السبئي نت : يحتفل الشعب الكوري الديمقراطي اليوم بالذكرى الستين لانتصاره على العدوان الأمريكي وتأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في حرب التحرير الوطنية الكورية 1950-1953 التي تصدى الشعب الكوري من خلالها لجميع مخططات الولايات المتحدة والقوى الاستعمارية والامبريالية المتحالفة معها مدافعين عن وحدة أرضهم واستقلالهم الوطني.
انتصار الشعب الكوري الديمقراطي في الحرب فتح له طريقا واسعا لمسيرته نحو بناء دولة قوية مستقلة سياسيا واقتصاديا ودفاعيا ففي وقت مبكر من صباح 25 من حزيران عام 1950 عبرت قوات كوريا الديمقراطية خط الفصل الذي فرض على الشعب الكوري ودخلت في اليوم الأول لعمق 3 إلى 5 كيلومترات جنوبا في مسعى لتوحيد الأرض الكورية إلا ان الولايات المتحدة سارعت للتدخل عبر اقتناص الفرصة في مجلس الأمن بغياب الاتحاد السوفيتي وفرضت على الدول الاعضاء قرارا بالوقوف في وجه الجيش الكوري الديمقراطي ومنعه من تحقيق هدف الشعب الكوري بتوحيد أرضه واستعادة دولته الموحدة.
وفي غضون ثلاثة أشهر من القتال استطاعت قوات كوريا الديمقراطية استعادة كامل الأراضي في الشطر الجنوبي ولم يبق منها سوى المقاطعة الصغيرة تيغو ومينائها بوسان الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة الكورية والتي كانت تشكل مواقع وقواعد للقوات البحرية الأمريكية وهنا دفعت واشنطن بحلفائها للتدخل ودعمها لمواجهة إصرار أبناء الشعب الكوري على توحيد جزيرتهم وشكلت قوة متعددة الجنسيات بقيادة أمريكية من 16 دولة أرسلت قواتها للمشاركة في الحرب إلى جانب القوات الأمريكية التي كانت تشارك في الحرب منذ أن أصدر الرئيس الأمريكي هاري ترومان أوامره للقوات البحرية والجوية الأمريكية وفيما بعد البرية أيضا في السابع والعشرين من حزيران عام 1950 ذاته للانخراط في الحرب ضد كوريا الديمقراطية.
وبالرغم من تفوق سلاح الجو الأمريكي في الحرب إلا أن جيش كوريا الديمقراطية تمكن من تلقين القوات المعتدية بما فيها الأمريكية درسا قاسيا جدا في معارك كر وفر خلال ثلاث سنوات ليتفق الطرفان على هدنة في العام 1953 تنص على العودة إلى خط العرض الثامن والثلاثين.
انتهت الحرب الكورية في 27 تموز 1953م عندما وقعت كل من الأمم المتحدة وكوريا الديمقراطية اتفاقية هدنة ولم توقع أي معاهدة سلام دائمة بين الكوريتين على الإطلاق وحددت منطقة فاصلة سميت بالمنطقة منزوعة السلاح بين الجانبين وشكلت لجنة هدنة عسكرية لوضع شروط الهدنة موضع التنفيذ وتم تبادل الأسرى في أيلول 1953م وفي عام 1954 فشلت المحادثات التي أجريت في جنيف بسويسرا في رسم خطة سلام طويل الأمد ولم توقع معاهدة سلام دائمة مطلقا.
ويرى الكثيرون في الأوساط الجيوسياسة العالمية أن واشنطن أغلقت عمدا الباب أمام السلام الكوري واستغلت الوضع لإضفاء الشرعية على وجودها العسكري في كوريا الجنوبية ويستمد هذا القول مزيدا من المصداقية على خلفية إستراتيجية إعادة التوازن الأمريكية تجاه آسيا وهي إستراتيجية يتم تفسيرها على نطاق واسع على أنها تهدف إلى "احتواء الصين".
وفي هذه المناسبة قدم الجيش الكوري الديمقراطي اليوم عرضا عسكريا ضخما فى العاصمة بيونغ يانغ لإحياء الذكرى الستين لانتصار الشعب الكوري فى حرب تحرير الوطن الأم وذلك بحضور الرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ أون ووسائل الإعلام الدولية التي دعيت لحضور الاحتفال.
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الديمقراطية أن الاستعراض العسكري الكبير جرى بمشاركة صواريخ بعيدة المدى ودبابات وقاذفات صواريخ ومدفعية وأدى آلاف الجنود التحية العسكرية للرئيس جونغ اون خلال توجهه الى المنصة على وقع مقطوعات موسيقية عسكرية.
ويعد العرض العسكري هذا الأكبر فى تاريخ كوريا الديمقراطية الذي جرى بمناسبة ذكرى حرب تحرير الوطن الأم التي انتهت في 27تموز عام 1953 بعد ثلاث سنوات من الحرب في شبه الجزيرة الكورية.