وأشار لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الامريكي جون كيري في موسكو مساء أمس إلى أنه في نهاية الشهر الجاري ربما يعقد مؤتمر دولي من شأنه تطوير مبادئ بيان جنيف الصادر في حزيران من العام الماضي وقال "اتفقنا على ضرورة التعامل المشترك بهدف إقناع ممثلي الحكومة والمعارضة بضرورة تحديد (وبشكل مشترك) أطر ومستقبل وآليات تحقيق التزامات جنيف".
لافروف: اتفقنا على ضرورة الحفاظ على سلامة ووحدة سورية
وأضاف لافروف: "إن الطرفين الروسي والامريكي اتفقا أيضا على ضرورة الحفاظ على سلامة ووحدة سورية وسوف نستخدم كل الإمكانيات المتوافرة لدى روسيا والولايات المتحدة من أجل إقناع الطرفين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وذلك بمشاركة الدول الأخرى التي يجب عليها أن تساهم وتساعد السوريين على إيجاد الحل السياسي في إطار اتفاقية جنيف".
وقال لافروف: "أكدنا أيضا حرصنا على ضرورة استخدام المفاوضات كوسيلة مهمة لوقف سفك الدماء والحيلولة دون الكارثة الإنسانية والاتفاق على المواقف الخاصة للحد من انتشار الأسلحة الكيماوية ونعتقد أن تحقيق التزامات بيان جنيف يتطلب إقامة هيئة قيادية بموجب اتفاق جنيف لتقوم بتنفيذ كل الصلاحيات للسلطة التنفيذية ونعتقد أنها ستشكل طريقا أقصر لتسوية النزاع السوري".
وأضاف وزير الخارجية الروسي "إننا نؤكد على ضرورة بناء العلاقات الروسية الأمريكية انطلاقا من الدور الذي تلعبه هذه العلاقات في الشوءون الدولية وذلك بالعمل على أساس مبادئ المساواة في الحقوق أخذين بعين الاعتبار التحفظات الموجودة من قبل الطرفين وهذا الأمر طبيعي ونحن نتحدث عنها بالتفاصيل ونثمن جاهزية شركائنا الأمريكيين لإزالة هذه التحفظات من أجندة الحوار الروسي الأمريكي وركزنا بشكل خاص على ضرورة التقدم فيما يتعلق باتفاق الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما في المجال الخاص بتفعيل التبادل التجاري والاستثماري وناقشنا التدابير التي يمكن اتخاذها بما في ذلك في إطار اللجنة الرئاسية التي نترأسها مع الوزير كيري".
وتابع لافروف "استعرضنا كل المسائل المتعلقة بأجندتنا الثنائية الدولية والاقليمية بهدف التحضير إلى لقاء القمة بين الرئيسين بوتين وأوباما في تموز القادم موضحا أن اللقاء الذي جمع الرئيس بوتين مع الوزير كيري في الكرملين كان مثمرا وناقشنا أيضا مع الوزير كيري المواضيع المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجي ولدينا شعور بضرورة البحث في هذا الموضوع انطلاقا من كل العوامل التي تؤثر على هذا الاستقرار".
وأضاف لافروف: "إنه فيما يتعلق بالمواضيع الاقليمية والدولية لدينا عدد كبير من المهام المتعلقة بالحيلولة دون انتشار مخاطر الارهاب وتجارة المخدرات والجريمة المنظمة وانتشار أسلحة الدمار الشامل كما بحثنا الأوضاع حول الملف الإيراني وكوريا الديمقراطية وأفغانستان وركزنا اهتمامنا الخاص على الأوضاع في سورية".
الحكومة السورية وافقت على اعتماد بيان جنيف وقامت بتشكيل لجنة مسؤولة عن الحوار
وقال لافروف: "إننا ننطلق من الأشياء الملموسة وهي ضرورة إقناع كافة الأطراف المعنية في الحكومة والمعارضة بالجلوس إلى طاولة المفاوضات" لافتا إلى أنه بعد التصديق على بيان جنيف في حزيران من العام الماضي وافقت الحكومة السورية على الاعتماد على هذا البيان وقامت بتشكيل لجنة مسؤولة عن الحوار وهي مفوضة بإجراء المفاوضات مع جميع السوريين".
وأضاف لافروف: "إنني مقتنع في المرحلة الراهنة بهذه الكلمات من قبل الحكومة ويجب أن تتحول إلى أفعال ومن أجل تحويل الأقوال إلى أفعال يجب أن نستمع ولو لكلمات من قبل المعارضة فهي حتى الآن لم تنطق بشيء من الكلمات التي تؤكد فيها تمسكها ببنود بيان جنيف ولم تعلن من سيشارك في المفاوضات نيابة عنها وعندما سنسمع كلمات صحيحة من المعارضة انطلاقا من أن الحكومة قد نطقت بكلمات صحيحة سنسعى إلى تفعيل المفاوضات وتحويل الأقوال إلى أفعال".
وقال لافروف: "إنه وانطلاقا مما سبق فإن روسيا الاتحادية والولايات المتحدة ستتعاملان مع جميع الأطراف المعنية في سورية وخارجها من أجل المسارعة في عقد مؤتمر دولي مكرس لتنفيذ بنود بيان جنيف وأنا أؤكد مرة أخرى أننا لا ندافع عن الشخصيات أو لا نعتني بمصير شخصية ما بل نعتني بمصير الشعب السوري بأكمله وهذا المصير يجب أن يقرره الشعب السوري بنفسه وقد أكدنا والوزير كيري مرة أخرى سعينا وحرصنا على المسارعة في خلق الظروف لإطلاق الحوار السوري الشامل وفقا لبيان جنيف".
وتابع وزير الخارجية الروسي: "نحن قلقون مع الولايات المتحدة من إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية فهو أمر معقد جدا وحساس ويجب أن تكون لدينا أدلة قطعية لأننا لن نكون أسرى للإشاعات والادعاءات والاستفزازات فنحن والجميع يعرفون أن الذين يحاربون على الأرض في سورية قادرون على الأعمال الاستفزازية وقد اتفقنا خلال لقائنا في الكرملين مع الرئيس بوتين على أننا سنقوم بالتعاون بين أجهزتنا الخاصة والأجهزة الأمريكية بالبحث في هذا الموضوع وتحليل الأخبار الخاصة باستخدام المواد السامة أو الأسلحة الكيميائية في مختلف أنحاء سورية من أجل التأكد من صحة هذه الأدلة والحقائق فيما يخص ذلك".
وأضاف لافروف: "كنا نصر مع الولايات المتحدة على ضرورة الحل السياسي والحيلولة دون انقسام سورية وعلى احترام سيادتها واتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ بيان جنيف والأمر الذي يثير تفاؤلنا هو أن الإدارة الأمريكية الحالية تشاركنا في المواقف ونريد أن يكون صوت روسيا والولايات المتحدة مسموعا من قبل الجميع".
ورأى لافروف أنه يجب على جميع الدول المحبة للسلام والتي ترغب بالاستقرار لشعوبها وبلدانها توحيد الجهود والإمكانيات لمكافحة الارهاب والتطرف الذي يسعى حاليا للاصطياد في الماء العكر في كل مكان من العالم.
كيري: بيان جنيف هو المسار المهم لإنهاء سفك الدماء
بدوره قال كيري" إن اللقاء مع الرئيس بوتين ووزير خارجيته كان شاملا وبناء ومن الأهمية بمكان أن نكون هنا في هذه اللحظة ونحن نفكر بإيجاد حل للأزمة السورية وهذا دليل على أنه بالرغم من الخلافات فالشركاء عندما يريدون أن يعملوا سوية فإن بإمكانهم أن يحققوا نجاحات كبيرة وهذا ما تحدثنا عنه مع الوزير لافروف.. والرئيسان اوباما وبوتين متفقان على ذلك وعلينا أن نجد الطريق لحل الأزمة".
وأضاف كيري: "ناقشنا والوزير لافروف طيفاً واسعاً من القضايا وخاصة القضية السورية ومباحثاتنا مع الرئيس بوتين حول هذه القضية كانت مثمرة وبناءة وأسهمت بشكل كبير على قدرتنا في التحرك قدما ونحن نعتقد أن بيان جنيف هو المسار المهم لإنهاء سفك الدماء ويجب أن يكون خارطة الطريق التي تمكن الشعب السوري من السير قدما من أجل سورية جديدة".
وتابع وزير الخارجية الامريكي: "إن الحكومة السورية والمعارضة أعلنا أنهما يريدان التوصل إلى حل والتزامهما بذلك وقد عبرنا أنا والوزير لافروف عن أملنا بعقد مؤتمر دولي نهاية الشهر الجاري كمتابعة للمؤتمر الذي عقد في جنيف بهدف الإتيان بأعضاء من الحكومة والمعارضة معاً ليحددا كيف يمكن أن ننفذ بيان جنيف بشكل كامل والذي ينص على أنه يجب على الحكومة السورية والمعارضة أن يضعا بإجماع فيما بينهما هيئة تصبح حكومة انتقالية".
وقال كيري: "إن الولايات المتحدة وروسيا أكدتا على وحدة تراب سورية مدركتين أن هذا يتطلب الإجماع من كل الأطراف لذلك اتفقنا على استقدام مكاتبنا وهيئاتنا للعمل مع الشركاء والحلفاء للاتيان بالطرفين الى طاولة بمشاركة من الدول الأجنبية التي التزمت بمساعدة السوريين للتوصل إلى حل".
وأضاف كيري: "أكدنا أيضا على التزامنا بتسوية تفاوضية كأساس وركيزة لإنهاء سفك الدماء ومعالجة الأزمة الإنسانية في سورية والاستمرار بتنفيذ بيان جنيف وتشكيل هيئة انتقالية من خلال اجماع ودعم المجتمع الدولي بحيث تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة على أن تكون حكومة لها صلاحيات بالتعامل مع الأطراف العسكرية لحل هذه الأزمة".
وقال كيري: "إن العلاقات المستقبلية بيننا مهمة فعلى الرغم من خلافاتنا فإن هناك مصالح استراتيجية وقضايا تجارية مختلفة بين بلدينا إضافة إلى قضايا مشتركة أخرى وهي إيران وكوريا الشمالية ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية".
ننوي التعاون من أجل تطبيق بيان جنيف على أرض الواقع.. ما يجري في سورية يثير رغبة الإرهابيين الذين يشاركون بنشاط في الأعمال الإرهابية
وأضاف وزير الخارجية الامريكي: "إنه يمكن للعنف أن يزداد ويمكن للوضع السوري أن يسوء أكثر لأن سورية تقترب من الفوضى والأزمة الإنسانية فيها ستتفاقم وهناك خطر من احتمال انقسام سورية إلى عدة مناطق بينما تزداد عدد الدول التي تصر على ضرورة إيجاد الحل السلمي من أجل الحيلولة دون انقسامها لذلك من المهم جدا أن نعلن بأننا ننوي التعاون من أجل تطبيق بيان جنيف على أرض الواقع وهناك الكثير من القواسم المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا".
وتابع كيري: "إن ما يجري في سورية يثير رغبة الإرهابيين الذين يشاركون بنشاط في الأعمال الإرهابية.. وهذه القوى الإرهابية تفكر الآن بتوحيد جهودها وعلينا أن ننطلق من المصالح الاستراتيجية ولذلك ركزنا على المسائل الرئيسة وعلى أساس أن نعمل لحل قضايا أخرى على أساس ثنائي".
وردا على سؤال حول موقف موسكو من مشروع قانون تقديم المساعدة للمعارضة السورية الذي طرح للمناقشة في الكونغرس الأمريكي قال كيري: "إن هذا المشروع تم طرحه فعلا في الكونغرس من قبل رئيس لجنة الشؤون الداخلية وهناك بعض الناس الذين يعتقدون بأن المعارضة يجب أن تستلم سلاحا ومصير هذا المشروع سيتوقف على وجود أو عدم استخدام السلاح الكيميائي في سورية والرئيس أوباما كلف المسؤولين بدراسة هذا الموضوع والكونغرس سيدرس نتائج هذا التحليل والدراسات قبل اتخاذ القرار حول هذا المشروع وإذا تم السير إلى الأمام وتسنى لنا أن نساعد لجعل الطرفين يجلسان إلى طاولة المفاوضات فإن ذلك سيأتي بنجاحات كبيرة".
وكان وزير الخارجية الأمريكي أعلن خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس"أن روسيا والولايات المتحدة تتبنيان موقفا مشتركا بخصوص الأزمة في سورية طبقا لبيان جنيف وأنهما مهتمتان بمنع وجود المتطرفين الذين يخلقون المشاكل في المنطقة".
وأعرب كيري"عن الأمل بأن البلدين سيتمكنان من التحدث بالتفصيل عن كل هذه المسائل ليحاولا إيجاد نقاط تماس ما ونقاط للوفاق".
ولفت كيري إلى أن هناك"انسجاما بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح روسيا حيال تسوية الوضع في سورية".
وقال"إن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر بأنه لدينا إلى درجة كبيرة انسجام في المصالح حيال ما يخص سورية لأننا نحن وأنتم مهتمون بالاستقرار في المنطقة".
وأوضح كيري أن المسائل المطروحة أمام روسيا وأمريكا تتطلب من البلدين تعاونا كالذي كان قائما بينهما أثناء الحرب العالمية الثانية إذ أن الكثير من الأمريكيين لا يدركون الخسائر البشرية المادية التي تكبدتها روسيا كي تحرز النصر في الحرب العالمية الثانية مع جميع حلفائها وجميع شركائها.
ولفت كيري إلى إن هناك مهمات صعبة عديدة تتطلب تعاونا من ذاك المستوى مشيرا إلى العمل المشترك بين خبراء البلدين في التحقيق بالعمل الإرهابي الذي وقع في بوسطن.
وأكد كيري أن الرئيس الامريكي باراك أوباما يعتقد أن التعاون المكثف في المجال الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة يمكن أن يوفر فرصة لمواصلة العلاقات الثنائية.
من جهته أعرب بوتين عن أمله بأن يلتقي شخصيا مع الرئيس الأمريكي في وقت قريب مشيرا إلى أن مثل هذه الفرصة ستتوفر لهما عدة مرات هذه السنة.
وقال بوتين"يسعدني جدا أن الاتصالات تستمر مع زملائنا الأمريكيين على جميع المستويات وبصورة منتظمة"مشيرا إلى اتصالين هاتفيين جريا مؤخرا مع الرئيس أوباما حيث جرت مناقشة الكثير من جوانب العلاقات الثنائية وأنه استلم رسالة منه يعكف حاليا على الإجابة عليها.
وشدد بوتين على أهمية التعاون بين الوزارات الأساسية في روسيا والولايات المتحدة في حل القضايا العالمية الحادة معبرا عن سعادته بالزيارة لأنها تتيح مناقشة القضايا التي تعد هامة لهم.