صراع شديد يدور حاليًا في مصر بين مؤسسه «الرئاسة» من ناحية و»القضاء» من ناحية أخري بسبب تدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء، إن ما يحدث هي محاوله من جانب «الإخوان» و»الرئاسة» معًا لتطويع القضاة بينما يرفض القضاة بشكل مستميت التدخل في شؤونهم الخاصة تحت إي مسمي بالمخالفة للدستور. ومنذ تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة البلاد، والصراع مستمر بين الجانبين، حيث بدا هذا الصراع عندما حاول «مرسي» التملص من القسم إمام المحكمة الدستورية طبقا للإعلان الدستوري المؤقت، لكن إصرار القضاة بشده علي إن يؤدي الرئيس القسم إمام الدستورية دفع «مرسي» لتلبيه رغباتهم وكان ذلك أول نقطه يربحها القضاة في مواجهه الإخوان ومؤسسه الرئاسة. إن القاضي ينأي بنفسه بعيدًا عن هذه الضغوط والمؤثرات، ويصدر حكمه وفقًا لما يمليه عليه ضميره والقانون والادله المتوفرة في أوراق الدعوي. إن القضاء يتعرض لحمله شرسة من قبل مؤسسه الرئاسة وجماعة الإخوان لم تحدث من قبل في تاريخ مصر، إن ما يحدث ألان هو اعتداء جديد ضد السلطة القضائية التي نوقرها جميعًا كشعب مصري، إن الهجوم علي القضاء بسبب التزامه بإصدار أحكام وقرارات قضائية تتفق والتشريعات المصرية المعمول بها، ولا تتفق مع أهواء التيارات الاسلاميه خاصة جماعه الإخوان، إن الدعوات الصادرة عن الحزب الحاكم الهادفة إلي حشد الجماهير بدعوي المطالبة «بتطهير القضاء» هي محاوله لكسب تأييد وغطاء شعبي من اجل استصدار تشريع لتخفيض سن خدمه القضاة، في إطار محاولات النظام تهديد القضاة والتدخل في شئونهم، وتطويعهم، وهو ما نرفضه جميعًا. إن محاولات الحشد والتهديد من جانب «الرئاسة» في مواجهه السلطة القضائية، سوف تفتح المجال لمزيد من الانتهاكات التي تتعرض لها هذه السلطة، ويمهد للتجرؤ عليها، والذي وصل إلي تهديد قضاه بمحاصره منازلهم، إن الهدف من ذلك هو تقويض السلطة القضائية، بما يهدد بالتالي وجود دوله القانون، محملًا رئيس الجمهورية المسؤولية عن الإخطار التي قد يتعرض لها القضاة نتيجة هذا التصعيد والتجرؤ علي السلطة القضائية، للان ما حدث يمثل أهانه للقضاة من قبل سلطه الرئاسة،. إن «مرسي» تدخل كثيرًا في شؤون القضاء خلال حكمه لمصر الذي لم يتجاوز عشره أشهر، حيث تدخل في الثامن من يونيو الماضي بقرار يعيد البرلمان ذي الاغلبيه الاخوانيه المنحل بحكم المحكمة الدستورية، وحينها انتفض القضاة بقوه ضد قرار عوده البرلمان لمخالفته حكم المحكمة، وهددوا الرئيس بقياده رئيس نادي القضاة المستشار احمد الزند بتعليق العمل في المحاكم وأمهلوه 36 ساعة للعدول عن القرار وهو وما حدث بالفعل، ثم قيامه بعزل النائب العام السابق عبدا لمجيد محمود في أكتوبر الماضي وتعيينه سفيرًا للفاتيكان، وهو ما رفضه عبدا لمجيد والقضاة واعتبروه تدخلًا سافرًا من السلطة التنفيذية في استقلال السلطة القضائية، وهددوا بتهديدات كثيرة ولكن سرعان ما تراجعت مؤسسه الرئاسة عن قرارها، واستطاع «الإخوان» بعد ذلك إصدار إعلان دستوري يمنع القضاء من الطعن علي قرارات «مرسي» وقاموا بموجب هذا الإعلان بعزل النائب العام السابق وتعيين المستشار طلعت عبدا لله خلفًا له، وهو»القشة التي قسمت ظهر البعير» ثم جاء الحكم القضائي بعزل النائب العام «الاخواني» طلعت عبد الله، إلا إن مؤسسه الرئاسة ترفض تطبيق الحكم، وأخيرا تقدم حزب الوسط -منشق «ظاهريا» عن الإخوان- بمشروع قانون لتنظيم السلطة القضائية يقضي بخفض سن التقاعد من 70 سنة إلي 60 سنه وتعديل كادر القضاة بقصد التخلص من حوالي 3500 قاض كان المرشد السابق مهدي عاكف قد تحدث عن التخلص منهم.لذا طالب بضرورة فصل السلطة التنفيذية عن القضائية إعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو المبدأ الموجود في كل بلاد العالم، لعدم هيمنه إي سلطه علي سلطه أخري، فمنذ وصول «الإخوان» وهم يحاولون السيطرة علي سلطه القضاء، الأمر الذي أدي إلي وجود خلل كبير في سلطه القضاة داخل مصر ويجب ضرورة احترام سيادة القانون، مطالبًا بضرورة تمسك «الإخوان» بما كانوا ينادونا به قبل الوصول إلي الحكم باستقلال القضاء وعدم تدخل السلطة التنفيذية في إعمال السلطة القضائية، إن هناك مخططا لأخونه القضاة، وان ذلك يعني انهيار دوله القانون، وان الرئيس وإتباعه يعتبرون التعدي علي القضاء «شطاره» وهذا مكمن الخطورة، وكان يجب علي النظام الموجود حاليًا، إن يتصرف بعقلانيه ويتجه للإصلاح، خاصة إن «مرسي» اقسم اليمين علي احترام الدستور والقانون، وانه يجب عليه إن يلتزم بكل ما ينص عليه في مواده كاملة. إن مكتب «الإرشاد» وجماعه الإخوان ومؤسسه الرئاسة هدفهم تقييد السلطة القضائية، وان هذا الوضع مستمر وسوف يستمر، وسوف ينذر ذلك بكارثة علي مصر والشعب المصري بكل أركانه، لان السيطرة علي القضاء هو هدم للدولة، وسيؤدي إلي نهاية البلاد سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وسوف يرفض أي مستثمر خارجي الاستثمار داخل البلاد، لكون إننا دوله بلا قانون، ونحذر من خطورة استمرار العدوان علي استقلال القضاء وإهدار الأحكام القضائية، لان ذلك سيؤدي إلي انهيار دوله القانون والمؤسسات.
الدكتور عادل عامر
أستاذ مساعد القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية
و عضو المعهد العربي الأوروبي للدراسات الإستراتجية والسياسية