السبئي نت موسكو- أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن عيد النصر على النازية هو عيد المجد والانتصار للشعب الروسي الذي دحرها وقال " بعد مرور أكثر من ستين عاما على انتهاء الحرب الوطنية العظمى لاتزال ذكراها خالدة وتنتقل من جيل إلى جيل والقوة الرئيسية لهذا الربط بين الأجيال هو الحب لروسيا ".
وأضاف بوتين في كلمة له خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر " إن هذه القيم توحدنا والشعب الروسي بأكمله كان يحارب من أجلها وسوف نتذكر للأبد أن الاتحاد السوفييتي دحر مخططات النازية الدموية ولم يسمح لها أن تحتل البشرية والجنود السوفييت دافعوا عن الحرية والاستقلال وضحوا بأرواحهم لتحرير أوروبا ومن أجل الانتصار العظيم ".
وأشار بوتين إلى " أن المحاربين القدامى كانوا يعتبرون دائما أن الأهداف السامية تتجلى في أمن البلاد والوطن وكان حبهم لوطنهم يقوي ويعزز روحهم في المعارك العديدة أثناء عملهم الشاق في الاحتياط وسوف نخلد مآثرهم ونتذكر ضحايا الحرب وندافع عن حق الحرب ".
وقال الرئيس الروسي: " إن أجدادنا أدهشوا العالم بأكمله وسعيهم إلى الانتصار وبوحدتهم وأخوتهم مثال للأجيال القادمة للدفاع عن الوطن ".
وتابع بوتين " إننا نتذكر مآسي الحرب وسنبذل قصارى جهدنا للحيلولة دون تكرار شن الحرب العالمية حتى لا يهدد أحد أطفالنا وبيوتنا وأعراضنا وسنعمل كل ما بوسعنا من أجل تعزيز الأمن في كوكبنا والنصر عام 1945 هو رمز مقدس لحب للوطن والإخلاص له وهذا الإخلاص يعيش في كل شخص منا وهو إخلاص للتاريخ والجذور الروسية وعلينا الدفاع عن هذه الجذور والأعمال وتسليم أولادنا روسيا مزدهرة قوية وحرة ".
وقدم الرئيس الروسي التهنئة للشعب الروسي وللمحاربين القدامى بمناسبة الذكرى الـ 68 للنصر في الحرب الوطنية العظمى وقال موجها كلامه الى المحاربين القدماء "إن مأثرتكم لن تنسى وستلقى التمجيد إلى الأبد وسنذود في كل مكان عن قول الحقيقة حول الحرب ".
وقد انطلقت الاحتفالات في الصباح الباكر في مدن أقصى الشرق الروسي وتوج بعرض عسكري ضخم في الساحة الحمراء بموسكو شارك فيه 11 ألف جندي روسي من مختلف القوى وما يزيد على100 مركبة عسكرية و68 طائرة ومروحية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع عشية الذكرى إكليلا من الزهور على قبر الجندي المجهول ونوه ببطولات جميع الذين ضحوا بأرواحهم في الحرب الوطنية العظمى.
يشار إلى أن روسيا تحيي في التاسع من أيار من كل عام ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب الوطنية العظمى والذي وضع حدا نهائيا لما يعرف بظاهرة النازية والفاشية التي حاولت السيطرة على العالم في أربعينيات القرن الماضي.
الساحة الحمراء في موسكو تحتضن احتفالات مهيبة بالذكرى الـ 68 للنصر على النازية في الحرب الوطنية العظمى
واحتضنت الساحة الحمراء بموسكو أشهر الساحات الروسية احتفالات مهيبة بالذكرى الـ 68 للنصر على النازية في الحرب الوطنية العظمى جرى خلالها استعراض النصر العسكري ورفع فيه العلم الوطني لروسيا الاتحادية وراية النصر في الحرب الوطنية العظمى في أعوام 1941 -1945.
وقبل 68 عاما مضت وفي أثناء المعارك من أجل احتلال برلين قام اثنان من مقاتلي فرقة ادريتسكايا الـ 150 وهما الرقيب ميخائيل يغوروف ونائب الرقيب ميليتون كنتاريا برفع راية الاقتحام الحمراء فوق مبنى الرايخستاغ الذي طاله الدمار وتم تخليد هذه الراية في التاريخ بالذات بصفتها راية النصر.
وظهر بين حاملي الرايات رجال حرس الشرف من كتيبة برياوبراجينسكي المستقلة الـ 154 التي منح رجالها بالذات شرف افتتاح الاستعراض العسكري في الساحة الرئيسية للبلاد ونفذ أفرادها خلال تأريخ حرس الشرف كله أكثر من 40 ألف مهمة خاصة لدى استقبال الوفود الحكومية والعسكرية الأجنبية ووضع أكاليل الزهور عند قبر الجندي المجهول.
ورعى الاستعراض العسكري هذا العام وفق ما ذكرت قناة روسيا اليوم جنرال الجيش سيرغي شويغو وزير دفاع روسيا الاتحادية بينما قاد الاستعراض الفريق أول فلاديمير تشيركين قائد القوات البرية حيث قام وزير الدفاع بالمرور بسيارته أمام صفوف رجال القوات المشاركة في الاستعراض وهنأهم بالذكرى الـ 68 للنصر في الحرب الوطنية العظمى.
وشارك في الاستعراض العسكري في الساحة الحمراء أكثر من 11 ألف رجل يمثلون جميع أصناف ومراتب القوات المسلحة في روسيا الاتحادية وما يزيد عن 100 مركبة عسكرية و68 طائرة ومروحية واستهل الاستعراض حسب التقاليد بمسيرة وحدات من القوات ثم أعقبتها طوابير من المعدات الحربية الحديثة واختتم بتحليق طائرات سلاح الجو.
وبدأ الاستعراض العسكري كالعادة قارعو الطبول من طلاب الكلية الموسيقية العسكرية علما أن الموسيقيين كانوا في أيام الدفاع عن موسكو يؤدون مهام حراسة وحماية الأهداف العسكرية في العاصمة وافتتح طلاب الكلية استعراض النصر في 24 حزيران عام 1945.
وسار أمام المنصة حاملو الرايات العلم الوطني لروسيا الاتحادية وراية النصر وراية القوات المسلحة الروسية ودخلت الساحة الحمراء الكتيبة الموحدة للقوات البرية في القوات المسلحة الروسية كما سارت أمام المنصة وحدات من الجامعة العسكرية التابعة لوزارة دفاع روسيا الاتحادية وظهرت في الساحة الرئيسية الكتيبة الموحدة لرجال الاسطول الحربي البحري الروسي.
كما جرى في الساحة الحمراء استعراض وحدة من قوات الدفاع الجوي الفضائي ومضت أمام المنصة الرئيسية مسيرة كتيبة من القوات الصاروخية الاستراتيجية ويتركز في هذه القوات القسم الرئيسي من الصواريخ النووية في القوات المسلحة لروسيا الاتحادية إضافة إلى كتيبة موحدة من قوات الإنزال الجوي.
يشار إلى أن روسيا تحيى فى التاسع من أيار من كل عام ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب الوطنية العظمى والذي وضع حدا نهائيا لما يعرف بظاهرة النازية والفاشية التي حاولت السيطرة على العالم في أربعينيات القرن الماضي.
ملحمة النصر الروسي على النازية... مصدر فخر للشعب الروسي ومدرسة تعلمت منها شعوب العالم
"انهضي يا بلادي الكبرى.. انهضي لتقاتلي قتال الموت" مع كلمات هذه الأغنية الوطنية الروسية المعروفة توجه ملايين الجنود السوفييت في صيف 1941 إلى الجبهة للقتال في أعنف معركة في تاريخ البشرية ضد ألمانيا النازية التي خرقت معاهدة عدم الاعتداء بين موسكو وبرلين التي تقدمت بجحافلها العديدة إلى عمق الأراضي السوفييتية لتحتل خلال الأشهر الخمسة الأولى بيلاروسيا وأوكرانيا وجزءا كبيرا من روسيا والبلطيق.
وفقدت موسكو أهم مراكز الخامات والصناعة التابعة لها وعشرات الآلاف من السوفييت نقلوا إلى معسكرات الاعتقال للإبادة أو الأعمال الشاقة كما فرض الحصار الخانق على مدينة لينينغراد ليصبح أسوأ صفحة في تاريخ الحرب اذ كانت الوجبة اليومية الوحيدة لأهل المدينة نحو 125 غراما من الخبز.. وقضى حوالي 700 ألف شخص من الجوع والبرد والأمراض الا ان المدينة صمدت وابت ان تستسلم رغم هذه الظروف الصعبة واستطاعت صد الغزاة ودحرهم عنها نهائيا.
وطلب الاتحاد السوفييتي انذاك من الحلفاء الغربيين مرارا فتح الجبهة الغربية لتخفيف الحصار النازي عن لينينغراد لكنهم ماطلوا في الوقت حتى المرحلة النهائية في عام 1944.
وحلم هتلر بالحرب الخاطفة على روسيا إلا أنه أصيب بالخيبة فالجيش النازي تم إيقافه على بعد 40 كيلومترا عن الكرملين في شتاء عام 1941 لكن الملحمة الأهم كانت في الأمام حيث اندلعت معركة ستالينغراد التي غيرت مجرى الحرب والتاريخ كله ثم معركة الدبابات "قوس.. كورسك" في صيف عام 1943 التي كانت نقطة فاصلة في تلك الحرب حيث استطاع الجيش الأحمر ان يستنزف قوى العدو ويقوض قدرته القتالية ويكسب الوقت ويهيئء الظروف من أجل الانتقال إلى الهجوم المضاد حيث تعد معركة ستالينغراد من أعظم معارك الحرب العالمية الثانية التي حقق فيها الشعب السوفييتي وقواته المسلحة نجاحا باهرا من خلال بدء الهجوم المضاد عند حدود تلك المدينة.
واخترقت القوات السوفييتية جبهة العدو وزحفت في اتجاهين متلاقيين وكبدت في معركة الدفاع عن موسكو التي استمرت من أيلول عام 1941 وحتى نيسان 1942 جيش المانيا الفاشية الهزائم لأول مرة في الحرب العالمية الثانية وبددت الاسطورة حول كونه جيشا لا يقهر وانتزعت القوات السوفيتية المبادرة الاستراتيجية من العدو وبدات بالتعاون مع الحلفاء بالهجوم المضاد.
وفي مطلع أيار عام 1945 جرت معارك ضارية من اجل الاستيلاء على برلين حيث استولت القوات السوفييتية في 30 نيسان على مبنى الرايخستاغ ورفعت فوقه راية النصر وكان اختتام عملية برلين أي الهزيمة النهائية لألمانيا الفاشية حيث وقع في 8 أيار من عام 1945 ممثلو القيادة العليا الالمانية في ضواحي برلين وثيقة استسلام المانيا بلا قيد او شرط.
وتبقى تلك الحرب مدرسة للحياة الحقيقية حتى لمن كان طفلا آنذاك وعمل في مصنع أو حقل لتأمين الصفوف الخلفية للجيش ومن بينهم انتونينا سيريدينا البطلة الأولمبية في سباق الزوارق مرتين والتي قالت وفق تصريحها لقناة روسيا اليوم "إن عمري آنذاك كان 11 عاما وعملت مع والدتي وأخواتي في الحقل وكنا ندرك أنه كلما كان عملنا ومحصولنا أفضل كان نصرنا أقرب فتلك الحرب كانت بمثابة تقوية حقيقية لطبيعة الإنسان وكل الانتصارات في الرياضة كانت تبدو سهلة فيما بعد".
الحرب الوطنية العظمى التي استمرت أربع سنوات مريرة طالت كل عائلة في الاتحاد السوفييتي السابق وتركت آثارها على كل شعبه ليبقى هذا النصر العظيم على وباء النازية حلقة وصل بين شعوب العالم التي ضحت بالغالي والنفيس لتحقيق النصر على النازية.
في المحصلة طويت صحفة الحرب العالمية الثانية السوداء منذ زمن بات بعيدا ولكن ذكراها خالدة في اذهان العالم وخصوصا لدى الروس على وجه الخصوص بعد النصر الذي حققه السوفييت على المانيا النازية تلك الحرب التي يسمونها في روسيا بالحرب الوطنية العظمى حيث تسترجع أمم العالم بحرقة أسى هذه الحرب القاسية التي تعد من أكثر الصفحات مأساوية في التاريخ الحديث للبشرية كما أن بطولات الشعب الروسي باتت مصدر الهام لشعوب العالم في الدفاع عن كرامتها الوطنية والاحتفاظ بذكرى فخورة عن ملاحم الأجداد.