السبئي نت تونس- تصاعدت ردود الأفعال على اغتيال محمد البراهمي النائب بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي والقيادي بالجبهة الشعبية ومؤسس حزب التيار الشعبي في منزله بـ 12 طلقة نارية أمس إذ تظاهر الآلاف من التونسيين في مركز ولاية سيدي بوزيد التي يتحدر منها البراهمي واحرقوا مقر الولاية وتم اغلاق الطرقات إثر اغتياله.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية ان المتظاهرين أمام مقر الولاية رددوا شعارات معادية لحركة النهضة الحاكمة ولرئيسها راشد الغنوشي من قبيل "يا غنوشي يا سفاح..يا قتال الأرواح" و"يسقط جلاد الشعب..يسقط حزب الاخوان" واتهمت شهيبة البراهمي شقيقة المغدور خلال المظاهرة حركة النهضة باغتياله.
وأشارت الوكالة إلى أن المتظاهرين خلعوا باب مقر ولاية سيدي بوزيد وأضرموا النار في مكاتب بطابقها الأرضي..ونقلت عن شهود عيان ان الآلاف خرجوا في مظاهرات في عدد من معتمديات ولاية سيدي بوزيد.
بدوره قرر الاتحاد التونسي للشغل وهو أكبر منظمة عمالية في تونس القيام بإضراب عام في البلاد يوم الجمعة احتجاجا على اغتيال البراهمي.
إلى ذلك نقلت وكالة رويترز عن سامي الطاهري المتحدث باسم الاتحاد أمس قوله إن "المكتب التنفيذي للاتحاد قرر الاضراب وهو اضراب سياسي دفاعا عن تونس واحتجاجا على هذا الاغتيال السياسي الجديد وخوفا من ان تنساق البلاد الى حمام الدم".
وسيكون هذا ثاني اضراب عام في البلاد خلال عام بعد اضراب سابق في الثامن من شباط الماضي اثر اغتيال المعارض التونسي الاخر شكري بلعيد.
وفي سياق متصل توافد متظاهرون إلى شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية حيث يقع مقر وزارة الداخلية التونسية تنديدا بالاغتيال وفى نفس الاطار خرجت مظاهرة فى مدينة صفاقس رفعت خلالها العديد من الشعارات مثل /الشوارع الشوارع...حتى إسقاط النظام/.
وقال أحد المحتجين لمراسل صحيفة /تانيت برس/ الالكترونية التونسية "إن هذه المظاهرة جاءت كردة فعل أولية على هذه الجريمة النكراء" مضيفا "نحن نعتبر أن هذه الحكومة هى حكومة اغتيالات وحكومة عمالة".
بدوره قال الباجي قايد السبسي رئيس حركة نداء تونس رئيس الحكومة الأسبق في أول تعليق له على حادثة إغتيال البراهمي "الآن أصبح كل صوت يرتفع ويشكك في حركة النهضة ولا يساندها مستهدف مثل لطفي نقض وشكري بلعيد ومحمد البراهمي"مؤكدا أن "البلاد مفتوحة على كل الاحتمالات ولاسيما في ظل تنامي التيارات المتطرفة التي لا تمتثل إلى القانون".
وأكد السبسي في تصريح متلفز أن "الجناة الذين قاموا بتصفية البراهمي أقدموا على فعلتهم الممنهجة والمدبرة بسبب تشجيع الاحزاب الحاكمة لهم في الخفاء" مشيرا إلى أن "هذه الجريمة التي وقعت يوم الذكرى 56 لتأسيس الجمهورية التونسية كانت متوقعة على اعتبار حدوث إغتيالات مماثلة في السابق لم يتم إلى حد الساعة الكشف عن الجهات التي كانت وراءها".
ودعا السبسي القوى السياسية الديمقراطية إلى التجمع من أجل الخروج من الدوامة التي دخلت فيها تونس.
من جهته دعا أحمد نجيب الشابي رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري التونسي إلى حل الحكومة التونسية والمجلس التأسيسي التونسي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤكدا أنه "وجب تكليف هيئة خبراء لإعداد الدستور وعرضه على الاستفتاء"معتبرا أن الوضع الذي تمر به البلاد شبيه بما كان سائدا قبل انتخابات 23 تشرين الأول وهو ما يقتضي تشكيل حكومة توافقية تصرف الأعمال لحين تنظيم الانتخابات.
من جانبها دعت ابنة البراهمي الشعب التونسي إلى التمرد وقالت متوجهة بكلامها إلى الشعب التونسي "لا تخافوا.. تمردوا.. تمردوا...تمردوا" منتقدة بشدة حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي.
الجبهة الشعبية تدعو إلى عصيان مدني والشرطة تطلق قنابل الغاز ضد متظاهرين في صفاقس
في سياق متصل دعت الجبهة الشعبية التونسية "ائتلاف سياسي يضم 10 أحزاب" إلى عصيان مدني سلمي في تونس حتى إسقاط الحكومة التي تقودها حركة النهضة احتجاجا على اغتيال محمد البراهمي النائب بالمجلس التأسيسي والقيادي في الجبهة الشعبية ومنسق حزب التيار الشعبي المعارض أمام منزله في حي الغزالة بولاية أريانة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الجبهة الشعبية قولها في بيان "إن البراهمي اغتيل بنفس الطريقة الجبانة التي اغتيل بها القيادي المعارض شكري بلعيد في السادس من شباط الماضي".
وأضاف البيان "ندعو الشعب التونسي إلى الدخول في عصيان مدني سلمي في كافة المناطق حتى إسقاط الائتلاف الحاكم مجلسا تأسيسيا ومؤسسات نابعة عنه حكومة ورئاسة جمهورية".
واعتبرت الجبهة في بيانها أن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت في وضح النهار والتي تستهدف مباشرة زعامات الجبهة الشعبية وكل الزعامات الوطنية والديمقراطية تحمل مسؤوليتها مرة أخرى الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة التي تدفع بسياستها المعادية لمصالح الوطن والشعب البلاد نحو الانهيار.
وطالبت كل القوى الوطنية والديمقراطية إلى الدخول مباشرة في مشاورات من أجل تشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى تسيير البلاد والإعداد لانتخابات حرة وديمقراطية في مناخ سياسي سلمي خال من العنف والإرهاب كما دعت الى إعلان الإضراب العام في كافة مناطق البلاد الجمعة.
إلى ذلك اطلقت الشرطة التونسية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين الذين اقتحموا مقر محافظة صفاقس جنوب البلاد احتجاجا على اغتيال البراهمي.
ونقلت رويترز عن الشهود قولهم إن الشرطة أطلقت قنابل الغاز عندما اقتحم المحتجون المحافظة فيما رد المحتجون بإلقاء الحجارة على قوات الشرطة دون أن ترد تقارير فورية عن وقوع ضحايا.
وفي ردود الفعل الدولية أدانت الولايات المتحدة بقوة اغتيال البراهمي ودعت الى تحقيق شامل لتقديم الجناة إلى العدالة.
ونقلت رويترز عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف قولها للصحفيين "هذا ليس الاغتيال السياسي الأول منذ الثورة التونسية ولا يوجد مبرر لمثل تلك الأعمال الجبانة والشائنة في تونس ديمقراطية".
كما أدان رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز عملية الاغتيال الدنيئة وطالب بعدم إبقاء هذه الجريمة من دون عقاب.
بدورها أدانت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي اغتيال النائب التونسي المعارض وطالبت بتحقيق سريع وشفاف في هذه الجريمة.
والبراهمي هو القائد الثاني في الجبهة الشعبية الذي يتم اغتياله خلال ستة أشهر بعد القيادي المعارض شكري بلعيد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد علما أن البراهمي و 4 أعضاء من المكتب السياسي والعديد من منسقي المكاتب الجهوية والعشرات من المنخرطين في حركة الشعب كانوا قد استقالوا من الحركة في السابع من تموز الجاري لتأسيس التيار الشعبي احتجاجا على سياسة بقية قادة حركة الشعب المتواطئين مع حركة النهضة.
وكان البراهمي من المؤيدين والمساندين لسورية منذ بداية الأزمة وقدم أكثر من مداخلة على القنوات الفضائية التونسية للتأكيد على أن ما تتعرض له سورية هو مؤامرة دولية تستهدف دورها الممانع والداعم للمقاومة.