السبئي نت موسكو- أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن القلق إزاء الوضع في سورية مشيرا إلى أن "السبيل الوحيد لتفادي السيناريو السلبي هو وقف النزاع المسلح في أقرب وقت ممكن والانتقال إلى الحل السياسي".
وحذر بوتين خلال لقائه اليوم رئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع سوتشي الروسي من أن "استمرار النزاع المسلح في سورية ينذر بأخطر العواقب لسورية وللمنطقة كلها" مشددا على "ضرورة الامتناع عن الخطوات التي قد تتسبب في استفحال الأزمة".
لافروف والإبراهيمي يبحثان التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي بشأن سورية
إلى ذلك بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الأخضر الإبراهيمي في اتصال هاتفي اليوم المسائل المتعلقة بالتحضير للمؤتمر الدولي بشأن سورية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها"جرت مكالمة هاتفية بين لافروف والإبراهيمي وذلك بمبادرة من الأخير وبحث الجانبان مسائل التحضيرات لعقد الموءتمر الدولي الخاص بالتسوية في سورية".
يذكر أنه جرى الأسبوع الماضي مناقشة مسألة الدعوة لعقد مؤتمر دولي حول سورية في اللقاء الذي عقد في موسكو بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي جون كيري.
بوغدانوف يبحث مع سفير إيران في موسكو الوضع في سورية
في هذه الأثناء بحث الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط مساعد وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف وسفير إيران في روسيا رضا سجادي القضايا الراهنة في الشرق الاوسط وخاصة الوضع في سورية وسبل الحل السياسي والسلمي للأزمة فيها.
وأكد الجانبان خلال اللقاء الذي جرى في موسكو ضرورة وقف أعمال العنف في سورية وتسوية الأزمة فيها عن طريق الحوار ودعيا إلى بذل الجهود الدولية المشتركة للمساعدة في بدء عملية التسوية السياسية لقضايا سورية.
وجدد الجانبان مواقف بلديهما بشأن سورية مشددين على ضرورة أن يتم الحوار للوصول إلى إجماع وطني على أساس بنود بيان جنيف.
غاتيلوف: على الأمم المتحدة الاستجابة لطلب سورية حول التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية بريف حلب
في سياق متصل دعت روسيا الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى الرد وفق الطرق القانونية المتبعة على طلب الحكومة السورية بالتحقيق في حادثة استخدام الأسلحة الكيميائية فى ريف حلب واصفة موقف الأامانة العامة بهذا الصدد بأنه غير بناء.
وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي في حديث للصحفيين اليوم في موسكو عشية زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى موسكو: "إننا نرى أن حل هذه العقدة يكمن في أن تقوم الأمانة العامة للامم المتحدة بالاستجابة لطلب الحكومة السورية لأن روسيا تقف إلى جانب القيام بالتحقيق في حوادث محددة لاستخدام السلاح الكيميائي في سورية".
وتابع غاتيلوف أن موقف الأمانة العامة للامم المتحدة لم يكن مناسبا في هذه المسألة حيث تغير مرات عديدة تحت ضغوطات من بعض الدول على الأمين العام للأمم المتحدة مؤكدا أن الموقف تجاه طلب الحكومة السورية كان مسيسا حيث طلب الأمين العام وصول المفتشين إلى جميع المرافق في سورية دون أي عائق والاتصال بجميع الأشخاص الذين يرغبون بالحديث معهم على الرغم من عدم وجود تأكيدات لحالات أخرى في استخدام الأسلحة الكيميائية أو المواد الكيميائية إلا في خان العسل بريف حلب.
وقال غاتيلوف إن "الحقيقة تظل واضحة بأن الرسالة الموجهة من الحكومة السورية حول طلب التحقيق في استخدام المواد السامة في حادثة محددة في حلب وصلت إلى الأمين العام للأمم المتحدة وبكل بساطة كان يجب تنفيذ هذا الطلب والقيام بإرسال مفتشين مع أن هيئة المفتشين كانت جاهزة التشكيل".
وأضاف نائب وزير الخارجية الروسي "إننا كنا على استعداد لإرسال خبرائنا ضمن فريق التفتيش ولكننا توصلنا فيما بعد إلى حل معقول بألا يضم الأمين العام خبراء من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى البعثة".
وبشأن المؤتمر الدولي المزمع عقده حول سورية أعرب غاتيلوف عن أمل روسيا بأن يعقد المؤتمر بالقريب العاجل موضحا "أنه تم الاتفاق على ضرورة الدعوة في أقرب وقت ممكن إلى عقد هذا المؤتمر بهدف تطوير ما تم التوصل إليه في مؤتمر جنيف في حزيران من العام الماضي".
وشدد غاتيلوف على أننا "نهدف من المؤتمر الدولى الذى نعتبر انعقاده هاما للحصول على ضمانات من الحكومة والمعارضة على الالتزام بتحديد طرق التنفيذ الكامل لمقررات بيان جنيف" مشيرا إلى أنه في الآونة الأخيرة جرت مناقشة مسالة الدعوة إلى اجتماع دولي حول سورية في اللقاء الذى تم في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
ولفت غاتيلوف إلى أن الأمين العام للامم المتحدة يقف إلى جانب الموقف القاضي بعدم وجود بديل للحل الدبلوماسي السياسي للأزمة في سورية وفي هذه الحال تتفق مواقفنا معه.
ولفت نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة يتخذ إلى جانب اللاعبين الرئيسيين الآخرين موقف المؤيد لبيان مجموعة العمل الصادر في حزيران من العام الماضي في جنيف حيث يذكر البيان وبشكل صريح وواضح أن الأزمة في سورية لا حل لها سوى الحل السياسي وحل المسائل الرئيسية في بنية الدولة المقبلة هو من واجب السوريين أنفسهم وفي إطار العملية السياسية ذاتها.
وفيما يتعلق بالحديث عن فتح ما يسمى "ممرات إنسانية" في سورية أعرب غاتيلوف عن الأسف الشديد لتكرر هذه الأفكار الهدامة دوريا وباستمرار دون أن يفكر أحد بالعواقب في هذه الحالة مشددا على أن مجلس الأمن الدولي وحده المخول باتخاذ قرار بهذا الصدد.
وأشار غاتيلوف إلى أن أي إجراءات أخرى في هذا الشأن هي غير قانونية مضيفا أننا نواصل باستمرار عرض موقفنا أمام الأمين العام للامم المتحدة الذي يفهم أن القرار بشأن هذه المسالة يمكن أن يؤخذ فقط من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.
واستشهد غاتيلوف بأن السيناريو الليبي بين أن قرار مجلس الأمن يمكن أن يفسر بشكل فضفاض جدا ويمكن تطويعه لأهداف سياسية محددة مذكرا بأن حظر الأسلحة الذي فرض على ليبيا استخدم من قبل العديد من البلدان لتزويد أحد أطراف النزاع بالأسلحة دون غيره كما أن قرار فرض ما يسمى "منطقة حظر للطيران" في ليبيا أصبح أداة لتفكيك البنية التحتية للبلاد.
وأكد غاتيلوف أن نتائج القرارات الخاصة بليبيا لا تزال محسوسة حتى الآن إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يجري في ليبيا اليوم ولذلك نحن نتابع عن كثب وبدقة أي اقتراحات تصدر بهذا الشأن.
وأشار غاتيلوف إلى أن بلاده "تدعم فكرة إرسال قوات حفظ السلام أو مراقبي الأمم المتحدة إلى سورية بشرط الا يعارض السوريون ذلك".
وقال غاتيلوف: "إننا لا نعارض هذه الأفكار ولكن على أساس أن تكون مقبولة لدى السوريين أيضا وأن تقوم جميع الأطراف في الجانب السوري بالتعاون بصدق مع موظفي الأمم المتحدة".
ولفت غاتيلوف إلى أن التجارب بخصوص إرسال بعثات المراقبين إلى سورية محزنة جدا إذ تم في البداية نشر مراقبي جامعة الدول العربية ثم من الأمم المتحدة ولكن كل من هذه العمليات تم إلغاؤها عندما لم تتفق تقييماتها الموضوعية وأنشطتها البناءة مع ذوق أولئك الذين يدعمون المعارضة المسلحة.
وأشار إلى أن الضباط الروس عملوا في عمليات المراقبة في بعثة الأمم المتحدة ولكن تم استدعاؤهم بعد أن شكل المعارضون المسلحون لمراقبي الأمم المتحدة ظروفا أمنية لا تطاق.
وقال غاتيلوف: "إن هاتين البعثتين قامتا بإبلاغ مجلس الأمن في الأمم المتحدة أن العنف ناتج عن تصرفات كلا الجانبين أي أن المعلومات الموضوعية على الأرض لم تسمح بالتوصل إلى استنتاج بأن اللوم يقع على مسؤولية الحكومة فقط".
زاسبكين: الموقف الروسي تجاه الأزمة في سورية ثابت
بدوره أكد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين أن انعقاد المؤتمر الدولي المرتقب حول سورية "بات ضرورة" مشددا على ثبات الموقف الروسي تجاه الأزمة في سورية والإصرار على عقد المؤتمر المذكور وفقا لبيان جنيف "دون شروط تعجيزية أو مسبقة".
وأشار زاسبكين في تصريح له اليوم عقب لقائه وزير الداخلية والبلديات اللبناني مروان شربل إلى أن "موضوع السيادة السورية ليس شرطا بل حق طبيعي لأي دولة" موضحا أن "انعقاد المؤتمر يجب أن يكون دون شروط مسبقة بمعنى ألا يطرح أي طرف شرطا قبل بدء الحوار ولاسيما في ما يخص المرحلة الانتقالية والمواضيع المتعلقة بمستقبل سورية لأن هذه المواضيع يجب أن تبحث في إطار المؤتمر وبين السوريين أنفسهم علما أن الأطراف الخارجية يبقى دورها رعاية الاجتماع".
وتابع زاسبكين: "أن الاتفاق الروسي الأمريكي" ينص على انعقاد المؤتمر وفقا لبيان جنيف الذي لا ينص على تنحي الرئيس السوري و روسيا لا تتحدث حول هذا الموضوع على الاطلاق وآراء الآخرين خاصة بهم ولكن لا يمكن أن تؤثر على موضوع المؤتمر لأنه في هذه الحالة يمكن اعتبارها شروطا تعجيزية ومسبقة".
وأضاف زاسبكين: "منذ انعقاد مؤتمر جنيف كنا نعتقد أنه لا بد من انعقاد جنيف 2 و3 و4 لأن هذه العملية طويلة الأمد والنزاع في سورية لديه عناصر خطيرة جدا وتجب معالجتها تدريجيا" معتبرا أن "الموقف الروسي نجاح للدبلوماسية الروسية وأن التقارب الروسي الأمريكي هو لمصلحة التسوية السياسية فيها وليس تغييرا للموقف".
من جهة أخرى لفت زاسبكين إلى أن اللقاء مع شربل تناول "الوضع الحساس والدقيق الذي يعيشه لبنان حاليا".
وفي هذا الصدد أكد زاسبكين تأييد روسيا لاستقرار وسيادة لبنان ودعوتها المتواصلة إلى إيجاد الحلول التوافقية للمشاكل العالقة ولاسيما تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات معربا عن اعتقاده "أن اللبنانيين سيجدون المخارج من دون تدخلات خارجية لكي يحافظوا على السلم الأهلي والعيش المشترك بين مكونات المجتمع كافة".