السبئي نت انقرة- بعد المظاهرات الشعبية التي خرجت في عدد من المدن التركية الداعية لرحيله عقب تفجيرات الريحانية الإرهابية حاول رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان التملص من تبعات تلك التفجيرات على الساحة والناجمة عن تحويل حكومته مناطق الحدود المشتركة مع سورية الى مراكز للإرهاب الدولي عبر توجيهه تهمة "المتاجرة بدماء الأتراك" إلى المعارضة التركية.
وأردوغان الذي تاجر بدماء الشعب السوري ومعاناته الإنسانية على مدى عمر الأزمة في سورية حاول الصاق تهمة المتاجرة بدماء الأتراك بالمعارضة التركية قائلا في كلمة له اليوم:" البعض من المعارضة التركية حاول المتاجرة بدماء المواطن التركي عبر انتقاد الحكومة والضغط عليها والتصريح لوسائل الإعلام بشأن تفجيرات الريحانية في وقت مازالت الأشلاء على الأرض وأعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة".
وبعد أن اتهم المعارضة التركية "بالمسؤولية عن التبعات السياسية لتلك التفجيرات على الساحة التركية الداخلية" دعاها أردوغان إلى "الصبر وضبط النفس قبل إطلاق الاتهامات ضد الحكومة" مضيفا:" فلتصبروا قليلا كي نرفع الجنازات ثم نناقش السلبيات والإيجابيات.. أنتم عندما تخلقون بلبلة وجوا غير مستقر ستوصلون الإرهابيين إلى هدفهم عندما يرون السياسيين الأتراك يتناحرون".
وتأتي مطالبة أردوغان المعارضة التركية بالتروي مخالفة لما فعله شخصيا عندما سارع إلى إطلاق الاتهامات جزافا ضد سورية بشأن التفجيرات بعيد وقوعها مباشرة بينما خرج وزير داخليته معمر غولر ليدعي أن الاتهام موجه إلى سورية وأن تركيا ستثبت ذلك عندما تصل إلى أدلة.. الأمر الذي يوحي مباشرة بأن حكومة أردوغان تعمل على تصنيع أدلة ضد سورية.
وفي رده على انتقادات المعارضة التركية بشأن تدخله بالوضع في سورية زعم أردوغان "أن إدارة حكومته للازمة في سورية حكيمة" مدعيا أنه كان ومازال إلى جانب "الاستقرار في سورية" وقال:" نحن كنا نبحث عن الحلول مع سورية إذ ليس لدينا أي مشكلة مع الشعب السوري.. وكنا دائما نذهب ونبحث عن الحل الدبلوماسي".
ووفقا للدلائل والوقائع تستمر حكومة أردوغان بدعم الإرهاب في سورية وتحويل الحدود المشتركة إلى مراكز إيواء للإرهابيين القادمين من شتى أصقاع الأرض وتسهيل دخولهم إلى الأرض السورية.
كما ادعى أردوغان حرص حكومته على استقرار المنطقة قائلا:" إن سياسة حكومتنا تقوم على تعميم الاستقرار في المنطقة وهذا أمر يهم الاستقرار الداخلي التركي.. فنحن نريد الاستقرار والسلام في المنطقة".
وكشفت تقارير إعلامية واستخباراتية تورط حكومة أردوغان بتعميم الفوضى في المنطقة عموما عبر دعمها لكل الأفعال التي من شأنها زعزعة استقرارها بدءا من اليمن وصولا إلى سورية والعراق.
وجهد أردوغان لتبرير تدخله بشؤون دول المنطقة قائلا:" لايمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي خلال ما يحدث في المنطقة.. والبلد الذي لا يتدخل في أي شيء لا يعد دولة كبرى.. والدولة التي لا تتدخل في الشؤون الإقليمية وشؤون المنطقة لن يكون لها احترام من الآخر".
ويحرم ميثاق الأمم المتحدة تدخل أي دولة بالشؤون الداخلية للدول الأخرى وتدعو كل القوانين الدولية إلى احترام سيادة الدول.
وفي موقف يعكس مراهقته السياسية عاد أردوغان لمهاجمة المعارضة التركية بالقول:" إن سياسة عدم التدخل في المنطقة يمكن أن تمارسها أحزاب المعارضة التركية كحزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية أو حزب السلام والديمقراطية.. ولكن هذا ليس من شيم حزب العدالة والتنمية".
ارتفاع حصيلة قتلى انفجاري الريحانية جنوب تركيا إلى 50 شخصا
في سياق آخر ارتفعت حصيلة القتلى الذين سقطوا جراء انفجار السيارتين المفخختين في بلدة الريحانية جنوب تركيا إلى خمسين شخصا في حين نفذت السلطات التركية اعتقالات جديدة.
ونقلت اف ب عن وزير الصحة التركي محمد مؤذن أوغلو قوله إن حصيلة التفجيرين 50 قتيلا وهناك ثلاثة جرحى يعالجون في المستشفى بحالة حرجة مضيفا إن الشرطة اعتقلت حتى اليوم 13 مشتبها فيه.
وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن سقوط 48 قتيلا و100جريح جراء التفجيرين المذكورين كما أعلنت السلطات التركية يوم الأحد اعتقال تسعة أشخاص في إطار التحقيقات.
وشهدت مدينة الريحانية السبت الفائت انفجارين ناجمين عن سيارتين ملغمتين وأوديا بحياة العشرات وجرح المئات تبعهما انفجار ثالث مساء اليوم ذاته.
وانطلقت إثر التفجيرين مظاهرات في العاصمة وفي مدينة الريحانية تحمل حكومة أردوغان المسؤولية الكاملة عن التفجيرين وتطالبه بالاستقالة.