728x90 AdSpace

15 مايو 2013

نافذة على الأحداث:خمسة وستون عاماً على نكبة فلسطين!

‏أحمد ناصر الشريف‏ السبئي نت بقلم أحمد ناصر الشريف:صادف يوم امس الأربعاء الموافق 15مايو 2013م مرور خمسة وستينعاما على نكبة فلسطين وانشاء دولة الكيان الصهيوني بموجب قرار التقسيم الذي اصدره مجلس الأمن الدولي ورفضه العرب حينها..ورغم الحروب التي خاضها العرب مع العدو الصهيوني بدءا من عام 1948م وحتى اليوم لتحرير فلسطين فإنهم لم يزدادوا الاًَ خبالا حيث تسببوا في ضياع النصف الآخر من فلسطين الذي كان الى ماقبل حرب 5يونيو1967م موزع على شطرين تحت اشراف الادارتين المصرية والأردنية..وضاعت منهم فرصة بقاء المسجدالأقصى محررا تحت السيادة العربية.. وقد مرت بالعرب خلال هذه الفترة فرص متعددة على الأقل لأقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي حددها للفلسطينيين قرار التقسيم لكن مزايداتهم جعلتهم يضيعون كل شيئ..ومع ذلك فان الفرص امام العرب رغم هزائمهم ماتزال متاحة هذه الأيام يمكن للشعوب العربية أنظمة وحكومات أن تستفيد منها لخدمة قضاياها الوطنية.. وكذلك استغلالها بشكل جيد لمواكبة المتغيرات التي يشهدها العالم اليوم وإثبات الذات العربية كقوة يمكن لها أن تدافع عن حقوقها المسلوبة وتحافظ على ما هو قائم حتى لا يتعرض للانهيار.
لكن يبدو من خلال الاسترخاء الذي تعيشه الشعوب العربية ولا مبالاة انظمتها بما يحدث من متغيرات على الساحة الدولية بأنها قد أصبحت مغيبة تماماً.. ولذلك فالجميع في العالم العربي بحاجة إلى اعادة تشكيل وعي من جديد عبر تعرضهم لصدمة عنيفة لعل وعسى أن تساعد على ايقاظهم من سباتهم العميق وتقضي على تخاذلهم بحيث لا يظلون لقمة سائغة تبتلعها الدول الكبرى بسهولة.. وان كان الاعتقاد السائد الذي اصبح راسخاً في الأذهان هو أن الأمة العربية في وقتنا الحاضر قد استسلمت نهائياً لما تعتقد أنه قضاؤها وقدرها الذي فرضه عليها حكامها وهو واقع مأساوي لم يسبق للامة العربية ان عاشته في تاريخها رغم ما تمتلكه من امكانات وموقع استراتيجي هام وغير ذلك من الخصائص التي يمكن أن تؤهلها لتصبح قوة عظمى ويكون لها كلمتها المسموعة وهي ميزات لم تتوافر لامة اخرى في أنحاء المعمورة.
قد يقول البعض ان الشيء الذي افلح فيه العرب هو محاربة بعضهم البعض واقامة الحواجز واغلاق الحدود بين شعوبهم حتى لا يتم التواصل بينهم ومازاد الطين بلة تلك الحجج والمبررات الواهية التي تلجأ اليها الانظمة العربية لتغذية النعرات وتعميق الكراهية بين المواطنين العرب مثل الخلافات المذهبية والمواقف السياسية ازاء هذا الطرف او ذاك وخاصة هذه الأيام بعد قيام ثورات الربيع العربي التي قادها الشباب واستغلتها جماعات الاسلام السياسي وهوالامر الذي خلق حساسيات خاصة ساعدت على توسيع الهوة بين من يفترض في الاصل انهم اخوة فتحولوا الى اعداء..وقد استغل اعداء الامة العربية فكرة التناقض بين الانظمة العربية فعملوا على تعميقها اضافة الى غياب الرؤية الشاملة للتعاون بين الدول العربية وعدم وجود اهداف واضحة يسعى العرب للوصول اليها.. ولذلك لا يمكن للعرب ان ينتصروا في قضية من القضايا لاسيما قضية فلسطين ما لم ينتصروا على انفسهم اولاً ويوحدوا صفوفهم ويستعيدوا الثقة فيما بينهم بحيث تصبح الهوية العربية هي المرجعية التي يجب الاحتكام اليها لمواجهة اعداء الامة الذين عملوا على تفرقة شعوبها وزرعوا الخلافات بين انظمتها حتى كاد الجميع أن يفقدوا هويتهم القومية والدينية في ظل احساس بالاحباط وشعور بأن الاعداء هم المتلاعبون بقدرات العرب وتحميلهم المسؤولية الكاملة بينما العكس هو الصحيح، فالعرب انفسهم هم المتلاعبون بقدراتهم التي لو استغلوها جيداً لاستطاعوا ان يغيروا نظرة العالم إليهم.. لكن عندما تصاب أمة من الأمم بالتبلد والعجز وعدم الادراك لما يحاك ضدها من مخاطر ومؤامرات وتتفرغ للتقاتل فيما بينها فإن ذلك يصبح مدعاة لأن تستأسد عليها اضعف المخلوقات لتبدأ معها العد التنازلي إلى الهاوية السحيقة مع كل ما يرافق ذلك الانحدار من ذل وإهانة واستباحة الأرض والعرض والثقافة والتاريخ.. وهذا هو الحال الذي ينتظر الأمة العربية بعد أن اختارت طريق اللامبالاة والسكوت على ما يقوم به الكيان الصهيوني من سلوك واحتقار للعرب وتلاعب بقضيتهم الأولى «فلسطين».وتحولوا الى اسود يقاتل بعضهم بعضا.
ولا ندري حقيقة.. لماذا اختارت هذه الأمة العظيمة بتاريخها والكبيرة بقدراتها طريق الاذلال في الوقت الذي هي قادرة فيه على قلب المعادلة لو حسنت النية.. وهل السبب وراء هذا الهوان هو غياب الديمقراطية والرأي الآخر وحقوق الانسان وكذلك انعدام المشاركة في قرارات مصيرية تهم الشعوب العربية كلها والانكفاء على الذات في عالم يتغير كل لحظة في اتجاه المستقبل؟ ولماذا يسكت الشارع العربي عما يعتمل في جوانحه من غليان وخيبة امل خاصة بعد أن تأكد له أن الامة العربية تمر بمحنة خطيرة لن يخلصها منها سوى ان يكون لها وقفة جبارة تنتفض من خلالها على ركام الماضي وتتناسى خلافاتها المفتعلة وعدم المراهنة على الادارة الامريكية لحل المشاكل لاسيما بعد أن اثبتت السياسة الامريكية في مختلف المراحل انها مستعدة ان تتخلى عن أهم أصدقائها الذين يقدمون لها اجل الخدمات بعد استنفاد قدراتهم.. ويكفي عبرة ما حدث للرئيس الباكستاني برويز مشرف والرئيس الجورجي ساكاشفيلي ومن قبلهما الامبراطور هيلاسلاسي وشاه ايران وانور السادات والرئيس الفلبيني ماركوس ومن بعدهم حسني مبارك وزين العابدين بن علي وغيرهم من الذين أفنوا حياتهم في خدمة السياسة الامريكية ولكنها تخلت عنهم في آخر لحظة وهذا في حد ذاته كاف لاكتشاف حقيقة اللعبة السياسية للدول المهيمنة التي لا تفكر إلاً في مصالحها ولا شيء غير ذلك.
كم نتمنى من الزعماء العرب أن يستفيدوا من تقلبات السياسة الدولية وخاصة من يتربعون اليوم على الكراسي التي اوصلتهم اليها ثورات الربيع العربي ويسخروها لخدمة مصالح الأمة العربية وقضاياها الاستراتيجية وفي المقدمة قضية فلسطين التي لم يعد لها وجود هذه الايام في اجندتهم بسبب اعتمادهم على الادارة الامريكية لحلها على الطريقة الصهيونية حيث يقال ان هناك مقترحاً للقادة الصهاينة لتوقيع اتفاق دائم للحل يستثنى منه القدس والأغوار وحق العودة وعلى أن تقوم دولة فلسطينية على مساحة 60 ٪ من الأراضي المحتلة عام 1967م والعرب ساكتون!!‬
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: نافذة على الأحداث:خمسة وستون عاماً على نكبة فلسطين! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً