السبئي نت -صنعاء:وليد عبدالواسع :أبصرت فيها روح أمي الطيبة حاجة محمد شوعي تواسي نفسها بالتكتم على أوجاعها.. إنها لا تريد لأحد أن يقرأ تضاريس أوجاعها واحتضارها البطيء.
يتجاوز عمرها العقد السادس, من أسرة معدومة, لم يعد لديها ما تملك لبيعه أو الاستعانة به لشراء عقاقير للتخفيف من إصابتها بمرض السرطان, هذا القدر الذي يسمى السرطان، كثير من وجهها متجهاً نحو عنقها للفتك بأجهزة وقنوات التكلم والسمع وغيرها.
على مضض قبلت أن يصورها الزميل العزيز/ رشاد الشراعي, الذي أوصلني بوجعها.. يوم الأربعاء, قبل الفائت, رن الهاتف وكان المتصل العزيز رشاد الشراعي، بصوت مفزوع طلب مني سرعة الحضور إلى حيث يقطن صنعاء شميلة جوار فندق تونس.
كان رشاد مرتبكاً للغاية ويكرر الاتصال والسؤال: أين أنت؟, هل قد أنت قريب؟.. وصلت وسألته: خير إن شاء الله.. رد هذا الأخ/ أشرف هادي، خالته مُصابة بالسرطان وقد نهش جزءاً من وجهها وعنقها وحالتهم المادية صعبة للغاية.
أشرف هادي حبس الدموع وتحدث: خالتي حاجة محمد شوعي، مصابة بالسرطان, بدأت الإصابة قبل فترة وبدأنا بعلاجها وكان الأمر يتطور سريعاً إلى أن احتاج الأمر عملية، وتم إجراؤها, ولكنها فشلت وتعاظم وتسارع الانتشار، والأطباء الذين يتابعون حالتها أكدوا أنها تحتاج عملية إنقاذ ثانية في الخارج وهذه التقارير و.. و..و.. إلخ.
تدخل العزيز رشاد: تصدق يا أخي أن أشرف له حوالي ستة أشهر يأتي إلينا إلى البوفية وأخذ وجبات ولم يخبرنا, حتى أننا صرنا إخوان، ولم يحصل أن تدين منا وأيام كثيرة لا يحضر ونستغرب, واليوم عرفنا أنه لا يكون يوجد لديه فلوس ولا يستطيع أن يأخذ ديناً، مع أنه لو كان أخبرنا من أول ما استقر به الحال هنا, والله إننا لن نقبل أن نأخذ منه ثمن أي شيء وسنساعده.
رشاد أخذ الكاميرا وتوجه نحو المكان الذي تمكث فيه حاجة شوعي, كان المشهد صادماً، يا الله كم هذه الإنسانة راضية بقضاء الله وقدره ومحتسبة أمرها إلى الله.. الإصابة وصلت مرحلة الخطر ولم يعد بإمكانها تناول طعام أو شراب، إذ مجرد ما تضع شيئاً في فمها يخرج من تحت عظمة الفك.
كان قد مر على تقارير الأطباء لإجراء عملية في الخارج أكثر من شهر، ولكن الحال أبلغ من كل العبارات والتفاصيل.. وبكل اختصار إنها لم تعد تملك شيئاً وقد وصلت حالتها إلى أن أوكلت أمرها إلى الله.. أهالي القرية وكل المعاريف والأقارب لم يقصروا معها, لكن حالتهم نفس حالتها.
العملية الأولى باعت كل ما تملك وكذلك الأقارب، وأجرتها ولم تتكلل بالنجاح ومؤسسة مكافحة السرطان لم تقدم لها سوى بضع جرعات.. وحسب التقارير فإن العملية الثانية ستكلف أكثر من مليوني ريال, وهذا بالنسبة لهم كبلوغ ولمس الثريا.. لكن إيمانها الكبير بالله والرضا بالقدر المر، لم يفقدها الأمل, كما أنها كانت ترفض تناول قضيتها ولسان حالها لا يكف عن ذكر الله والدعاء وطلب الرحمة من الله وتأكيد رضاها التام بالقدر.
رسالة:
يتخيل كل شخص ينظر إلى صورة حاجة محمد شوعي أن المرأة التي في الصورة ليست حاجة شوعي, بل أمه أو جدته أو إحدى قريباته، وهو يرى هذا الداء ينهش جسدها ويوغل في النهش وهو عاجز عن تخفيف ألمها أو حتى الدفع إليها بجرعة علاج, حتى مهدئة، كيف ستغدو حياته..
كل الرجاء والتوسل مني, أنا كاتب هذه الأسطر, إلى كل قادر على مد يد العون ألا يتأخر في مساعدة حاجة شوعي, كعمل إنساني أولاً وإسهام في تخفيف معاناة آلامها التي لا يدركها سوى من يعيش نفس حالتها.. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا.
حاجة محمد شوعي, محافظة حجة- منطقة خيرات وحيدة معسرة.. وبالنيابة عنها أقول إنها في أمس الحاجة إلى المساعدة.. للتواصل (713549141-733369502) ابن أختها أشرف هادي.نقل المعاناة/ نبيل الشرعبي