728x90 AdSpace

15 أغسطس 2013

دماء العراقيين تنزف !!

 السبئي نت -أحمد ناصر الشريف :عودة العنف الى العراق وتصاعد التفجيرات الإنتحارية بصورة مخيفة لتحصد مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى وتطال الأماكن الدينية لإذكاء النعرات الطائفية والإختلافات المذهبية.. ليس المقصود منها التسبب في خلق اختلالات امنية فحسب بقدر ما الهدف من عودة العنف  بهذه القوة هو خلق مبرر للإدارة الأمريكية ربما بالإتفاق مع الحكومة العراقية للتدخل في الشأن العراقي بحجة مساعدة العراقيين وحمايتهم.. وهو مايذكرنا بالوضع الذي مر به العراق عقب وعد الرئيس باراك حسين اوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق والذي ربطه يومها بانخفاض مستوى العنف ، وعندما تحسنت الحالة الأمنية في العراق خلال تلك الفترة وانخفض مستوى العنف فعلاً قلقت الإدارة الأمريكية من هذا التحسن الملموس وخشيت من ان يستمر في الارتفاع خاصة بعد انحسار نفوذ القاعدة ومواجهة مايسمى بالصحوات لها، فكان اول اجراء اتخذته الحكومة العراقية حينها لإعادة الإختلالات الأمنية هوامتناعها عن دفع مرتبات عناصر الصحوات والإخلال بوعدها عن دمجهم بالقوات المسلحة لتضمن عودة العنف من جديد.. وهو الأمر الذي احدث ردة فعل معاكسة من قبل هذه العناصرفارتد بعضهم  للتحالف مع القاعدة، وآخرون انضموا الى المقاومة ليعود الوضع الأمني الى ماكان عليه، قبل ان يطرأعليه نوع من التحسن. 
ومن خلال هذا التدهورالأمني الخطير خلقت حكومة الما لكي التي لاتستطيع الإستمرار بدون الدعم الأمريكي الحجة لضرورة بقاء الدعم الأمريكي لحكومته بعد انسحاب قوات الاحتلال من العراق وهذا ماحدث بالفعل..
وما يحدث اليوم في العراق من عودة تصاعد موجة التفجيرات في بغداد وعدد من المحافظات الأخرى بشكل شبه يومي يؤكد بمالايدع مجالاً للشك بأن العملية قد تم التخطيط  لها جيداً من قبل جهات رسمية عراقية وامريكية لتحقيق اهداف رسمت مسبقا أبرزها الإبقاء على التدخل الأجنبي في الشأن العراقي ولكن هذه المرة ستكون حجة الإدارة الأمريكية ان الحكومة العراقية هي التي طالبت بذلك، وبحيث تبرئ نفسها من التدخل بالقوة وهي حجة ستكون مقبولة لدى المضللين سياسياً ولدى خصوم نظام الرئيس صدام حسين المطاح به سواءً كانوا داخل العراق او خارجه..
إن إبقاء العراق ضعيفاً وجعله ساحةً للصراع بين أبنائه واخراجه من دائرة الصراع العربي- الإسرائيلي هو هدف قديم رسمه القادة الصهاينة منذ أمد بعيد لاعتبارات كثيرة اهمها ان العراق يشكل خطراً على إسرائيل، وقد جاءت الصواريخ التي تم إطلاقها على تل أبيب من بغداد عام 91م لتؤكد للصهاينة هذه الحقيقة وأن استمرار العراق قوياً ليس من مصلحة الكيان الصهيوني فعملوا على اضعافه وايصاله الى مرحلة اللادولة -كما هو حادث حاليا- وسيظل حال العراق هكذا حتى بعد ان انسحبت منه القوات المحتلة مالم تبدأ مرحلة المصالحة الوطنية الحقيقية بين ابنائه الذين في ظل الإحتلال تعمقت جراحاتهم، وفقدت الثقة فيما بينهم بسبب سياسة فرق تسد والتي للأسف لم تكن تستخدم من قبل المحتل فحسب  وانما كان يستخدمها ضدهم المتعاونون مع الإحتلال من ابناء جلدتهم، بالإضافة الى التجاهل العربي التام لوضعهم وترك الأخرين من غير العرب يتدخلون في شؤونهم.
وهذا يزيد من حدة المأساة التي يعيشهاالعراقيين اليوم ، وحقيقةً لاندري لماذا يبالغ العرب في خوفهم من الآخر مع انهم يعلمون ان الذي يتخذ قراراً شجاعاً لابد وان يتعرض لبعض المخاطر.. لكن المشكلة الأكبر هي ان العرب لا يستفيدون من تجارب الآخرين..وما يحدث في سورية  الاسيناريو مستنسخ من ذلك السيناريو الذي تم تنفيذه في العراق حيث الهدف الاساسي لواضعيه هو القضاء نهائيا على الجيش السوري من اجل سواد عيون اسرائيل ثم بعد ذلك يتم التفرغ لتفكيك الجيش المصري كآخر ورقة رابحة لدى العرب ..واذا ماتم تحقيق هذا الهدف بنجاح فان اسرائيل تكون قد أمنت واصبحت الدولة الأقوى والمهيمنة في المنطقة..لكن تزايد وعي الشعوب العربية لهذا المخطط خلال الفترة الماضية التي اعقبت قيام ثورات الربيع العربي قد افسد على اسرائيل تنفيذه حيث تم افشاله في مصر ويتم افشاله حاليا في سورية.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: دماء العراقيين تنزف !! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً