السبئي نت - طالب الحسني: بعد توقفها منذ 2010م أعادت واشنطن المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية ودولة الكيان الصهيوني ( اسرائيل ) وبالمناسبة ــ فان واشنطن هي من قدم اغلب مبادرات التفاوض وادارها ـــ وما يختلف في هذه المفاوضات عن المفاوضات السابقة انها تأتي في ظروف مختلفة تماما نظرا لموجة الربيع العربي الثوري ونتائجه التي تشير الى أن الولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها متورطين إما في ايقاف ربيع ثوري حقيقي كما فعلت في البحرين وتغير مسار ربيع اخر كما هو حال الثورة السلمية في اليمن وإما بافتعال ربيع ثوري مسلح كما هو الحال في سوريا تحت ستار مزيف وهو ماله علاقة بالظروف الحالية التي تعود فيه هذه المفاوضات ،
ما افرزته الاحداث منذ توقف المفاوضات في 2010م وحتى الان تشير الى أن الكيان الصهيوني (اسرائيل ) هو المستفيد الاكبر وبالتحديد فيما يتعلق بقضية فلسطين والقدس ومن ذلك ارتباك حركات المقاومة الاسلامية بسبب انشغال النظام السوري وايران وحزب الله وهم ابرز الداعمين للمقاومة بنشاط الجماعات المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة وحلفاءها بشكل واضح ــ وللأسف فان موقف حركة المقاومة الاسلامية حماس كان يصب في هذا الدور وكان بإمكانها اتخاذ موقف اخر ــ والشي الاخر أحداث مصر الاخيرة التي ستؤثر بالتأكيد ويضاف الى ذلك الوضع الداخلي لفلسطين المحتلة ولعل من ابرز اهداف اعادة تفعيل المفاوضات في هذه النقطة الفاصلة بالتحديد هو توسيع دائرة الانقسام الداخلي وهو ما يؤكده الكثير من السياسيين والمراقبين اضافة الى قيادات من حركة حماس ويتزامن هذا الوضع الراهن مع ارتفاع نشاط بناء المستوطنات الاسرائيلية في القدس والضفة
وهذا الظرف الثقيل الذي صنعته واشنطن واسرائيل وحلفاءها لا يمكن ان يكون ظرفا مناسبا حتى لمن لا يزال يراهن على نجاح اي مفاوضات سلام مع اليهود ، وهذا ما اكده رمضان شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي قبل ايام خلال الافطار الذي نظمته لجنة دعم المقاومة في بيروت حيث قال أن العالم العربي على حافة "سايكس بيكو" جديد أخطر من السابق، منبهاً إلى أن أعداءنا يحاولون تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، واستبدال الصراع مع الصهاينة بالصراع الطائفي والمذهبي. واكد ان الهدف من ا لمفاوضات تقديم تنازلات جديدة
وبالعودة الى طاولة المفاوضات التي يديرها وزير خارجة البيت الابيض جون كيري ومن الجانب الاسرائيلي وزيرة العدل تسيبي ليفني واسحاق مولخو، وهما من كبار مساعدي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، ومن الجانب الفلسطيني كل من صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ومحمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
فيما ابرز الملفات المطروحة للحوار هو ما يتعلق بحل الدولتين، تقوم بموجبه بشكل سلمي الى جانب دولة اسرائيل دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967
بالإضافة الى قضايا الحدود ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس. – وهي القضايا التي تم دراجها في كل المفاوضات السابقة بيد ان لا شي تحقق حتى الان ولذا فانه من المهم هنا استعراض المفاوضات السابقة مع الكيان الصهيوني المحتل ومقارنتها بالواقع الراهن لفلسطين وللصراع العربي الاسرائيلي
اوسلو
و تعتبر اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها آنذاك شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس وبحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.
وتنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لإتمامها في أقرب وقت ممكن، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.
ونصت الاتفاقية، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئين، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.
اتفاق القاهره
اتفاق القاهرة عام 1995: والذي وقعته إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية بوساطة أمريكية ومصرية في الرابع من مايو/ أيار عام 1994. ونصت تلك الاتفاقية على قيام حكم ذاتي فلسطيني في قطاع غزّة والضفة الغربية، يمهد بالتدريج لقيام دولة فلسطينية مستقلة في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. بيد أنه بعد مرور خمسة عشر عاما من اتفاق القاهرة يبدو أن كلا الطرفين بعيدان كلّ البعد عن تلك الأهداف، التي كانت قد رُسمت من قبل، كما يبدو أن تلك الآمال قد ذهبت أدراج الرياح.
اتفاق طابا
في 28 سبتمبر 1995 تم التوقيع على هذا الاتفاق في مدينة طابا المصرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
وعرف هذا الاتفاق باتفاق المرحلة الثانية من انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية. حيث تعهدت إسرائيل بالانسحاب من 6 مدن عربية رئيسة و400 قرية بداية 1996، وانتخاب 82 عضوًا للمجلس التشريعي، والإفراج عن معتقلين في السجون الإسرائيلية
اتفاق واي ريفر الأول 1998:
مُهّد لهذا الاتفاق باجتماع رئاسي في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1998 ضم الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع واي ريفر.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول تم التوقيع على الاتفاق المشهور "باتفاق واي ريفر".وينص الاتفاق على مبدأ الأرض مقابل الأمن وأن إسرائيل ستنفذ مرحلة جديدة من إعادة الانتشار في 13% من الضفة الغربية مقابل قيام السلطة الفلسطينية بتكثيف حملتها ضد "العنف".
اتفاق واي ريفر الثاني 1999:
وقعه مع السلطة الفلسطينية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك على الأساس نفسه الذي عقدت عليه "اتفاقية واي ريفر الأولى".
فقد وقع الطرفان بشرم الشيخ بمصر في يوم 4 سبتمبر/أيلول 1999 اتفاقية سميت "واي ريفر الثانية". وفي هذه الاتفاقية تم تعديل وتوضيح بعض نقاط "واي ريفر الأولى" مثل إعادة الانتشار وإطلاق السجناء والممر الآمن وميناء غزة والترتيبات الأمنية وغير ذلك.
خارطة الطريق
وفى عام 2002 جاءت خارطة الطريق وهو الاسم الذي أُطلق على مبادرة سلام في الشرق الأوسط. حيث كان هدف المبادرة بدء محادثات للتوصل إلى حل نهائي لتسوية سلمية من خلال إقامة دولة فلسطينية بحلول 2005 وهي عبارة عن خطة سلام أعدّتها اللجنة الرباعية التي تضم كلًا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
وتركز هذه الخارطة على نقاط من بينها: إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية، وعلى أن تتم التسوية النهائية بحلول عام 2005، وهو ما لم يقع.
مؤتمر أنابوليس
و في 2007 دعا الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش إلى عقد مؤتمر للسلام يُطلق مباحثات من أجل الوصول إلى حل الدولتين، وبناء دولة فلسطينية ذات حدود متصلة وقابلة للحياة عرف بمؤتمر أنابوليس.
انطلقت مفاوضات ماراثونية بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود أولمرت، وفي نهاية 2008 توقفت المفاوضات بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، لكنها قبل ذلك كانت بحكم المنتهية، وتبادل الطرفان اتهامات بعرقلة المفاوضات .
تغيرت الحكومة الإسرائيلية، وتغيرت الإدارة الأميركية، وقال الفلسطينيون إنهم يريدون وقفًا تامًا للاستيطان قبل العودة إلى مفاوضات جديدة مع حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة. رفض نتنياهو ذلك وأطلق العنان للبناء الاستيطاني، لكنه جُوبِه بضغوط أميركية كبيرة وتبنى الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما موقف الفلسطينيين في وقف الاستيطان ، قبل أن يتراجع عن مواقفه ويوجه صفعة للسلطة كادت تطيح بالرئيس الفلسطيني الذي قال نهاية العام الماضي إنه سيستقيل بعد فشله في تحقيق السلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· المراجع
· تقرير عن الاتفاقيات