728x90 AdSpace

9 مايو 2013

نافذة على الأحداث:كيسنجر وطموحات السيطرة على العالم!!

 السبئي نت  بقلم أحمد ناصر الشريف:الرسائل التي بعث بها مؤخراً البرفيسور هنري كيسنجر وزير خارجية الادارة الامريكية في عهد الرئيس نيكسون ومستشار الأمن القومي لم تأت من فراغ لا سيما وهو المهندس لسياسة الهيمنة على الشرق الاوسط واخراج مصر من معادلة الصراع العربي- الصهيوني وكذلك مهندس سياسة التقارب بين امريكا وروسيا من جهة وامريكا والصين من جهة ثانية.. ومن يقرأ مذكرات الرئيس الراحل نيكسون والذي كان هنري كيسنجر وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي سيجد ان كل ما تنفذه اليوم الادارة الامريكية في الشرق الاوسط والعالم مدون حرفياً في تلك المذكرات كبرامج وخطط جاهزة رسمت قبل اربعين عاماً. يقول هنري كيسنجر في رسائله التي بعثها مؤخراً في تصريحات صحفية ان الفترة المقبلة ستكون خاصة بامريكا واسرائيل ولن تكون هناك دولة عظمى في العالم سوى امريكا التي قال: انها ستهزم روسيا وكذلك الصين المتطلعة لأن تكون قوة عظمى وان اسرائيل ستكون الدولة الوحيدة المهيمنة على الشرق الاوسط، داعياً الى احتلال الدول العربية النفطية والسيطرة عليها لما يشكل النفط فيها من اهمية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وان تكون دولة الكيان الصهيوني الذراع القوي في المنطقة للادارة الامريكية مؤكداً انه في المستقبل القريب لن توجد قوة في العالم اقوى من امريكا.
قد يقول البعض ان تصريحات كيسنجر التي ادلى بها مؤخراً مبالغ فيها لا سيما ان التوازنات اليوم تختلف عما كانت عليه خلال العقود الماضية حينما كان التنافس محصوراً بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الامريكية التي انفردت بقياة العالم مؤقتاً بعد انهياره عام 1991م، ولكن الاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها في افغانستان وفي العراق وتدخلها في شؤون العديد من الدول قد اضعفها واعطى فرصة لصعود قوى جديدة دخلت النادي النووي العالمي مثل كوريا الشمالية وايران واستقلال دول اخرى بقرارها اضافة الى ما تقوم به روسيا الاتحادية من اعادة بناء نفسها لوراثة الاتحاد السوفيتي السابق في ظل قيادة شابة لن تسمح للولايات المتحدة الامريكية بقيادة العالم بمفردها والهيمنة عليه.. وكذلك وجود الصين كقوة كبرى اقتصادياً وعسكرياً وبروز الهند وباكستان كدول نووية وتمرد العديد من الشعوب والدول على السياسة الامريكية بما فيها تلك التي كانت تعتقد انها قادرة على اخضاعها لهيمنتها بحكم قربها منها مثل كوبا وفنزويلا وغيرهما..
وما يحدث في سورية اليوم كرمة لعيون قادة الكيان الصهيوني بهدف تفكيك الجيش العربي السوري والقضاء على قدراته العسكرية كما سبق وحدث في العراق، دليل على ان القوى المنافسة للادارة الامريكية مثل روسيا الاتحادية والصين كقوى كبرى وقوى اقليمية مثل ايران لن تسمح ابداً لامريكا بان تكون هي المهيمنة الوحيدة في المنطقة خاصة بعد ان خدمتها الظروف لتكون الاكثر استفادة من ثورات الربيع العربي بحكم دعمها للقوى البديلة التي حلت محل الانظمة العربية المطاح بها شعبياً في تونس ومصر وليبيا واليمن فدست انفها في هذه الدول معلنة تأييدها التام لقوى الاسلام السياسي التي اتضح بعد وصولها الى الحكم ان عداوتها لامريكا ليس الا شعاراً ظاهرياً مرفوعاً لدغدغة عواطف العامة لكسب تأييدهم لها وهذا ما حدث اثناء ترشحها في الانتخابات التي جرت في الدول المتأثرة بثورات الربيع العربي.. لكن بعد وصولها الى الحكم اتضح انها اكثر تعاوناً مع امريكا من الانظمة الديكتاتورية المطاح بها.. ونتيجة لما حققته الادارة الامريكية من مكاسب اعتقدت ان الفرصة اصبحت متاحة امامها للسيطرة على المنطقة