السبئي نت -طهران-دعا المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي إلى تحكيم أسس القوة الداخلية في إيران وعدم الاعتماد على الخارج لمواجهة المشاكل التي تفرضها العقوبات والضغوطات من الأعداء مؤكدا أن الشعب الإيراني يملك إمكانيات كبيرة وعظيمة.
وأشار خامنئي في كلمة له عقب تنصيب حسن روحاني وتسلمه مهامه رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تأييده اتجاه الرئيس روحاني نحو اتباع الحكمة وأخذها بعين الاعتبار في إدارة العلاقات الدولية معتبرا أن لدى إيران "أعداء لا يحتكمون إلى العقل كثيرا لكن إن أخذنا بعين الاعتبار الأهداف السامية للجمهورية الإسلامية سنعرف إلى أين نسير ونتلمس الدرب بشكل جيد ونحدد الهدف جيدا ونسعى لتحقيقه".
وأوضح خامنئي أنه منذ انتصار الثورة أعلن الكثيرون عداءهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية وأرادوا القضاء على نظامها وصرحوا بذلك مبينا أنه رغم العداوات إلا أن الشعب الإيراني مازال يتقدم يوما بعد يوم حيث لم يستطع الأعداء أن يسقطوا أو يزلزلوا النظام الإسلامي الإيراني أو الوقوف في وجه عجلة تطوره.
وتوجه خامنئي بالشكر إلى حكومة الرئيس المنتهية ولايته محمود احمدي نجاد التي قدمت خدمات جليلة وأنجزت الكثير من العمل الذي ينتظر أن ينجز في المستقبل منوها بالرئيس روحاني "كإحدى الشخصيات التي خدمت منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية في أكثر من موقع" فهو شخص له تجربة عميقة أثناء ملحمة الدفاع المقدس وفي مجلس الشورى وفي المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وأشار خامنئي إلى أن الرئيس روحاني أدى ما كان موكلا إليه في السابق بشكل جيد قبل أن يختاره الشعب رئيسا للجمهورية طالبا من جميع التيارات السياسية والشخصيات الفاعلة في إيران التعاون معه ومساعدته كي يتمكن من تأدية واجباته الملقاة على عاتقه.
ورأى خامنئي أن روحاني يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن "الشعب في إيران إسلامي ينطلق من تعاليم الإسلام حيث خرج بالأمس ورغم الأجواء الحارة في يوم القدس العالمي بكل المدن ورفع الصوت عاليا معلنا تأييده للقضية الفلسطينية ووقوفه ضد الكيان الصهيوني الغاصب دون وجود أي دافع مادي أو دوافع أخرى".
واعتبر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أن الوضع العام على مستوى العالم الإسلامي والمنطقة والعالم ككل يعاني الكثير من المشاكل فالاضطرابات تشمل المستوى السياسي والأمني والاقتصادي وفي منطقتنا هناك مشاكل كثيرة وكبيرة وهناك مشاكل في بعض الدول الإسلامية وعلى الجانب الآخر هناك الوجود الظالم للكيان الصهيوني منذ65عاما وهذا الكيان يظلم الشعب الفلسطيني ويرتكب الجرائم ضد أصحاب فلسطين ويدمر منازل الشعب الفلسطيني وهذا الأمر مستمر إلى اليوم.
وأشار المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في إيران إلى أن المشاركة في الانتخابات كانت واسعة لأن الشعب يحس بالواجب والتكليف الملقى على عاتقه ويلتزم بضرورة حضوره في كل الميادين مبينا ان الكثير من الجهد بذل خلال السنوات الماضية وانه تجب الاستفادة من كل الامكانات والتجارب السابقة.
ورأى خامنئي أن النظام الجمهوري الاسلامي في إيران يقوم على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات وبيده القرار ويختار وينتخب ومنذ انتصار الثورة الاسلامية وفي كل المحطات المهمة والقضايا الملحة على صعيد البلاد كان للشعب الدور والكلمة الفصل في11 انتخابات رئاسية و 9 انتخابات لمجلس الشورى وانتخابات مجلس الخبراء والادارة المحلية السنوية ومن خلال العملية الانتخابية ادرك الشعب انه يقرر مصيره ويشارك في ادارة البلاد.
