السبئي نت:- بكين- في إطار ردها على انتقاد الولايات المتحدة لسجلها فى مجال حقوق الإنسان كشفت الصين في تقرير لها اليوم أن الحكومة الأمريكية تشدد الرقابة على الأمريكيين وتنتهك حرياتهم ولا توفر الحماية المطلوبة لحياتهم وأمنهم الشخصي وأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة تتسع بشكل كبير والنظام السياسي الأمريكي يغرق في أزمة خطيرة في ظل سيطرة الأثرياء عليه فيما تتعرض النساء للعنف والفقر والاعتداء الجنسي ولا يحصل الأطفال على أدنى حقوقهم.
وذكرت وكالة الأنباء الصينية شينخوا أن التقرير أظهر أن الكونغرس الأميركي صدق عام 2012 مشروع قانون يسمح للحكومة بتوسيع برامج عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية ورصد الرسائل الإلكترونية في خطوة تنتهك حقوق الأشخاص في الحفاظ على خصوصياتهم.
وأضاف التقرير إن الوثائق الصادرة عن اتحاد الحريات المدنية الأمريكي في أيلول 2012 كشفت أن هيئات تنفيذ القانون تراقب بشكل متزايد الاتصالات الإلكترونية للأمريكيين وأن وكالة الأمن القومي تقوم بجمع المكالمات المحلية للأمريكيين بطريقة خطيرة ومنهجية باعتراض وتخزين 7ر1 مليار بريد الكتروني ومكالمة هاتفية وغيرها من أنواع الاتصالات يوميا.
وتابع إن الاعتداء على المشتبه بهم والسجناء وانتهاك حقوقهم أمر شائع في الولايات المتحدة حيث أظهر تقرير نشرته محطة سي ان ان الأمريكية في أيار 2012 أن نحو 6ر9 بالمئة من السجناء في سجون نيويورك يقعون ضحايا اعتداءات جنسية أثناء فترة احتجازهم وتعتبر هذه النسبة ضعف المعدل المذكور في تقرير سابق في هذا الصدد نشر في عام 2008. وأشار التقرير إلى أن السلطات الأمريكية لا توفر الحماية المطلوبة لحياة الأمريكيين وأمنهم الشخصي كما ينبغي في ظل وقوع جرائم عنف خطيرة وأنها لا تبذل سوى جهود قليلة في السيطرة على السلاح حيث يعتبر الأمريكيون أكثر الشعوب تسليحا من حيث الأسلحة المملوكة للأفراد في العالم.
وذكر التقرير أن عدد الأسلحة التي بحوزة المدنيين في الولايات المتحدة يقدر بنحو 270 مليون قطعة سلاح وأن الأعيرة النارية تصيب أكثر من 100 ألف شخص سنويا مضيفا إنه في عامي 2008 و2010 اللذين شهدا صدور أحكام المحكمة العليا على قضيتين تتعلقان بالأسلحة النارية تقلصت بشكل حاد سلطة الدولة والحكومات المحلية في تقييد امتلاك الأسلحة.
وأشار إلى أن نصف الولايات المتحدة تقريبا قام بتبني القوانين التي تسمح لمالكي الأسلحة بحملها علانية في معظم الأماكن العامة واتخذت العديد من الولايات قوانين احم نفسك التي تسمح بإطلاق النار والقتل دفاعا عن النفس دون الاضطرار إلى إثبات نفاد الخيارات الأخرى كالتراجع أو الهرب مثلا دون استخدام العنف.
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة شهدت وقوع جرائم عنف خطيرة في عام 2012 مع تكرار القضايا الجنائية المتعلقة بالأسلحة النارية وأنه وفقا لإحصاءات صادرة عن مكتب التحقيقات الفدرالي اف بي آي في أيلول 2012 قدر عدد جرائم العنف التي وقعت في الولايات المتحدة ب 1203564 جريمة في عام 2011 بمعدل يبلغ نحو 3ر386 جريمة عنف لكل 100 ألف أمريكي.
وعلى الصعيد الاجتماعي أظهر التقرير أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة تتسع على مر السنوات حيث بلغ معدل الفقر في الولايات المتحدة 15 بالمئة في عام 2011 مع بقاء 2ر46 مليون شخص في حالة فقر وفقا لبيانات مكتب التعداد الأمريكي الصادرة في أيلول 2012.
كما لفت التقرير إلى أن الاطفال في الولايات المتحدة لا يتمتعون بالحماية الكافية لحريتهم وسلامتهم الشخصية وحقهم في التعليم حيث أعلن المركز الوطني الأمريكي للاطفال المفقودين والمستغلين انه تتم المتاجرة ب 100 ألف طفل على الأقل في الولايات المتحدة سنويا.
ووفقا للتقرير يعتبر التحرش الجنسي بالأطفال مشكلة صحية عامة منتشرة بشكل واسع في الولايات المتحدة وأشارت الأبحاث إلى أن 20 بالمئة من الإناث البالغات ونحو 5 إلى 15 بالمئة من الذكور البالغين تعرضوا للتحرش الجنسي في مرحلة الطفولة أو المراهقة.
وأوضح التقرير أنه للمرة الأولى في التاريخ أعلنت المدارس العامة عن وجود أكثر من مليون طفل وشاب مشرد كما أعلنت 44 ولاية ما شهدته المدارس من زيادة سنوية في عدد الطلاب المشردين مع وصول الزيادة في 15 ولاية إلى 20 بالمئة أو أكثر وقد ارتفع عدد الأطفال المشردين المسجلين في المدارس العامة بنسبة 57 بالمئة منذ العام الدراسي 2006 -2007.
وقال التقرير ان النساء في الولايات المتحدة يواجهن التمييز فيما يتعلق بالعمل والأجر وهن أكثر عرضة للفقر والعنف مع وقوع بعضهن ضحايا للاعتداءات الجنسية.
وأضاف التقرير أنه مازالت الولايات المتحدة من بين دول قليلة في العالم التى لم تصدق اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة مشيرا إلى المخاطر التي تواجهها النساء الحوامل والأمهات الجدد فيما يخص اجبارهن على ترك العمل.
وأظهر التقرير أن النساء يشكلن نحو ثلثي العاملين الذين يحصلون على أدنى مستوى من الأجر في البلاد أو أقل من 61 بالمئة من العاملين المتفرغين الحاصلين على أدنى مستوى من الأجور في عام 2011 وفقا لمكتب احصاءات العمل الأمريكي.
وذكر التقرير أن النساء يقعن ضحايا للعنف والتحرش الجنسي وكشف تعداد أمريكي وطني لهيئات العنف الأسري في أيلول 2011 أنه تم الإبلاغ عن 67 ألف ضحية في يوم واحد.
وعلى الساحة السياسية قالت الصين في تقريرها أن الانتخابات الأمريكية تشبه حروب الأموال في ظل ميل سياسات البلاد إلى التأثر بعمق بالتبرعات السياسية.
وأضاف التقرير أنه في عام 2012 جمعت حملة الرئيس باراك أوباما والمعسكر الديمقراطي 06ر1 مليار دولار في حين جمعت حملة المرشح الجمهوري ميت رومني والمعسكر الجمهوري 954 مليون دولار أمريكي اجمالا كما تمتع الجانبان بالدعم المالي من قبل الشركات العملاقة.
ولفت التقرير إلى أن استطلاعا للرأي أظهر أن نحو 90 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن انتخابات 2012 اتسمت بالكثير من التبرعات السياسية من أوساط رجال الأعمال ما يعني زيادة قدرة الأثرياء على التأثير على صنع القرار في البلاد.
وقال بروفيسور بجامعة هارفارد إن النظام السياسي الأمريكي يغرق في أزمة خطيرة مع وقوعه تحت تلاعب جماعات المصالح وداعميها مضيفا إن السياسة الأمريكية تضر بالمواطنين وتجعلهم يعتمدون بصورة متزايدة على المصالح.
يذكر أن المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصينى أصدر تقرير سجل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة في 2012 ردا على التقارير الأمريكية بشأن ممارسات حقوق الإنسان لعام 2012 الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية.