتى بين الاخوة من ابناء البيت الواحد والاسرة الواحدة وصار الشك يحيط بالجميع فلم يعد احداً يثق بالآخر وكل يدعي انه على حق وغيره على باطل.. وهذا التوجه الذي سيطر على مقدرات الامة وجد فيه الخارج بغيته لتغذيته بمختلف الوسائل ليزداد العالمين العربي والاسلامي تشظياً وضعفاً وصار الخوف على الشعوب من داخلها لان ابناءها نابوا عن الاعداء ونفذوا مخططاتهم لتفرقة الامة بنجاح فوفروا على انفسهم الكثير من الجهد لانهم وجدوا الساحة مهيأة لتتآكل من داخلها وهم يتفرجون ويضحكون على امة ضحكت من جهلها الامم.
لكن كما يقال في المثل: رب ضارة نافعة.. فمن يدري قد يكون هذا الوضع الصعب الذي تعيشه الامتان العربية والاسلامية بداية لانفراجة لان الجميع ضاقوا به ذرعاً ولم تعد لديهم القدرة الكافية لتحمله وهو مايؤكد ان الضغط كلما زاد حدث الانفجار.. وهذا ما نأمله ان يحدث على المستوى القريب لتعيد الامة بناء نفسها من جديد وتستيقظ من سباتها العميق.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: نافذة على الأحداث:زيادة الضغط يولد الانفجار! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً