728x90 AdSpace

12 أغسطس 2013

قضية فلسطين اكبرمن المستوطنات ..!

السبئي نت -احمد ناصر الشريف في مقالات سابقة أشرنا الى ان المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية والضفة الغربية قد اصبحت تشكل الشغل الشاغل للعرب والفلسطينيين على حد سواء.. وان الاهتمام بها بالشكل الذي تعكسه وسائل الاعلام العربية والدولية يومياً قد جاء على حساب القضية الفلسطينية بأكملها. ولأن القادة الصهاينة يدركون مدى الاهمية التي يوليها الحكام العرب والسلطة الفلسطينية لموضوع المستوطنات وجعل من عملية عدم التوسع فيها او تجميدها شرطاً اساسياً للدخول مع الحكومة الاسرائيلية في مفاوضات فقد عمد رئيس وزراء الكيان الصهيوني «بنيامين نتنياهو» والقادة الصهاينة الى تعقيد قضية المستوطنات بهدف اشغال العرب والفلسطينيين بها وصرفهم عن التحدث حول القضية الفلسطينية برمتها وحصرها فقط في موضوع الاستيطان الذي اصبح محل خلاف حول التعامل معه بين الجانبين الاسرائيلي من جهة والعرب والفلسطينيين من جهة ثانية وحتى المفاوضات التي بدأت مؤخرا في أمريكا برعاية جون كيري وزير الخارجية بين السلطة الفلسطينية والحكومة الصهيونية سبقها شد وجذب حول ايقاف الاستيطان وكأن القضية الفلسطينية برمتها قدتم اختصارها في المستوطنات. وكما هو الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية التي تنازل عنها العرب تدريجياً حتى حصروها في موضوع الاستيطان.. فإن هذه القضية ايضاً ربما يتنازل عنها العرب كرماً منهم ولا يخوضون فيها بقوة املاً في كسب ود اسرائيل ورضاها عنهم بدليل ان الغالبية منهم قد تجاهلوا الاحتفال بيوم القدس العالمي للتذكير بهذه القضية واعتبروا ذلك محصورا على المسلمين الشيعة.. وليس هناك مانعاً عندهم من ان يظل الفلسطينيين ستين عاماً اخرى حتى يسخر الله لهم قائد شجاع ينقذهم من وضعهم الحالي ويستعيد لهم حقوقهم المشروعة المتمثلة في اقامة دولتهم المستقلة على ارض فلسطين العربية وتحرير المسجد الاقصى من براثن الاحتلال الصهيوني كما سبق وحرره في فترات تاريخية سابقة من الاحتلال الصليبي قائدين اسلاميين عظيمين هما:القائد الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي والقائد المملوكي المسلم الضاهر بيبرس بينما القادة العرب قد فرغوا انفسهم للتقاتل على كرسي الحكم وكيدالمؤامرات على بعضهم البعض لأضعاف انفسهم.. وان كانت هذه أمنية غالية ربما قد يأتي من يحققها ولو بعد حين.. وذلك ليس على الله بعزيز. صحيح قد يكون الحكام العرب معذورين وليس من العدل ان نحملهم كامل المسؤولية في ضياع فلسطين، سيما وأن من يتابع الحملة الاعلامية الغربية ضدهم والتي تقودها وتسيطر عليها الصهيونية العالمية وخاصة داخل الولايات المتحدة الامريكية، فإنه يشفق عليهم من الخوف الذي ينتابهم.. والسبب انهم فصلوا انفسهم عن شعوبهم وجعلوا بينهم وبينها حواجز من الصعب على كل جانب اختراقها نظراً لعدم وجود ثقة بين الجانبين.. ولذلك فلم يكن امام الحكام الَّا ان يرتموا في احضان الانظمة الغربية لتوفر لهم الحماية الكافية للبقاء فوق كراسيهم الى ما لا نهاية..وان كانت الظروف قد بدأت تتغير من خلال انتفاضة بعض الشعوب العربية ضد حكامها وانظمتها بعد ان ضاقت بهم ذرعا ونفد صبرها وقد حققت نجاحا محدودا حيث تمكنت من كسر حاجز الخوف واسقاط مشروع حكم التوريث الذي كان يعد لها لتتحول الجمهوريات العربية الى جمهوريات وراثية فتمكنت من الاطاحة بخمسة رؤساء خلال العامين الماضيين.. ولكي تكون الامور اكثر وضوحاً لا بد من الاشارة الى حقيقة هامة وهي ان اسرائيل غير ملامة عندما تتصرف بثقة مطلقة واطمئنان في كل ما تقوم به من افعال غير اخلاقية لا يقرها لا شرع ولا عرف ولا دين.. ولكن لأنها وجدت العالم العربي مفكك فقد اتاح لها ذلك ان تفعل ما تريد في ساحة الصراع وترتكب من الجرائم ما يندى لها الجبين.. كما انها وجدت في توازن القوى الذي يميل لصالحها عسكرياً وعلمياً ومفاخرتها دائماً بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة التي تعيش دولها وسط بحر من الانظمة الديكتاتورية الفاسدة لأن تهيئ المسرح الدولي وهو ما تفعله الآن لكي يتقبل ما تخطط له للتعامل مع الشعب الفلسطيني بطريقة تتوه العرب وتحيدهم عن القيام بعمل اي شيء يخدم القضية الفلسطينية وقد نجحت في شق وحدة الفلسطينيين وجعلتهم يتقاتلون على جلد الدب قبل صيده فكونوا امارة في غزة وسلطة في الضفة الغربية تحت اشراف الاحتلال وكل يعتبر نفسه انه الممثل الحقيقي للقضية الفلسطينية..بينما الحقيقية ان خلافهم كونهم اصحاب الأرض هوالذي سيتسبب في ضياعها ويؤخر حلها الى مالانهاية.. وذلك من خلال فرض امر واقع يقبل به العرب ولا يعترضون عليه.. وما توسع حكومة الكيان الصهيوني في بناء المزيد من المستوطنات بعد افلاتها من الضغوط الدولية بذرائع وحجج مختلفة إلَّا الخطوة الاولى في طريق خلق هذا الواقع المرير سيما انها مسيطرة على الساحة الدولية بالمال والاعلام والنفوذ السياسي والعرب رغم ما يمتلكونه من ثروات يقبعون في مرابعهم منتظرين من العالم ان يأتي اليهم ليحل لهم مشاكلهم وقضاياهم..!
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: قضية فلسطين اكبرمن المستوطنات ..! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً