السبئي نت/ وليد عبد الواسع_ فيصل عبد الحميد:
في الخامس من مايو للعام 1985م ولد مرزوق محمد غالب في قرية مارش –مخلاف العود- مديرية قعطبة- محافظة الضالع- ، ولادة طبيعية، ونظرا لوعورة الطريق وعدم توفر الخدمات الأساسية في تلك الحقبة الغابرة، استطاع مرض شلل الأطفال القاتل ان يقتحم نصفه السفلي في سنوات عمره الأولى تاركا مرزوق مكبلا بالإعاقة.
الحياة المعيشية الصعبة وحالة المواطن اليمني البائسة في الريف حالت أيضا بين انتصار مرزوق على مرضه بمغادرة القرية والتوجه الى اقرب مستشفى.. وبين تحرره من استيطان المرض الذي اختاره كغيره من الأطفال في تلك الحقبة..
ولكن مرزوق ليس كغيره من الأطفال.. فلم يرفع راية الاستسلام للمرض.. بل حاول أن يتمرد من إعاقته بالتحاقه بمدرسة الايمان – مارش- الأساسية ليتلقى تعليمه الأساسي فيها.. ومن ثم الإعدادي والثانوي..
في المدارس القريبة من مسقط رأسه أكمل دراسته.. مستعينا بوالده واشقائه لحمله الى المدرسة حينا وآخر على متن اقرب سيارة خصوصا في مرحلة الثانوية لكون المدرسة الثانوية بعيدة عن مسقط رأسه..
مرزوق، المعاق حركيا، المبدع ذهنيا، في جعبته قصته، وملف يحوي بضع شهادات دراسية.. ولـ" السبئي نت" قال: الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطن اليمني في الريف بصورة خاصة أدت الى الإعاقة الحقيقية لمنعي من مواصلة تعليمي الجامعي..
وبلغة التحدي والإصرار أضاف: " ولكني لم استسلم.. حملت حقيبة سفري ووثائقي متوجها الى ثغر اليمن الباسم "عدن" التي يعمل فيها أخي مؤخرا.. وهناك التحقت في معهد اللغات التابع لجامعة عدن.. درست اللغة الانكليزية حتى المستوى الخامس وكنت من المتفوقين بتقدير جيد مرتفع.. ثم التحقت في المعهد البريطاني الأكاديمي للغات والكمبيوتر وتخرجت منه بتقدير جيد جدا.."
يقول مرزوق: "بعد ذلك سجلت في الخدمة المدنية في صنعاء آملا بان احصل على وظيفة لتخفيف العبء على أسرتي التي حملتها فوق طاقتها، ناهيك عن بحثي عن الاستقرار.."
لكن الصدمة كانت قاسية على مرزوق حين تفاجأ بعدم نزول اسمه ضمن الدرجات الوظيفية وكان إحساسه أليماً " إلا أني تفاجأت العام المنصرم بعد ان نزلت جميع وظائف المسجلين الخدمة المدنية بعدم نزول درجتي الوظيفية.. وهذا ما جعلني أتحسّر من النظرة الدونية التي تتعامل بها الحكومات في بلادنا مع المعاق، مع العلم ان كثيرا من المعاقين يتفوقون على غيرهم من الذين لم يصابوا بأية إعاقة حركية، ولكنهم في حقيقة الأمر معاقين ذهنيا وفكريا.. ولكن هذا لا يعني استسلامي.."
الحديث مازال مستمرا لمرزوق حيث يقول: أناشد فخامة الأخ المشير عبدربه منصور هادي والخدمة المدنية وبقية جهات الاختصاص منحي استحقاقي الوظيفي, لكي اتمكن من العيش في بلدي بحياة كريمة خالية من المنغصات. وأنا على ثقة بتفهم فخامة الأخ رئيس الجمهورية لمثل هكذا مطلب ، لأني أطالب بمطلب حق، دونما مزايدة او غيرها..