روحاني: الحكومة الإيرانية القادمة ستتخذ خطوات جديدة لرفعة ومكانة وموقع إيران على الصعيد الدولي
بدوره أكد الرئيس روحاني أن الحكومة الإيرانية القادمة ستتخذ خطوات جديدة لرفعة ومكانة وموقع ايران على الصعيد الدولي وإزالة الحظر الجائر المفروض عليها.
وأشار روحاني في كلمة عقب تسلمه مهامه رئيسا للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفا للرئيس أحمدي نجاد إلى أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية نجحت بفضل تأييد الشعب الذى سطر ملحمة شعبية وسياسية واسعة خلالها بعكس ما روجه المشككون بأن إيران في عزلة وتعيش صراعا داخليا وفجوة كبيرة بين الشعب والحكومة.
وأوضح روحاني أن الشعب ونخبه السياسية أدركا المصالح الوطنية بكل ثقة حيث أن "الانتخابات مضت في رفعة وعلو وبينت نزعة العزة والرفعة لدى الشعب الإيراني" لافتا إلى أن المشاركة الواسعة دحضت مزاعم الأعداء في وجود هوة بين الشعب والنظام وأكدت دعم مبادئء الثورة الإسلامية في إيران وحيويتها والأمل الكبير المنبعث من الانتخابات التي" تشكل ثروة كبيرة لا تدحض الخطر والتهديدات المتعددة عنه فحسب بل توفر فرصا جديدة لنهوض والازدهار والتقدم والتنمية الشاملة للبلاد".
واعتبر الرئيس روحاني أن الثورة الإسلامية في إيران بينت نضوجا عاليا واستقرارا كبيرا وأن سيادة الشعب بعدها تجذرت وثبتت وأصبحت تمتلك أساليب منقطعة النظير وتجسدت بالمشاركة العالية النزيهة البعيدة عن الهامش وأي شعارات جانبية.
وشدد الرئيس روحاني على أن مسؤوليته هي صيانة المحبة والأمل المتجسد لدى الشعب الإيراني الذي خلق في الانتخابات لحمة سياسية كما أنها تتجلى في قبول نداء التغيير الذي طالب الشعب به وتوفير الأمن والاستقرار وإزالة الهواجس على جميع الصعد وتنفيذ برامج الحكومة التي أعلنها سابقا والتزامه بالسلوك والسياسات المعتدلة في إدارة البلاد واعتبارها المبدأ الأساسي.
وأكد روحاني أن "مطالب الشعب في الحياة الكريمة والعزيزة والعيش بحرية وتوفير مناخ هادئء يبتعد عن الفقر والفساد هي مطالب محقة ولكنها لن تكون ممكنة مرة واحدة" مشددا على أن حكومته القادمة ستضع أمام الشعب وستوظف كل إمكانياتها لتجاوز المآزق من خلال الاستعانة بالشعب والقوى الثورية.
واعتبر روحاني أن الاعتدال هو شخصية بارزة للثقافة الإيرانية وهو لا يعنى العدول عن الأصول أمام التغييرات الراهنة بل هو أسلوب عقلاني وفعال داعيا إلى الإصلاح من خلال معرفة مواطن الخلل في إدارة البلاد وتوظيف كل القدرات والإمكانات المتوافرة للشعب الإيراني الذي يزخر بطاقات كبيرة يمكن الاعتماد عليها لازدهار البلد.
كما دعا إلى فتح الأبواب أمام النخب كي ترفع من شأن البلد وتبدد العداء والبغضاء وتحل محلها الألفة والتآلف لينعم الشعب الإيراني ويتعرف إلى الوجه الناصع لنظامه الإسلامي.
وتوجه الرئيس الإيراني في ختام كلمته بالشكر للشعب الإيراني والنخب السياسية والتيارات السياسية الفاعلة "لمشاركتهم الملحمية وآرائهم المتعددة السياسية المتنوعة في خلق هذا الأمل الكبير داخل النظام"