السبئي نت -دنيز نجم:عندما وصل الكومبيوتر و الانترنيت إلى مجتمعنا العربي بنسبة 70 بالمئة من الأشخاص لم يتم استخدامهم لها بالطريقة السليمة فتم الحكم على الانترنيت بأنها وسيلة ضارة أكثر منها نافعة بمجتمعنا العربي و السبب يعود لالتزام العائلة التي لم تقم بتوجيه أبنائها على الطرق السليمة باستخدام هذه الوسائل فالأهل اعتمدوا على أنها وسيلة للتسلية و الجيل الصاعد لم يكن يعرف خبايا الانترنيت حتى بدأ باستعمالها بطريقة خاطئة فبدلاً من أن ينمّي بها طاقاته الذهنية ليطور منها و يشحن عقله بالمعلومات ليغذي ثقافته استخدمها كوسيلة ترفيهية و نمّى بها غريزته و أشبعها بالتطرف حتى انحدرت أخلاق الغالبية و من أساليب الترفيه التي لجئ إليها جيلنا الصاعد هي : الميوزيك الغربية و تقليد الغرب بلباسهم و حركاتهم و شذوذهم الأخلاقي و حتى أنه الكثيرين منهم أدخلوا بعض الكلمات الأجنبية بين مفردات الجملة و اعتقدوا بأن هذا اسمه تطور أو أنهم هكذا أصبحوا مودرن .
و هناك فئة قليلة من الجيل العربي المثقف الواعي الذي استخدم الانترنيت بالطرق السليمة و طور من نفسه و تعلم اللغة الأجنبية و غذى عقله بمعلومات تفيده في صنع مستقبل أفضل و بعضهم كان متفوق بذكاؤه و اخترع وسائل و طرق يخدم بها مجتمعه .
و هذا يدل على أن وعينا كجيل صاعد اتجه نحو النظرة السلبية للأجهزة المتطورة و الوسائل و لم يحسن استعمالها فبالتالي أدت إلى سيطرت ميوله على عقله و جمدت وظائف العقل و حركت الغريزة و كان الحكم عليها خطئ و لو كان الغالبية استخدموها بطريقة ايجابية لكانت النتائج ايجابية و ساهمت في تطور مجتمعنا السوري مع العلم أن وسائل التعليم في سورية مجانية .
أما عن الحكومة السورية فهي عبارة عن جهاز إداري يعمل بعدة فروع مترابطة ككتلة رئاسية تشكل بدورها الحكومة .
هذه الفروع التي تنتمي للحكومة سرى في بعض فروعها الفساد و المواطن كان أكبر مساهم و مشارك بهذا الفساد للأسباب التالية :
1 - المواطن السوري لم يعترض على الفساد بل اقتنع به و شارك به و ساهم به
2- الحياة الشعبية و الألفة كان لها دور كبير على عدم تطبيق النظام بحذافيره و السبب هو عدم فصل المشاعر عن العقل في تأدية واجباتنا تجاه وطننا سورية و عدم الإلتزام بتطبيق القوانين و الاعتماد الكلي على كلمة اسمها الظروف و على سبيل المثال : امرأة متزوجة تعمل في مكتب حكومي و لديها أطفال تطلب من رئيس القسم الاذن بترك دوامها من أجل أطفالها و تتكرر القصة لأكثر من مرة خلال شهر و هذا ما يؤدي إلى خلل و نقص في تأدية الوظيفة و بالتالي أي شخص يقدم معاملة ستتأخر بسبب غياب هذه السيدة و البعض هو نفسه من يقدم الرشوة حتى تنتهي معاملته بالسرعة القسوى و هذا أكبر دليل على أن الشعب ساهم و شارك بالفساد حتى انتشر بصورة كبيرة و هذا أصغر مثال و غيرها الكثير إن دققنا و لكنا لا نريد أن نعترف بأن المسؤولية في الخلل و الفساد بمجتمعنا يقع أيضاً على عاتقنا بل نستخدم شماعة نرمي عليها المسؤولية لنخلي أنفسنا من التهمة .
فأين يقع اللوم هنا على الحكومة السورية هل هذا سببه سيادة الرئيس أيضاً أم أننا نستخدم الحكومة السورية كشماعة نعلق عليها أخطاؤنا حتى نستبدلها بحكومة أخرى .
النظرة السلبية للحكومة و طريقة استخدام الشعب للأنظمة في المكاتب الحكومية كانت نتيجة استهتار و عدم تطبيق القوانين من الشعب ذات نفسه و حتى إن تبدلت الحكومة فهل ستنتهي مشكلة الاستهتار و ينتهي الفساد .
الفساد و غيره إن لم يجد أرض خصبة ينمو عيها لما ولد و كبر و تفشى و انتشر بيننا و يبقى الحل الوحيد للتغيير من أجل صنع مستقبل مشرق لسورية الجديدة العلمانية هي أن نبدأ التغيير بأنفسنا أولاً حتى ينعكس على نطاق العائلة و من ثم يشمل الوطن و مهما تغيرت الحكومات و تبدلت لن يكون هناك أي تطور إن لم يكن هناك تغيير ذاتي لكل فرد .