728x90 AdSpace

22 أبريل 2013

الوفاق الذي سيدمر اليمن "تعز نموذجا"

 السبئي نت:-محمد الخامري بعد الاخبار السارة التي بدأت تنتشر هذه الايام والمبشرة بـ"تعديل" وأسأل الله ان يكون "تشكيل" وزاري جديد يعيد الامل الى النفوس بأن اليمن تمتلك كفاءات خرجت الى الشوارع وطالبت بالتغيير وستعمل من اجله لايصال البلاد الى مصاف الدول المكتفية ولانقول المتقدمة، أما الحكومة الحالية فقد ثبت فشلها وعجزها وفسادها، وبالتالي آن لها ان تذهب الى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليها..
 اكثر مااخشاه ان تأتي التشكيلة الجديدة "بالتوافق الوطني"، هذه العبارة التي اصبحت مستفزة جدا، اخشى ان يتم تكرار نفس المأساة، وسنكون قد ضيعنا فرصة ثمينة ثانية بعد الحكومة السابقة التي جاءت بعد ثورة شبابية سلمية كان يفترض ان تلد حكومة كفاءات فذة، لكنها للاسف تعسرت ولادتها فأنجبت "خدج" وتم توزيع الكراسي "حسبما يشتهي الوزان"..!!

المعلومات المتواترة تقول إن الرئيس عبدربه منصور هادي يصر على حكومة كفاءات تكنوقراط، يتم اختيارهم وفق مؤهلات تخصصية وخبرات تراكمية ومعايير علمية، وبعدها يتم التوافق عليهم من قبل كافة الاطراف السياسية الموقعة على المبادرة الخليجية لكن ليس بالضرورة ان يكونوا من اعضاء هذا الحزب او ذاك..

بالمقابل "وحسب مابلغني" يُصر اللقاء المشترك على تقاسم حصص التشكيل الوزاري وفق قوائم معدة سلفا باسماء الوزارات، ويقوم بترشيح شخصيات كفؤة وتكنوقراط لكنها من داخل صفوفه، وكذلك المؤتمر الشعبي العام الذي يؤكد ان كل اعضائه وقياداته كفاءات وبالتالي يُصر على ترشيح حصته من بين اعضائه..

الامر لايطمن أبدا إلا اذا اصر البنك الدولي واصدقاء اليمن ورعاة المبادرة الخليجية على رأي رئيس الجمهورية على اعتبار انهم ايضا متضررين من الاداء المشلول للحكومة الحالية..

هناك شيئ ما يدور في الافق، يشي بطبخات مريبة، اجزم انها اذا كانت صحيحة فانها ستقلب الطاولة رأسا على عقب على الجميع وسيدخل اليمن في نفق مظلم لن يخرج منه، على اعتبار ان المرحلة لاتحتمل مثل هذه النتوءات القبلية والتوجهات الالتوائية لبعض اللاعبين السياسيين..

اعتقد ان هناك بعض المفاهيم المتصلة بالعملية السياسية الانتقالية الحاصلة في البلاد، والتي يجب ان تصحح أولاً لدى بعض السياسيين المنخرطين في العملية الانتقالية، ثم لدى عامة الشعب، بدءاً بالنخبة السياسية، فالاعلاميين والمثقفين والشباب ثم العامة الذين يرددون بلا وعي اننا اصبحنا في زمن التوافق الوطني، وانه لايمكن الانفراد بالقرار، ويجب ان يؤخذ كل شيء بالتوافق الوطني بين الجميع، وهذا سبب الخلافات التي تعصف بمدينة تعز حاليا بين محافظها التكنوقراط وبعض قيادات اللقاء المشترك التي تريد تقاسم كل المناصب وفقا لمبدأ التوافق على كل شيء والمستقلين لهم الله، وسنجد انفسنا غارقين في متاهات التوافق الوطني دون ان ندري، ولن نفيق الا وقد تم تقسيم الكدمة (رعى الله ايام الكعكة) وياشعب مااطيبك..!!

اصبحت تعز اضحوكة اليمن، ولكنه ضحك كالبكاء بالنسبة لنا ابناء هذه المحافظة الجميلة، حيث كتب رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن على حائطه في الفيسبوك امس "من الاخطاء الشائعة ان اهل تعز اذكياء، وهم وراء معظم الخلافات والصراعات في اليمن.. طلعوا مساكين يرحمو الله وانهم مجرد رجع الصدى لصراعات الخُبرة في صنعاء.. الله يرحم تعزيي زمااااان"، صحيح والله، صدقت ياعمو علي، رحم الله النعمان والحروي والاسودي ومحمد علي عثمان واحمد سيف الشرجبي وعبدالفتاح اسماعيل وغيرهم من ابناء هذه المحافظة الحالمة دوما، وقيل عندنا في تعز "خلوفة الوقيد رماد"، فهل ينطبق علينا هذا المثل اليوم، هل انكشفنا امام العالم بسبب شلة "بلطجية" في قيادة مشترك تعز تصر على تخريب تعز وسمعتها ومقدراتها لأجل وظيفة او منصب او تقاسم ثمرة الثورة التي وئدت.

اخشى مااخشاه ان تتطور المسألة في اليمن بشكل عام من توافق وطني سياسي، مصلحي، آني، الى محاصصة طائفية، خصوصا مع ظهور علامات الاستعلاء والاستقواء الذي بدا مؤخرا على لهجة الحوثيين والحراك الجنوبي وارتفاع نبرتهم المتشنجة، وسنجد كيانات اخرى ستعلن عن نفسها قريبا، تطالب بمستحقاتها على قدر حجمها وتأثيرها وقوتها، وسنصل الى النموذج العراقي او اللبناني لاقدر الله، وحينها لن يكون بإمكاننا العودة الى الخلف لأن تمترسنا سيكون أشد وأنكى، وخلافاتنا ستتعمق اكثر، وسندخل في متاهات الضياع (اللا حرب واللا سِلم)، وفي ظل دولة فاشلة لن تقوم لها قائمة وحينها سنقول "رحم الله ايام علي عبدالله صالح".

المحاصصة التي يفكر بعض السياسيين وذوي المصالح الآنية بوعي او بلا وعي ان يوصلونا اليها، وتعز خير شاهد على هذه العقليات، هي تغييب كُلي للدولة القوية ومقوماتها الاساسية ومؤسساتها الفاعلة ودورها المناط بها، لصالح المتوافقون ومرجعياتهم العصبوية والايدولوجية والسياسية وغيرها من المرجعيات الموجودة حاليا وتلك التي ستنشأ مستقبلا.

لهذا ارى انه لابد ان يقوم التوافق الوطني القائم حاليا ممثلا بالمؤتمر وقيادته وحلفائه، والمشترك وقيادته وشركائه، والرئيس المنتخب، وبتعاون وتعاضد كل القوى الخيرة والفاعلة في الساحة على تشكيل مجلس تشريعي مصغر من كبار رجال القانون والتشريع وعلم الاجتماع والعلوم السياسية، لصياغة وثيقة دستورية او تحمل قوة الدستور، تشمل محددات الدولة اليمنية المنشودة، وتكون هي المحدد الرئيسي لعملية التوافق الوطني خلال الفترة الانتقالية، بعيدا عن الدستور الدائم الذي يتم التحضير له في مؤتمر الحوار الوطني، واستغلال هذه الفترة لرسم محددات الدولة اليمنية الحديثة، اي مابعد الفترة الانتقالية، وتشكيل الاطار السياسي والقانوني للدولة الجديدة وفق قاعدة فيدرالية لتحقيق توازن بين المحليات والمركز ولتجاوز تسلط المركز وغرور القوة التي يُصاب بها الرئيس الذي يتحول الى ملك بفعل تلك القوة، والعمل على تجنب المحاصصة الطائفية التي إن ترسخت في اليمن ولو لمدة محدودة فلن تزول أبدا..

قد يقول قائل ان الرئيس السابق علي عبدالله صالح كان طوال فترة حكمه يحكمنا بعقلية طائفية او مناطقية، حيث لايستطيع احد ان ينكر ان تشكيل السلطات العليا للدولة كان تشكيلا مناطقا طائفيا، فالرئيس من صنعاء والنائب من الجنوب ورئيس مجلس النواب ممثلا للقبائل، ورئيس الحكومة من الجنوب، ورئيس مجلس الشورى من تعز، وكذلك الحكومة كانت تشكل على اساس مناطقي جغرافي، بل وعنصري غير معلن، فهناك نصيب للسادة الهاشميين، وهناك نصيب للقبائل...، وهكذا المناصب المدنية والعسكرية وحتى الدبلوماسية التي كانت تقسم وفق حصص المحافظات، ثم الأطر الحزبية وهكذا..

اقول نعم، كان يحدث هذا في عهد الرئيس السابق صالح، لكن الرأس كانت واحدة، والقوة بيده والجيش بيده، والمال بيده، ومقومات الدولة كلها بيده، وخيوط اللعبة معقودة بيده وهو الراقص على رؤوس الثعابين التي أكلته في نهاية المطاف، وهو المتصرف فيها كيفما شاء، حيث وصل بفعل الزمن وولادة اكثر من ثلثي اليمنيين في عهده الى ملك متوج لاينازع في الامر، اما اليوم فالدولة غائبة، وتقفُ على أرضية رخوة، والجيش لازال مقسم او قل متهلهل، والإمكانيات في الحضيض، والولاءات مجزأة وبعضها تائه بين من يدفع ومن يشتري، والشعب لايعي اين المخرج، والاجندات الاقليمية والدولية تشتغل باتجاه البوصلة الذاتية، وفق مصالحها اولاً..

لذلك كله أقول إن اليمن اصبحت قبلة سانحة لانشطة اقليمية محمومة تعمل بالسر والعلن لاستقطاب ولاءات ابنائها، وهذا يُحتم على الرئيس عبدربه منصور هادي وكافة قيادات العمل السياسي ورجال الدولة العمل وفق رؤية جمعية لتحجيم الخطر، وردع كل من تسول له نفسه العبث بامن اليمن واستقرارها، سواء كان من ابنائها او من غيرهم، وسواء كان شخص او منظمة او دولة، فهناك قوانين دولية تنظم التعاطي بين الدول، هذا من جانب، ومن جانب اخر يجب على من يفكر ان يلعب على وتر المحاصصة الطائفية ان يعي ان الشعب اليمني شب عن الطوق، وانه لاحق طائفي او قبلي او مناطقي او جغرافي او اي حق يمكن ان يحصل عليه شخصية او ذات اعتبارية الا بقدر مايقدم للوطن ومؤهلاته التي تفرض استيعابه ضمن استراتيجية المرحلة الراهنة او القادمة.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الوفاق الذي سيدمر اليمن "تعز نموذجا" Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً