الأسباب التي أدت إلى سقوط الإخوان كانت لتؤدي أيضا إلى سقوط أي تيار سياسي الآخر فالفشل الإداري ، و الانتهازية ، و الكذب ، و الاستبداد و مصادرة الحريات ، و التمييز ، و إقصاء الآخر ، و الخطاب الكهنوتي التجهيلي ،، كل ما سبق يسقط أي تيار كائن من كان ، و هذا ما فعله الإخوان طوال فترة حكمهم القصيرة .
و لكن لماذا كان السقوط بهذه السرعة ؟ باختصار لأنهم و كما كنت أقول دائما "مستعجلين" .. حصلوا على فرصة كانت تبدو و بشكل واضح أنها فرصتهم الأولى و الأخيرة بعد فشلهم في مجلس الشعب ، و لكن حالفهم الحظ في الانتخابات الرئاسية بسبب وجود الفريق شفيق كمنافس لمرسي الذي بدوره أدى إلى وقوف التيارات الأخرى مع مرسي ضد شفيق الذي كان يحسب على النظام السابق .
هذا الاستعجال في محاولة السيطرة الكاملة على دولة منهكة أحوج ما تكون إلى نهضة اقتصادية و عدالة اجتماعية لفت نظر هذه الجماعة عن المطالب الملحة ، إلى ضرورة استغلال الفرصة و اختطاف الدولة ، و هذا الأمر الذي تنبه له الشعب المصري و القوى السياسية الأخرى على الساحة ..
الخطاب الديني الصارخ الذي انتهجته جماعة الإخوان لم يستطع أن يحميهم كثيرا أو يستر عيوب سياساتهم ، فقد عرفهم الجميع ، و عرف حقيقة تجارتهم بالدين ، فصلاة مرسي لا تطعم خبزا ، و لا تمنح حرية ، إنها علاقة بينه و بين ربه مع أن الإخوان جعلوها رياء الناس ووسيلة لاستعطاف المتدينين البسطاء ..
وليس وارد أبدا أن جماعة الإخوان ستقف صامتة ، بل على العكس ستكون هناك محاولات إعاقة الرئاسة و الحكومة الجديدة بشتى الوسائل .. ستعود الجماعة مجددا إلى أسلوبها القديم في العزف على وتر الدين و تكفير العلمانية ، ستضرب مجددا على طبلة القضية الفلسطينية و العلاقة مع اسرائيل ، و لكن ليس من السهل تصديقها مجددا .
كما ستعود مرة أخرى إلى شراء الناس بالزيت و السكر و الذي يجب على القانون المصري منع هذا التزوير الفكري ، فالخير كما نعرفه لا يكون لأجل مقابل و إنما خالصا لوجه الله .
إذن كل احتمالات التخريب قائمة فلا شك أن جماعة الإخوان الآن تشتعل حقدا على الجميع ، و ستعمل جاهدة على الانتقام