السبئي نت:- كتب د. أحمد أحمد العقاب: في يوم الثلاثاء الموافق 22 مايو 2012 م توجه وزير المغتربين اللواء / مجاهد مجاهد القهالي وبرفقة أحد موظفي الوزارة كمصور شخصي لمعاليه ـ إلى المملكة العربية السعودية ـ كنقطة بداية لتنفيذ مهمة رسمية كلف بها نفسه لتفقد أوضاع المغتربين اليمنيين في بعض دول الجوار وهي ( السعودية ـ البحرين ـ الإمارات ) حيث أستغرقت الرحلة فترة طويلة أستمرت لما يقارب أربعة عشر يوم غاب فيها الوزير ومرافقه عن الوزارة .
وقد تمخضت هذه الرحلة بتقرير مرفوع من الوزير إلى رئاسة الوزراء بتاريخ 23/6/2012 م فهل المكوث الطويل للوزير في تلك الدول والذي برره في تقريره بكثرة الجاليات والمهام ـ ينسجم فعلياً مع مشاكل المغتربين المذكورة في التقرير وكذا مع مقترحات الوزير الذي أختتم فيها تقريره .
رغم أن تقرير الوزير ذكر حقائق عن أهم المشاكل التي يعاني منها المغترب اليمني في دول الخليج وكذا عند قدومه إلى أرض الوطن إلا أن جميعها ـ أي تلك المشاكل ـ كانت وما زالت معرفة لدى حكومات الجمهورية السابقة وكذا لدى حكومة الوفاق الوطني ، وقد طرحت جميع تلك المشاكل والهموم بين يدي الوزير الجهبذ منذ قدومه إلى الوزارة وتعيينه فيها ، وكان من المفترض على الوزير أن يحافظ على المال العام ولا يحمل ميزانية الوزارة أعباء مالية نظير مهمة كلف بها نفسه وحصل على الموافقة لاحقاً .
وعمـوماً فإن ما يهمنا هنا المقترحات التي أوردها الوزير في تقريره والتي تثير الغرابة والريب حيث أنها أتت بصورة عشوائية غير مدروسة ، كما أنها أحتوت مغالطات الهدف منها إيهام وتضليل مجلس الوزراء وقارئ التقرير بوجود إمكانيات أو أدوات يمكن من خلالها حل مشاكل المغتربين كما أن تلك المقترحات تعتبر ظاهرياً ضرباً من ضروب الحيل التي لا يعلم مداها وأسرارها إلا الله سبحانه وتعالى .
وسوف نتناول أهم المقترحات ونفندها بشكل منطقي حتى يتبين لمتلقي التقرير أهم المغالطات والحيل التي عمد الوزير على أستخدامها في تقريره .
ففيما يخص مشكلة الهجرة غير المنتظمة فقد ذكر التقرير بأن هذه المشكلة سبب آثار كبيرة على سمعة اليمنيين ومكانتهم المعروف بسبب عدم وجود سياسة تنظم العمالة المهاجرة .
ورغم أننا نتفق مع الوزير على أن الهجرة الغير نظامية ـ وليس المنتظمة ـ تعتبر مشكلة إلا أننا نختلف معه على تأثير تلك المشكلة !! فهي لم ولن تؤثر على سمعة اليمنيين المغتربين كما ذكر الوزير ــ بل أثرت على أوضاعهم ـ أما سمعتهم كيمنيين فهي راقية معروفة لدى جميع الشعوب منذ قديم الزمان ، كما أن السمعة لا تتأثر إلا بالفعل الفاضح أو الفحش والفسق والفجور ـ وهذا مالا ينطبق على اليمنيين أطلاقاً سواء المهاجرين النظاميين أو غير النظاميين ( والله المستعان يا وزير على هذه الإهانة ) ونحن نؤكد بأن هذه الظاهرة أثرت على أوضاع المغتربين في دول الأغتراب حيث أدت إلى تعقيد إجراءات الوافدين تداركاً من الدول المستقدمة من إرتفاع منسوب الهجرة الغير نظامية .
أما عن الآلية التي أبتكرها الوزير كسياسة لتنظيم العمالة المهاجرة واعتبرها واجبة التطبيق من شأنها الحد من ظاهرة الهجرة غير المنتظمة لدول الجوار فكانت على النحو التالي :
· نص الآلية رقم ( أ ): ( تقوم مكاتب وزارة شئون المغتربين في المحافظات بتزكية طالب العمل في الخارج ) .
الواضح بأن الوزير ينوي بأن لا تتم هجرة أي يمني يرغب العمل في الخارج إلا بواسطة وزارته ومكاتبها في المحافظات إلا أن الغريب في هذه الآلية مدلول كلمة ( التزكية ) فهل يفهم منها أن الهجرة والاغتراب تعد بمثابة ترشيح لطالبه توجب التزكية على غرار تزكية مرشحي أعضاء بعض المجالس والهيئات الوطنية من قبل مجلس النواب ؟! أم أن المقصود بالتزكية ـ التي ستقوم بها مكاتب الوزارة ـ شهادة بالأمانة والشرف والطهر والعفاف للمغترب اليمني ؟! أم هي تزكية عن النفس قياساً بزكاة البدن في شهر رمضان المبارك والأضحية في شهر ذي الحجة ؟؟ نخاف أن يكون المعنى الأخير هو الأقرب لمفهوم النص مع اختلاف طفيف بحيث يكون المزكي وزارة شئون المغتربين ومكاتبها في المحافظات والمزكى به ( الأضحية ) المواطن اليمني الراغب في الهجرة والاغتراب .
وبعيداً عن الافتراضات أنفة الذكر فالواضح بأن التعبير قد خان الوزير ومما لا شك فيه بأن القصد من هذه الآلية أن لا تتم الهجرة إلا بشروط يجب أن تتوفر في الراغب بالعمل خارج اليمن وعلى أن يكون دور الوزارة ومكاتبها بالمحافظات تقييم المتقدم وفق شروط الهجرة التي ستفرضها الوزارة وفرص العمل الخارجية المتاحة وهذه طامة كبرى فيما لو تحققت فهي تعد بمثابة وصاية ستفرض على المواطن الضعيف ولنا أن نتصور في حال تطبيقها زيادة حالات الهجرة غير النظامية هرباً من الكثير الذين لا تنطبق عليهم شروط الوصاية ولنا أن نتخيل حالات الانتحار التي ستحدث بسب هذه الوصاية والمحاصرة في مصدر الرزق والاتبزاز الذي سيتعرض له الكثير من قبل تجار المعاملات كما هو واقع في مكاتب الاستقدام وتوظيف الأيدي العاملة .
ثم ما هي تلك الشروط التي ستفرضها الوصاية أن يكون يمني الجنسية ؟ أن يكون محتاج للعمل ؟ أن تكون لديه خبرة ؟ أن يكون في سن معين ؟ أن يكون حسن السيرة والسلوك ، أعتقد أن أهم شرط أن يدفع الرسوم التي ستفرض .
هذه الآلية أتت على نقيض قوله تعالى : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا إليها ) صدق الله العظيم .. خاف الله يا وزير المغتربين ودع رزق الخلق على الخالق وأن كنت تريد تنظيم الهجرة فعليك التنسيق مع وزارة الشئون الاجتماعية والعمل المعني الرئيسي بهذا الاختصاص ووفقا آلية معقولة وواقعية وقانونية تنسجم مع القوانين والأتفاقيات الثنائية والدولية بشأن العمل والعمال .
· نص الآلــية ( أ أ ) : تتولى مكاتب الوزارة بالمحافظات التنسيق مع قطاع الهجرة والعمالة المهاجرة بالوزارة حصر جميع الكفاءات العلمية والعملية في عموم الجمهورية الراغبة للعمل في الخارج .
بداية نستغرب من أين جاء الوزير بما أسماه قطاع تنظيم الهجرة والعمالة المهاجرة بالوزارة ، فبالرجوع إلى اللائحة التنظيمية لوزارة شئون المغتربين وهيكلها التنظيمي لم نجد لهذا المسمى أي أثر كما لم نجد أي قطاعات ضمن هيكل الوزارة العام فهيكل الوزارة يتكون من الوزير وتبعه وكيل الوزارة ووكيل الوزارة يتبعه وكيلين مساعدين الأول وكيل مساعد للرعاية والخدمات والثاني وكيل مساعد للتخطيط والاستثمار ، فمن أين أتى الوزير بهذا القطاع فهل هذا حلم مستقبلي ؟ ! إذا كان كذلك فإن التصريح به قبل وجوده فعلياً يعد كارثة بل أنه يرتقي إلى مستوى الفعل الإجرامي المتمثل في تضليل سدة الحكم في الدولة " وعلى رئيس الوزراء وجميع الوزراء " توخي الحذر " وبالفصيح : ما فيش أي قطاع لتنظيم الهجرة بوزارة شئون المغتربين بالخالص .
وعار عليك يا وزير المغتربين الضحك على الدقون فزملائك الوزراء ليسوا أغبياء تحاول إيهامهم بشيء غير موجود .
ومن ناحية أخرى لو أفترضنا جدلاً بوجود هذا القطاع وتطبيق هذه الآلية بحيث يتم حصر جميع الكفاءات الوطنية في عموم الجمهورية فإن الهدف هو تهجير العقول والكفاءات الوطنية من الوطن إلى الخارج وهو ما أكده الوزير في آليته رقم ( ب ) كما سنوضح لاحقاً ، فهل يقصد الوزير وهو ما يتفق والمفهوم الموافق للآلية ( يمن بلا كفاءات ) أو ( يمن خالي من العقول ) أم ( يمنيون جهلاء ) ؟ أم سمه ما شئت فالمعنى واحد هو هجرة العقول اليمنية إلى الخارج .
ألا يعلم الوزير بأن جميع الدول حالياً تطبق سياسة خاصة بالكفاءات المهاجرة بهدف استقطابهم وإعادتهم إلى أوطانهم للاستفادة الوطنية منها وبعروض مغرية كأن يتقاضوا مرتبات توازي ما يتقاضونه في دول المهجر وتوفير سكن وتأمين صحي وغيره من العروض المغرية !! ألا يعلم الوزير مجاهد مجاهد القهالي بأن حكومة الجمهورية اليمنية ممثلة بوزارة شئون المغتربين وقعت في عام 2001 م اتفاقية تعاون مع منظمة الهجرة الدولية نصت أحد بنودها على : ( المساعدة على عودة الكفاءات البشرية المؤهلة إلى الجمهورية اليمنية ) لماذا يريد الوزير تهجير العقول اليمنية ؟ وعلى فرض رغبتها في الهجرة لماذا لا يبحث عن بدائل تنفيذية تحفزهم على البقاء في وطنهم لكي يستفيد اليمن منها ؟ ألم يفكر الوزير بمبدأ الولاء الوطني وحب الخير لليمن ؟ هذه الآلية عقيمة .. تنم عن فراغ ذهني وحسي ووطني لواضعها بل أن تطبيقها سيحدث كارثة وطنية نحن في غنى عنها .
· نص الاتفاقية (ب ) : يتولى قطاع تنظيم الهجرة والعمالة المهاجرة في وزارة شئون المغتربين البحث عن فرص العمل وإبرام الاتفاقيات مع الشركات والمؤسسات والأفراد في دول الجوار وغيرها للعمالة اليمنية .
تحدثنا سابقاً عن وهمية قطاع تنظيم الهجرة والعمالة المهاجرة في وزارة شئون المغتربين وعدم وجوده ضمن هيكلها الحالي ، وما يعنينا هنا هو الاتفاقيات المزمع إبرامها مع الشركات والمؤسسات والأفراد !!
ظاهر النص يوحي ــ والله أعلم ـ بأن الوزير عاد من رحلته السياحية وقد أتفق على هذه الفكرة بل وبذل لها قصارى جهده وربما عرضت عليه تلك الفكرة من قبل أصحاب النفوس الضعيفة وسماسرة البشر فهي فكرة جهنمية سيجنى منها عمولات كبيرة للوسطاء وللقائمين على القطاع الوهمي ، كما أنها تنم عن احتكار منظم لاستقدام العمالية اليمنية وهو ما يتنافى ومبادئ القانون الدولي ويعلم الله كيف ستكون بنود تلك الاتفاقيات ونتمنى أن لا تكون شبيه باتفاقية الوزارة مع شركة الدرعان السعودية التي أخذت جداً بين جميع الأوساط ومنهم المغتربين ، كما أن ما يثير الدهشة هنا هو نية الوزير بعقد اتفاقيات بين الوزارة " التي تعتبر قانوناً شخصية اعتبارية " وبين أفراد " المعتبرين قانوناً أشخاص طبيعيين " فمن هم اؤلئك الأفراد هل يقصد الوزير بهم الكفلاء ومن في حكمهم ؟؟ أم أنه ينوي التعاقد مع أفراد باعتبارهم مقاولين عرب عدتهم ستكون اليمنيين الذين لا حول لهم ولا قوة .
كان حرياً بالوزير أن يوضح مغزى الآلية فهي بهذه الصيغة أتت مبتسرة وكأن كاتبها مجند مبتدئ لا يجيد أعداد التقارير ، كما أن الآلية أتت خالية من الغاية التنفيذية فلماذا ستتعاقد مع الغير ؟ وماهي خطوات وضمانات التنفيذ ؟ هل يعتقد الوزير بأنه بهذا التقرير يخاطب مجموعة أشخاص أميين سيكون دورهم القول : ( تمام يافندم مجاهد )أو:(وهي عليا يا شيخ مجاهد ) .
· نص الآلية الرابعة ( ج ) : أخضاع مكاتب ووكالات العمل الخارجي لإشراف ورقابة وزارة شئون المغتربين أستناداً إلى قانون رعاية المغتربين ولائحتها الداخلية وقرارات وتوصيات المؤتمر العام الثالث للمغتربين .
كاتب هذا النص يتمتع بدهاء شديد فقد كتبه واثقاً من نفسه بوجود نصوص في قانون رعاية المغتربين ولائحة الوزارة وتوصيات المؤتمر العام الثالث للمغتربين تخول الوزارة الإشراف والرقابة على مكاتب ووكالات العمل .
حين قرأنا هذا النص وقعنا في شباك الصياد المحتال حيث ثارت لدينا شكوك بوجود نصوص قانونية إلا أننا تلافينا الوقوع في الحيلة بمراجعتنا لتلك القوانين واللوائح والتوصيات التي لم نجد فيها أي إشارة ولو من طرف خفي على أحقية وزارة المغتربين بالإشراف على مكاتب ووكالات العمل .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ... وما زال الرجل يكذب ويكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) صدق رسول الله .. ويقول المثل ( كذب حتى صدق نفسه ليقنع الآخرين ) .
وعموماً فإن المعلوم بموجب تشريعات الجمهورية اليمنية أن وزارة الشئون الاجتماعية والعمل هي المختصة أصالة بالإشراف والرقابة على مكاتب ووكالات العمل دون غيرها ونخشى أن يقع رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء في الفخ الذي وقعنا به .. فالحذر .. الحذر .. الحذر .. .
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الغاية التي يهدف إليها الوزير لإخضاع تلك المكاتب والوكالات لإشراف وزارته رغم عدم وجود أي نصوص تخول الوزارة تنفيذ هذا الاختصاص يقول المثل الدارج : ( الهـٍّــور ما تشبع له بطن ) فهل الهيمنة وبسط النفوذ وتهميش الغير والتجبر من ضمن مكونات شخصية وزير المغتربين ؟ أم أن ذلك يعد خرق سافراً وتحدياً صارخاً من الوزير لإثبات جدارته واعتداء مقيت منه على مهام واختصاصات وزارة أخرى .. الحذر يا وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل .
وخــتاماً .. فإننا نكتفي بما أوردناه سابقاً فلو أننا تناولنا تقرير وزير المغتربين من بدايته فإن النقد سيأخذ منا صفحات عدد من الجرائد وليس صفحة في جريدة واحدة بل انه يمكن أن يتطور ليصبح فلماً شهيراً بطولة وإخراج اللواء مجاهد القهالي وتصوير مرافقه الحبوب .
ويكفينا مما سبق أن نتفق بأن هناك مغالطات مضللة احتواها التقرير برمته لا يعلم مغزاها إلا العلي القدير كما أن التقرير أحتوى على تراهات لا يقبلها عقل ولا منطق سديد ، ونتمنى من حكومة الوفاق أن تتيقن من هذا التقرير ومدى جديته ولا يسعنا إلا أن نقول بأن رحلة الوزير لم يكن لها داعي فمشاكل المغتربين اليمنيين معروفة منذ عقدين من الزمان وما كانت رحلة الوزير إلا سياحية موفقة التقطت خلالها كم كبير من الصور واللقطات التذكارية وكون خلالها علاقات ناجحة والله أعلم .. وهو من وراء القصد .
د. أحمد أحمد العقاب مرفق صورة التقرير
06/04/2013









