السبئي نت:-دمشق-سانا أكد الدكتور علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني ورئيس جمعية الصداقة الإيرانية السورية البرلمانية أن إيران ستستمر فى دعم سورية حتى تنتهى الأزمة التي تعاني منها بشكل كامل لافتا إلى أن سورية تمثل الخط الأول في جبهة المقاومة للتصدى للعدو الصهيوني.
وشدد بروجردي في مؤتمر صحفي عقده بدمشق اليوم على أن الكيان الصهيوني لا يدخل الآن في حرب مباشرة مع الدول العربية بل يعمل على تأجيج الوضع في سورية عبر دعمه للمسلحين فيها وتقديم المعلومات لهم كي يقوموا بعمليات تخريب وتدمير البنى التحتية والمراكز الحساسة فيها وينفذوا عمليات اغتيال للنخب والعلماء ويقوموا بسرقة الآثار والتراث الثقافي لهذا البلد وقال "هذه سياسة شيطانية رسمت مع أمريكا وحلفائها بالمنطقة ولا يجب أن يغفل قيد أنملة عن هذه المؤامرة".
وأوضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة الذين خصصوا مليارات الدولارات وقاموا بإرسال الأسلحة والإرهابيين إلى سورية وقاموا بتدريبهم هم مسؤولون عما يتعرض له الشعب السورى من إرهاب وقتل ويجب أن يحاكموا دوليا.
وبين أن واشنطن تمارس سياسة المعايير المزدوجة فهى تدعي كذبا الدفاع عن حقوق الانسان والتصدي للإرهاب وبأعمالها تقتل الأبرياء في سورية وأفغانستان وفلسطين وباكستان وقال "عمليا هذه الدولة تعمل على اشاعة الإرهاب على المستوى العالمى لذلك تسببت بنفور الناس والمجتمع الدولي منها".
ولفت المسؤول الإيراني إلى أن افضل حل للأزمة في سورية يكون من خلال الحوار الوطني والتفاهم بين جميع الأطراف وقال "إن أفضل خيار الآن هو استمرار السيد الرئيس بشار الأسد في مقام رئاسة الجمهورية إلى صيف عام 2014 وبعدها ستكون هناك انتخابات حرة ليقول الشعب السوري كلمته حول تقرير مصيره وأن إيران تدعم البرنامج السياسي للرئيس الأسد لحل الأزمة وتعتقد أن طريق الحل للخروج من هذه الأزمة يتلخص في الحوار الوطني والتفاهم بين كافة مكونات المجتمع السوري حيث يرسم ذلك طريقا متفائلا وواضحا للخروج منها في المستقبل عبر الطرق السلمية ويرسم مستقبلا مبشرا لسورية".
وقال بروجردي "إن بعض الدول التي تقع في الجوار السوري تعمل على تأجيج الخلافات والأزمة في سورية وقتل الشعب السوري البريء.. تلك الدول يجب أن تعلم أن هذه الأزمة ستنتهى عاجلا أم اجلا ولن تبقى في ذاكرة الشعب السوري الا الممارسات المؤذية والخاطئة من تلك الدول.
وتابع "نحن نعتقد أن فتح أمريكا جبهة جديدة ضد سورية على الحدود الأردنية دليل على فشل سياسات أمريكا وحلفائها في العامين الماضيين في المنطقة وهي أيضا ستؤدي إلى فشل في مجال الحرب الإعلامية ضد الحكومة السورية".
وأعرب المسؤول الإيراني عن إدانة بلاده بشدة لاغتيال رجال الدين والعلماء ومنهم الشهيد العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي المفكر الاسلامي الكبير مؤخرا وقال "لقد أدنا تلك الجريمة بشدة ويوم أمس تقدمنا بواجب العزاء إلى عائلة الشهيد بمشاركة رئيس مجلس الشعب الدكتور محمد جهاد اللحام وكنا أقمنا في الجمهورية الاسلامية الإيرانية مجلس تأبين لروح الشهيد الدكتور البوطي وسيكون هناك مجلس تأبيني للشهيد آخر قريبا في إيران".
وأشار بروجردي إلى لقاءاته مع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم السيد الرئيس بشار الأسد واصفا هذه اللقاءات بالايجابية جدا وقال إن "الرئيس الأسد أشار خلال لقائنا معه إلى التعاون البناء مع إيران وشكر هذا التعاون والدعم الاقتصادي المقدم من قبلها".. مقدما التهنئة باسم الشعب الإيراني للشعب والحكومة السورية بمناسبة عيد الجلاء العظيم.
ولفت بروجردي إلى أن ما تم بحثه بين الجانبين السوري والإيراني خلال اليومين الماضيين يتمثل بـ "المواضيع المطروحة والتي تتعلق بتطورات الأزمة في سورية" مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بالتعاون العسكري بين البلدين فإن "الجانبين يتعاونان منذ سنوات طويلة والمشاورات قائمة دائما بينهما".
ولفت المسؤول الإيراني إلى أن الوضع الأمني في سورية تحسن بشكل ملحوظ عما لاحظه في زيارته السابقة لها منذ عدة أشهر وقال "هناك انجازات جيدة للحكومة السورية في تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأرض وهناك تطور في الحوار الوطني ونحن ننظر لهذه العملية بتفاؤل ونعلن صراحة أن من واجبنا القيام بدعم سورية كبلد مقاوم ويقع فى الخندق الأول للتصدي للكيان الصهيوني".
وأكد بروجردي "أن كل ما يحصل في سورية هو خسارة للعالمين العربي والإسلامي فهنا الأمة الإسلامية تفقد قدراتها لصالح الكيان الصهيوني.. وإن كل مسلم غيور يميل للحل السياسي في الأزمة في سورية".
وأشار المسؤول الإيراني إلى وجود بوادر أمل لاحت في الأفق لحل الأزمة سياسيا عبر الحوار وقال "أعتقد أن هناك بوادر أمل للنجاح يمكن التوصل إليها قريبا وإعلانها في المستقبل القريب".
وحول ما يسمى بمؤتمرات "أصدقاء سورية" بين بروجردي أن من يشارك في هذه الاجتماعات تحت يافطة أصدقاء سورية في الواقع هم أعداء لسورية وقال "إن عقد مثل هذه المؤتمرات لن يصل إلى نتيجة وأعتقد أن أي نشاط أو جهد يمكن أن يصل إلى نتيجة يجب أن يتمتع بالإنصاف وأن يكون هناك حكم منطقي في القضية".
وردا على سؤال حول إمكانية نجاح الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية في مهمته التي مددها لثلاثة أشهر إضافية أوضح بروجردي أن إيران تفاءلت منذ اليوم الأول بإمكانية أن يساعد الإبراهيمي في حل الأزمة في سورية لأن لديه تجارب سابقة مضيفا "لكن بعد القرار الذي اتخذته الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية فيها وجدنا أن تمثيل الإبراهيمي كمبعوث للجامعة فقد موضوعيته لذلك نرى أنه إذا كان يستطيع الفصل بين مهمته كمبعوث عربي من جهة ودولي من جهة اخرى ويبتعد عن الممارسات المنحازة إلى جانب ما وأن يكون نزيهاً وحيادياً في هذه المسألة فإنه يمكن أن يساعد في حلحلة الأزمة".
وردا على سؤال حول مزاعم تقديم إيران مساعدة عسكرية للجيش السوري أكد بروجردي "إن الجيش العربي السوري يتمتع بقدرات جيدة تجعله بغير حاجة لأخذ العون من طرف آخر كما أن الشعب السوري قام بمبادرة جيدة بتشكيل لجان الدفاع الوطني وهذه خطوة جيدة تجعل الشعب لا يحتاج إلى مساعدات من باقي الدول وخاصة إيران في هذا المجال".
وحول الموقف التركي من الأزمة في سورية أكد بروجردي أنه أوصى المسؤولين الأتراك خلال لقائه بهم العام الماضي بعدم التسرع في المواقف بشأن سورية وعدم هدم الجسور واعادة النظر في سياستهم هذه وقال "صحيح أنه لدينا علاقات جيدة مع تركيا لكننا أيضا نعلن تحفظنا الجاد على هذه السياسة التركية وهذا طبيعي عندما تنتهج حكومة أو دولة تلك السياسة ضد بلد إسلامي جار وفي ذات الوقت تنتهج سياسة أخرى في التطبيع مع الكيان الصهيوني وهو كيان عدو للأمة الإسلامية فهي سياسة غير مقبولة في العالم الإسلامي".
وبشأن امكانية نفاذ الأزمة إلى الداخل اللبناني ومسؤولية الحكومة اللبنانية في ضبط الحدود قال بروجردي "نظراً للتجارب التاريخية الموجودة في ذلك البلد أعتقد ان على كل الافرقاء اللبنانيين ان يبذلوا الجهد كي لا تمتد الأزمة إلى بلدهم ومن الطبيعي أن مسؤولية الحكومة اللبنانية تقتضي بضرورة منع تسلل الإرهابيين إلى سورية كي لا تمتد أو تتسع دائرة الأزمة إلى بلدها".
وردا على سؤال بأن هناك من يربط بين حل الأزمة في سورية وانهاء البرنامج النووي الإيراني أكد بروجردي أنه لا علاقة بين هذين الموضوعين وقال "الأزمة في سورية مصطنعة ومفروضة من جانب أمريكا والكيان الصهيوني أما الموضوع النووي الإيراني فهو تحد مفروض من قبل الولايات المتحدة على الشعب الإيراني وكان واضحاً إن الخاسر في هذا الإطار هي أمريكا بدليل ان واشنطن وخلال الأعوام العشرة الماضية كانت تقول إن إيران لا يجب أن تمتلك القدرة النووية لكننا امتلكنا هذه المقدرة السلمية" مشيرا إلى أن الاتفاقات التي تمت في مباحثات إيران مع مجموعة خمسة زائد واحد في كازاخستان بشأن ملف إيران النووي ستوضع موضع التنفيذ خلال المستقبل القريب.
وبالنسبة لادعاءات الغرب بسعي إيران لامتلاك السلاح النووي أكد بروجردي أنه لا مكان للسلاح النووي إطلاقا في الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية وقال إن "إيران ملتزمة بتعهداتها في معاهدة إن بي تي وما جاء فيها إلى جانب وجود سند وطني كبير في إيران يتمثل بالفتوى التي أصدرها السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران والتي مفادها تحريم أو عدم جواز امتلاك السلاح النووي".
وشدد بروجردي على أن سياسة إيران التسليحية تعتمد على السياسة الردعية وأنها ستواصل برنامجها لتطوير صناعة الأسلحة بقوة وباقتدار كامل مشيرا إلى "أن الحرب التي فرضت على إيران لمدة ثماني سنوات وكبدتها أكثر من عشرات الآلاف من الشهداء تقتضي أن تكون إيران على درجة عالية من الاستعداد والتسلح حتى لا يجرؤ أحد على مهاجمتها".
وحول علاقات إيران بدول المنطقة والعالم أشار بروجردي إلى أن سياسة إيران معلنة بشكل واضح في المنطقة والعالم وهي تتمحور حول السلام والصداقة مع الجميع وخاصة بالنسبة لدول الجوار العربية وأن بلاده تمد يد الصداقة والتعاون للدول العربية في منطقة الخليج وهي على استعداد للوصول إلى اتفاقات أمنية وعسكرية للتعاون مع دول الجوار.