السبئي نت:- بقلم محمد الخامري: استهلكتنا السياسة الى حد انها اصبحت خبزنا الذي نأكله نحن اليمنيين، في كل مكان سياسة، في المكتب والبيت والمحل والسيارة وحتى الميكروباص "الدباب" تجد انهم يتناقشون في الامور السياسية، ويختلفون ويتفقون وكأنهم في منتدى سياسي مفتوح رغم ضيق "الدباب" وحرارة الجو، وتلوث البيئة، وضجيج السيارات، ومع ذلك كله يتلذذون بالحديث في الشؤون السياسية، ويتنقلون من موضوع الى آخر.. يقدمون تحليلات طازجة، وآراء جاهزة، بل واقتراحات وحلول مسلوقة حسب القات الذي يمضغه المتحدث، وكلٌ له ميوله ومبرراته السياسية والاجتماعية والمناطقية والجغرافية، وهذا ليس شطحا او قدحا، لأن اليمني هو الوحيد في العالم الذي يكون سؤاله الاول لك قبل التعارف ومعرفة الاسم هو "من اين انت؟"..
اثار استغرابي كثيرا الدعوة التي اعلنتها قيادة امانة العاصمة بعد دقائق فقط من بث القرار الجمهوري بتحويل معسكر الفرقة الاولى مدرع "سابقا" الى حديقة عامة تحت اسم 21 مارس 2011م، والتي دعت فيها المجلس المحلي إلى عقد اجتماع استثنائي يوم السبت لمناقشة إجراءات فتح المنافسة أمام الشركات المتخصصة لإعداد تصاميم للحديقة، اضافة الى بلورة الآراء والمقترحات الأولية للمواصفات المطلوبة لهذه الحديقة بما يضمن ان تكون حديقة نموذجية على مستوى اليمن وتكون متنفسا لجميع شرائح المجتمع وتوفر كل عوامل الراحة للمواطنين وأسرهم وأطفالهم لقضاء أوقات ممتعه في أرجائها "حسب الخبر الذي بثته وكالة سبأ الرسمية".
وبعيدا عن الاستغراق في شرح اسباب الاستغراب المعلومة للجميع في ظل حكومة الوفاق الوطني التي اصبحت مثلا للفساد والافساد والمحسوبية والاقصاء والتهميش، اود ان اتقدم اليوم بمقترح كنت قد ارسلته برسالة الى الاخ امين العاصمة عبدالقادر على هلال ورد عليّ باستحسانه..
واود من خلال هذا المقترح او اوضح ان الإرادة والادارة اذا اجتمعتا في جهة او شخص فانهما ستصنعان المستحيل، حيث سأتحدث عن حديقة الازهر بالعاصمة المصرية القاهرة والتي تشبه الى حد كبير في جغرافيتها المرتفعة موقع الفرقة الاولى مدرع، وبمساحة مقاربة لها، واصبحت معلما سياحيا هاما لكل من يزور العاصمة المصرية القاهرة، مثلها مثل الاهرامات والحسين والازهر وقلعة صلاح الدين، وجامع محمد علي في القلعة، وهي تتوسط هذه المزارات جميعا..
كل من زارها خرج بانطباع انها "جنة في قلب القاهرة"، فهي مصممة على أحدث طراز، بها نوافير مائية وبحيرات صناعية، وهضاب مرتفعة يمكن أن ترى منها القاهرة التاريخية كلها، وبها مطاعم مكيفة على ضفاف البحيرة ومنطقة خاصة لألعاب الأطفال، والحديقة الغاطسة، ومركز الحفريات الأثرية، بالإضافة لمراكز ومكتبات لشراء الهدايا وغيرها الكثير، ولان الحديقة كبيرة، لم ينس القائمين عليها ان يدخلوا خدمة خاصة بمن يريد ان يعمل جولة سياحية على الحديقة كاملة وهو (الطفطف) وهو عبارة عن قطار صغير يحمل الزوار ويتجول بهم داخل الحديقة كاملة، اضافة الى تقديم خدمات مجانية لكبار السن كالكراسي المتحركة وغيرها..
ويمكنك بعد ذلك زيارة السور الأيوبي وهو السور الذي كان على حدود القاهرة أيام صلاح الدين الايوبي، وسترى ما به من دفاعات حصينة وأبراج وممرات مما يجعلك تتمتع بعبق التاريخ، اضافة الى المنظار المكبر الذي يمكن ان ترى به القلعة وبعض الاماكن التاريخية وحتى مدينة القاهرة الحديثة..
