السبئي نت -طهران-رسالة من السيد الرئيس بشار الأسد إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن روحاني تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات والإرادة المشتركة في مواجهة المخططات الغربية والأمريكية وأدواتها في المنطقة والتي تستهدف إضعاف محور المقاومة نقلها الدكتور وائل الحلقي رئيس مجلس الوزراء خلال استقبال الرئيس روحاني له في طهران صباح اليوم.
وعبر الرئيس روحاني خلال اللقاء عن شكره للرئيس الأسد على رسالته وما تضمنته من مواقف ومشاعر صادقة تجاه القيادة والشعب الإيراني مشدداً على إصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تعزيز علاقاتها مع سورية والوقوف معا في مواجهة التحديات كافة.
وأدان الرئيس روحاني التدخل الأجنبي في شؤون سورية الداخلية وشدد على أن التحالف الإيراني السوري في كافة المجالات والمبني على أسس متينة وثابتة ومستقبلية يهدف إلى المحافظة على استقرار المنطقة ودعم القضايا المصيرية المحقة والعادلة لشعوبها بالإضافة إلى تحقيق تنمية شاملة في البلدين الصديقين وقال: إن ما يحدث حالياً في سورية هو محاولة فاشلة لإسقاط وضرب محور المقاومة والصمود والممانعة للمخططات الصهيوامريكية في المنطقة من خلال دعم الإرهابيين والتكفيريين.
كما أدان الرئيس روحاني الأعمال الإجرامية التي تتعرض لها سورية أرضاً وشعباً من قبل الإرهابيين وداعميهم مؤكداً ثقته بأن سورية بعزيمة وارادة وشكيمة أبنائها المخلصين والشرفاء والأوفياء ستخرج منتصرة قريبا وبعزيمة وإرادة أكبر على البقاء معرباً في الوقت ذاته عن دعم إيران الثابت والراسخ لسورية حكومة وشعباً لإعادة الاستقرار ومواجهة التحديات ودعم جهود الإصلاح والحل السلمي للأزمة وخاصة تنفيذ البرنامج السياسي الذي تعمل الحكومة السورية على إنجاحه.
ولفت الرئيس روحاني إلى وجود رغبة حقيقية لدى حكومته لإحداث قفزات نوعية وكبيرة على صعيد العمل المشترك وفي كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية من أجل مساعدة الشعب السوري على الخروج من الظروف الانية التي يمر بها.
من جهته قدم الدكتور الحلقي التهنئة للرئيس روحاني على فوزه بالانتخابات الرئاسية الإيرانية الديمقراطية والحرة والنزيهة والشفافة والتي أبهرت العالم وأعطته دروساً في معنى الديمقراطية الحقة التي تلبي طموحات شعبها حيث حققت إيران وعلى مدى عقود مضت نهضة اقتصادية واجتماعية وعلمية وعسكرية نادرة تستحق التقدير والاحترام.
ونوه الحلقي بوقوف الشعب الإيراني والقيادة الإيرانية إلى جانب الشعب والقيادة في سورية من أجل الخروج من الأزمة التي يمر بها وقال: إن الشعب السوري لن ينسى وقوف اصدقائه الى جانبه وخاصة وقت الشدائد والمحن حيث أثبتت إيران وبحق ومنذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام الراحل "الخميني" انها دولة ذات سيادة تنصر الحق وتدافع عنه وتقف ضد الباطل وأنه لا يوجد قوة في العالم تستطيع أن تثني إيران عن مواقفها الوطنية والإنسانية والأخلاقية المشرفة كما أنه لا يوجد بيت في سورية الا ويكن كل حب واحترام وتقدير لإيران وشعبها العظيم على مواقفها وتقديمها الدعم والمساندة للشعب السوري من أجل مساعدته على الخروج من محنته.
وأكد الحلقي أن الشعب السوري بكافة مكوناته حزم امره وصمم على المضي قدماً في مواجهة الحرب الكونية التي يواجهها مشيراً إلى قدرته على مواجهة كافة التحديات وتجاوزها بفضل تماسكه ووحدته الوطنية وتضحيات جيشه الباسل الذي يسطر يومياً الانتصار تلو الانتصار وأروع ملاحم العز والبطولة بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة السورية لمواجهة الحرب الاقتصادية التي تريد النيل من الاقتصاد الوطني الصامد والتي أثرت سلباً على الحياة المعيشية للمواطن السوري.
وتمنى الحلقي للرئيس روحاني وحكومته النجاح والتوفيق بما يلبي طموحات الشعب الإيراني الصديق الذي يكن له الشعب السوري كل محبة وتقدير واعتزاز وفخر.
كما جرى خلال اللقاء استعراض افاق التعاون الثنائي في المستقبل القريب وخاصة في مجال التعاون الاقتصادي والمالي وتأمين المواد الغذائية والطبية والمشتقات النفطية ودعم منظومة الطاقة الكهربائية إضافة إلى تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين وتوقيع اتفاقيات جديدة بهدف تعزيز مقومات صمود الشعب السوري في مواجهة المؤامرة التي يتعرض لها وتحقيق الانتصار.
وكان الرئيس روحاني استهل أول لقاءاته الرئاسية بلقاء الوفد السوري برئاسة الدكتور الحلقي ما يعبر بشكل واضح عن مدى عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين ووجود رغبة حقيقية في تنميتها وتطويرها على الصعد كافة.
حضر اللقاء منصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية و تيسير الزعبي الأمين العام لمجلس الوزراء والدكتور عدنان محمود سفير سورية في طهران .
الحلقي يمثل سورية بمراسم أداء روحاني اليمين الدستورية.. الرئيس روحاني: إيران ترفض التدخل الخارجي في شؤون الدول
وبتكليف من السيد الرئيس بشار الأسد مثل الدكتور وائل الحلقي رئيس مجلس الوزراء الجمهورية العربية السورية بمراسم أداء الدكتور حسن روحاني اليمين الدستورية رئيسا لإيران في مجلس الشورى في طهران اليوم.
وبعد أدائه اليمين الدستورية أكد الرئيس روحاني في كلمة له أمام مجلس الشورى أن إيران تبحث عن السلام والاستقرار في المنطقة وترفض العقوبات والضغوط والتهديدات وستتعامل مع أي بلد على أساس المساواة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وقال روحاني "إن النظام السياسي لأي بلد يجب أن يتحقق عبر الشعب بعيدا عن أي تدخل أجنبي ونحن مع أي تغيير في الأنظمة السياسية ولكننا نعارض التدخل الأجنبي ولا نقبل باستخدام القوة أو الاحتلال العسكري ونراهما النقطة الضد لتقرير مصير الشعوب".
وأشار روحاني إلى أن "أي قوة أو دولة في هذا العالم المترابط لن تتمكن من تحقيق أمنها من خلال بث التفرقة ولا يمكن لأي سلطة في العالم أن تحتكر الرفاه والأمن والازدهار والتنمية لأنها تعتبر بضائع وسلعا عالمية" مشددا على أن بلاده ستسعى لإيجاد ثقة متبادلة مع كل بلدان المنطقة والعالم والتعامل معها بمبدأ الشفافية باعتبارها المفتاح لفتح أبواب الثقة وإزالة التوتر.
وأوضح روحاني "أن إيران لم تكن أبدا من دعاة الحروب ولم تبدأ أي صراع مع أي بلد بل تبذل قدراتها كافة لنبذ الحروب وهي دفعت ثمنا باهظا وثقيلا من أجل استقلالها والحفاظ على عزتها ورفعتها".
وأكد روحاني أن الشعب الإيراني مصمم على صيانة مبادئه ونظامه ولا يمكن لأي أحد مواجهته أو تركيعه من خلال الحظر أو العقوبات الاقتصادية أو الضغوط أو تهديده بالحروب وأن الطريق الوحيد للتعامل معه هو الحوار من منطق التساوي والثقة والاحترام المتبادلان وخفض العداء.
وتوجه روحاني إلى دول العالم بالقول: "إذا أردتم ردا مناسبا فلا تتحدثوا معنا بلسان الحظر بل تحدثوا معنا بلسان العزة والكرامة".
وتعهد روحاني بتشكيل "حكومة صادقة وأمينة" تلتزم بالأخلاق والقانون وبالعمل من أجل الحفاظ على الدستور وتلبية المطالب المحقة للشعب وتعزيز الاقتصاد وتحقيق نموه وازدهاره وتحقيق المشاركة الواسعة للشعب والثقة به والتكلم معه بصدق وإشراكه في صنع القرار وتحمل المسؤولية.
وقال روحاني "إن الشعب الإيراني تحمل كل الضغوط والصعوبات الكثيرة بمعنويات كبيرة وبنشاط والتزام بمستقبل البلد وسيادته الشعبية وأعلن عن مطالبه عبر صناديق الاقتراع وأفصح عن الطريق الذي يريده من أجل الاستمرار بتحقيق أهداف الثورة الإسلامية وقال رأيه بالاعتدال والعقلانية والشفافية وتفضيل المصالح الوطنية على المصالح الحزبية".
وشدد روحاني على أن الحكومة الجديدة هي "حكومة التدبير والأمل" التي ستبذل قصارى جهودها لكي تحقق أهداف الشعب وتتماشى مع الواقع الموجود وتقلل من الصعوبات وتتمسك بالفرص وتستند إلى الأخلاق والصبر والحوار والتفاهم وإطلاق البرامج قصيرة ومتوسطة الأمد من أجل سد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية إلى الحد الممكن.
وأوضح الرئيس الإيراني أن الحكومة الجديدة ستؤكد على سيادة القانون ومراعاة الحقوق والحريات والكرامة لكل المواطنين ومحاربة الفساد والفقر والتمييز وتأمين فرص النمو والازدهار والإبداع أمام الشباب وتحقيق المساواة للمرأة والتكافؤ في الحقوق وضمان حقوق الأقليات.
من جهته أكد رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني أن أداء اليمين الدستورية للرئيس الجديد تعتبر "بداية لفترة جديدة ولقوة تنفيذية" مبيناً أن هيكلية الدستور في إيران نظمت على أساس "الديمقراطية والشعب تحقيقا للأهداف الإسلامية من خلال رؤية دقيقة وفاحصة".
وأوضح لاريجاني أن الثورة الإسلامية جاءت من أجل "تلبية المتطلبات التي يقتضيها العالم المعاصر وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قامت على عدة مبادئ وأسس في مقدمتها سيادة الشعب والديمقراطية والسعادة المعنوية والاقتصادية والاستقلال السياسي والاقتصادي وحرية الفكر والتعبير ووحدة وإزالة أشكال الظلم وإرساء دعائم العدل لكل شعوب العالم معتبراً أن الظروف الحالية للعالم الإسلامي بحاجة إلى دعم فاعل وجاد للنهضات الحديثة.
وأشار لاريجاني إلى أن الآلام التي نعيشها اليوم هي نتيجة ما يقوم به البعض من خلال تصوير أشكال الاستعمار بأنها ذات طابع إيجابي كموضوع فلسطين والحرب على لبنان والعدوان على غزة والملف النووي الإيراني وذلك لتمرير مواقفهم لافتاً إلى تفرق المسلمين وتشتتهم البارز فيما نراه ورأيناه في فلسطين حيث أكثر من مليار ونصف مسلم يشاهدون هذا التشرد وفي ذات الوقت نرى ونسمع كل يوم مشروع للسلام رغم مصادرة حقوق الفلسطينيين".
وبين لاريجاني أنه ورغم ما نشهده اليوم من ظلم يعاني منه أبناء فلسطين من خلال الاستمرار في بناء المستوطنات فإن "البعض يريد توجيه الوعظ والنصيحة للمسلمين" مشيراً إلى ما تقترفه الحركات المتطرفة والمتشددة في مصر والعراق وسورية وأفغانستان وباكستان من جرائم باسم الإسلام القائم على أساس المحبة والعقلانية.
وختم لاريجاني كلمته بالإشارة إلى أن بعض البلدان الغربية تثير بعض المشاكل للشعب الإيراني معتبراً أن هذا الأمر بحاجة إلى اتخاذ تدابير واسعة ومساعدة ومعاضدة كل القوى لمواجهته.
بدوره أكد رئيس السلطة القضائية في إيران صادق لارجاني أن أداء القسم الشرعي والقانوني للرئيس روحاني يعني أن يكون "حارسا للدستور ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأن يوهب نفسه لخدمة الشعب من أجل إشاعة العدالة والمساواة والتعاون بشكل بناء مع كل القوى من أجل إعلاء إيران وتقديم الخدمات لشعبها".
وأشار لارجاني إلى أن الدستور في إيران "يحترم حقوق المواطنين من أي فئة وأي عرق بشكل متساوي: مبيناً أن إيران لا تهتم "لأولئك الذين يدعون حقوق الإنسان وهم بنوا سجن أبو غريب وغيره في العراق وأفغانستان وفلسطين".
وأوضح رئيس السلطة القضائية أن "مسألة حقوق الإنسان والمواطنة إضافة إلى الاقتصاد والوضع المعيشي لها مكانة خاصة في الدستور الإيراني" لافتاً إلى أن المقاطعة والحظر المؤثر الذي استطاعت إيران تجاوزه خلال الثلاثين سنة الماضية من الثورة سوف يتبدل إلى فرص".
وحضر مراسم أداء اليمين الدستورية أكثر من 55 وفدا أجنبيا بينهم 11 رئيسا للجمهورية وعدد من رؤساء الحكومات وسبعة رؤساء برلمانات و11 وزيرا للخارجية.