السبئي نت-بقلم: أحمد ناصر الشريف: في الوقت الذي حقّقت فيه اليمن بوحدتها الوطنية دوراً قومياً وإقليمياً ودولياً متميزاً مكنها من ان تعمل بكل جد واخلاص على تفعيل العمل العربي المشترك وحمل هموم الأمة مدافعة عن حقوقها وهو ما يبعث على الاعتزاز في شخص كل مواطن عربي يتطلع إلى مستقبل أفضل تسوده الحرية والوحدة والمساواة.. وبعد ان بدأنا نشهد خير عملية التغيير التي قام بها الشباب ممثلة في ثورتهم المباركة من حيث التطلع إلى تحقيق حياة حرة كريمة لكل مواطن يمني وبناء دولة وطنية حديثة يسودها النظام والقانون نجد من ابناء جلدتنا للأسف الشديد من يحاول ان يشوش على هذا المتغيرالعظيم الذي تقوم به اليمن على المستوى الداخلي والخارجي وايقاف توجه اليمنيين الهادف إلى تحسين الأوضاع التي لها علاقة مباشرة بحياتهم اليومية.. وذلك من خلال ما يقوم به البعض من محاولات يائسة الهدف منها زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد واعطاء صورة عن اليمن لا تعكس واقعها الحقيقي؛ وأكبر دليل على افعالهم الشنيعة ما يقومون به من استهداف للأجانب الذين يأتون إلى بلادنا كضيوف للتعرف على معالمها الأثرية والسياحية حيث يتعرض افراد منهم للاختطاف على ايدي هؤلاء الذين نزع من قلوبهم حب الوطن ولاتزال الصحافية الهولندية وزوجها مختفيين ولا احد يعرف مكانهما وكذلك بعض الدبلوماسيين, اضافة إلى ما يقومون به من اعمال تقطع في الطرقات وتخريب لأبراج الكهرباء وانابيب النفط والغاز واقلاق السكينة والأمن؛ غير مبالين بما تلحق اعمالهم الاجرامية من اذى واساءة إلى سمعة الوطن في الخارج، وهي اعمال مشينة لا تتفق ابداً وعادات شعبنا واخلاقه الفاضلة التي عرف بها على مر التاريخ، ولم يكن في يوم ما اي مواطن يمني أصيل قاطع طريق أو زعيم عصابة؛ ولذلك فإن الذين يمارسون مثل هذه الاعمال الخارجة عن العرف والدين ويجرمها القانون لا نقول عنهم أبداً بأنهم يمنيون وإنما هم دخلاء على هذا الوطن ولا يمتون إليه بصلة.
ان المواطن اليمني الأصيل الذي نبتت جذوره في هذا الوطن المعطاء وعاش فوق تربته الطاهرة لا يمكن له ان يسيء إلى بلده ويشوه سمعته بعمل سيئ يقوم به بحجج واعذار واهية حتى لو كان مظلوماً ومهما كان له من مطالب مستحقة لأن الوطن فوق الجميع، ويمكن له في هذه الحالة أن يلجأ إلى اساليب قانونية للمطالبة بحقه وسيجد من يستمع إليه؛ لكن ان يبادر إلى ارتكاب اعمال يجرمها القانون ويرفضها العرف والشرع كجرائم عمليات اختطاف الأبرياء الذين ينتمون إلى بلدان صديقة لها مواقف ممتازة داعمة لبلادنا ولا يجب ان يقابل مواطنوها بنكران الجميل والأفعال القبيحة.. وهل الذنب الذي اقترفه هؤلاء الأبرياء انهم محبون لنا وجاءوا لزيارة بلادنا وكلهم أمل في ان يعودوا إلى بلادهم وهم يحملون انطباعات حسنة عن الشعب اليمني الذي قرأوا تاريخه وعرفوا عنه انه شعب أصيل وله من الموروث الحضاري ما جعلهم يهتمون به ويأتون إليه ليشاهدوا على الطبيعة ما بقي من آثار الآباء والأجداد، وكيف يسير الأبناء على خطاهم لإعادة دورهم الحضاري والتاريخي.. لقد كنا نعتقد ان ظاهرة الاختطاف والتقطع التي ابتليت بها بلادنا في السنوات الماضية كانت ناتجة عن المماحكات السياسية قد انتهت بفضل ادراك من كانوا يقومون بهذا العمل المشين وبما يترتب عليه من اساءة إلى سمعة بلادنا في الخارج وانه جريمة يعاقب عليها القانون ولا يقوم به إلا انسان جاهل لا يقدر خطورة ما فعل اما عن سوء تقدير لعواقب الأمور او انه مدفوع من جهات لا تحب لهذا الوطن الأمن والاستقرار، وفي النهاية فإنه هو الذي يتحمل وزره حين يتم القبض عليه في وقت لا ينفع فيه الندم، وتبقى تلك الجهات المحرضة بعيدة عن العقاب.. لكن مع الأسف الشديد فإن مثل هذه الأعمال قد أصبحت ظاهرة من الصعب القضاء عليها في وقت قريب.
فهل يدرك هؤلاء المخدوعون مدى الثمن الفادح الذي يدفعونه حين يسيئون إلى بلادهم سواءً من خلال العقاب الذي ينالونه بعد وقوعهم في قبضة الأمن وتقديمهم إلى المحاكمة أم من خلال ما تسببوا فيه من اذى لبلادهم جراء ما ارتكبوه من عمل مشين لا يقره لا عرف ولا شرع ولا دين، وسؤالنا لهؤلاء هو: أين العيب القبلي وأين تلك العادات والتقاليد التي اشتهرت بها القبيلة في اليمن عبر تاريخها الطويل؟!.
ومن يتأمل جيداً كيفية وطبيعة تناول الاعلام الخارجي وخاصة تلك الوسائل التي تمولها الحكومات لما يجري في اليمن من خلال استغلال السلبيات وتضخيمها سيجد أن هناك تضليلاً اعلامياً ومبالغة هدفها بالدرجة الأولى الإساءة إلى الشعب اليمني وثورته ووحدته وفي نفس الوقت يحاولون التقليل من الدور المهم الذي يقوم به الشعب اليمني بعد عملية التغيير التي تمت على ايدي الشباب وما اصبح له من تأثير في المنطقة؛ ولأنهم يخشون من تنامي هذا الدور فقد عمدوا إلى تشويهه اعلامياً وخاصة عندما تقوم تلك الصحف والقنوات الفضائية الممولة حكومياً باستضافة شخصيات تتحامل على اليمن واليمنيين في تحليلاتها للاحداث وعكس صورة سيئة عنها لدى المواطن العربي؛ لكن لأن الظروف العصيبة والحرجة تتجلى فيها أقدار الرجال وتظهر معادن الشعوب عندما تقف مدافعة عن قضاياها فإن الشعب اليمني بكل فئاته عدا العملاء المرتبطون بالخارج لن تحد من عزيمتهم هذه التشكيكات والأقاويل ولن توقف مسيرتهم نحو تحقيق الأهداف التي رسموها لأنفسهم والقضاء على كل بؤر الفتن والحروب المصطنعة من قبل أعداء الثورة والجمهورية والوحدة وعملية التغيير الحالية.