728x90 AdSpace

23 مايو 2013

ما وراء الأحداث ..قراءة في زيارة اوباما وتوجهات السياسة الأمريكية

 السبئي نت  بقلم /عبد الحميد غانم : قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجولة الى المنطقة ، وهي الأولى منذ انتخابه لولاية ثانية وأخيرة ، اقتصرت على زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة والسلطة الفلسطينية والأردن وترافق مع جولة أوباما نشر بعض وسائل الاعلام الصحفية والالكترونية مضمون تعميم أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية لسفاراتها في المنطقة يتضمن توجيهات وزير الخارجية الجديد جون كيري في التعامل مع المسائل الأساسية في الشرق الأوسط ، ويحدد عناوينها ويطلب التعميم من السفراء والدبلوماسيين اطلاع القوى السياسية الحليفة والشخصيات الصديقة على الشق الذي يخص بلدانها أو المسائل التي ينبغي أخذها بحسابهم في فهم السياسات الأمريكية الجديدة .

لم نكن نتوقع من زيارة أوباما نتائج مختلفة ، وخطاباً مغايراً ، فقد أراد أن يفتتح ولايته الثانية بزيارة الكيان الصهيوني العنصري الغاصب ، وأن يسبغ على هذا الكيان من الإشادة بدوره وموقعه ما عجز عنه أخطر حاخامات الصهاينة منذ قيام هذا الكيان الغاصب.

ومن قراءة لنتائج لجولة اوباما وتصريحاته التي عبر عنها في المؤتمرات الصحفية والتحليلات السياسية والإعلامية حولها ، ومن مضمون تعميم وزارة الخارجية الأمريكية يمكن الاشارة الى أبرز الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية في المنطقة :



1. ان الادارة الأمريكية لاتفكر بخوض حروب جديدة في المنطقة أو غيرها وتريد أن تنأى عن نفسها من الحروب العسكرية المباشرة لزمن غير قصير ، بعد أن ثبت فشل أهداف الحرب على العراق بل ثبت أنها أضعفت مكانة أمريكا والأمريكيين ، وأساءت لقدرتهم على قيادة العالم وتآكلت معها السمعة الامريكية والعمل على رد الاعتبار لها.

2. فرض نمط جديد من انظمة الحكم أو العلاقات بين الدول وتعميمه وفق المشروع الأمريكي الجديد القائم على مبدأ الفوضى الخلاقة ، فالمبادرات الدبلوماسية والسياسات وأدوات الضغط الدولية والإقليمية لتطبيقها في المنطقة يجب أن تنطلق من حساب المصالح الأمريكية ، وليس من القيم والطموحات التي ترغب بها شعوب المنطقة .

3. على الرغم من أن الدبلوماسية الأمريكية تنطلق من الاعتراف باختلاف الانماط والتباينات في الطباع والمصالح والتقاليد والخصوصيات والثقافات ، إلا أنها تسعى الى تحقيق تفوقها والمحافظة على موقعها القيادي من خلال القوة الناعمة بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية ، وتسعى عبر الدبلوماسية أو ما سمي بسياسة القوة الناعمة لمحاصرة هذه البؤر المهددة ومواجهتها بالحرب الذكية الناعمة بالتعاون مع الدول ذات المصلحة المشتركة ، كما تسعى الى تخفيض بؤر التوتر مع الدول التي لا تتورط باستهداف الامن الامريكي لتبريد هذه التوترات ، وإطلاق دور الدبلوماسية التفاوضية لحل الخلافات او ادارتها على الاقل.

4. اللجوء الى القوة في حال فشل المساعي الدبلوماسية ضد الدول أو الجهات التي تراها الادارة الأمريكية تتورط أو تفكر بامتلاك آلات عنف تهدد أمنها ومصالحها في المنطقة أو تهديد أمن اسرائيل التي تعتبره من أمن أمريكا ، وهنا تركز على استخدام السلاح النووي أو الكيماوي بما يهدد مصالحها أو أمن اسرائيل .

5. السعي لبناء جسور ثقة وشراكة مع روسيا لمعالجة الازمات الثنائية من الدرع الصاروخي وسباق التسلح وأمن اوروبا إلى ازماتها الاقتصادية واستراتيجيات الطاقة.

6. حذر إدارة أوباما لا يزال قائماً تجاه سورية ، بأنه اذا كان من السهل التدخل في سورية ، لكن يصعب الخروج منها ، لذلك فهي تركز على وضع اسس مقاربة موحدة مع روسيا نحو الازمة السورية التي تشكل مفتاح ازمات الشرق الاوسط ، لصلتها بملف الارهاب وملف العلاقة مع ايران وملف السلام والأمن بين العرب وإسرائيل .

7. في الملف النووي الايراني رغم المد والجزر ، فإن الدبلوماسية الامريكية عازمة على منح فرصة للوصول الى تفاهمات تضمن عدم امتلاك ايران لسلاح نووي وتحقق طموحها بالامتلاك السلمي للطاقة النووية برقابة الوكالة الدولية للطاقة .

8. ان زيارة أوباما جاءت من أجل أهداف محددة تتمثل في نزع فتيل التوتر في العلاقة الشخصية بين الرئيس أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإراحة رئاسته داخلياً ، فعلى خلاف التوقعات كافة التي تحدثت عن نوايا انتقامية لدى اوباما من نتنياهو ، بسبب تدخله الصريح والسافر في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح خصمه رومني ، فقد قدّم الرئيس الأمريكي خطابا إسرائيليا في إعلان الولاء والوفاء والدعم لـــ"إسرائيل ، وجدد التزام ادارته أن أمن اسرائيل من أمن أمريكا ، كما قال أوباما : ان اسرائيل كانت وستبقى اقوى دول المنطقة التي لن يتغلب عليها احد .

9. شكلت الزيارة نهاية مرحلة ضغط أوباما على نتنياهو لتحقيق تقدم ملموس في المفاوضات مع الفلسطينيين. وعلى هذا الأساس أعطى نتنياهو الضوء الأخضر لاستكشاف التفاوض مع الفلسطينيين ، وتخلى عن دعم طلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن وقف الأنشطة الاستيطانية داخل حدود العام 1967 قبل بدء أي مفاوضات ، واكتفى هذه المرة من رام الله بوصف المستوطنات بأنها «غير بنّاءة»، بعدما كانت تصفها إدارته بأنها «غير شرعية».

10.ترميم العلاقات بين تركيا وإسرائيل من اجل تحصين جبهة حلفاء اميركا وتمكينهم من الانصراف بكل قواهم باتجاه المواجهة المرتقبة مع سورية في جولة المواجهة الحاسمة التي يحضر لها في الاشهر الثلاثة المقبلة بعد ان تم تأجيل انطلاق المفاوضات الاميركية الروسية بحثاً عن حل سلمي. فجاء اعتذار نتنياهو من أردوغان بمثابة تعزيز الدور المرتقب لتركيا في الأجندة الأمريكية ضد سورية .‏

11.وضع حد للمواجهة بين تركيا والأكراد وصياغة علاقة جديدة ومتطورة بينهما علاقة تريح تركيا وتضع الاكراد معها في خندق واحد ضد سورية ، علاقة توجه رسالة الى ايران ايضا مفادها بأن العامل الكردي لن يستمر في حالة اغفاءة وخمود بل سيكون رأس الحربة في تحريك الوضع الداخلي الايراني قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها في حزيران المقبل وعلى ضوء نتائج الهجوم على سورية .‏

12.طمأنة النظام الأردني على مستقبله في حال تحقيق الأجندة الأمريكية ورشوته بمبلغ 200 مليون دولار لمتابعة دوره في الازمة السورية وزيادة انخراطه فيها. ويبدو أن اميركا لن تكتفي باتخاذ الاردن مكان تدريب وإيواء للمسلحين والإرهابيين بل انها تتطلع لدور اكبر يشارك فيه الجيش الاردني بشكل مباشر او غير مباشر ، امنيا وعسكريا ، يذكر بدورها في الهجوم على العراق .‏

13.الضغط على العراق للمضي في الانخراط في المشروع الاميركي ، ولهذا جاءت زيارة جون كيري بشكل مفاجئ الى العراق لوضع سورية ضمن طوق .‏

14.كانت الجولة أشبه ما تكون جولة علاقات عامة مع برنامج سياحي ليقدم الولاء و ليعلن مجددا ما يشبه وعدا بلفوريا جديدا لـــ"إسرائيل" يمنحها فيه اعترافا متجددا بأن "فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، فيما يتنكر بالكامل للتاريخ وللعدالة وللحقوق العربية في فلسطين، بل كأنه يقول للفسطينيين والعرب ، فقد أظهرت الإدارة الأمريكية انحيازها المطلق لمخططات الإحتلال بل تبنّت الأفكار المتطرفة عند الحديث عن يهودية الدولة ، لا فرق بين بلفور وأوباما، فكلاهما في السوء واحد، وفي الشر سواء، فالأول شرعَّ وأسس، والثاني مول ومكَّن، وزود وتعهد، وضمن التفوق، وشدد على التميز، ودعا للاعتراف، وحض على القبول والتعايش، وضغط من أجل فرض رؤى السلام التي تخدم الكيان ، ونصح رئيس وزرائها بأن يسعى لسلامٍ مع الشعب ينهي القتل ، ويستأصل العداء ، ويضمن بقاء دولة الكيان .
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ما وراء الأحداث ..قراءة في زيارة اوباما وتوجهات السياسة الأمريكية Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً