السبئي نت بروكسل- وضعت الازمة في سورية الاتحاد الاوروبي على المحك مجددا لتظهر تراجع نفوذ قوى الاستعمار القديم وتدفع باتجاه مزيد من الانقسام داخله بين تيار مؤيد حقيقي للحل السياسي
وآخر يؤيد الحرب وسفك المزيد من الدماء تمثله قوى الاستعمار التقليدي (بريطانيا وفرنسا)
التي تقف اليوم عاجزة ومحرجة أمام النظرة الواقعية لتيار آخر تتصدره النمسا وتشيكيا اللتان تريان أن الحل في سورية لابد أن يكون سياسيا وأن الدعوات لتسليح المعارضة تهدد أمن أوروبا نفسها.
وآخر يؤيد الحرب وسفك المزيد من الدماء تمثله قوى الاستعمار التقليدي (بريطانيا وفرنسا)
التي تقف اليوم عاجزة ومحرجة أمام النظرة الواقعية لتيار آخر تتصدره النمسا وتشيكيا اللتان تريان أن الحل في سورية لابد أن يكون سياسيا وأن الدعوات لتسليح المعارضة تهدد أمن أوروبا نفسها.
ومنذ أشهر تسعى بريطانيا وفرنسا لرفع حظر السلاح المفروض أوروبيا على سورية بغرض تسهيل إيصال السلاح إلى المعارضة المسلحة التي يسيطر عليها الأصوليون والتكفيريون والتنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة مثل "جبهة النصرة" ولكن النمسا وتشيكيا تمكنتا من وضع حد للمساعي الفرنسية البريطانية وحذرتا من أن تسليح المعارضة في سورية يعني إيصال السلاح مباشرة إلى الارهابيين.
ورد وزير الخارجية التشيكي كارل شفارتسينبيرغ بسخرية لاذعة على تعهد دعاة التسليح بألا يصل السلاح إلى الارهابيين بالقول "ليقصوا ذلك لجدتي" مؤكدا أنه لا يوجد أحد يستطيع تعقب وصول الاسلحة وانتقالها بين المسلحين.
وتشكل "النمسا والسويد وفنلندا ورومانيا وجمهورية التشيك" جبهة مضادة لفرنسا وبريطانيا اللتين تسعيان إلى تزويد المجموعات المسلحة بالسلاح وترى الدول المعارضة لهذا التوجه ان هذا السلاح سيصل بالنهاية الى المتطرفين والارهابيين.
وحسب مراقبين فإن إصرار باريس ولندن على تسليح المعارضة ينطلق من أمرين أساسيين الأول أن مسار الحل السياسي في سورية سيكون بمثابة ضربة قاصمة لسياستهما الخارجية بعد أن بالغا في إطلاق المواقف والتعهد بإسقاط الدولة السورية في سياق السعي لافراغ المنطقة من القوى الاساسية بدءا بسورية ووصولا إلى كل محور المقاومة وثانيا فإن العقلية الرأسمالية للشريكين الاستعمارين تجعلهما يحلمان بحل المشاكل الاقتصادية لديهما عبر صفقات سلاح كبرى وهما يعلمان أن المال النفطي الأسود جاهز لتلقف مثل هذه الصفقات.
وفي تعبير عن مدى الحرج البريطاني خصوصا فقد تخلى وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ عن الدبلوماسية ولجأ للتهديد بالقول لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في محادثات الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية "بأن بريطانيا مستعدة لأن تشهد انهيار العقوبات التي يفرضها الاتحاد بدلا من أن ترضخ وتتخلى عن مطالبها بتقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية".
واستطرد هيغ بالقول انه "اذا لم يتمكن الاتحاد من التوصل إلى سياسة مشتركة فكل دولة ستطبق سياسة العقوبات التي تراها.. فكل دولة عليها ان تضمن تطبيق عقوباتها" في محاولة للقول إن من يعارضون رفع الحظر لا يمكنهم تطبيقه الأمر الذي يشكل إهانة لشركاء داخل الاتحاد الاوروبي.
وتعزز تصريحات هيغ الانفعالية فرضية أن الاتحاد الاوروبي مازال يبحث عن هوية موحدة لم يحصل عليها بعد اذ يبدو الصراع هو العنوان الابرز بين من يريدون اتحادا يحترم حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها وبين من يحاول جعله اداة للهيمنة على الشعوب انسجاما مع تاريخه الاستعماري المشين.
وتقود النمسا معسكرا يضم خمس دول من دول الاتحاد السبع والعشرين تعارض بشدة إرسال أسلحة وترى انها يمكن أن تعمق الازمة في سورية إلا أن بريطانيا حسب متابعين تخشى من تكريس التقدم الميداني الذي يحققه الجيش العربي السوري وتريد أن تتدخل لمنعه وهي تعلم ان ابواب الامم المتحدة مغلقة بهذا الصدد كما ان واشنطن منشغلة باستكمال استدارتها بعد التوافق مع موسكو.
وبالمقارنة بين تصريحات وزير الخارجية البريطاني لهيئة الاذاعة البريطانية التي قال فيها "من المهم اظهار اننا مستعدون لتعديل حظر السلاح الذي نفرضه حتى تصل رسالة واضحة للنظام السوري" وتصريحات نظيره النمساوي مايكل شبيندليجر بأنه "يجب ألا نترك السلاح يتحدث في سورية بل الممثلين السياسيين" يتضح الفارق النفسي والاخلاقي بين من يريد الحل السلمي ومن يريد الخراب والقتل فمن يريد السلام لا يتحدث عن السلاح ولا يطلق التهديدات.
الوزير النمساوي أكد أن "على الاتحاد الاوروبي ان يضع حدا فاصلا.. فنحن مجتمع مسالم ونود ان نظل مجتمعا مسالما".
وحسب مصدر دبلوماسي أوروبي فإن وزراء الدول الخمس المعارضة لتعديل الحظر وهي "النمسا والسويد وفنلندا ورومانيا وجمهورية التشيك" التقوا بشكل منفصل واتفقوا على قبول تمديد الحظر لفترة أقصر من ثلاثة اشهر قبل اعادة النظر فيه مرة أخرى.
وتبدو مساعي هيغ للتسليح محاصرة ايضا بنضوج فكرة الحل السياسي وكثافة اللقاءات الدولية لتسريعه اذ ان اجتماع وزراء خارجية الاتحاد ينعقد وفي حسبانه ان هناك لقاء مهما يعقد اليوم في باريس يضم وزيري الخارجية الامريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف وسينضم اليهما الفرنسي لوران فابيوس ولذلك فإن الاوروبيين لابد ان يأخذوا بعين الاعتبار هذا الاجتماع وينتظروا نتائجه.
وحسب متابعين فانه مهما يكن من امر وأيا كان القرار الذي سيتخذه الاتحاد الاوروبي اليوم فان المعادلة على الأرض لن تختلف فسورية باتت تعلم من هم اعداؤها ومن يعيش في سورية ويراقب المعارك يدرك ان الارهابيين لم يعانوا من نقص السلاح بكل انواعه وان شحنات السلاح كانت تصل بشحمها إلى الحدود التركية والحدود الاردنية لتسلم لـ "جبهة النصرة" وربما يذكر الجميع السفينة "لطف الله" ومخازن الاسلحة التي انفجرت في تركيا اثناء تحميلها ليلا لايصالها الى داخل سورية وكذلك التقارير التي تحدثت عن نهب مستودعات السلاح الليبي ونقلها كما هي الى سورية ولكن كل ذلك لم يجد نفعا لان الشعب السوري قرر ان يضحي بدمه لحماية وطنه وكسر الارهاب ايا كان داعموه.
هيثم حسن