سأشرح كثيرا مشاهداتي واعجابي بهذه "الجنة اليانعة" لاني فعلا اريد ان يقوم الاخ امين العاصمة بزيارتها ان لم يسبق له ذلك، والتعرف على تفاصيل انشائها على يد استشاري التخطيط البيئي وتنسيق المواقع الدكتور ماهر محب ستينو، وهو استشاري مصري؛ استطاع ان يحول هذا المكان من مساحة هائلة وعميقة من القذارة والعشوائية والقبح حيث كان اكبر مقلب للقمامة والمخلفات في الشرق الأوسط، وحوله إلى واحدة من أجمل وأرحب حدائق الدنيا.
أخاف ان يتم تسليم مساحة "الفرقة سابقا الحديقة حاليا" والتي تحتوي على تضاريس كثيرة مرتفعة ومنخفضة، لمقاول يمني يقوم بمسحها وتسويتها عن بكرة ابيها مثل ملعب الكرة، ولايتم الاستفادة من تلك النتواءات والتضاريس والتباب المرتفعة، كما فعل الاشقاء المصريين في حديقة الازهر، حيث قال مصمم تلك الحديقة أن طبيعة الأرض ساعدت على وجود منظر جمالي للحديقة من خلال المنحنيات والهضاب المرتفعة، وساعد ذلك في عمل ممرات خضراء بها التواءات ذات شكل جمالي رائع، واستغل تلك الهضاب في المطاعم والكافيهات واماكن السياحة الطبيعية، ويتوسط كل حديقة عدد من النافورات مما يعطي إيحاء بأن المكان ما هو إلا جزيرة طبيعية، والهدف الأساسي من التصميم لم يكن المنظر الجمالي فقط، بل كان هدفا بيئيا وتثقيفيا أيضا، وهو مايؤخذ في الحسبان هنا في صنعاء لاسيما ونحن بحاجة ماسة الى الهدف البيئي نظرا لنقص الاوكسجين في صنعاء..
يقول اشقاءنا في مصر ان مشروع الحديقة أصبح مثال يُدرس للحلول المبدعة للعديد من التحديات التي تواجهها المدن التاريخيه، بما في ذلك التغلب على عنصر البيئة، حيث تعمل الحديقه كرئة خضراء نتيجه لمساحتها الضخمه، ووقوعها وسط منطقه تاريخية وهو العامل الذي يجب ان نركز عليه كثيرا في حديقتنا الجديدة.
قال لي صلاح النمر وهو مهندس مصري وعلى علاقة وطيدة بالحديقة لكني لااتذكر بالضبط الصفة التي يحملها، لكني اتذكر انه قال ان موقع الحديقة كان اكبر موقع في الشرق الاوسط للقمامة، وكان على العاملين في انشاء الحديقة نزع تراكمات من القمامه والحجارة تراكمت على مدى 500 عام، بمواد تقدر بحمولة 80,000 سيارة نقل تكومت في الموقع عبر القرون، وقال انهم أثناء تهيئة الموقع وجدوا اكتشافات اثرية هائلة؛ كسور المدينة الايوبية الذي يعود للقرن الثاني عشر في عهد صلاح الدين، بالإضافة إلى العديد من الاحجار الثمينه بكتابات هيروغلوفية.
بالمختصر المفيد ارجو من الاخ امين العاصمة ان يزور حديقة الازهر ويلتقي بالمسؤولين عنها ويستفيد من تجربتها في حديقة 21 مارس وبما يليق بعاصمة تشرفنا جميعا..
* حكومة الوفاق.. قرآن مُنزّل
اعذروني لم استطع ان ابتعد عن الرأي السياسي، وبالتالي سأعمل "نخس سياسة" لحقة للمقال الاصلي الذي كان بيئيا اجتماعيا بامتياز، والذي أسأل الله ان يأخذ به الاخ امين العاصمة ويستفيدوا من تجربة المصريين وعمل حديقة حقيقية ضمن عاصمة تشرفنا جميعا، لانه وبصريح العبارة الى الان لايوجد حديقة حقيقية بصنعاء..!!
قيل لي ان الرئيس عبدربه منصور هادي لايستطيع تغيير احد من وزراء حكومة الوفاق الوطني لانه لم يعينهم وانما تم التوافق عليهم وفقا للمبادرة الخليجية..!!
استغربت من هذا الطرح الذي وصفته بالسخيف، وإلا فما فائدة رئيس الجمهورية الذي اكتسب شرعيته عبر الصندوق والتصويت الحر المباشر لجميع اليمنيين الذين خرجوا في احلك الظروف وأسوأها أمنياً، وتعدوا المتارس والاسلحة والدبابات والمدرعات التي كانت منتشرة في الشوارع والازقة والحارات لكي ينتخبوه املا في التغيير، وفي الامن والامان وفي القضاء على الفساد والافساد..
اعتقد ان حكومة الوفاق الوطني وممارسات بعض اعضائها توجب على كل ذي خُلق قويم، وفطرة سوية ان يطالب بتقديمهم للمحاكمة، لأنهم جاؤوا على ظهور الثوار، وبلباس الثورة، وعندما وصلوا الى الكراسي مارسوا الفساد بطريقة ابشع مما كانت عليه في السابق، وبالتالي فجريمتهم في الفساد مركبة..
* اتصل بي الاسبوع الماضي احد الوزراء "الاصدقاء قديما"، والذي كان يتصل بي شبه اسبوعيا عندما كان خارج الحكومة، وكنت اكتب بحدة ضد النظام السابق، وكان يسألني دائما: مايضايقوك؟، مااحد اتصل فيك؟، وكان يُشيد كثيرا بمقالاتي وجرأتي في قول الحق، ويستشهد بقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم: افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، ويشجعني على الاستمرار في ذلك النهج..
* في اتصاله الاخير يسألني: مالك تغيرت يامحمد؟!، قلت له كيف تغيرت؟، قال صرت تهاجمنا ومايعجبك العجب ولا الصيام في رجب "وضحك"..
قلت له انت الذي تغيرت يامعالي الوزير، كنت انقد النظام السابق وانت تشجعني، وتشد من أزري بالايات والاحاديث الشريفة، واليوم انت تغيرت واصبحت داخل النظام وانا لازلت في مكاني اكتب نقدا للنظام، لافرق عندي بينك كنظام وبين علي عبدالله صالح، لاني لم اهاجم يوما ما علي صالح لشخصه، بل لازلت اقول انه من اروع الرجال الذين عرفتهم على المستوى الشخصي، لكنه فاشل سياسيا وفاسد ماليا ولديه مشروع عفن اودى به وبحكمه، وهو مشروع التوريث الذي جيّش له مقدرات الدولة وامكانياتها السياسية والاقتصادية والاعلامية والثقافية والاجتماعية.. وغيرها.
* من الذي تغير يامعالي الوزير "الجديد"، انت ام انا؟.. انت لم تكلف نفسك عناء تصحيح معلومة أوردتها عنك، او الدفاع عن نفسك لانه لايوجد لديك مبررات مقنعة، وانما كان همك ان تحرجني وتقول لي اني تغيرتُ بالجملة، واني لم ازورك في مكتبك بالوزارة!!، وانني اصبحتُ انتقدك او اهاجمك كما تقول، وماعرفتَ اني اهاجم "الوزير..." وليس الشخص في ذاتك، وتأكد اني بمجرد ان تخرج من الوزارة وهذا قريب ان شاء الله، انت وكل زملائك في هذه الحكومة الفاسدة، سأزورك الى حيث تكون، سواء في منزلك او في اي مكان اخر..
* يتحمل الاخ رئيس الجمهورية جزءا كبيرا من مسؤولية الفساد الذي ينخر الحكومة اليمنية لانه يعلم بكل شيء وساكت عنه، وبمقدوره تغييره بل من واجبه ذلك، لديه الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ولديه هيئة مكافحة الفساد، ولديه الاعلام الذي ينشر الوثائق الدالة على فساد هذه الحكومة والقائمين عليها، ولديه الاجهزة الامنية السياسي والقومي، ولديه وسائله الخاصة في الكشف عن الفساد والمفسدين، ومع ذلك لايحرك ساكنا.. لماذا؟..
* لازال الامل كبير في ان هدوء الاخ رئيس الجمهورية سيسفر عن مفاجآت من نوع قرارات الهيكلة التي صدرت مؤخرا، وسيتبعه إعصار هادر بهيكلة سياسية تطيح بالفساد والفاسدين، وإنّ غدا لناظره قريب..
ناشر ورئيـس تحرير صحـيفة إيلاف