العربية باكملها من اجل اطلاق يد دولة الكيان الصهيوني فيها لولا ان ما يجري في سورية قد حال دون ذلك بفعل استخدام الصين وروسيا لحق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن ليحول دون التدخل العسكري المباشر اسوة بما حصل في ليبيا، حيث لم تعترض الصين وروسيا وتتخذ نفس الموقف لأن سياسة القيادة الليبية السابقة التي كان يقودها معمر القذافي كانت غير مرضي عنها من قبل الدول الكبرى بما فيها روسيا والصين.. وقد استفادت الادارة الامريكية وحلفاؤها الاوروبيين والعرب من هذا التخاذل فاستصدرت قرارات من مجلس الأمن الدولي تجيز التدخل العسكري المباشر في ليبيا ليتم بعد ذلك اسقاط نظام العقيد معمر القذافي غير المرغوب فيه اقليمياً ودولياً.
اذاً فان السيد هنري كيسنجر مهندس سياسة الهيمنة الامريكية على العالم في عهد الرئيس الاسبق نيكسون قد جعل من هذه المكاسب التي حققتها امريكا في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي التي شهدتها اربع دول عربية عام 2011م مقدمة لتحقيق مكاسب اكبر قد ترقى الى درجة السيطرة الكاملة على المنطقة فيما لو ان النظام السوري قد تم اسقاطه ولم يضع حساباً لما يشهده العالم من متغيرات وبروز قوى جديدة في المنطقة ستحول حتماً دون تحقيق الاهداف الامريكية كاملة والسماح لدولة الكيان الصهيوني بان تكون هي الاقوى والمهيمنة على جيرانها العرب بدليل ان الجيش الصهيوني الذي اقترنت به اسطورة الجيش الذي لا يقهر عجز عن هزيمة المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله والمقاومة الفلسطينية ممثلة في حركة حماس والحركات الاسلامية الاخرى في ثلاث مواجهات مباشرة معها استخدم فيها كل انواع ما يمتلكه من صواريخ وطائرات وقوات برية نخبوية.. بل في المواجهة الاخيرة مع حركة حماس وشركائها في المقاومة كان قادة العدو الصهيوني هم من طلبوا وقف اطلاق النار بعد ان وجدوا ان مئات الآلاف من السكان الصهاينة باتوا يعيشون في الملاجئ خوفاً من ضربات صواريخ المقاومة وكان الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي احد من لجأ اليه القادة الصهاينة ليقوم بهذه الوساطة وبضغط من الادارة الامريكية وقد كان وفياً لانقاذ الاسرائيليين من الهزيمة، وما قامت به اسرائيل مؤخراً من اعتداء سافر على سورية حينما قصفت عدة مواقع داخل ريف دمشق بحجة انها تحوي اسلحة استراتيجية وهي بذلك تدافع عن نفسها ليس إلا محاولة يائسة منها لخلط الأوراق في المنطقة واستفزاز اطراف اخرى للدخول في مواجهات عسكرية علها تجد من خلالها فرصة للتنفس واعادة هيبة جيشها الذي قهرته المقاومتان اللبنانية والفلسطينية.. وقد اختارت الوقت الملائم بالنسبة لها للقيام بهذا العمل الجبان بضوء اخضر من الإدارة الأمريكية التي اصبحت محرجة امام تلك الدول الحليفة لها في المنطقة ودخلت في مواجهة مباشرة مع النظام في سورية تصفية لحسابات بينها وبينه فدعمت المعارضة المسلحة ضد النظام بالمال والسلاح والرجال الذين استقدمتهم من عدة جهات كمجاهدين وكانت هذه الدول تراهن على الموقف الأمريكي في التدخل المباشر عسكرياً لإسقاط النظام كما حدث في ليبيا.. لكن روسيا والصين وقفتا لها بالمرصاد في مجلس الأمن الدولي فأوعزت الى دولة الكيان الصهيوني لتقوم بالمهمة نيابة عنها بحجة الدفاع عن نفسها وفي نفس الوقت لرفع معنويات المسلحين المقاومين للنظام الذين تعرضوا خلال الأيام الماضية لهزائم متتالية من قبل الجيش السوري.. ونعتقد ان دخول اسرائيل على خط المواجهة سيجعل المنطقة تلتهب ويشتعل حريق من الصعب اطفائه.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: نافذة على الأحداث:كيسنجر وطموحات السيطرة على العالم!! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً